54 أمسية في مساجد مطروح حول التكافل والترابط في الدين الإسلامي
تاريخ النشر: 23rd, January 2024 GMT
نظمت مديرية أوقاف مطروح لليوم الثالث على التوالي فعاليات 54 أمسية دينية بمعظم المساجد بمدن وقرى المحافظة، حول التكافل الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع.
مبعث رسول الله علامة نضج البشريةوقال الشيخ حسن عبد البصير عرفة وكيل وزارة الأوقاف بمطروح، اليوم، في مسجد التنعيم بمدينة مرسى مطروح، إن مبعث سيدنا محمد رسول الله، علامة نضج البشرية وتمام عقلها فلم يعبد الله بأكمل أوجه العبادة إلاّ ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فهو أول من عبد الله بالدين الكامل، مستشهداً بقولة تعالى: «قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ لا شَرِيكَ له وَبِذلك أمرت وأنا أول المسلمين»، وتلك هي أعظم المنن التي امتن الله بها على هذه الأمة المباركة قال تعالى: «ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ».
وأضاف وكيل أوقاف مطروح، أن الدين الإسلامي جاء ليرفع من المبادئ السامية والقيم الإنسانية والتي من أهمها التكافل الاجتماعي، واهتم القرآن بتأصيل روح التكافل الاجتماعي والترابط والمواساة بين الغني والفقير بعد أن أصل للعقيدة وقبل حديثه عن العبادة، قال تعالى: «وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَٱلسَّاۤىِٕلِینَ وَفِی ٱلرِّقَابِ»، ولقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم طائفة في الأزمات والشدائد عرفوا أهمية التكافل في الشدائد والأزمات فكان هو دأبهم وذلك كما ورد في حديث أبي موسى قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني، وأنا منهم»، متفق عليه، فبالتكافل يتوحد الصف وينصر المظلوم ويقوى الضعيف ويستغني المحتاج وينمو التراحم وتشد أواصر الأخوة وتعود الإنسانية لفطرتها النقية.
وأوضح أنه بجانب هذه الأمسيات عقدت أوقاف مطروح 9 جلسات مقارئ للأئمة و43 مجلساً قرآنيا ضمن فعاليات برنامج صحح قراءتك و56 مجلساً ضمن برنامج حصن طفلك استمرار لما تقوم به مديرية أوقاف مطروح من نشاط دعوي وتثقيفي.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: أوقاف مطروح محافظة مطروح وزارة الأوقاف المساجد التکافل الاجتماعی أوقاف مطروح
إقرأ أيضاً:
تحديد أولويات ومجالات الخطاب الإسلامي.. رؤية إصلاحية
في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها الخطاب الإسلامي، تبرز الحاجة إلى وضع أولويات واضحة ومحددة لتوجيه الرسائل الدعوية بفعالية. إن تحديد مجالات الخطاب يساهم في تجنب التأثيرات السلبية التي يفرضها الأعداء من الخارج، كما يساعد في معالجة مواطن الخلل الداخلية.
يقدم هذا المقال للدكتور أحمد بن نعمان رؤية لإعادة صياغة الخطاب الإسلامي على أسس علمية ومنهجية، مع التركيز على تعزيز الإعجاز العلمي للقرآن كوسيلة لإقناع العقول وإحياء الرسالة الإسلامية بوضوح وقوة.
على ضوء الملاحظات التي تيسر لنا تسجيلها على بعض معالم الخطاب الإسلامي الراهن، يمكن أن نقدم بعض المواصفات التي نراها مفيدة لتجنب ما هو مفروض على مسيرة الدعوة فرضا من الأعداء في الخارج وما هو موجود في داخلها من بعض الخلل الملاحظ في المنهج المطلوب والمستوى المرغوب، إن من ناحية موضوع الدعوة في ذاته، وإن من ناحية الوسائل والبدائل وطريقة توصيل الخطاب إلى المعنيين به من المسلمين ومن المؤلفة قلوبهم...
