تواجه تحديات.. هكذا تأثرت مصر بـ 4 حروب في جوارها
تاريخ النشر: 24th, January 2024 GMT
من اضطرابات ليبيا حتى صراع السودان إلى الحرب في غزة ثم تطورات التصعيد في البحر الأحمر، عاشت مصر في الفترة الأخيرة تداعيات 4 حروب صعبة ألمت بجوارها ومرّت بجانبها.
فكيف تأثرت البلاد بما يجري حولها؟
ففي تصريحات له أمس الثلاثاء خلال اجتماعات مجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي، شدد جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، على أن مصر تواجه تحديات متنوعة من حرب غزة إلى السودان مرورا بالوضع في ليبيا.
وأكدت الجلسة الافتتاحية على عمق وخصوصية العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، وشددت على أن المبادرة الأوروبية لرفع مستوى العلاقات مع مصر جاءت انعكاساً لقناعة أوروبية بأن مصر شريك موثوق به، ويعتمد عليه للاتحاد الأوروبي في مختلف مجالات التعاون، مطالبة بدعم الجهود المصرية في المعالجة المستدامة للتحديات الاقتصادية التي زاد من حدتها الأزمات الدولية المختلفة، وعلى رأسها الحرب في غزة وانعكاساتها على التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والأوضاع في السودان وليبيا وسوريا ومنطقة القرن الإفريقي.
عن هذه النقطة، أفاد خبراء مصريون تحدثوا مع “العربية.نت”، بأن مصر حافظت على مكاسب أمنية وعسكرية في مواجهة تلك التحديات، لكنها تعرضت لخسائر اقتصادية وتجارية جراء تبعات الحروب المفتوحة على الجبهات الأربعة.
ولفت الدكتور هشام الحلبي مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية لـ”العربية.نت”، إلى أن مصر تتعرض لهذه التحديات والتهديدات منذ العام 2011 بشكل كبير لم يكن موجودا من قبل، حيث اشتعلت الصراعات الداخلية بالدول المجاورة وعلى رأسها ليبيا والسودان، مشيرا إلى أن هذه الصراعات بات لها بعد دولي وإقليمي إثر تدخل دول إقليمية لتغذية هذه الصراعات، خصوصا مع عدم قدرة المعنيين على إنهائها.
وأضاف أن عدم وجود جيش قوي بدول الصراعات أدى لانتشارها وانطلاق إرهاب عابر للحدود منها لمصر ودول الجوار، مؤكدا أن مصر تغلبت على ذلك بمواجهة شاملة للإرهاب القادم من الخارج ونجحت في تأمين حدودها ومنع تسلل الإرهابيين لأراضيها.
كما قال الحلبي إن حل هذه المشكلة في منتهى الصعوبة، فإضافة لما يحدث في السودان وليبيا جاءت حرب غزة وما تلاها من فتح جبهات جديدة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما أدى لاشتعال الوضع بشكل كبير وعميق ومتسارع، وكذلك تأثر الملاحة في البحر الأحمر نتيجة التهديدات التي تلاحق السفن المارة في قناة السويس، فضلا عما يحدث في البحر المتوسط وتحديدا منطقة شرق المتوسط.
وكشف الخبير العسكري المصري أن القوات المسلحة المصرية نجحت في تأمين أهدافها الاقتصادية عالية القيمة خارج الحدود، كما نجحت في تأمين المياه الاقتصادية وخطوط الملاحة البحرية، مشددا على أن حرب غزة لو لم تنته خلال وقت قريب فسيؤدي ذلك لتمدد الصراع وتوسعه في المنطقة بأكملها ليصبح خارج السيطرة.
من جانبه، أوضح الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي لـ “العربية.نت”، أن جملة خسائر اقتصادية تعرضت لها مصر جراء الحروب المشتعلة على 4 جبهات خارجية بجوارها، لافتا إلى أن الأوضاع في ليبيا والسودان وغزة واليمن أثرت بشكل كبير.
وذكر أن الوضع في ليبيا أدى لعودة مليون مصري كانوا يعملون هناك ويساهمون في تدفق حصيلة كبيرة من النقد الأجنبي للبلاد، فضلا عن توقف التبادل التجاري مع ليبيا حيث كانت سوقا كبيرة للمنتجات المصرية.
تكدس آلاف السودانيين في وادي حلفا قرب الحدود مع مصر
كما تابع أن الأحداث في السودان أدت أيضا لنزوح مئات الآلاف من السودانيين الفارين من جحيم الحرب إلى مصر، وما تبع ذلك من زيادة العبء على الدولة المصرية ومواردها وخدماتها، موضحا أن السودان كان سوقا كذلك للمنتجات المصرية وتوقف ذلك بسبب الحرب وهو ما أدى لانخفاض حجم التبادل التجاري وزيادة العجز في الإيرادات.
وكشف الخبير المصري أن حرب غزة أدت لتأزم الوضع الاقتصادي في مصر خاصة أن تلك الحرب أثرت على حركة السياحة الوافدة لنحو 5 دول في المنطقة على رأسها مصر، وهو ما يعني انخفاض إيرادات رافد جديد من روافد الناتج القومي المصري، إضافة لارتفاع أسعار النفط والغاز، حيث أغلقت إسرائيل حقل تمار في البحر المتوسط، ما أدى لتراجع صادرات مصر من الغاز وترتب عليه انخفاض كبير في العملة الصعبة التي كانت تتدفق على البلاد، وارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء وزيادة التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل عام.
