تقرير أممي: إمدادات الدعم السريع العسكرية تأتي من ليبيا وتشاد وشبكتها المالية معقدة
تاريخ النشر: 24th, January 2024 GMT
كشف تقرير أممي أن قوات الدعم السريع في السودان أمنت طرقا للإمداد بالأسلحة والعتاد العسكري من عدة جهات، أبرزها ليبيا وتشاد، علاوة على شبكة مالية معقدة تم بناء معظمها من امبراطورية الذهب السوداني التي يتزعمها قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وأوضح التقرير، الذي تم تقديمه إلى مجلس الأمن، أن قوات حميدتي اعتمدت على شبكة مالية معقدة في دعم مجهودها الحربي في السودان بجانب المجتمعات العربية الحليفة، وخطوط الإمداد العسكرية الجديدة التي تمر عبر تشاد وليبيا وجنوب السودان.
ووفق التقرير، فإن الشبكات المالية المعقدة التي أنشأتها قوات الدعم السريع قبل وأثناء الحرب مكنتها من الحصول على الأسلحة، ودفع الرواتب، وتمويل الحملات الإعلامية، والضغط، وشراء دعم الجماعات السياسية والمسلحة الأخرى، مضيفين أن قوات الدعم السريع استخدمت عائدات من أعمالها في مجال الذهب قبل الحرب لإنشاء شبكة تضم ما يصل إلى 50 شركة في عديد الصناعات.
اقرأ أيضاً
الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 6 كيانات ضالعة في حرب السودان
عنف عرقي وجنسيواعتمد التقرير على تقارير سابقة كشفت تنفيذ الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها أعمال عنف عرقي في غرب دارفور، وانتهاكات ترقى للتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، ولكن لم ترد إحصاءات عن أعداد القتلى.
وأشار التقرير إلى أن مقاطع فيديو مصورة أظهرت في يونيو من العام الماضي عملية تصفية والي غرب دارفور خميس أبكر بعد ساعات من اعتقاله لدى قوات الدعم السريع. وينتمي خميس أبكر لقبائل المساليت التي استهدفتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها في ولاية غرب دارفور.
وحسب مراقبي العقوبات في تقريرهم السنوي إلى مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً، فإن الهجمات جرى تخطيطها وتنسيقها وتنفيذها من قبل قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها.
كما أبلغ المراقبون عن أعمال عنف جنسية واسعة النطاق مرتبطة بالنزاع ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها.
اقرأ أيضاً
تقرير أممي: الدعم السريع قتلت 15 ألف من عرقية المساليت بمدينة الجنينة
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اتهم قائد كبير بالجيش السوداني الإمارات بدعم المجهود الحربي لقوات الدعم السريع.
فيما قالت الإمارات في رسالة إلى المراقبين إن 122 رحلة جوية أوصلت مساعدات إنسانية إلى أمدجراس لمساعدة السودانيين الفارين من الحرب.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 500 ألف شخص فروا من السودان إلى شرق تشاد، على بعد مئات الكيلومترات جنوبي أمدجراس.
ومنذ منتصف أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة البرهان، وقوات "الدعم السريع" بقيادة "حميدتي" حربا خلّفت أكثر من 12 ألف قتيل وما يزيد على 7 ملايين نازح ولاجئ، وفقا للأمم المتحدة.
المصدر | الخليج الجديد + متابعاتالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: الدعم السريع السودان الحرب في السودان حميدتي جرائم حرب عنف جنسي الدعم السریع والمیلیشیات قوات الدعم السریع المتحالفة معها
إقرأ أيضاً:
???? مقتل قادة الدعم السريع.. ما وراء العمليات المباغتة؟
الخرطوم- تعرّضت قوات الدعم السريع في السودان لضربات موجعة، خلال الأسابيع الأخيرة، طالت عددا من قادتها الميدانيين الذين كانوا رأس الرمح منذ بدء معارك أبريل/نيسان 2023 ضد الجيش السوداني.
وتمكن الجيش مؤخراً من تحييد أكثر من 6 قادة بالدعم السريع أبرزهم: مهدي رحمة الشهير بـ”جلحة”، واللواء عبد الله حسين، والعميد الطاهر جاه الله، والقائد الميداني سليم الرشيدي، والقائد الميداني عبد الرحمن قرن شطة.
