الإمارات.. مبادرات نوعية ودعم بلا قيود لجهود ضمان حق التعليم حول العالم
تاريخ النشر: 24th, January 2024 GMT
رسخت دولة الإمارات مكانتها كأحد أبرز المؤثرين والداعمين لجهود توفير التعليم واستدامته في المجتمعات التي تعاني أوضاعًا إنسانية صعبة حول العالم، وذلك انطلاقاً من رسالتها الحضارية والإنسانية التي تؤمن بأن التعليم أساس نهضة الشعوب وتطورها.
وتسهم المبادرات والمساعدات المادية والعينية التي تقدمها دولة الإمارات للمنظمات الدولية المعنية والعديد من الحكومات، في التخفيف من حدة أزمة الحرمان من فرص التعليم في العديد من مناطق العالم والتي بلغت حداً مأساوياً وفقاً لبيانات حديثة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، التي أشارت إلى وجود ما يقرب من 250 مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدارس، و750 مليون أمي من الكبار ينتهك حقهم في التعليم.
ويعد اليوم الدولي للتعليم الذي يحتفل به العالم غدا الأربعاء، تحت شعار “التعلم من أجل سلام دائم” مناسبة لتسليط الضوء على الجهود التي تبذلها الإمارات من أجل ضمان حق التعليم للفئات كافة التي حالت ظروفها المعيشية دون حصولها على القدر الكافي منه، والشراكات الدولية الفاعلة التي بنتها في سبيل تحقيق تلك الغاية.
ولطالما استحوذ دعم التعليم على جانب مهم من المساعدات الخارجية الإماراتية حيث بلغ إجمالي تبرعات الدولة لدعم مشروعات التعليم حول العالم أكثر من 1.55 مليار دولار لغاية سبتمبر 2020، بما في ذلك التبرع بمبلغ 284.4 مليون دولار للمناطق المتأثرة بالأزمات.
وأعلنت دولة الإمارات في قمة “تجديد تعهدات المانحين للشراكة العالمية من أجل التعليم” التي عقدت في يوليو 2021، التزامها بتقديم مساهمة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لـ “الشراكة” بهدف دعم الخطة الإستراتيجية للبرامج التعليمية في الدول النامية خلال الفترة من 2021 ولغاية 2025.
وكانت الإمارات قد تعهدت في العام 2018 بتقديم 100 مليون دولار أمريكي دعما لهذا المشروع وكانت أول دولة من منطقة الشرق الأوسط التي تنضم إلى الشراكة العالمية من أجل التعليم.
وتعد ” الشراكة العالمية من أجل التعليم” منظمة دولية وصندوقا متعدد الأطراف – تأسست في العام 2003 ويدعمها البنك الدولي – وتركز على إشراك جميع الأطفال في التعليم الجيد في بلدان العالم النامية، وكانت الإمارات أول دولة على المستويين العربي والإقليمي تقدم الدعم لهذه المنظمة؛ إذ أعلنت في فبراير من العام 2018، تقديم مساهمة مالية بقيمة 100 مليون دولار أمريكي بهدف تحسين نتائج التعلُّم لنحو 870 مليون طفل وشاب في 89 بلداً نامياً.
بدورها تستهدف مبادرة تحدي محو الأمية- 2030 التي تم إطلاقها في عام 2017، تعليم نحو 30 مليون شاب وطفل عربي وذلك بالتعاون بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ومنظمة اليونسكو، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وقدمت الإمارات منحة بقيمة 25 مليون دولار إلى منظمة الأولمبياد الخاص الدولية لتفعيل برنامج الدمج المدرسي للطلاب من جميع القدرات (برنامج مدارس الأبطال الموحدة unified champion schools) لتستفيد منه في الوقت الحالي أكثر من 17 دولة من جميع القارات.
كذلك يبرز الدور المؤثر لدولة الإمارات في نشر التعليم على المستوى الدولي عبر إنشاء المدارس والجامعات، أو عبر تقديم المنح والتمويلات التي تساعد في توفير التعليم للفئات كافة، ومن أبرز الشواهد على ذلك، مساهمة العديد من الهيئات والمؤسسات الإنسانية في الدولة في بناء آلاف المدارس حول العالم وتدريب مئات الآلاف من المعلمين والمعلمات.
وتقدم الإمارات نموذجا عالميا ملهما في تسخير تكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة من أجل التغلب على جميع الظروف الطارئة التي تعيق عملية نشر التعليم والمعرفة على المستوى العربي والدولي، وفي هذا الإطار تبرز المدرسة الرقمية، أحد مشروعات مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وأول مدرسة رقمية عربية متكاملة ومعتمدة، توفر التعليم عن بعد بطريقة ذكية ومرنة للطلاب من أي بلد في العالم.