وقال إن الضربات ضد الحوثيين أثرت على مصر كثيرا حيث هددت الملاحة البحرية وحركة عبور السفن في قناة السويس وارتفاع سعر النولون والشحن، وانخفاض إيرادات القناة وهي إحدى روافد الناتج المحلي المصري، مضيفا أن هذا أدى لزيادة كبيرة في أسعار السلع على مستوى العالم كله وليس مصر فقط.
يشار إلى أن الأوضاع في ليبيا لم تهدأ منذ سقوط نظام العقيد معمّر القذافي قبل سنوات وما جرّ معه من فوضى، أما السودان فاشتد به الصراع من إعلان الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع يوم الـ15 من أبريل/نيسان الفائت، فيما كانت الضربة الكبرى انفجار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يوم السابع من أكتوبر، ما ترك أثراً بالغاً على مصر.
العربية نت
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: العربیة نت فی البحر فی لیبیا حرب غزة إلى أن أن مصر
إقرأ أيضاً:
السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
ميخائيل عوض محلل سياسي لبناني وكاتب مؤيد للمقاومة اللبنانية له بعد جيوبوليتيكي مختلف عن كثير من المحللين في تحليلاته. استضافته الصحفية اللبنانية رولا نصر في موقعها مع رولا في اليوتيوب وكان عن السودان.
ربما يغيب كثير من المعلومات المعلومة للسودانيين لميخائيل لكنه قدم الحرب السودانية في سياقها الدولي ببراعة وعبر عن فكرته عن الوضع الدولي وصراع تيار العولمة التي تتبناها حكومة الشركات العالمية والحكومة الخفية ويعبر عنها دولة الديمقراطيين الأمريكان والدول العميقة الاوربية والتي حدث لها انحسار بوصول ترامب الذي يرفع شعار لنجعل من امريكا عظيمة مرة أخرى، اي تراجع الإمبراطورية الامريكية وانكفاؤها وانعزالها. ترجم هذا في قرارات محددة من حل جهاز القوة الناعمة- الوكالة الأمريكية للمساعدات اي المنظمات الغير حكومية وتدخل الاستخبارات والسفارات- وتقليص قوة البنتاجون والاستخبارات الامريكية ومحاولات إيقاف الحرب الروسية الاوكرانية عبر تنازلات عديدة، والتهديد الشديد بالعنف في الشرق الأوسط والتراجع وغيرها.
يعتبر ميخائيل ان قضية السودان بدات مع تصاعد هيمنة العولمة في التسعينات مع وصول المحافظين الجدد وامتدت من الصومال افغانستان والعراق وتونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا ووصلت السودان عبر انفصال الجنوب. كانت السمة العامة هي تدمير الدولة والقومية بتدمير الجيش الوطني وإقامة مجموعات محلية تسهل امر نهب الدول واستنزافها. ويلاحظ ان ليبيا رغم غياب الدولة استمرّ ضخ النفط بدون توقف.
يرى ميخائيل ان السودان يتميز بثروة هائلة كسلة غذاء العالم والمعادن كالذهب الذي يبتج حوالي ٢٠٠ طن كأكبر منتج في العالم والموقع الجغرافي في أفريقيا والساحل الطويل للبحر الأحمر. وبعد الثورة تم إنشاء الدعم السريع كجيش موازي.
موقف ميخائيل من الطرفين المتصارعين جاء على مراجعة الطرفين واستند على العلاقات القوية بين الدعم السريع والصهيونية، وتوصل ان الطرفين ليس لديهم برنامجاً إجتماعياً، ايضاً نظر لمن يدعم الطرفين وتوصل ان الإمارات الصهيونية هي مع المليشيا ووجد ان احد الطرفين جيش ضد المليشيا ولذلك وقف مع الجيش. وراى ان الحرب الاهلية في جنوب السودان يشير إلى اعادة توحد السودان.
ووصف حقبة سيطرة الدول الطرفية مثل الإمارات وقطر على الدول العربية والجامعة العربية ومن ثم الدول الإسلامية (٢ مليار) بالمرحلة التافهة وان هذه الدول حدث لها نفخ بواسطة لوبي العولمة. والتي قامت بتمزيق الدول من تدخل الجزيرة في الثورات العربية والتدخل لتمزيق ليبيا واليمن والسودان بتدخل الإمارات. ويرى ان التغيير في امريكا ادى لإعادة هيكلة العالم وعودة الدولة القومية. ويرى ان الدعم السريع بدات هزيمته مع وصول ترامب لتغير الهدف.
ويرى ان السودان في ظرف ثوري يمكن ان يتحول لدولة بناء وتطور بشرط وجود قوة ثورية (قدم تعريفا: من يعي الجاري ويعرفه ويعرف ما سيكون غدا ويسعى من اجل ان يكون غدا من اجل شعبه). تقوم باعادة تصحيح البيئة الإقليمية المحيطة بها وقطع الطريق أمام الإبراهيمية والتطبيع والصهيونية وغيرها، وعدم الاعتماد على التفويض الإلهي وتسيس الدين بواسطة الجماعات الاسلامية ودولتهم الكبرى تركيا المنضوية في الناتو والتي استغلت كأذرع للعولمة. كما تحتاج لتلبية حاجات الناس "التامين من الخوف والإطعام من الجوع" ووجود مشروع وطني قومي شامل. ويرى ان عدم القدرة على كسب الإرادة الشعبية السودانية ستؤدي للفوضى وليس للتقسيم. ويرى ان السودانيين يجب ان يمتلكوا رؤية تعبر عن ثقافتهم وقيمهم وقيمتهم التاريخية لكي يبدءوا في هزيمة كل هذه التحديات وصناعة تاريخ جديد.