هذوله مو من جيشنا ..!
تاريخ النشر: 23rd, January 2024 GMT
بقلم: فالح حسون الدراجي ..
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في الأسبوع الماضي، مقطع فيديو مسيئاً للجيش العراقي، ومستفزاً جداً لمشاعر العراقيين، يتمثل بمشهد (سخيف) لضابطَين عسكريين، يقوم أحدهما وهو برتبة مقدم بصفع وضرب زميل له برتبة عقيد حد البكاء !!
ولعل ما خفف من وطأة وحجم الألم الذي تركه هذا الحدث في نفوس المواطنين، استجابة وزارة الدفاع السريعة لمعالجة الخلل، واحالة هذين (الضابطين) إلى التحقيق، ومن ثم إلى المحاكمة، وقد أصدرت المحكمة العسكرية الاولى حكماً عادلاً بحقهما، كان أهم ما فيه: طردهما من الجيش، وتنظيف هذه المؤسسة من مثل هذه (النماذج)، فضلاً عن سجنهما سنة .
إلى هنا، نستطيع القول، إن وزارة الدفاع، والقضاء العسكري العراقي، انتصرا للقيم والمبادئ والأسس الأخلاقية الرفيعة التي نما عليها جيشنا العظيم ..
ولمّا كان الجيش العراقي هو الابن الشرعي لشعبنا العراقي المجيد، وهو أحد انصع صفحاته وأكرمها، كان من الطبيعي، بل والواجب على شعبنا أن يتابع بعين الرعاية الأبوية ما يخص هذا الابن العزيز، ويحيطه بمتابعاته وملاحظاته، وأن يشعر بالألم حين يرى انحرافاً ما في سلوك البعض ممن يحسبون على جيشنا الغالي.. ومن هذه الزاوية الكريمة رأينا كيف أن العراقيين شعروا بالإحباط لما حصل من سلوك خاطئ وفعل شاذ اتى به هذان الضابطان اللذان ينتميان للأسف إلى جيش العراق .. واسمحوا لي ان اقول وبصراحة، إني شعرت بالعار والخزي وليس بالإحباط فحسب، وانا أرى هذين الشخصين يعبثان بأمجاد الجيش العراقي، ويسحقان بأقدامهما تاريخه المعطر بدماء الشهداء على طول وعرض التاريخ المجيد.. ولا أكشف سراً لو قلت بأني تمنيت ان يكون المشهد الذي ظهر في مقطع الفيديو، مشهداً تمثيلياً او مسرحياً، او أن يكون على الأقل مزاحاً بين ضابطين، رغم أن كرامة المؤسسة العسكرية العراقية وصرامة نظامها، لا تسمحان بهكذا مزاح ثقيل باهض الثمن.. كما تمنيت أيضاً أن يكون الفيديو (مفبركاً) من قبل شياطين التقنيات، لكن للأسف خابت كل تمنياتي، حتى تأكد لنا جميعاً أن الفيديو صحيح وصاغ سليم، وأن الأفندية هما ضابطان حقيقيان، وليسا ممثلين، وقد أكد ذلك التحقيق الذي تم معهما، وقرار المحكمة العسكرية التي أدانت فعلهما المعيب.. وللحق، فإني خشيت جداً أن يتدارك (المتداركون )، ويتداخل المتداخلون، و(تتلفلف) القضية قبل أن تصل المحكمة كما (تلفلفت ) غيرها الكثير من القضايا، فيأتي قرار العقوبة ربما : حجز ثكنة خميس وجمعة، ويخرجان هكذا بلا سجن ولا طرد، ولا بطيخ ..!
وهذ ليس غريباً إن حصل في ظل وجود أحزاب ومراكز قوى متنفذة جداً، وشخصيات فاعلة قادرة على التدخل والتوسط وحماية من تريد حمايته، وحين تريد ذلك، ستجد الف عذر ومسوغ لديها من أجل إخراج هذين الـ (…..) من ورطتهما.. وطبعاً فإن هذا الأمر عادي أو (عاتي) وغير مستغرب في عراق هذه الأيام المباركة !
لقد كنت أشاهد الفيديو وأعيده اكثر من مرة، رغم مرارته، وفي الوقت ذاته كانت تحضر في مخيلتي خلال هذه الدقائق القليلة اسماء ووجوه كوكبة من الضباط والقادة العظام الذين ساهموا في تأسيس جيشنا العراقي، وحملوا على أكتافهم هذا الكيان الوطني الفذ منذ تاسيسه، فضلاً عن اولئك الرجال الذين رووا بدمائهم الطاهرة ارض العراق، وسقوا نبتة الحرية، دون أن يبخلوا بدمائهم في الدفاع عن أشقائهم في فلسطين وسوريا والأردن.