أولا ـ موضوع الخطاب:
اقتناعا بأن الإسلام في حقيقته واحد، قبل أن تلعب السياسة بالمصالح، فتحدث المذاهب لتحقيق بعض المكاسب والمآرب.. ونظرا لأن كتاب الله واحد، هو هذا الذي يتعبد به في كل بلاد المسلمين.. فإن الضرورة المرحلية تتطلب من المهتمين بالدعوة إلى الحق محاولة الابتعاد عن الأمور المذهبية الاختلافية الاجتهادية، وصب كل الجهود على المسائل العلمية الكونية، والآيات التى تفاجئ العالم كل يوم بحقائق ناطقة مذهلة تتحدث عن نفسها بذاتها في مختلف مجالات العلوم وتخصصاته التي لا يختلف على حقيقتها عالمان اثنان من خارج الملة، فضلا عن أبناء الدين الواحد الذين يصلون بالقرآن الواحد، ذي اللسان الواحد .
فمن هنا يجب البدء باتخاذ المعجزة الخالدة الناطقة بالحق المبين المتمثلة في هذا القرآن الكريم أساسا للدعوة وغايتها، بمتابعة الأحداث العالمية الكبرى في مجال الاكتشافات والاختراعات وربطها بما هو وارد حولها، في كتاب الله الحكيم.
"إن تحديد مجالات الخطاب يساهم في تجنب التأثيرات السلبية التي يفرضها الأعداء من الخارج، كما يساعد في معالجة مواطن الخلل الداخلية. يقدم هذا المقال رؤية لإعادة صياغة الخطاب الإسلامي على أسس علمية ومنهجية، مع التركيز على تعزيز الإعجاز العلمي للقرآن كوسيلة لإقناع العقول وإحياء الرسالة الإسلامية بوضوح وقوة."إن ما تحقق في مجال الاكتشافات العلمية، في النصف الأخير من القرن الماضي وحتى الآن والتراكمات المعرفية، وتوفر وسائل التعليم وتبليغ المعرفة عبر الأجيال، مع ارتفاع مستوى التعليم، كما ونوعا، مما جعل العقل الإنساني أكثر وعيا وإدراكا وتطورا وحبا للإطلاع، فتطلب من ثمة أن يلتقي فضول العلماء، مع خطاب الفضلاء من الدعاة إلى دين الحق الذي لا ينبغي أن يخرج عن محتوى هذا الكتاب الناطق بالحق والذي لا يخلق عن كثرة الرد !!
إن كل رسول له معجزة مرافقة ومدعمة للرسالة التي تضمنت منهجه في (افعل ولا تفعل)، إلا النبي الخاتم (ص) الذي ليس بعده نبي أو منهج جديد.. فجاءت معجزته في نص خطاب منهجه (كما هو معلوم)، وما دام هو آخر الأنبياء والمرسلين، فلا بد أن تظل معجزته حية دائمة، خالدة ناطقة ظاهرة، ولا يمكن أن تبقى كذلك إلا بهذا الجانب الإعجازي في القرآن الذي لا تنقضي عجائبه ويجب على كل العلماء والدعاة أن يبرزوا محتواه لكل العقول المتفتحة والمتعطشة إلى معرفة الحق لا تباعه ومعرفة الباطل لاجتنابه.
وإن في قوله تعالى: {ومنهم من يؤمن به، ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين، وإن يكذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريئ مما تعملون} (يونس / 40 ـ 41)، إشارة إلى توضيح هذا الدين الخاتم، ذي المعجزة القائمة المتجددة مع الأيام، وتبدل الأحوال على الدوام، حيث أن كل معجزاته كلام وخطاب، ولا يطلب من مؤمن أن يؤمن بآية مادية سوى كلام الله الذي تتجسد فيه الثلاث آيات مجتمعة: ففيه آيات القرآن المعجزة بالبيان، والآيات المتعلقة بعجائب الكون ونواميسه التى تحدث عنها القرآن بصفة علمية دقيقة وقطعية قبل حدوثها واكتشافها بقرون، ثم وقعت بعد ذلك بالفعل مثلما وصفها بإعجاز ودقة لا نظير لها فى الوجود، وبهذا تتحقق المعجزة المادية وتخرج من المعجزة الخطابية البيانية ذاتها، بحكم تحققها في السنن الكونية مصداقا لقوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت / 53)، وهي كما نرى آيات نزلت خطابية، ثم أصبحت مع تقدم العلم، وتطور وسائل البحث في مختلف مجالات الكون معجزات مادية ملموسة. فهي آيات مادية، أثبتتها آيات بيانية خطابية أو العكس، أي هي آيات كلامية بيانية تجسدت في آيات مادية، مما جعل القرآن بهذا حجة مضاعفة متكاملة في مسألة الإعجاز والإقناع لكل ذي عقل متدبر غير متعصب او عاطل (انظر مقالنا عن التعصب.. في عربي21 ليوم 29 تشرين الثاني 2024).
