الاقتصاد نيوز - بغداد

 

يبدو أن الصين عازمة على الدخول بقوة في مشروع "طريق التنمية"، بعد أن أحرزت تركيا مع العراق تقدما في المباحثات، وهو خط طريق سكة حديد وطريق سريع يربط ميناء الفاو الكبير في مدينة البصرة بالحدود التركية الجنوبية، وقد وصفه رئيس الوزراء العراقي بأنه "الخيار الأفضل والأقل تكلفة" لربط الشرق الأوسط بأوروبا.

  من المقرر الانتهاء من المرحلة الأولى لإنشاء المشروع بحلول 2028، وبمجرد استكمال بنائه، سيصبح ميناء الفاو الكبير من بين أكبر المواني في الشرق الأوسط، بمساحة 54 كيلومترا مربعا قادرة على استيعاب سفن الشحن الأكبر حجما.   الصين بدورها سارعت إلى فتح باب التفاوض مع العراق حول المشروع المرتقب، رغبة منها في كسب موطئ قدم في إحدى أبرز طرق النقل بين الشرق والغرب، وإيصال بضائعها إلى القارة الأوروبية.   السفير الصيني يطرح ثلاثة مواضيع مدير المكتب الإعلامي للوزارة، ميثم عبد الصافي، إن "السفير الصيني زار مقر الوزارة مؤخرا وطرح ثلاثة مواضيع إيجابية تخص طريق التنمية، حيث أعلن عن رغبة بلاده بعقد مؤتمر بخصوص طريق التنمية في الصين، وتم تكليفه شخصيا من الحكومة الصينية بمتابعة ملف طريق التنمية، وقامت الحكومة الصينية أيضا بتخويل لجنة التنمية والإصلاح الصينية لمتابعة ملف طريق التنمية مع الحكومة العراقية".   بحسب ميثم عبد الصافي، فقد "أشار السفير الصيني في اللقاء، إلى رغبة بلاده بالدخول في طريق التنمية على مستوى التنفيذ وعلى مستوى المشاركة، وهو موضوع فيه حسابات أخرى تتمثل بالدخول في طريق التنمية"، واصفا إضافة الصين إلى هذا المشروع بأنها "إضافة نوعية في ظل القوة الاقتصادية للصين، ولا سيما أنها محور البضائع من الشرق باتجاه الغرب".   أما بخصوص موقف وزارة النقل من الطرح الصيني، نوه مدير المكتب الإعلامي للوزارة إلى أن الأخيرة "أعربت عن سعادتها بدخول الصين في هذا المشروع، لأنه من مصلحة الشعب العراقي وقمنا بدراسة الجدوى عن الموضوع وتحدثنا معهم عن مراحل المشروع، كما أن السفير الصيني طلب أن تكون هنالك اجتماعات ولقاءات بيننا وبينهم".   زيارات متبادلة بين مسؤولين عراقيين وأتراك وعلى الخط ذاته، "هنالك لجان فنية من وزارة النقل العراقية ذهبت إلى تركيا بخصوص طريق التنمية، حيث تم الاتفاق على أمور مهمة، وسيكون هنالك تدريب لكوادر السكك الحديد العراقية من قبل الجانب التركي، كما سيكون هنالك اجتماع شهري للكوادر واللجان الفنية من الطرفين يقام في البلدين"، عادا تركيا "شريكا في المشروع، وهي الباب الثاني لطريق التنمية".   علاقات أربيل وأنقرة توفر ضمانات للمشروع بحسب مراقبين، فإن تحديات كبرى تواجه مشروع طريق التنمية، من بينها عدم الاستقرار السياسي، وتعقيدات تتعلق بمؤسسات الدول، والتهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة في العراق، لكن مع ذلك، فإن علاقات أنقرة الوثيقة مع إقليم كوردستان يمكن أن تساعد في ضمان عدم تأثير هذه القضايا في مشروع طريق التنمية.   مشروع "طريق التنمية" شغل مكانة مهمة في جدول أعمال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى العراق في شهر آب الماضي، والمحادثات التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شهر أيلول الماضي، في قمة قادة مجموعة العشرين في نيودلهي.   المشروع الذي يضم مجموعة طرقات وسكك حديد وموانئ ومدن جديدة، تهدف بغداد من خلاله إلى اختصار مدة السفر بين آسيا وأوروبا عبر تركيا، والتحول إلى مركز للعبور من خلال ميناء الفاو الذي يعد المحطة الأولى في المشروع.   من المتوقع أن يبلغ طول السكك الحديد والطرقات السريعة التي ستربط ميناء الفاو مع الحدود التركية 1200 كيلومتر، بكلفة 17 مليار دولار، ومن المقرر أن يكون الميناء المذكور أكبر ميناء في الشرق الأوسط وأن تكتمل أعمال البناء فيه عام 2025.   يوصف المشروع الذي أطلق عليه بداية اسم "القناة الجافة"، قبل أن يغير إلى "مشروع طريق التنمية" في آذار الماضي بالتزامن مع لقاء في أنقرة جمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، بأنه أساس مشروع اقتصادي مستدام غير نفطي.   وفي كلمته خلال مؤتمر "طريق التنمية" الذي نظمته الحكومة العراقية في العاصمة بغداد في 27 أيار الماضي، بمشاركة ممثلين عن دول الجوار بما في ذلك تركيا ودول الخليج، قال السوداني إن المشروع يعكس واقع تأسيس اقتصاد قوي من خلال زيادة التوظيف وقيمة الناتج القومي الإجمالي.

المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز

كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار السفیر الصینی طریق التنمیة میناء الفاو

إقرأ أيضاً:

بــ 200 بحث علمي.. انطلاق المرحلة الثانية من مشروع موسوعة تاريخ الإمارات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

ئأكدت اللجنة العليا لموسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة في اجتماعها برئاسة اللواء فارس خلف المزروعي تحقيق نسب إنجاز عالية في المرحلة الثانية من المشروع بعد الانتهاء من المرحلة الأولى في فترة قياسية.
وأشادت اللجنة العليا لموسوعة تاريخ الإمارات بالمنصة الإلكترونية الخاصة بالموسوعة، لما تمثّله من أهمية بالغة للباحثين والخبراء، ولدورها في تعزيز التفاعل بينهم، وتيسير توثيق مراحل أبحاثهم العلمية، فضلاً عن مساهمتها في أتمتة مختلف مراحل المشروع وتوثيقها بصورة رقمية متكاملة.
استهل المزروعي، رئيس اللجنة العليا لموسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة، الاجتماع بكلمة أشاد فيها بجهود فريق العمل في الموسوعة، وبما تم إنجازه في المرحلتين الأولى والثانية، مؤكداً أن هذا المشروع الذي يُسلّط الضوء على المنجز الحضاري لدولة الإمارات يحمل أهمية كبيرة في ترسيخ الهوية الوطنية، إذ يسهم في إثراء معارف الأجيال الناشئة بتاريخ الإمارات وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين، وهو ما يعزّز في نفوسهم مشاعر الانتماء والفخر بالوطن.
وأبدى المزروعي تفاؤله بأن تكون هذه الموسوعة عملاً وطنياً نموذجياً، وإنجازاً حضارياً رائداً، يرصد امتداد تاريخ دولة الإمارات في أعماق الماضي بعيون الباحثين ومعارفهم، فيُوثّق عطاء الأجداد، ويُبرز إنجازات الآباء المؤسسين الذين قادوا مسيرة النماء والتقدّم، كما يُدوّن جهود القيادة الرشيدة التي واصلت المسيرة على ذات النهج، وحقّقت إنجازات عظيمة تعكس طموح الوطن ومكانته.
وقد دخل مشروع الموسوعة بنجاح مرحلته الثانية "مرحلة الاستكتاب"، مستقطباً ما يقارب 100 باحث، يشاركون في إعداد نحو 200 بحث علمي يُثري الذاكرة الوطنية، ويُبرز المنجز الحضاري لدولة الإمارات. وتشمل هذه المرحلة كتابة البحوث، ومراجعتها من قِبل علميين خبراء مختصين، إضافة إلى مرحلة التحكيم السري، وذلك وفق منهج علمي دقيق في الكتابة الموسوعية، وآليات معتمدة تضمن الالتزام بأعلى المعايير الأكاديمية في جودة البحث، ورصانة المراجع، ودقة التوثيق.
وقد استعرضت اللجنة العليا في اجتماعها الثاني بمقر الأرشيف والمكتبة الوطنية مستجدات المشروع، ونسب إنجاز الأبحاث في الحقب الزمنية والأجزاء المُحدِّدة للموسوعة وهي: 
الوعاء الجغرافي، التاريخ القديم، التاريخ الإسلامي، المنطقة ما بين القرن الـسادس عشر وحتى القرن التاسع عشر، والقرن الـعشرين بمرحلتيه الثلاث (قبل الاتحاد – وتحت ظل الاتحاد) بكل ما شهدته الدولة فيهما من تطورات في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والخدمات الصحية، والقوات المسلحة، والنظام القضائي، والإعلامي، وتطوير المواصلات والاتصالات، إلى جانب التاريخ الاجتماعي، والتاريخ الثقافي والتراثي.
وعن مسار مشروع الموسوعة، قال  الدكتور عبدالله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، نائب رئيس اللجنة العليا:" إن المنجز الحضاري والإرث التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي ستوثّقه الموسوعة، يُعد ذا أهمية كبرى لكل الساعين للحصول على معلومات دقيقة وموثّقة عن ماضي الدولة، والأحداث التي شهدتها، والحضارات التي تعاقبت على أرضها."