لقد تسابق الضباط والجنود العراقيون عبر قرن من الزمان، في ساحة الفداء، مضحين بالغالي والنفيس من اجل عزة وطنهم..ولم يرضخوا يوماً لجبروت الاستعمار قط، فثاروا عليه وانتفضوا على أذنابه ألف مرة، ودافعوا بارواحهم عن حدود بلادهم بلا عدّ ولا حساب، وتصدوا للطغاة إلى الحد الذي يبدو لمن لا يعرف الجيش العراقي، وكأنه ضرب من الخيال.. وبذات وهج البطولة، مرت امام ناظري أيضاً كوكبة من الشهداء الذين تصدوا للمجرم صدام حسين ونظامه الدكتاتوري، حين كان صدام في ذروة قوته وبطشه وفاشيته وغروره، ولم يخشوه او يهابوا زبانيته.. فها هم أمامي يتألقون بكامل أناقتهم، ووسامتهم، وقيافتهم العسكرية : شهداء ودماءً وضباطاً عراقيين يقدمون ارواحهم فداء لهيبة العراق وكرامة العراقيين.. وإذا ما أردت أن أدخل في عرض أسماء هذه الكوكبة، فلن تكفي صفحات هذه الجريدة لأسمائهم الشريفة، وكي اكون منصفاً، فإن ثمة أبطالاً من الضباط، تصدوا لصدام ببسالة فائقة، لكنّ الأقدار الرحيمة (أفلتتهم) من مقصلة الطاغية، وبعضهم لم يزل يعيش بيننا اليوم اطال الله في أعمارهم، وبعضهم توفاه الله، وعذراً عن عدم ذكر هذه الأسماء الكريمة، تلاشياً من الوقوع في خطأ نسيان أحدهم ليس إلا..
ها هي أسماء وصور الضباط الشهداء تعطر ذاكرتي باريج تضحياتها، فأقارن بين أصحابها وبين هذين (الضابطين)،صارخاً بحسرة، قائلاً بألم كبير: هذا ليس عدلاً أبداً، كيف يتساوى هذان الضابطان مع تلك الكوكبة!.. وكيف يرتديان بدلة الجيش، ويحملان رتباً عسكرية عالية، ويضعان على رأسيهما البيرية العسكرية الواحدة، حالهما حال عبد الكريم قاسم، وفاضل المهداوي وجلال الاوقاتي وطه الشيخ أحمد، وعبد الكريم الجدة، ووصفي طاهر، وكنعان خليل حداد وغيرهم من الضباط الشهداء البواسل ..كيف؟!
وكيف لي ان أضع هذين الضابطين في نفس خانة (المؤسسة المهيبة) التي ضمت الرجال الشجعان الذين وقفوا بوجه صدام وقفة الأسود، مثل العقيد الطيار محمد مظلوم والشهيد العميد فالح أكرم فهمي، والعقيد حامد عبد الكريم السامرائي، واللواء عبد الكريم الحمداني، واللواء بارق الحاج حنطة ابن الصويرة الذي بصق في وجه صدام كامل قبل إعدامه، واللواء عصمت صابر عمر، ابن كركوك، الذي رد الشتيمة لصدام حسين بكل شجاعة، قائلاً: (إحنه شجعان مو جبناء.. الجبان اللي من يطلع، تطلع قبله فرقة حماية، وتطلع وياه فرقة حماية)! والفريق ثابت سلطان، والبطل سطام غنام الجبوري، والفريق عمر محمد هزاع التكريتي، والفريق كامل ساجت الجنابي، والفريق محمد عبد الله الشهواني، الذي أعدم النظام الصدامي أبناءه (الضباط) الثلاثة دون ان يرضخ للطاغية !
وغيرهم من البواسل الذين تزدحم ببطولاتهم سجلات الشهادة، وتغص بأمجادهم لوحات الشرف وهي أكبر من مساحة هذا المقال المحدود.. ومع هذه الكوكبة الطيبة، يمر البطل الطيار ابن العمارة عبد الله لعيبي، الذي فجر طائرته بالطائرة الإيرانية فوق العاصمة بغداد، بعد ان نفد عتاده.. وهو لم يضحِ هنا بحياته من أجل النظام الصدامي، إنما فدى بنفسه مدينة بغداد، لكي يعيش أطفالها بأمان.
