انتاج العراق من الأسماك في 2023 انخفض الى الثلثين.. ونسبة العجز 57%
تاريخ النشر: 24th, January 2024 GMT
السومرية نيوز- خاص
يبدو أن الحملات التي شنتها وزارة الموارد المائية على الاحواض المتجاوزة "والمتهمة بهدر المياه"، وبالرغم من انها انطلقت بوقت متأخر من العام الماضي 2023، الا انها تسببت بالفعل بتراجع انتاج العراق من الأسماك خلال عام 2023، فيما تستعرض السومرية نيوز في هذا التقرير، نسبة انخفاض الإنتاج وموقع العراق عالميا باستهلاك الأسماك، وكذلك نسبة العجز بالإنتاج مقارنة بحجم الحاجة الاستهلاكية.
واكد مدير عام دائرة الثروة الحيوانية لشؤون الأسماك في الوزارة ان الإنتاج الكلي من الأسماك خلال العام الماضي، بلغ 56 ألف طن، تتصدر بابل المحافظات بكمية إنتاجها تليها منطقة الطارمية ببغداد، بحسبما نقلت صحيفة الصباح الرسمية.
وأجرت السومرية نيوز، مراجعة لهذا الرقم، وما يعنيه من ناحية الإنتاج مقارنة بالسنوات السابقة، وكم من الممكن ان يسد من حاجة العراق الاستهلاكية، ليظهر ان مدى انخفاض انتاج العراق من الأسماك خلال 2023، بلغ بنسبة نحو 35% مقارنة بالعامين الماضيين.
لاتتوفر بيانات واضحة عن عام 2022، لكن بالرجوع الى العام 2021، تشير البيانات الرسمية الى ان انتاج العراق من الأسماك في 2021 بلغ نحو 84 الف طن، لينخفض في 2023 الى 56 الف طن، وبنسبة انخفاض تبلغ نحو 35%.
تشير البيانات الدولية والمصادر المفتوحة، إلى أن متوسط استهلاك الفرد العراقي من الأسماك يبلغ نحو 3 كيلوغرام سنويًا فقط، مايضع العراق بمرتبة متأخرة في استهلاك الأسماك عالميًا، مقارنة مع ماتستهلكه باقي الدول من كميات تصل الى اكثر من 50 كيلوغرام سنويًا.
هذا المعدل من الاستهلاك، وضع العراق في المرتبة 164 عالميًا من اصل اكثر من 190 دولة باستهلاك الأسماك وكذلك في مرتبة متأخرة عربيًا، وفي نظرة على خارطة توزيع الاستهلاك، يظهر ان اليمن وسوريا والسودان، هي الدول العربية الوحيدة التي يبلغ معدل استهلاك الفرد من الأسماك فيها اقل من العراق.
وفقًا لذلك، هذا يعني ان العراق يحتاج سنويًا الى نحو 130 الف طن سنويًا من الأسماك لسد الحاجة، بالمقابل بلغ انتاج العراق في 2023 فقط 56 الف طن، مايعني ان مقدار العجز بالاسماك في العراق يبلغ 57%، يحتاج العراق الى سده عبر الاستيراد.
المصدر: السومرية العراقية
كلمات دلالية: الأسماک فی سنوی ا الف طن
إقرأ أيضاً:
التطبيع مع العجز: حين تصبح المجازر أرقاما وتموت الإنسانية على الشاشة
في خضم المجازر اليومية التي يتعرض لها أهل غزة، يمرّ مشهد الدم والدمار كأنه خبر طقس عابر، لا يثير الغضب ولا يستفز الضمير. لقد دخلنا، شئنا أم أبينا، مرحلة خطيرة من التطبيع مع العجز، حيث لم تعد مشاهد الأطفال تحت الركام تهز القلوب، ولا صرخات الأمهات الثكالى تكفي لقطع بث البرامج الترفيهية أو تغيير سياسات الدول.
أصبحت الشهادة رقما، والجريمة نسبة مئوية، وصوت الانفجار مجرد مؤثر صوتي في نشرة الأخبار. على الشاشات، تظهر أرقام الشهداء بجانب أسعار العملات والبورصة، وكأن الفقدان الجماعي لحياة البشر أصبح جزءا من دورة اقتصادية باردة.
المرحلة الثانية من العدوان على غزة تجاوزت كل الخطوط، الإبادة لم تعد مجرد مجازٍ لغوي، بل حقيقة تُبثّ مباشرة على الهواء. المدارس لم تعد ملاجئ، والمستشفيات أصبحت أهدافا عسكرية. الأطفال، وهم الضحايا الأبرياء، يُدفنون جماعيا، ولا يجد الإعلام الغربي من كلمات يصف بها المشهد سوى "نزاع"، وكأن الحرب تدور بين جيشين متكافئين، لا بين محتلٍّ وشعبٍ أعزل.
ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني
التطبيع الأخطر: قبول الجريمة كواقع
ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني.
خطر هذا القبول أكبر من مجرد صمت، فهو تمهيد لطغيان جديد، فحين تُقتل غزة في العلن، ولا يتحرك العالم، يصبح قتل الحقيقة، والحرية، والكرامة مجرد مسألة وقت.
ما هو دور الشعوب؟
قد تكون الأنظمة شريكة، صامتة أو متواطئة، لكن الشعوب تملك ما لا تملكه السياسات: الضمير والقدرة على الضغط. الصمت الشعبي يمنح الضوء الأخضر لاستمرار المجازر، أما الوعي، والاحتجاج، والمقاطعة، وتوثيق الجرائم، فهي أشكال مقاومة لا تقل أهمية عن أي سلاح.
على الشعوب العربية أن ترفض الاستسلام لهذا الواقع المصنوع إعلاميا، وأن تواصل الضغط، وتنظّم المسيرات، وتدعم كل صوت حرّ يكسر الحصار الإعلامي المضروب حول غزة. وعلى الشعوب الحرة في العالم أن تسأل حكوماتها: إلى متى تتواطأون مع الإبادة؟ أين إنسانيتكم التي ترفعون شعارها حين يكون الجاني غيركم؟
لا يجب أن نعتاد
لا يجب أن نعتاد، فكل مرة نُسكت فيها الألم، نمهد لمجزرة جديدة، وكل مرة نعتبر فيها قتل ألف شخص "أقل من الأسبوع الماضي"، فإننا نشارك، بشكلٍ غير مباشر، في الجريمة.
غزة لا تطلب الشفقة، بل تطلب العدالة، والتضامن، والإرادة التي لا تنكسر.
وغزة، رغم الدمار، لا تزال تقاوم، أما نحن، فعلينا أن نقاوم التطبيع مع العجز، كي لا نُدفن معنويا قبل أن يُدفن الضحايا جسديا.