ولهذا كان القرآن هو الخطاب الوحيد الذي خص الله نفسه بحفظه من التحريف والتزييف، ليبقى نبيا مرسلا يتحرك وينطق ويخاطب الناس بالحق والصدق في كل حين، ويتحدى كل العلوم والآلات والعقول.. بينما كل الكتب الأخرى المنزلة على الأنبياء والمرسلين، قد عهد الله حفظها للمؤمنين من أهلها ، فلم يحفظوها، وقد حرفها المنحرفون منهم كما هو معلوم، {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار، بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} (المائدة / 44) وإن هذا التحريف والاندثار الثابت. تاريخيا ونصا للكتب السماوية الأخرى في قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به} (المائدة / 13) ، وقوله أيضا : {ومن الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليَا بالسنتهم وطعنا فى الدين} (النساء / 46)، إن التحريف نفسه والنهي عنه والتنبيه إليه، يدل هو فى ذاته على دور الخطاب وأهمية الكلمة المؤثرة والمسؤولية المناطة بها للخلق من الخالق عز وجل..
"لقد ارتقى الخطاب القرآني بالعقل البشري من هذه الحالة المجسمة إلى تقبل عبادة الخالق المطلق الذي "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"، وارتقى العقل الناضج بهذه النقلة النوعية في التجريد إلى القناعة الكاملة والإيمان الراسخ بوجود المطلق عن طريق التدبر والمنطق والاستنتاج والتجريد وحده."وهذا ما نلمسه من تدرج فى الخطاب الرسالي لديانات التوحيد السابقة، ومعجزاتها المدعمة لها لدى الأقوام المرسلة اليهم فى الزمان والمكان.. تمشيا مع نضج العقل البشرى والارتقاء من المحسوس إلى المعقول والمتمثل فى قول قوم موسى: "أرنا الله" (النساء / 153) وقول قوم عيسى: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} (المائدة / 112) وقول الوثنيين المشركين من أهل مكة عن الأصنام: "وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" (الزمر / (3) .
لقد ارتقى الخطاب القرآني بالعقل البشري من هذه الحالة المجسمة إلى تقبل عبادة الخالق المطلق الذي "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" (الشورى / 11)، وارتقى العقل الناضج بهذه النقلة النوعية في التجريد إلى القناعة الكاملة والإيمان الراسخ بوجود المطلق عن طريق التدبر والمنطق والاستنتاج والتجريد وحده.
فهذا هو موضوع الخطاب الإسلامي الذي يكتب له الظهور والنجاح في الحاضر والمستقبل، بدليل أن أكثر ما يخشاه الأعداء ويحاربونه بطرق مباشرة وغير مباشرة، هو هذا المجال الإعجازي المبهر والقاهر لهم، مما يوجب على الخطاب الإسلامي أن ينصب على إظهار الحق بلغة العلم والمنطق انطلاقا من تدبر آيات تنزيله المحكم المتعلقة بالخلق والكون.. والتي قد غطت في كتاب الله كل المجالات (جمادا، ونباتا، وحيوانا، إنسانا) فيما لا يقل عن ألف آية بينة من محكم التنزيل ومتشابهه، مع ضرورة استرشاد هؤلاء الدعاة بكتب المفسرين القدامى والمعاصرين واجتهاداتهم، ومقارنتها بما توصل إليه العلماء والباحثون التجريبيون في عصرنا الحاضر من اكتشافات هامة في مختلف مجالات الكون المنظور، مما لم يكن يخطر على بال بشر قبل قرن من الزمان.. مصداقا لقوله تعالى: {وقل الحمد لله سیریکم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون} (النمل / 93).
