حققت الدبلوماسية المصرية نجاحات وإنجازات عديدة على مختلف الأصعدة، وفقا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويشهد  العام الجاري تكثيفاً لجهود وزارة الخارجية في تأمين المصالح والأهداف الوطنية في مختلف الدوائر شرقا وغربا، شمالا وجنوبا بالارتكاز على التنوع والتوازن في العلاقات مع مختلف دول العالم مع الحفاظ على المصالح الوطنية لمصر؛ ومحددات السياسة الخارجية التي رسمها الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ خطاب التنصيب في يونيو 2014.

وشهدت العلاقات المصرية الأوروبية تطوراً على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية والتي تستند على تاريخ طويل من العلاقات، حرصت القيادة السياسية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي على تنميتها وتعزيز أطر التعاون المشترك بين الجانبين في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة خاصة أن الاتحاد الأوروبي يعد أحد الداعمين الرئيسيين لمصر إقليميًا ودوليًا.

مصر والاتحاد الأوروبي 

في هذا السياق، التقي سامح شكري وزير الخارجية، مساء يوم الاثنين، مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسات الجوار والتوسع «أوليفر فاريهلي» على عشاء عمل أقامه المفوض على شرف وزير الخارجية، بمناسبة زيارته إلى بروكسل.

وأوضح السفير أحمد أبوزيد، المُتحدث الرسمي ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية، أن اللقاء تناول التطور الإيجابي الذي تشهده العلاقات المصرية الأوروبية والذي تمثل في المبادرة الأوروبية للارتقاء بمستوي العلاقات الثنائية إلى مستوي الشراكة الإستراتيجية الشاملة، وما ستمثله من نقلة نوعية في التعاون المؤسسي بين الجانبين، كما تم التشاور حول سبل الاستفادة من الزخم الذي ولده اعتماد وثيقة أولويات المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي للفترة من ٢٠٢١-٢٠٢٧، لتعزيز التعاون بين الجانبين وفقًا لأولوياتهما المشتركة.

وأردف المتحدث باسم الخارجية، بأن المحادثات تناولت بشكل معمق سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر والاتحاد الأوروبي، والذي يعد الشريك الأول لمصر على الصعيدين التجاري والاستثماري.

وقد حرص وزير الخارجية على تأكيد أهمية المكون الاستثماري في العلاقات بين الجانبين، في ضوء الفرص الاستثمارية التي تمتلكها مصر، والتطلع نحو تعاون استثماري يعزز من تنافسية الجانبين على الساحة الدولية ويمثل نقلة نوعية لهذه العلاقات.

كما أعرب الوزير شكري عن تطلع مصر إلى دعم الاتحاد الأوروبي لمؤتمر الاستثمار في مصر والمقرر عقده خلال العام الجاري، للترويج لما تمتلكه مصر من إمكانات استثمارية جاذبة، وتشجيع الشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة للدخول في السوق المصري، منوهاً باستراتيجية مصر لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة، والحوافز التي تقدمها مصر من أجل تحسين مناخ الاستثمار.

وفي سياق متصل، استعرض الوزير سامح شكري جهود مصر في التصدي للتحديات المشتركة، وعلى رأسها ظاهرة الهجرة غير الشرعية، فضلاً عن استضافتها ما يزيد عن ٩ مليون أجنبي ما بين مهاجر ولاجئ، معرباً عن تطلع مصر لدعم الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد بما يتناسب مع الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر والأعباء الضخمة التي تتحملها والتي تزيد من ثقلها الأزمات الإقليمية والدولية المتزايدة.

ومن جانبه، أكد المفوض الأوروبي على الأهمية التي يوليها الاتحاد الأوروبي لتعزيز علاقته مع مصر خاصة في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به مصر لتعزيز الأمن الإقليمي، وتعاونها مع الاتحاد الأوروبي في مواجهة التحديات المشتركة.

كما أكد على أهمية المضي قدماً في تنفيذ المشروعات التي تم الاتفاق عليها في إطار وثيقة أولويات المشاركة، ومواصلة الحوار البناء بين مصر والاتحاد الأوروبي لتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.

