ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن تل أبيب تسعى للتوصل إلى اتفاق مع بيروت عبر الوسائل السياسية، وتجنب الحرب.

وأشارت القناة إلى أن وزير الدفاع يوآف غالانت قال خلال لقائه مع رؤساء المستوطنات الإسرائيلية في الشمال إن إسرائيل تحاول التوصل إلى اتفاق مع لبنان "عبر الوسائل السياسية، لأنه حتى لو ذهبنا إلى الحرب، فسيكون هناك في النهاية وقف لإطلاق النار".

وأوضح غالانت أنه إذا لم يتم التوصل لتسوية سياسية، فإن "لدى إسرائيل خيارات أخرى" على حد تعبيره.

مخاوف

وكانت دراسة أكاديمية إسرائيلية نشرت أمس قد أظهرت أن نحو 60% من المستوطنين الذين تم إجلاؤهم من مناطق الشمال يخشون العودة إلى منازلهم.

فيما أكد نحو 40% ممن بقوا في منازلهم تعرضوا لأعراض "ما بعد الصدمة" دون تلقي دعم نفسي منظم من الدولة، بحسب ما نقلت القناة الإسرائيلية الـ13.

كما أظهرت الدراسة أن مشاعر ما بعد الصدمة ارتفعت لدى سكان الجليل الشرقي 3 أضعاف، مقارنة بالفترة السابقة لما قبل معركة طوفان الأقصى.

قرار حكومي

وفي محاولة لاسترضاء المستوطنين على الحدود مع لبنان أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال اللقاء ذاته أنه سيصدر خلال الأيام المقبلة قرارا حكوميا للمساعدة في تنمية الشمال، بمبلغ 3.5 مليارات شيكل (930 مليون دولار).

وأضاف نتنياهو أنه من الخطأ الإدلاء بتصريحات حول العودة المتوقعة للسكان، معتبرا أن كل "كلمة في هذا الشأن تعتبر معلومات للعدو" على حد وصفه.

ومنذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وبدء الاشتباكات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، أخلى نحو 60 ألف إسرائيلي منازلهم من البلدات القريبة من الحدود اللبنانية، إلى فنادق في مدن أخرى بعيدة عن المواجهات.

وتشهد الحدود الإسرائيلية اللبنانية منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، توترا وتبادلا متقطعا للنيران بين حزب الله وفصائل فلسطينية من جهة، والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، بالإضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين اللبنانيين.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

يديعوت: إسرائيل تسعى لتقاسم النفوذ في سوريا مع تركيا

تتجه إسرائيل إلى طرح رؤية جديدة في التعامل مع ما تعتبره تهديدات إقليمية قادمة من الساحة السورية بحيث تتجنب مواجهة مباشرة مع أنقرة، وذلك بتقديم عرض غير معلن لتقاسم مناطق النفوذ هناك مع القوى الكبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا، مقابل ضمان استمرار احتفاظ إسرائيل بالمنطقة العازلة في الجولان.

ففي تحليل عسكري مطول نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، عبّر المحلل العسكري الأبرز رون بن يشاي عن قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مما وصفه بمحاولة تركيا ملء الفراغ الناتج عن تفكك نظام بشار الأسد، وتقديم نفسها كقوة مهيمنة بديلة في سوريا، عبر تشكيل "محور إسلامي سني" ليحل محل "المحور الشيعي بقيادة إيران".

وقال بن يشاي إن إسرائيل بعثت برسالة واضحة لأنقرة عبر سلسلة هجمات جوية مركّزة شنّها سلاح الجو الإسرائيلي الأسبوع الماضي، استهدفت 4 قواعد جوية عسكرية سورية، أبرزها مطار "تي 4" (T-4) في محافظة حمص، وذلك بزعم نية تركيا إدخال أنظمة رادارات ودفاعات جوية إلى هذه القواعد.

وقد جاء هذا التحرك بعد يوم واحد فقط من تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال فيها "ندعو الله أن يقهر الكيان الصهيوني الظالم".

وتزامن الرد الإسرائيلي مع تحذيرات مباشرة أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما بدا وكأنه يحمّل دمشق مسؤولية أي تموضع لقوات "معادية لإسرائيل" على الأراضي السورية.

إعلان

وقال كاتس: "لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل"، مضيفًا أن الهجمات الجوية في محيط دمشق وحماة "هي رسالة تحذير للمستقبل".

ورغم أن تركيا لم تُذكر صراحة في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، فإن بن يشاي يؤكد أن الرسالة كانت موجهة بشكل مباشر للرئيس أردوغان، وتهدف إلى "منع ترسيخ الوجود التركي العسكري في جنوب سوريا".

مسؤولون إسرائيليون اعتبروا الهجمات على القواعد السورية رسالة قوية لدمشق (الفرنسية) "محور سني" بديلا عن "المحور الشيعي"

ويسلط المحلل العسكري الضوء على ما يصفه بـ"إستراتيجية العثمانيين الجدد"، التي تسعى من خلالها تركيا إلى إعادة تموضعها كقوة إقليمية ذات نفوذ في الشرق الأوسط، من خلال استغلال كل فراغ سياسي وأمني في دول الإقليم.