والملاحظ هنا أنه عندما يواجه هؤلاء العلماء والمكتشفون الأجانب بذلك من بعض المسلمين العارفين، يتعجبون وينكرون ذلك على القرآن لأول وهلة، ثم لا يلبثون أن يصدموا بالحقيقة الموضوعية الناطقة، فيدخل بعضهم فى الإسلام، وهم من كبار العلماء من مختلف التخصصات والمجالات، ويمتنع البعض الآخر ممن تأخذهم العزة بالإثم بطبيعة الحال، عنادا واستكبارا وتعصبا أعمى !؟
هذا عن الكفار والملاحدة الأجانب الذين لا يعرفون القرآن نصا ولا يعترفون به تنزيلا، أما عن هؤلاء الدعاة "الأضرار" من المنتسبين اسميا أو جغرافيا إلى خريطة العالم الإسلامى، والناطقين بلغة التنزيل المبين لسانا، فإنهم لما أدركوا الخطر المحدق بجحودهم وبدعوتهم "الضرار"، نتيجة هذا الإعجاز القرآني المبهر والفتح الرباني العظيم المحقق للإسلام والمسلمين.. راح هؤلاء الجاحدون يبتكرون أسلوبا جديدا في التضليل بادعائهم الغيرة على قدسية النص القرآني الذي قد يصير عرضة للشك والتغير مع تغير نتائج العلوم والاكتشافات المتلاحقة والمتغيرة باستمرار، فهم بذلك يخشون (حسب ادعائهم الماكر) أن يفقد هذا النص القرآني قداسته وثباته وإطلاقه ... نتيجة ما قد يخبئه المستقبل من بطلان لتلك النظريات التي يربطها العلماء المسلمون بالآيات القرآنية، في إطار البحث عن صور وحقائق الإعجاز العلمي، ومحاولة فهم القرآن وتفسيره على ضوئها وقد اصبحت تعقد لذلك مؤتمرات دولية دخل على اثرها العشرات من كبار العلماء في الإسلام من شتى القارات والحضارات واللغات.. يصعب عدهم في هذا المقال والمقام!!
وهكذا ننبه إلى أن هذه الخدعة التي ابتكرها هؤلاء المشركون، لا ينبغي أن تنطلي على أصحاب البصيرة المستنيرة من دعاة الأمة لأنها لا تدل إلا على أن ما اكتشفه العلم من حقائق تتطابق فعلا مع النص القرآني وكذلك مع الحديث النبوي الصحيح تطابقا عجيبا ومعجزا، وإننا لنجزم أنهم لو وجدوا فى هذه الاكتشافات العلمية والحقائق الكونية التى أثبتها العلم الحديث أي تناقض مع آيات القرآن الكريم، لكانوا أول السباقين إلى الإشارة إليها تشنيعا وتشهيرا بالقرآن وتشفيا في أهله، كما عهدناهم دائما فى مواقفهم المخزية لهم مع الإسلام في غير هذا السياق وغير هذا المجال، مثلما فعلوا وما يزالون يفعلون إلى اليوم في "آياتهم الشيطانية " مع قصة زيد بن حارثة وغيرها (...).
كما رتدل تلك الخدعة أيضا على مدى ما أصيب به هؤلاء من صدمة وإحباط فى أعماق نفوسهم المهزومة والمهزوزة لما تبين لهم أن التقدم العلمي الذى يجادلون فيه بغير علم ويراهنون عليه للدفاع عن طروحاتهم المضللة.. يأتى فى كل نتائجه القطعية المقرة علميا وعالميا، مسفها لأحلامهم ومحبطا لمخططاتهم بإثباته القطعي للمعجزة الخالدة ووقوفه حجة قوية فى صف العلماء من الدعاة الى دين الحق بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية والحمد لله !!!
والدليل على أهمية هذا الموضوع كمجال للدعوة والتبليغ، هو محاربته بكل الوسائل من طرف خبراء الدعوة المضادة لصرف أنظار الناس والدعاة عنه، لما رأوه من نتائج طيبة جدا حققها خلال أربعة عقود الأخيرة مابين القرن الماضي والقرن الجاري ، بما أقنع الآلاف من العلماء والنابهين بحقيقة المعجزة الخالدة واهتدوا من خلالها إلى الإسلام كما أسلفنا وأثبتوا أن هذا الكتاب حق لا ريب فيه وهو وحي من الله وأنه مكمل ومصحح للتحريف الذي وقع للكتب السماوية المنزلة من قبله والمذكورة فيه..