وتركز المساعدات الخارجية الإماراتية في مجال التعليم على اللاجئين الذين يعدون الفئة الأكثر معاناة على صعيد الحرمان من فرص التعليم، حيث تسهم المبادرات والمساعدات المادية والعينية التي تقدمها الإمارات للمنظمات الدولية المعنية ولحكومات الدول المستقبلة للاجئين في التخفيف من حدة أزمة حرمان اللاجئين من فرص التعليم، وعلى سبيل المثال بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها في قطاع التعليم، استجابة للأزمة السورية والمتضررين منها خلال الفترة من 2012 إلى يناير 2019، نحو 190.1 مليون درهم (51.8 مليون دولار).
وتعد الإمارات من أهم الدول المساندة للجهود التي تقوم بها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا” لإعانتها على تنفيذ برامجها التعليمية للطلاب والطالبات.وام
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
رسوم ترامب لم تستثن حتى ناورو أصغر دولة جزرية في العالم
في خطوة تثير التساؤلات أكثر من تقديم الإجابات، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعريفات جمركية بنسبة 30% على واردات من جمهورية ناورو، وهي أصغر دولة جزرية في العالم، والواقعة في جنوب المحيط الهادي.
وهذه الخطوة التي تأتي ضمن حزمة "يوم التحرير" التجارية، تضع ناورو (مساحتها 21 كيلومترًا مربعًا فقط) في مصاف الاقتصادات المستهدفة، إلى جانب الصين التي فُرضت عليها رسوم بمتوسط 54%.
اقتصاد صغير في قلب عاصفةورغم موقعها النائي، فإن ناورو لم تسلم من موجة الحمائية التجارية الأميركية الجديدة، ففي عام 2023، استوردت الولايات المتحدة من ناورو سلعًا بقيمة تتراوح بين مليون ومليوني دولار فقط، من بينها 272 ألف دولار من قطع الحواسيب، و388 ألف دولار من لحوم الخنازير والنقانق، حسب وكالة بلومبيرغ.
مع ذلك قررت واشنطن معاملة هذه الدولة الصغيرة -التي لا تتجاوز ثلث مساحة منطقة مانهاتن بنيويورك- على قدم المساواة مع اقتصادات كبرى في آسيا، فارضة عليها تعريفات "متبادلة" من دون أن يتضح أصل التهديد أو جدواه الاقتصادية.
الرسوم قد تشمل أيضًا حقوق الصيد التي تبيعها ناورو لشركات أميركية، والتي تُمثل المصدر الأساسي للعملة الصعبة في اقتصاد الجزيرة بعد استنزاف احتياطاتها من الفوسفات. هذه الحقوق تسمح للسفن الأجنبية بصيد التونة والأسماك الأخرى في مياهها الإقليمية مقابل رسوم تُحتسب على أساس "أيام الصيد".
إعلانوإذا شملت الرسوم هذه الحقوق، فإن الشركات الأميركية العاملة هناك ستتحمل زيادة بنسبة 30% على أسعارها الحالية، ما قد يُعقّد عملها في الوقت الذي تواجه فيه صناعة الصيد الأميركية تحديات كبيرة تشمل فقدان المواطن البحرية والتجريف المفرط للموارد.
ناورو.. من الثراء إلى الإفلاسوشهدت ناورو -حسب بلومبيرغ- ازدهارًا في سبعينيات القرن الماضي بفضل صادرات الفوسفات المتكوّن أساسًا من فضلات الطيور البحرية المتراكمة منذ آلاف السنين. ولكن مع استنزاف هذه الموارد وفشل الدولة في تنويع اقتصادها، انهار الدخل، وتحوّلت الجزيرة إلى واحدة من ضحايا ما تُعرف بـ"لعنة الموارد".
واليوم، لم يتبق كثير من ثرواتها، وتحوّلت من اقتصاد ريعي إلى نموذج هشّ يعتمد على المساعدات، وصادرات محدودة تشمل حقوق الصيد وبعض السلع التقنية والغذائية.
لماذا تُستهدف ناورو؟وحسب بلومبيرغ، لا تقدم الرسوم الجديدة على ناورو أي فائدة اقتصادية واضحة لأميركا. فمن جهة، لا يمكن للولايات المتحدة تصنيع مزيد من الأسماك أو الفوسفات لتعويض الواردات، ومن جهة أخرى، فإن فرض ضرائب على واردات لا تتجاوز قيمتها مليون دولار لا يُشكل "أداة فعالة" للضغط السياسي أو الاقتصادي.
وفي تفسير ساخر، يرى التقرير أن الرسوم الجمركية هي نوع من "الإطراء الاقتصادي" إذ تعترف الدولة المستوردة بأن منافسيها يتفوقون عليها في بعض القطاعات، فتلجأ لفرض الرسوم لمعادلة الكفة. لكن في حالة ناورو، لا يبدو أن هناك ما يستدعي هذا "الإطراء".
وفي نهاية المطاف، تُظهر هذه الحالة جانبًا عبثيا في سياسات الرسوم الجمركية التي تتبناها إدارة ترامب، حسب بلومبيرغ. فإذا كانت هذه الرسوم تستهدف إعادة بناء الصناعة الأميركية، فهل من المنطقي فرضها على دولة ليس لديها سوى طريق واحد يقل طوله عن 20 كيلومترا، واقتصاد قائم على صيد الأسماك؟