ووفق بن يشاي، فإن تركيا أقامت قواعد عسكرية دائمة في 8 دول منها شمال سوريا وشمال العراق في إطار طموحاتها للسيطرة على خطوط الطاقة والغاز شرق البحر المتوسط، ولعرقلة مشاريع إسرائيلية مصرية في هذا المجال.

ويعتبر المحلل أن طموحات تركيا الاقتصادية للسيطرة لا تقف فقط على حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط، ولكنها تسعى أيضا لمنع دول البحر المتوسط من تجارة الغاز ونقله مع أوروبا، ولذلك فهي تسعى لمنع بناء خط أنابيب غاز تحت الماء يفترض أن ينقل الغاز من مصر وإسرائيل وقبرص إلى أوروبا، وهو ما يشكل عاملا رئيسيا في الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا، حسب قوله.

كما يشير إلى أن تركيا لا تخفي علاقتها الوثيقة بالتنظيمات العسكرية السنية التي قاتلت النظام السوري، لا سيما "هيئة تحرير الشام" التي قادها الرئيس السوري الحالي، والذي تقول مصادر إسرائيلية إنه تلقى عرضًا من أنقرة لإعادة بناء الجيش السوري من مقاتلي الهيئة.

من منظور أمني، يرى بن يشاي أن السيناريو الأخطر الذي تخشاه إسرائيل هو أن يتحول الجيش السوري إلى ما يشبه "جيشا سنيا مواليا لتركيا" يتمركز في جنوب سوريا، ويشكّل تهديدًا مشابهًا لما تمثله حركة حماس في قطاع غزة، أو حزب الله على الحدود الشمالية.

ويؤكد أن إسرائيل تعلّمت من درس "السابع من أكتوبر"، ولذلك فهي لن تسمح لأي تموضع عسكري قريب من حدودها، مشيرًا إلى أن وجود بطاريات دفاع جوي تركية في مطارات مثل T-4 وحمص وحماة، قد يشل قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات جوية تصفها بالوقائية ضد أهداف في سوريا أو حتى في إيران.

ويكشف المحلل العسكري أن القلق العميق لدى الأجهزة الأمنية لا يقتصر على التهديدات المباشرة، بل يتعداها إلى المخاوف من تشكل "محور إخواني سني" تقوده تركيا ويمتد من شمال سوريا، إلى الأردن، والضفة الغربية، وغزة، على أنقاض ما كان يُعرف بمحور المقاومة الشيعي بقيادة إيران.

إعلان

ويضيف أن هذه الرؤية الإسرائيلية باتت أكثر وضوحًا بعد انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو الحدث الذي فتح الباب أمام سباق على النفوذ في سوريا بين مختلف القوى.

دعوة لتقاسم النفوذ

ورغم التصعيد العسكري، فإن الصحيفة تكشف أن إسرائيل لا تستبعد التفاهم مع تركيا على تقاسم النفوذ في سوريا، ضمن خطة أوسع تنسقها الولايات المتحدة، وتوزع النفوذ فيها كالتالي: روسيا في الساحل الغربي، تركيا في الشمال، إسرائيل في الجنوب، والولايات المتحدة في الشرق الغني بالنفط، على أن تدار بقية المناطق من قبل نظام مؤقت، بانتظار تشكّل حكومة سورية مستقرة خلال عدة سنوات.

ورغم الخصومة الأيديولوجية مع تركيا، يرى بن يشاي أن لدى إسرائيل قدرة على التواصل معها بوسائل دبلوماسية، بخلاف الوضع مع إيران. فأنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وحليف للولايات المتحدة، كما أن قنوات الاتصال الاستخباري والاقتصادي بين البلدين لا تزال فعالة، رغم الخلافات الحادة حول حماس والقضايا الإقليمية.

ويختم المحلل مقاله بالإشارة إلى أن قضية الوجود التركي في سوريا ستكون من أبرز الملفات التي ستُطرح في القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب قضايا أخرى ملحة مثل النووي الإيراني والأسرى في غزة.

مقالات مشابهة

  • خبيرة: إيران تسعى لاتفاق يخفف العقوبات ويجنبها التصعيد
  • قتلى بغارة إسرائيلية في لبنان.. والقوّات الإسرائيلية تواصل التوغّل بالجنوب
  • يديعوت: إسرائيل تسعى لتقاسم النفوذ في سوريا مع تركيا
  • وزير الخارجية الإسرائيلي: أنقرة تسعى لتحويل سوريا لمحمية تركية
  • التهجير أو الموت.. «خبير سياسي» يوضح أسباب انتشار الفرقة 62 مدرعة للجيش الإسرائيلي بغزة
  • العماد هيكل تفقد وحدات الجيش المنتشرة على الحدود اللبنانية - السورية
  • الرئيس اللبناني يبحث مع نائبة المبعوث الأمريكي التصعيد الإسرائيلي والتطورات الحدودية
  • محلل سياسي: إسرائيل تسعى للسيطرة وتفريغ القطاع من سكانه
  • خبير: إسرائيل تهدف لتحويل غزة إلى منطقة استعمارية
  • باحث: إسرائيل تريد عرقلة أي مساعي للتهدئة أو وقف إطلاق النار