وسبقهم عدد من القادة الميدانين الذين تعرضوا للقتل منهم: المقدم عبد الرحمن البيشي أبرز القادة المؤثرين داخل الدعم السريع، وعلي يعقوب الذي أوكل إليه مهمة السيطرة على الفاشر، وكذلك اللواء عيسى الضيف.
الصف الأول
وفي بداية الحرب أواسط أبريل/نيسان 2023 كاد الدعم السريع أن يفقد عناصر الصف الأول من قادته الميدانيين حيث سجل مقتل نحو عشرة منهم حينها. ففي اليوم الثالث للحرب تمكن الجيش السوداني من قتل اللواء مضوي حسين ضي النور الذي كان يُعد أبرز سواعد قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
ووفقا لمصدر ميداني تحدث للجزيرة نت، تمكّن الجيش السوداني من تحييد ضي النور، بمنطقة جبرة جنوبي الخرطوم، والذي عمل مديرا لاستخبارات الدعم السريع في وقت سابق وقائدا للقطاع شرق البلاد، وهو واحد من مؤسسي هذه القوات وكان ضمن نواتها الأولى.
إعلان
ولم يتوقف الأمر عند اللواء ضي النور، بل تمكن الجيش -الأيام الأولى أيضا- من تحييد المقدم موسى قارح قائد قوة العمل الخاص بالدعم السريع، في ضاحية شمبات، طبقا لمصدر في الجيش.
ويُعد قارح من أصلب عناصر الدعم السريع التي كان يعتمد عليها حميدتي في معركته مع الجيش، ويقود قوة من نخبة الدعم، وتمكن الجيش من اصطياده مبكرا وتحييد عدد آخر من العناصر المساندة له.
ولاحقا أيضا، تمكن الجيش من قتل المقدم عبد الرحمن البيشي عبر طلعة جوية طالته أثناء وجوده في بلدة طيبة اللحوين بولاية سنار جنوب شرقي البلاد.
ولعب المقدم البيشي دورا كبيرا في سيطرة الدعم السريع على ولاية الجزيرة، كما تمكن من السيطرة على مقر “الفرقة 17 مشاة” التابعة للجيش بمدينة سنجة وسط البلاد. وتمدد البيشي بقواته إلى تخوم مدينة الدمازين جنوب البلاد، وكان وثيق الصلة بقائد الدعم السريع.
وغربا، تمكّن الجيش والقوة المشتركة المتحالفة من تحييد القائد الميداني الأبرز اللواء علي يعقوب جبريل قائد قوات الدعم السريع وسط دارفور.
وكان اللواء جبريل قد تمكن في وقت سابق من السيطرة على مقر “الفرقة 21 مشاة” التابع للجيش بمدينة زالنجي وسط دارفور، ثم أوكلت له مهمة إسقاط “الفرقة السادسة مشاة” بمدينة الفاشر، قبل أن يتمكن منه قناص يتبع للفرقة ذاتها ويقتله بالمدينة نفسها.
هزائم وتخابر
وتصاعدت استهدافات قادة الدعم السريع بشكل لافت خاصة الآونة الأخيرة، حيث فقدت هذه القوات عددا من قادتها الميدانين في ولايتي الجزيرة والخرطوم.
وخلال الأسبوعين الماضيين، أعلنت قوات الدعم السريع مقتل عدد من القادة الميدانين، منهم مهدي رحمة “جلحة” الذي قاد قوات تعمل كمرتزقة في ليبيا قبل أن يعود إلى السودان ويتحالف مع “الدعم السريع” عبر قوة يطلق عليها “التدخل السريع” تخضع لقيادة حميدتي.
إعلان
وتبع “جلحة” مقتل العميد الطاهر جاه الله قائد ثانٍ لدى قوات الدعم السريع بولاية الجزيرة (وسط) و3 قادة آخرين. ويوم الأحد، قُتل اللواء عبد الله حسين قائد ميداني بقوات الدعم السريع بالجزيرة، وتمكّن من السيطرة على مقر قوات الاحتياطي المركزي المساندة للجيش جنوب الخرطوم وشن هجمات عنيفة على سلاح المدرعات في أغسطس/آب 2023.