وذكر السفير أبوزيد، أن الجانبين تناولا عدد من القضايا الدولية والإقليمية محل الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تطورات الأزمة في غزة وما تلقيه بظلالها على أمن الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً عن تناول تطورات الملف الليبي والأوضاع في السودان والقرن الأفريقي. وقد حرص الوزير شكري على إطلاع المفوض الأوروبي على التقديرات المصرية بشأن هذه الملفات، وهو ما كان محل تقدير من جانب «فاريهلي» والذي أعرب عن تثمينه لجهود مصر على صعيد الدفع بحلحلة الأزمات وتقديم الدعم الإنساني، بما يؤكد على الدور المحوري لمصر بالمنطقة.

واختتم المتحدث باسم وزارة الخارجية تصريحه، مشيراً إلى أن الوزير شكري والمفوض اتفقا في نهاية اللقاء على أهمية الاستمرار في تعزيز الزخم الحالي في العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي والحفاظ على وتيرة التنسيق والتشاور القائمة على مختلف المستويات.

وخلال تلك الزيارة المهمة، حصدت مصر العديد من الرسائل الإيجابية الداعمة لجهود مصر فى الأزمات الإقليمية والدولية من عدد من كبار مسئولى ووزراء دول الاتحاد الأوروبى، وفيما يلى نستعرض تلك الرسائل:


1- روبرتا متسولا رئيسة البرلمان الأوروبي: أكدت أهمية واستراتيجية علاقات الاتحاد الأوروبي بمصر وأهمية أن يتم توظيفها لخدمة مصالح الجانبين ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة بعد التنسيق والتشاور. كما أكدت الدور الإقليمي والمحوري الذي تضطلع به مصر إزاء المنطقة وجهودها المستمرة في تحقيق الأمن والاستقرار بها، والذي يصب أيضاً بالتبعية في صالح أمن القارة الأوروبية.

2-باولو جينتلونى المفوض الأوروبي للشئون الاقتصادية: أكد إدراك الاتحاد الأوروبي بكافة مؤسساته وقياداته لحجم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها مصر نتيجة الاضطرابات السياسية في محيطها الاقليمي وما يرتبط بذلك من تحديات اقتصادية، معرباً عن التزام الاتحاد الأوروبي بالمساهمة في دعم الاستقرار الاقتصادي لمصر لكونه جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الاتحاد الأوروبي.

رفع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي 

3- مارجريتس سكيناس نائب رئيسة المفوضية الأوروبية والمفوض الأوروبي لنشر وتعزيز أسلوب الحياة الأوروبية: أعرب عن تقدير الاتحاد الأوروبي للجهود التي تبذلها مصر كركيزة أمن واستقرار في المنطقة، وأكد الإدراك الأوروبي الكامل الذي لا يشوبه أي شكوك للدور الإقليمي والمحوري الذي تلعبه مصر في تدعيم الأمن والاستقرار في المنطقة خاصة في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وثمن الجهود المصرية المبذولة للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، مؤكداً استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المزيد من الدعم لمصر في ضوء الأولوية التي تمثلها مصر وهذا المجال للاتحاد، وما أثبتته مصر من كونها شريكاً موثوقاً به في التعاون في مجال الهجرة.

4- كادري سيمسون المفوضة الأوروبية للطاقة: أعربت عن  تقدير الجانب الأوروبي للدور الهام الذي تضطلع به مصر في مجال الطاقة، ضاربة المثل بأهمية مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مع مصر على هامش مؤتمر COP27 للتعاون في مجال الهيدروجين الأخضر، ومؤكدة على اعتزام دول الاتحاد تقديم المزيد من الدعم لمصر في مشروعات الطاقة المتجددة.

5-يانيز لينارتشيتش مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات: أعرب عن تقديره للدور الهام الذي تضطلع به مصر لدعم الاستقرار في المنطقة، ومنذ بدء الأزمة في غزة لاحتواء تداعياتها، والدفع مع كافة الأطراف لضمان إنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل، مؤكداً حرصه على مواصلة التنسيق والتشاور مع الجانب المصري لتعزيز المساعدات الأوروبية لغزة.