وكذلك الشهيد الرائد صدام لازم، آمر الفوج الأول لواء 66 قوات خاصة- ابن مدينة الثورة الباسلة، الذي حرر جبل بلغة بأعجوبة، وقبل ان يرتقي بسريته ذلك الجبل الذي كان يقف على قمته مئات الجنود الايرانيين، هتف صدام لازم بصوت عال قائلاً: انقلوا رسالتي إلى صدام حسين، وقولوا له: إني سأموت الليلة في هذه المعركة، من أجل وطني الحبيب، وليس من أجل أمه الـ ( ..… ) !!
ومن الصدف الحسنة، أني شخصياً كنت هناك، وعرفت ماجرى، وما قاله هذا الضابط الشجاع، الذي استشهد فعلاً في تلك المعركة بعد أن حرر الجبل، لكن قائده الذي نقل لصدام حسين خبر (تحرير) جبل بلغة، ودور، ورسالة صدام لازم، لم ينقل له كل (ما قاله) هذا البطل، ولا وصيته الجريئة المكتوبة لعائلته المكونة من (زوجتين) وعدد من الأبناء الذين يفخرون اليوم بأبيهم حتماً ..!
فالح حسون الدراجي
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات عبد الکریم صدام حسین من أجل
إقرأ أيضاً:
نجل حفتر في تركيا لتوقيع اتفاقات عسكرية.. ما المصالح التي تربط الطرفين؟
طرحت الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس أركان القوات البرية التابعة لقوات حفتر، صدام حفتر، إلى تركيا بعد دعوته رسميا من أنقرة بعض التساؤلات حول طبيعة المصالح والاتفاقات الجديدة بين تركيا وقوات حفتر وتأثير ذلك على علاقة أنقرة بحكومة "الدبيبة".
وزار صدام نجل اللواء الليبي، خليفة حفتر أنقرة التقى خلالها رئيس أركان القوات البرية التركية، سلجوق بيراكتار أوغلو، ثم بعدها وزير الدفاع التركي، يشار غولر وعددا من المسؤولين العسكريين.
"حفاوة واستقبال عسكري"
والملفت في الزيارة هي حفاوة الاستقبال الرسمي الذي لقيه صدام حفتر من قبل الجانب التركي، حيث تم استقباله بعزف النشيد الوطني وعرض عسكري رسمي في وجود كبار القادة في الجيش التركي، كما تم استقباله في مقر رئاسة القوات البرية التركية بمنطقة جانكايا في العاصمة التركية "أنقرة".
????️ 4 Nisan 2025
Libya Ulusal Ordusu Kara Kuvvetleri Komutanı Korgeneral Saddam Khalifa Haftar ve beraberindeki heyet, Kara Kuvvetleri Komutanı Orgeneral Selçuk Bayraktaroğlu’nu ziyaret etti. #MillîSavunmaBakanlığı pic.twitter.com/ktk9jyFg51 — T.C. Millî Savunma Bakanlığı (@tcsavunma) April 4, 2025
وسبق أن زار صدام حفتر مدينة اسطنبول لحضور فعاليات معرض "ساها إكسبو 2024" الدولي للدفاع والفضاء في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التقى خلالها وزير الدفاع التركي دون ذكر تفاصيل اللقاء.
مراقبون رأوا أن الخطوة جاءت بدعم أمريكي كون واشنطن ترى أن تركيا شريك إقليمي موثوق يمكن الاعتماد عليها في المنطقة، كما أن التنسيق والتواصل تم بتوافق مصر؛ الحلف الأبرز للمشير حفتر.
فما تداعيات هذه الزيارة ودلالة الاستقبال الرسمي الكبير الذي لقيه صدام حفتر؟ وما طبيعة الاتفاقات التي سيوقعها؟
"خطوة مفصلية ودلالات عسكرية"
من جهته، أكد الباحث الليبي في شؤون الأمن القومي، محمد السنوسي أن "زيارة صدام حفتر إلى تركيا تمثل خطوة مفصلية تحمل دلالات سياسية وعسكرية مهمة، وهذه الزيارة تشير إلى انفتاح تركي غير مسبوق على المؤسسة العسكرية في الشرق الليبي، وربما تعني اعترافاً عملياً بدور القيادة العامة (قوات حفتر) كطرف أساسي في المشهد الليبي، خاصة وأن رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح وأعضاء فاعلين بالمجلس قد قاموا بزيارات لأنقرة في أوقات سابقة، وهم من منحوا الشرعية للمؤسسة العسكرية بشرق البلاد".