وعقب مقتل هؤلاء القادة بطريقة متسارعة، انتشرت اتهامات واسعة تشير إلى أن عمليات القتل ربما تمت بواسطة أيادٍ داخل قوات الدعم السريع التي يصفها العقيد ركن خالد ميكائيل القائد الميداني بالجيش -في تصريحات للجزيرة نت- بأنها عبارة عن “مليشيات تفتقد الضبط والربط، وليس لهم هدف أو غاية. لذا تنعدم فيهم روح الجندية وتقدير القادة”.
ورجح ميكائيل اغتيال قادة الدعم السريع على يد جنودهم بسبب ما سماه انعدام العقيدة التي توفر الحماية للقيادة “وأن الجند في الدعم السريع لا يعرفون تعليمات القادة”.
وقريبا من ذلك، يقول المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي أسامة عيدروس -للجزيرة نت- إن “الهزائم التي تلاحقت بالدعم السريع دفعت قيادتها للتخلص من بعض القادة الميدانيين بالاغتيال بعد اتهاماتهم المباشرة بالمسؤولية عن الهزيمة والتخابر مع الجيش”.
ويشير عيدروس إلى سبب آخر لاغتيال قادة الدعم السريع تتمثل في الاستحواذ على غنائم النهب والسلب التي حصل عليها القادة خاصة الكميات الضخمة من سبائك الذهب والنقد الأجنبي.
ومن جانب آخر، يقول المحلل السياسي والكاتب الصحفي الغالي شقيفات -للجزيرة نت- إن قادة الدعم الذين قُتلوا مؤخرا لم يتم اغتيالهم بل نالت منهم يد الجيش بعدة طرق. وأضاف أن هؤلاء القادة قتلهم الجيش في معارك ميدانية ولم تتم تصفيتهم على أيدي الدعم السريع.
وأشار شقيفات إلى أن قوات الدعم السريع تمكّنت في وقت سابق من قتل عدد من قادة الجيش “وهو أمر عادي في ظل استمرار المعارك الطاحنة”.
“عمل مشترك”
وهناك ثمة من يفسر مقتل عدد من قادة الدعم السريع الأيام الماضية باعتباره عملا مشتركا بين الجيش وعناصر داخل الدعم السريع.
إعلان
فيقول ضابط رفيع بالجيش -للجزيرة نت، طالبا حجب اسمه- إن مقتل عدد من قادة الدعم السريع الأيام الماضية “ناتج عن عمل استخباراتي دقيق للجيش عبر توفير معلومات عن تحركات القادة الميدانين قبل أن يتم استهدافهم بواسطة المسيّرات الحديثة للجيش”.
وأضاف أن الدعم السريع يعاني من خلافات داخلية وصلت قمة هرمه حيث توجد خلافات بين حميدتي وشقيقه “القوني” من جهة، والأخ غير الشقيق عبد الرحيم دقلو من جهة أخرى.
ويرى القائد الميداني بالجيش أن خلافات الدعم السريع على مستوى القادة ساهمت في مقتل عدد من القادة الميدانين مؤخرا عبر توفير معلومات للجيش للتخلص من بعض الموالين لحميدتي ويرفضون توجيهات عبد الرحيم دقلو.
مكاسب ميدانية
من ناحية أخرى، يرى محللون أن مقتل عدد من قادة السريع الميدانيين يصب في صالح الجيش السوداني لا سيما أن المستهدفين كانوا ذوي تأثير ونفوذ داخل الدعم السريع.
ويقول العقيد ميكائيل -للجزيرة نت- إن قتل قادة الدعم السريع يصبّ في صالح الجيش ميدانيا، وإن “كثرة الاغتيالات وسط مرتزقة الدعم السريع سيجني ثمارها الجيش ميدانيا”.
بيد أن للمحلل شقيفات، المقرب من الدعم السريع، رأي آخر حيث يقول -للجزيرة نت- إن مقتل قادة بقوات الدعم السريع لا يؤثر ميدانيا، وإن الأخيرة تمتلك عشرات القادة وقادرة على تعويض غياب أو مقتل أي قائد ميداني.
بينما يقول الخبير الإستراتيجي عيدروس إن عمليات الاغتيال التي طالت عددا من قادة الدعم السريع مؤخرا ستجعل هذه القوات أمام 3 خيارات: الهروب أو الاستسلام أو الموت.
عبد الرؤوف طه
5/2/2025
المصدر : الجزيرة