6-زافيير بيتل نائب رئيس وزراء دوقية لوكسمبورج الكبرى ووزير الشئون الخارجية والتجارة التجارة ووزير التعاون والشئون الإنسانية: أشاد بالدور المحوري الذي تقوم به مصر للحفاظ علي استقرار المنطقة سواء في منطقة الشرق الأوسط أو منطقة البحر المتوسط، مشيراً إلى التقدير الذي تحظى به مصر داخل أروقة الاتحاد الأوروبي اتصالاً بجهودها منذ اليوم الأول لاحتواء الأزمة وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة لأبناء قطاع غزة للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

7-وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي: أشادوا بالمواقف المصرية المتوازنة تجاه التعامل مع أزمات الشرق الأوسط وسبل حلها، مؤكدين أهمية الارتقاء بمستوي العلاقات مع مصر بصورة تتماشي مع حجم التحديات الدولية والإقليمية القائمة.

8- ماريا جابرييل نائبة رئيس الوزراء ووزيرة خارجية بلغاريا: أعربت عن تقديرها للدور الكبير الذي لعبته مصر لنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وإجلاء الرعايا البلغاريين من القطاع، وأكدت أنها ستقدم دعم بلادها الكامل لمصر داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، مبدية حرصها على العمل للارتقاء بالعلاقات الثنائية وأطر التعاون بين مصر والاتحاد إلى آفاق أرحب. كما أشارت إلى تطلعها لتعزيز تعاون الاتحاد الأوروبي مع مصر في مجال الابتكار والبحث العلمي، وذلك في ظل خبراتها المتصلة بذلك القطاع وأشادت أيضاً بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في أزمة قطاع غزة، وذلك من منطلق الثقل المصري في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيرة إلى أن مصر تعد ركيزة الاستقرار في المنطقة.

9- خوسيه مانويل ألباريس وزير الشئون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني: أشاد بالجهود المصرية الحثيثة لايجاد حل للأزمة في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية والعمل على الحيلولة دون توسيع رقعة الصراع، مؤكداً على دور مصر الإقليمي باعتبارها شريك أساسي للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

10- شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي: أكد دعم المجلس الأوروبي لرفع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي لمستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، والتي من شأنها أن تنقل التعاون الثنائي بين الجانبين إلى آفاق أرحب تتوافق مع الزخم السياسي الذي تشهده العلاقات المصرية الأوروبية، مشددا على أن لتحديات الإقليمية الراهنة أثبتت الدور المحوري والإقليمي لمصر كركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة التي أصبحت تموج بالاضطرابات، كما أثبتت كون مصر شريكاً يمكن الاعتماد عليه والوثوق به في مواجهة هذه التحديات.

جدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي ومصر سيتعاونان بشكل وثيق لتحقيق التعافي الاجتماعي والاقتصادي طويل الأجل والتنمية المستدامة في ضوء تداعيات أزمة وباء كوفيد 19، حيث يهدف كلا الطرفين إلى تعظيم الفوائد من أجل تعافي الاقتصادات بعد COVID-19 وتخفيف التداعيات المحتملة.

وتتضمن الأولويات الشاملة التي ستوجه الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي حتى 2027: الاقتصاد الحديث المستدام والتنمية الاجتماعية في مصر، حيث سيتعاون الاتحاد الأوروبي ومصر كشريكين رئيسيين في دفع الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المنصوص عليها في "استراتيجية التنمية المستدامة - رؤية 2030" في مصر ، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات التنمية المستدامة وذلك من خلال تعزيز المرونة وبناء الرخاء ودعم التحول إلى الاقتصاد الرقمي والأخضر؛ و التجارة والاستثمار إذ يعتبر الاتحاد الأوروبي ومصر شريكين تجاريين مهمين، كما سيحدد الجانبان بشكل مشترك الأساليب المناسبة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية ، وتحسين القدرة التنافسية وضمان وصول السلع والخدمات إلى الأسواق المعنية وفقًا للوائح منظمة التجارة العالمية واتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي مفوض الإتحاد الأوروبى الخارجية مصر وزير الخارجية بین مصر والاتحاد الأوروبی الاتحاد الأوروبی ومصر المساعدات الإنسانیة المفوض الأوروبی الدور المحوری الشرق الأوسط المحوری الذی بین الجانبین دول الاتحاد فی المنطقة فی مجال مصر فی مع مصر فی ضوء

إقرأ أيضاً:

هل يصمد اتفاق الهدنة بين فرنسا والجزائر؟ خبراء يجيبون

أعلنت فرنسا والجزائر عودة العلاقات بينهما بعد اتصال جرى الاثنين بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك عقب أشهر من التوتر بين البلدين.