وأضاف : "نطمح إلى أن نضع بين أيدي الباحثين مرجعاً تاريخياً رسمياً يروي بمصداقية وموضوعية فصول التاريخ العريق لأرض الإمارات، أرض التسامح والسلام والأمل، التي تمتد جذورها الحضارية آلاف السنين. وسيُشكّل هذا العمل إنجازاً علمياً وطنياً، يجعل من الموسوعة المرجع الأول لجميع المهتمين بتاريخ الإمارات، كما يسهم في إثراء معارف الأجيال القادمة بمسيرة الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض الطيبة، وصولاً إلى حاضرها الزاهر."
وقد قسّم فريق عمل مشروع الموسوعة "مرحلة الاستكتاب" إلى عدد من المراحل التفصيلية، بدأت بـ اختيار الباحثين وتكليفهم بالموضوعات، ثم جمع المادة العلمية من المصادر والمراجع المعتمدة، وتمحيصها بدقّة للتحقق من صحتها وموثوقيتها، وذلك بالاحتكام إلى المعايير المنهجية المعتمدة، التي وُضعت بين أيدي الباحثين ضمن دليل علمي أعدّته اللجنة العلمية للموسوعة. وعقب ذلك، انطلقت مرحلة كتابة البحوث، التي أُنجزت تحت إشراف نخبة من الخبراء العلميين الذين يقومون بمراجعة دقيقة لما يُقدَّم من محتوى. وفي حال استوفت البحوث شروط التدقيق والمراجعة، تُرفع إلى المستشار العلمي للموسوعة، الذي يتولى مراجعتها وتنقيحها من جديد، قبل أن تُحال إلى مرحلة التحكيم السري، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المعمول بها. وبعد اجتياز هذه المراحل، تُعرض الأبحاث على لجنة الاعتماد العلمي لإقرارها رسمياً، تمهيداً لاعتمادها ضمن محتوى الموسوعة.
وتجدر الإشارة إلى الدور المحوري الذي تؤديه المنصة الإلكترونية الخاصة بموسوعة تاريخ الإمارات، والتي تمثل أحد أبرز الابتكارات المصاحبة للمشروع، إذ ساهمت في تعزيز التفاعل بين الباحثين، وتوثيق خطوات العمل البحثي بصورة إلكترونية دقيقة.
وقد حرص فريق العمل منذ انطلاق المشروع على أتمتة مختلف مراحله، بحيث تكون المنصة نقطة ارتكاز لجميع العمليات العلمية والإدارية المرتبطة بالموسوعة. وقد أُنشئت هذه المنصة بالتزامن مع بدء المشروع، وتمكّن الباحثون خلالها، في مرحلتها الأولى، من حصر ما يقارب 11 ألف عنوان بين مصادر ومراجع ووثائق ذات صلة، أُدرجت ضمن قاعدة البيانات الخاصة بالموسوعة.
وفي المرحلة الثانية من المشروع، تواصل المنصة أداءها بوصفها الفضاء التفاعلي الأساسي، الذي تُدار من خلاله كافة مراحل العمل العلمي، بدءاً من تكليف الباحثين، ورفع المواد، والمراجعة، وصولاً إلى التحكيم العلمي والإجازة النهائية. وقد أصبحت المنصة اليوم بيئة ذكية عالية الكفاءة، تُسهم في تسهيل الإجراءات وتسريعها، كما تتيح تراكماً معرفياً مستمراً، سيكون بعد الانتهاء من الموسوعة بمثابة قاعدة بيانات مرجعية شاملة، تحتوي على كل ما كُتب ووُثّق عن تاريخ الإمارات، متاحة للباحثين في مختلف أنحاء العالم، ومن مختلف التخصصات.
وفي سياق الاجتماع، اطلعت اللجنة العليا على نسب الإنجاز المحققة في مختلف أجزاء الموسوعة، وناقشت بعض التحديات والعقبات التي واجهت فرق العمل خلال مراحل التنفيذ، كما حددت السبل الكفيلة بتجاوزها، لضمان سير المشروع وفق الإطار الزمني المحدد، وتحقيق أهدافه بالشكل الأمثل

مقالات مشابهة

  • نواب في الكونغرس الامريكي يقدمون مشروع “تحرير العراق من إيران”
  • صحية ومستدامة.. أهم 5 معلومات عن مشروع شرم الشيخ مدينة خضراء
  • إسرائيل تعرض على واشنطن مشروع أنبوب نفط من السعودية إلى أوروبا
  • السفير العراقي في أنقرة: السوداني سيبحث في تركيا طريق التنمية وملف الطاقة
  • الرهان على ميناء الفاو.. تركيا تعول على دور إماراتي قطري بالعراق
  • غلق ميناء الغردقة البحري بسبب سوء الأحوال الجوية
  • اردوغان يزور العراق خلال شهرين لبحث طريق التنمية
  • سكة حديد هرات خواف مشروع إستراتيجي لتعزيز اقتصاد أفغانستان
  • دولة عربية تكشف عن مشروع ضخم لإنتاج الأمطار الاصطناعية
  • بــ 200 بحث علمي.. انطلاق المرحلة الثانية من مشروع موسوعة تاريخ الإمارات