كان القرآن هو الخطاب الوحيد الذي خص الله نفسه بحفظه من التحريف والتزييف، ليبقى نبيا مرسلا يتحرك وينطق ويخاطب الناس بالحق والصدق في كل حين، ويتحدى كل العلوم والآلات والعقول."وقد لاحظنا أن هذه الفئة المهتدية إلى الإسلام، وبحكم مواقع تأثيرها في المجتمع، قد أسهمت في تغيير النظرة السلبية السائدة في الغرب عن الإسلام (كدين) ، بقطع النظر عن واقع معظم المسلمين المنفر والمخجل والحزين..!! وحققوا بذلك نوعا من الفصل "الإيجابي" بين الإسلام والمسلمين، في عدم الخلط بين الاثنين.. وقد ساعدهم الخطاب الرسمي لبعض الساسة والقادة أنفسهم (على قلتهم) دون ذكر أسماء بلدانهم واسما ئهم بالذات في الشهداء والمنتظرين الواعد ين ونترك الاستنتاج للقراء النزهاء والنبهاء المتابعين الأوضاع المسلمين في العالمين.، فدعموا بذلك السلوك المثالي أولئك الدعاة على مواصلة السير في هذا الاتجاه الصحيح الذي يتطلب الدعم والتنويه ولفت الانظار إليه وبداية الغيث قطرة وكل بناء مهما علا صرحه فأساسه عبارة عن وضع حجرة على حجرة..
ثانيا ـ وسائل الخطاب:
والوسائل هنا تعني الدعاة المبلغين للخطاب، وتعني كذلك وسائل تبليغ الخطاب وآلياته، من حيث أجهزة الإعلام والاتصال المختلفة حسب الأهمية والفعالية وقوة التأثير، وذلك لتحقيق النقلة النوعية، بالدعوة من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم بسلاح العلم وحده، الذي يدعي الغرب أنه يمتلكه، ويضللنا به لاتباعه، موحيا لبعض (دعاته) في بلداننا، بأن طريق النجاة الحقيقية لنا هي العلمانية التي تضع الكفر والإلحاد رديف التقدم والتطور للإنسان، وتضع الفقر والتخلف صنو التحصن بالإيمان مثلما شاهد العالم بأسره كيف انتصر دعاة الحجاب والكتاب وفصل الخطاب بالديمقراطية في تركيا العلمانية ذات الخلفية الحضارية الإسلامية على أحزاب الكفر والسفور والفجور، مما يؤكد ويحقق إرادة الله في ظهور دينه على كل الأديان مهما طال الزمان، كما هو منصوص عليه في القرآن بأفصح آيات البيان، وهو ما يضاعف مسؤولية الدول، والمؤسسات المهتمة بالدعوة إلى الإسلام بوسائل العصر، ومقتضياته في نوعية الخطاب ومنهجه ورجاله تكوينا ووعيا وتخصصا وإخلاصا وفعالية ومسايرة لمستجدات العصر بعلمه وإعلامه وآلاته، ومستوى أجياله في الوعي والذكاء والمعرفة، وعدم قبول أية معلومة كحقيقة أو مسلمة علمية مهما يكن قائلها ، دون إعمال العقل فيها والاقتناع بها قبل تبنيها والدفاع عنها ونشرها بالتالي في الآخرين لأن فاقد الشيء لنفسه لا يعطيه لغيره.
ونختم بالحديث عن وسائل التبليغ الفعالة في هذا العصر، وتتمثل بدون منازع في هذه القرية الكونية المتمثلة في الفضائيات التي تبث بكل اللغات الى جانب نعمة الشبكة العنكبوتية التي أوجدها الله لبعض الدعاة المتفرغين من عباده الموهوبين المجتهدين المخلصين الذين يظهرهم في الوقت المناسب، للدفاع عن الحق بالكلمة الطيبة الصادقة والفكر النيرالواضح الأصيل ضد الدعاة "الضرار" والتحريف والتضليل الذي يسعى أولئك الأعداء المحترفو ن الحاقدون على دين الأمة أن يوظفوا تلك الوسائل التي أوجدوها لإطفاء نور الله، وتحريف عباده عن هداه، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. فلهذا وجب التذكير والتنبيه إلى المهمة المزدوجة للدعاة المخلصين ليكونوا على بينة من أمرهم وليدخلوا البيوت من أبوابها.
وليبدأوا بتنوير أهليهم وعشيرتهم الأقربين بالمنهج الذي شرحناه وتنبيههم إلى خطر الخطاب المضاد الواضح الأسباب الذي لم يبق للأعداء غيره من وسائل للتحريض ضد الإسلام والتضليل عنه والتعتيم على نوره الساطع، الذي يدق الأبواب بالعلم والحق وفصل الخطاب.