وأشار في تصريحات لـ"عربي21" إلى أن "الحديث عن توقيع اتفاقات عسكرية بين الجانبين، إن تأكد، يعني أننا أمام بداية مرحلة جديدة من الواقعية السياسية التركية تجاه ليبيا، قائمة على التعامل مع كل الفاعلين على الأرض، وليس الاكتفاء بدعم طرف واحد، خاصة وأن جزء مهم من مصالح تركيا الاستراتيجية تقع قبالة الجزء الشرقي من الجغرافيا الليبية، التي يسيطر عليها الجيش الذي مثله صدام في زيارته بالإضافة إلى ملفات اقتصادية تتعلق بإعادة الإعمار"، وفق تقديره.
وأضاف: "من ناحية أخرى ربما هذا التقارب مدفوع بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية لتحجيم النفوذ الروسي بشرق ووسط وجنوب البلاد، كما أن هذا التقارب قد يُعيد تشكيل خريطة التحالفات داخل ليبيا، ويُمهّد لدور تركي أكثر توازناً في المرحلة المقبلة، وهو ما قد ينعكس على فرص التهدئة والتسوية السياسية في البلاد. التي اعتقد أنها تميل لمصلحة القيادة العامة، في ظل عجز الشطر الغربي من البلاد عن إنتاج أي مؤسسة عسكرية أو أمنية احترافية"، حسب رأيه.
"تحول استراتيجي وبراجماتية تركية"
في حين رأى مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ديمتري بريدجيه أن "الزيارة والاستقبال العسكري الرسمي الذي حظي به صدام حفتر، تمثل تحوّلًا استراتيجيًا في موقف أنقرة تجاه معسكر الشرق الليبي، والخطوة تعكس اعترافًا غير مباشر بشرعية القيادة العامة الليبية بقيادة خليفة حفتر".
وأوضح في تصريحه لـ"عربي21" أن "الخطوة تفتح الباب أمام تعاون عسكري محتمل بين الطرفين، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء النزاع الليبي، وهذه الزيارة تحمل دلالات عميقة فهي مؤشر على براجماتية السياسة التركية، التي تسعى اليوم إلى إعادة تموضعها في المشهد الليبي بما يضمن مصالحها الأمنية والاقتصادية، خصوصًا في ظل الجمود السياسي وانقسام السلطة بين الشرق والغرب"، وفق رأيه.
وتابع: "التقارب قد يكون مدفوعًا بحسابات إقليمية جديدة، منها التوازن مع الحضور المصري الإماراتي في الشرق الليبي، والرغبة في لعب دور الوسيط القادر على التحدث مع كافة الأطراف، غير أن هذا الانفتاح قد ينعكس سلبًا على علاقتها بحلفائها التقليديين في غرب ليبيا، ما لم تحافظ أنقرة على توازن دقيق بين دعمها السابق وواقع النفوذ الجديد".
"رسائل متعددة الأبعاد"
الناشط السياسي من الشرق الليبي، أحمد الفضلي قال من جانبه إن "الزيارة تكشف عن رسائل متعددة الأبعاد على المستويين الليبي والإقليمي، فالزيارة تعبّر عن اعتراف تركي غير مباشر بشرعية القيادة العامة كمؤسسة عسكرية قائمة وفاعلة في شرق البلاد، ما يمثل تحوّلًا جوهريًا في موقف أنقرة، التي كانت إلى وقت قريب تُصنّف قوات حفتر كطرف خصم في المعادلة الليبية، وتدعم بشكل واضح معسكر الغرب الليبي سياسيًا وعسكريًا".
وأكد أنه "على صعيد الأهداف فإن التقارب الحالي يبدو مدفوعًا بحسابات براجماتية من الجانبين، تركيا تسعى إلى توسيع نفوذها الاقتصادي في الشرق الليبي، خاصة في مجالات إعادة الإعمار، والطاقة، والبنية التحتية، وبالمقابل، تسعى القيادة العامة إلى كسر العزلة الدولية والإقليمية المفروضة عليها، وفتح قنوات تعاون جديدة تعزز من قدراتها العسكرية، وتمنحها هامشًا أكبر في التوازنات السياسية"، وفق قوله.
وتابع: "أما المصالح المشتركة فتتمثل في ملفات حساسة مثل مكافحة الإرهاب، أمن الحدود الجنوبية، الهجرة غير الشرعية، وتوازن النفوذ الإقليمي في ليبيا بين تركيا ودول أخرى كروسيا، مصر، والإمارات كما أن هناك رغبة تركية في ضمان استمرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في المتوسط، وهو أمر يتطلب الحد الأدنى من التنسيق مع الشرق الليبي"، حسب تصريحه لـ"عربي21".