وتفاقم الخلاف بين الجزائر وفرنسا، منذ كانون الثاني / يناير الماضي وذلك على خلفية جملة من الأحداث، بيمها أزمة ترحيل جزائريين من فرنسا واعتقال الكاتب المزدوج الجنسية بوعلام صنصال، والاعتراف الفرنسي بـ"مغربية الصحراء" والجدل حول ملكيات فرنسا العقارية في الجزائر، وتلويح فرنسا أكثر من مرة بالنظر مجددا في اتفاقيات عام 1968، التي تتيح للجزائريين تسهيلات في الإقامة والتنقل والعمل داخل الأراضي الفرنسية.

وعلى مدى الأشهر الأخيرة، تبادل الطرفان تصريحات قوية، إذ أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، فرنسوا بايرو، مؤخرا، أنّ بلاده "ستطلب من الحكومة الجزائرية مراجعة جميع الاتفاقيات الموقعة وطريقة تنفيذها" قائلا إنّه: "سيمهل الجزائر شهرا إلى ستة أسابيع لذلك".



وقبل ذلك أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نُيل بارو، عن "قيود على التنقل والدخول إلى الأراضي الفرنسية لبعض الشخصيات الجزائرية".

وحينها ردت الجزائر برفضها القاطع للغة "الإنذارات والتهديدات" الصادرة عن رئيس الوزراء الفرنسي، ووزير خارجيته.

وأكدت الخارجية الجزائرية، في بيان أنها: "ستسهر على تطبيق المعاملة بالمثل بشكل صارم وفوري على جميع القيود التي تفرض على التنقل بين الجزائر وفرنسا، وذلك دون استبعاد أي تدابير أخرى قد تقتضي المصالح الوطنية إقرارها".

احتواء التوتر
وبعد أن بلغ التوتر ذروته بين البلدين، جاء الاتصال بين ماكرون وتبون، الاثنين الماضي، لينهي أزمة كادت تعصف بعلاقات البلدين بشكل كامل.

فقد أعلن الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون عن عودة العلاقات بين بلديهما إلى طبيعتها.

ووفق بيانات رسمية من البلدين، اتفق ماكرون وتبون "مبدئيا" على تنظيم لقاء ثنائي مباشر، من دون تحديد موعد، بينما حددا موعدا لزيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى الجزائر في السادس من أبريل بهدف المضي في تحسين العلاقات.


وتفاهم الرئيسان على استئناف التعاون الأمني بين البلدين "بشكل فوري، وقررا إعادة إطلاق تعاونهما في مجالَي الهجرة والأمن "وفقا لنهج قائم على تحقيق نتائج تستجيب لانشغالات كلا البلدين".

وقال الرئيسان في بيان مشترك إن "متانة الروابط - ولاسيما الروابط الإنسانية - التي تجمع الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، وكذا التحديات والأزمات التي تواجه كل من أوروبا والحوض المتوسطو - إفريقي، كلها عوامل تتطلب العودة إلى حوار متكافئ".

عوامل دفعت لعودة الدفء لعلاقات البلدين
ويرى الخبير الجزائري، في القضايا الأمنية والاستراتيجية ومدير مركز "أفريك جيوبولتيك للدراسات" أحمد ميزاب، أن العلاقات الجزائرية الفرنسية شهدت في المرحلة الحالية تطورًا لافتًا، مدفوعًا بعدة عوامل استراتيجية وجيوسياسية.

وأشار في تصريح لـ"عربي21" إلى أن عودة الدفء بين البلدين "تأتي في سياق متغيرات دولية وإقليمية تفرض على فرنسا إعادة تقييم موقفها تجاه الجزائر، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، والتحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة".

ولفت إلى أن فرنسا "تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الجزائر لاعب محوري في المنطقة، سواء من حيث الاستقرار الأمني أو النفوذ الجيوسياسي، مما يجعل الحفاظ على قنوات التواصل والتعاون معها ضرورة ملحة".

بدوره يرى الأستاذ الجامعي الجزائري، حكيم بوغرارة، أن بعض الدوائر الفرنسة حاولت نقل "الظروف والتحولات الخاصة بفرنسا إلى الجزائر أو التغطية من خلال افتعال أزمات مع الجزائر" لافتا إلى أن الجزائر "دولة مؤسسات وتحترم الاتفاقيات التي تربطها بالدول وخاصة مع فرنسا وتعتمد دائما على الحوار من أجل حل الإشكالات".

ولفت في تصريح لـ"عربي21" إلى التحولات التي مرت بها فرنسا وخاصة حل الجمعية الوطنية وإعادة الانتخابات التشريعية يوليو الماضي والتي لم تفرز أغلبية "وهو ما جعل الداخل الفرنسي يعيش حالة من التأزم خاصة في ظل زحف اليمين المتطرف، الذي نال أصوات قياسية، وبتفاهمه مع أقصى اليسار شكلوا ضغطا رهيبا على الرئيس ماكرون ما انتهى بمنحهم حقائب سيادية سواء لليمين الوسط أو اليمين المتطرف في الحكومة الفرنسية".


واعتبر أن هذه التطورات جعلت "ملف المهاجرين يعود بقوة" مشيرا إلى أن ذلك جاء في وقت تمر فيه فرنسا بأزمة اقتصادية واجتماعية "تمثلت في ارتفاع الدين الخارجي وارتفاع نسب التضخم وارتفاع أسعار الطاقة بالإضافة إلى الكثير من المعطيات التي أثرت على فرنسا وخلفت موجة من الاحتجاجات".

وتابع: "لهذا ماكرون تحالف مع اليمين واليمين الوسط من أجل تمرير قانون المالية وقانون الضمان الاجتماعي مقابل منحهم حقائب سيادية وهو ما أفرز الكثير من المشاكل خاصة عبر وزير الداخلية برونو ريتايو، الذي تهجم كثيرا على الجزائر التي ردت بردع دبلوماسي كبير جدا عبر العديدة من الخطوات من أجل وضع حد لهذه الاستفزازات الفرنسية التي تنم عن فشل في تسيير الشأن الداخلي الفرنسي".

قرارات مهمة
ورأى حكيم بوغرارة، في حديثه لـ"عربي21" أن المكالمة بين بين تبون وماكرون جاءت "من أجل تجاوز هذه الخلافات خاصة وأن الجزائر بعثت برسائل بأن القنوات الرسمية في التعامل مع فرنسا هي الإليزيه والرئيس الفرنسي وأنه لا يمكن لدولة مثل الجزائر أن ترهن علاقاتها مع وزير داخلية وهو ما فهمه ماكرون وبادر بمكالمة الرئيس تبون من أجل وضع النقاط على الحروف وإيجاد مخارج لكل الملفات العالقة".


وأشار إلى أن المكالمة الهاتفية أسفرت عن قرارات مهمة من بينها "عودة التعاون الأمني بين البلدين وبحث تطوير المجالات الاقتصادية وحل ملف الهجرة بطرق سلسة وموثوقة وبالتشاور وبرفع مستوى التعاون القضائي من خلال برمجة زيارة لوزير العدل الفرنسي نحو الجزائر واستكمال ملف الذاكرة وبرمجة زيارة لوزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر لبحث مختلف الإشكالات والوصول إلى سيق تنفيذية لحل مختلف المشاكل بين البلدين وضع أجندة زمنية لتفادي التراكمات التي تؤدي إلى أزمات".

صعود وهبوط
وتابع: "العلاقات بين الجزائر وفرنسا هكذا هي بين الهدوء ورفع مستويات التعاون ثم التراجع وخلق أزمات من قبل دوائر فرنسية ترفض الندية في التعامل مع الجزائر أو التكافؤ في بناء العلاقات مع الجزائر".

وأشار إلى أن فرنسا "شعرت أنها تأخرت كثيرا في الحضور التجاري والاقتصادي مع الجزائر ويحاول ماكرون من خلال هذه المكالمة إعادة بعث العلاقات الجزائرية الفرنسية" لافتا إلى اعتراف ماكرون "بقصور اتفاق الشراكة الأوروبية الجزائرية".


واعتبر أن هذه التطورات "يمكن أن تمكن فرنسا من العودة إلى الاستثمار في الجزائر خاصة في مجال نقل التكنولوجيا" مشيرا إلى أن باريس اقتنعت أن العلاقات مع الجزائر يجب أن تكون هادئة ومحترمة ومبنية على احترام السيادة الجزائرية واحترام القوانين.

مسار تحكمه التوازنات المتغيرة
يعتقد الخبير الجزائري، في القضايا الأمنية والاستراتيجية ومدير مركز "أفريك جيوبولتيك للدراسات" أحمد ميزاب، أن مسار العلاقات الجزائرية الفرنسية "لم يكن يومًا ثابتًا، بل تحكمه المصالح والتوازنات المتغيرة، ما يعني أن أي توتر مستقبلي يبقى واردًا، خاصة إذا لم يتم التعامل مع الملفات العالقة بشفافية وندية".

وأضح في تصريح خاص لـ"عربي21" أن "المسألة الجوهرية ليست فقط في رغبة باريس في الحفاظ على العلاقة، بل في قدرتها على بناء شراكة متوازنة تحترم المصالح الجزائرية".

وأشار إلى أن الجزائر، من جهتها "تضع محددات واضحة لأي تقارب، أبرزها الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز التعاون على أسس واضحة بعيدًا عن الإرث الاستعماري".

مستقبل علاقات البلدين
واعتبر ميزاب، أنه في ظل هذه المعطيات "فإن مستقبل العلاقات بين البلدين سيظل رهينًا بمدى قدرة باريس على تقديم رؤية جديدة للتعامل مع الجزائر، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي طرأت على موازين القوى إقليميًا ودوليًا".

وأضاف أنه: "ينتظر من زيارة وزير الخارجية الفرنسي ان تفصح على صورة أكثر وضوحا لطبيعة المرحلة القادمة بين البلدين" مشيرا إلى أن كفة المؤسسات الوازنة في فرنسا هي من تغلبت على صوت التطرف الذي يقوده اليمين المتطرف.


وخلص إلى أنه "في الوقت الذي تلقى فيه اليمين المتطرف ضربات من القضاء الفرنسي سلطة القرار السياسي تحررت واتجهت نحو تهدئة التوتر وفتح قنوات للحوار".

واحتلت فرنسا الجزائر في 05 تموز/ يوليو 1830، واستغرقت السيطرة على عموم البلاد نحو 70 سنة. فيما استقلت الجزائر عن فرنسا في 05 تموز/ يوليو 1962، بعد ثورة تحريرية انطلقت في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، وخلّفت 1.5 مليون شهيد وفق أرقام رسمية.

وشهدت مرحلة السيطرة على عموم الجزائر عمليات تهجير للسكان، ومصادرة أراضيهم الزراعية الخصبة، وحرمانهم من أبسط الحقوق، بحسب مؤرخين.

مقالات مشابهة

  • بعد موافقة البرلمان الأوروبي على دعم الاقتصاد المصري.. الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي تقدر بـ4 مليارات يورو.. ومحللون: تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين
  • الحكومة تعلق على “رسوم ترامب” وتؤكد قوة العلاقات الإستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة
  • هل يصمد اتفاق الهدنة بين فرنسا والجزائر؟ خبراء يجيبون
  • المفوضية الأوروبية: الاتحاد الأوروبي سيرد على قرار التعريفات الجمركية الأمريكية في الوقت المناسب
  • بين التحذير والوعيد.. إلى أين تتجه العلاقات الأميركية الإيرانية؟
  • الغيامة: الناصر يبي نكلم له إيلون ماسك يجلب له حكمًا من المريخ.. فيديو
  • تعرف على آخر تطورات العلاقات الإستراتيجية المصرية الأمريكية
  • «القاهرة للدراسات الاقتصادية» يكشف فوائد حصول مصر على الشريحة الثانية من اتفاقية الشراكة الأوروبية
  • مقرر بالحوار الوطني: اعتماد البرلمان الأوروبي للشريحة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية
  • مصر تحصد 4 مليارات يورو دعمًا من الاتحاد الأوروبي .. خطوة تعزز الشراكة الاستراتيجية بعد تأييد واسع | تقرير