أثار قرار رئيس الحكومة الليبية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة باعتماد اللغة الأمازيغية رسميا والسماح بتسجيل الأسماء بالأمازيغية في منظومة الجوازات بعض الأسئلة عن أهداف الخطوة الآن وما إذا كانت مغازلة من الدبيبة لهذه الأقلية المهمة خاصة أنها تسيطر على كثير من المنافذ البرية.

وحضر الدبيبة احتفالية رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2974، مقدما التهنئة لكل أمازيغ ليبيا، ومؤكدا وقوفه مع الحقوق الذاتية والثقافية لكل الليبيين، داعيا إلى ضرورة المحافظة على الوطن وخيراته واستقراره، وفق كلمته.



وبعد انتهاء الاحتفالية، أصدر الدبيبة تعليماته لوزير التربية والتعليم بالإذن لمراقبات التعليم بالبلديات الناطقة بالأمازيغية باقتراح تسمية المدارس التابعة لها بما يتوافق مع موروثهم الثقافي، ولوزير الداخلية بمخاطبة مصلحة الأحوال المدنية بالسماح بتسجيل الأسماء الأمازيغية.




فهل يغازل "الدبيبة" أقليات ليبيا الآن لكسب تأييدهم لحكومته حاليا ودعمه شخصيا في الانتخابات الرئاسية؟

"احتقان مستمر وقرار غير كاف"



من جهته، أكد السفير الليبي السابق ورئيس المؤتمر الليبي للأمازيغية، إبراهيم قرادة أن "مسألة منع التسمي بالأسماء الأمازيغية للمواليد أو تسمية المؤسسات والمحلات بمسميات أمازيغية كانت ولا زالت أحد مسائل نضال الحق الأمازيغي في ليبيا منذ حقبة النظام السابق، والذي انتهج مسار اضطهادي متشدد لتعريب الأمازيغ".

وأوضح في تصريحات خاصة لـ"عربي21" أن "نظام القذافي في سنواته الأخيرة، وبالأخص بعد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية سنة 2005 وعبر خط سيف الإسلام في برنامج ليبيا الغد قام بتخفيف المنع عن التسمي بالأسماء الأمازيغية، ثم بعد ثورة فبراير تم تبني حزمة من الإجراءات القانونية للاعتراف بالمكون الأمازيغي؛ إلا أنه للأسف ولأسباب شوفينية وقبلية عنصرية لدى بعض المسؤولين بعد سنة 2014 يحاولون الكيد حتى لا أقول الانتقام من الأمازيغ عبر إخراج قوانين القذافي بالخصوص"، وفق قوله.

"حكومة حماد"


وأضاف: "هذا التوجه زاد في حكومة الدبيبة عبر استهداف دمج مديريات الأمن في المناطق الأمازيغية وكذلك عبر تغيير تبعية بعض المؤسسات التعليمية في المناطق الأمازيغية، لذا فإن موقفه الأخير جاء نتاج احتقان متصاعد شعبي وسياسي ورسمي ضد حكومته في المناطق الأمازيغية، لدرجة تفكير بلديات أمازيغية بالانضمام لحكومة "حماد" المنافسة للدبيبة".




ورأى الدبلوماسي الأمازيغي أن "مسألة تدني ثقة الأمازيغ وهم كتلة شعبية وسياسية وعسكرية مؤثرة في الغرب الليبي، تبقى مسألة جدية لن يعالجها الإجراء الأخير ما لم تصاحبه تسويات سياسية جدية تحترم وتقدر الوضع السياسي للأمازيغ، ولعل هذا الإجراء هو مراجعة من الدبيبة، وهذه المراجعة لو استمرت ستخلق فرقا؛ وهو ما سيراقبه الأمازيغ عن كثب"، كما صرح لـ"عربي21".

"مغازلة وصفحة جديدة"


في حين قال عضو التجمع السياسي لإقليم "فزان"، وسام عبدالكبير أن "الخطوة هي محاولة من الدبيبة لإعادة العلاقات وكسب ود المناطق الأمازيغية بعد حالة التوتر التي شابت العلاقة بينهما بعد قرار وزارة الداخلية نشر قواتها وإحكام سيطرتها على منفد "رأس اجدير" مع تونس والذي يسيطر على تأمينه الأمازيغ"

وأضاف في تصريح لـ"عربي21" أنه "بالرغم من حل الإشكالية بطريقة ودية إلا أن الأجواء أصبحت متوترة بين الحكومة والمناطق الأمازيغية، لذا قرارات الدبيبة باعتماد اللغة الأمازيغية والسماح بتسجيل الأسماء باللغة الأمازيغية تأتي في إطار كسب دعم وتأييد الأمازيغ وفتح صفحة جديدة معهم"، وفق تقديره.

"مواجهة حفتر"

الصحفي الليبي، محمد الصريط رأى من جانبه أن "صناعة الاصطفاف السياسي في ليبيا بدأت بعد انضمام  بعض البلديات التي جزء من سكانها أمازيغ لمعسكر الرجمة (حفتر)، وهذه الخطوة من قبل الدبيبة مكسب مهم للأمازيغ من جانب ومهمة لأحد أطراف الصراع وهو الدبيبة من جانب آخر كونه نجح في صناعة رد قوي على انضمام بلديات أمازيغية لحفتر".



وأشار إلى أن "الدبيبة بهذا القرار لا يغازل الأمازيغ بل حسم أمر ملف وقضية لطالما دفع الأمازيغ ثمن باهظ للوصول إلى هذه النتيجة "المساواة"، وبالتالي رصيد الدبيبة هنا ارتفع بشكل كبير، خاصة أن أحد أهم العوائق التي منعت التصويت على الدستور هو ما يعرف بحقوق المكونات الاجتماعية وأبرزها "حقوق الأمازيغ"، وبالتالي انهى الدبيبة خلاف عميق بهذه الخطوة التي حسبت في رصيده السياسي"، بحسب تصريحه لـ"عربي21".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية ليبيا ليبيا اللغة الامازيغية عبد الحميد الدبيبة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

تعقيدات الخطوة المقبلة من هدنة غزة

تقف مصر حائرة أمام الخطوة المقبلة من الهدنة المنتظرة في قطاع غزة، بعد أن نشرت وكالات أنباء دولية معلومات عن مقترح جديد قدمته القاهرة للخروج من الطريق المغلق الذي فرضته إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة، وكلتاهما لم تتعامل مع المقترح حتى الآن بطريقة واعدة، وجاء رد حركة حماس فضفاضاً ومشيراً إلى التعاطي مع أي خطوة تقود إلى وقف الحرب.

يحتاج المقترح المصري إلى حملة علاقات عامة دولية ومساندة عربية واضحة، ومع أنه لم يتم الإعلان عن محتواه كاملاً، إلا أن فحواه تؤدي إلى الإفراج عن جميع الأسرى لدى حماس تدريجياً، وفقاً لجدول زمني محدد تلتزم به، ينتهي بوقف طويل لإطلاق النار وخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة، وابتعاد حماس عن إدارة القطاع وتمكين السلطة الفلسطينية من ممارسة دورها.

ويتقاطع المقترح المصري في بعض جوانبه مع مقترح سابق قدمه المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ولم يكتب له النجاح لأنه جاء مبتورا وبلا أفق سياسي يربطه بصفقة تبادل الأسرى السابقة ومراحلها الثلاث ولم ينفذ منها سوى المرحلة الأولى، وتجاهل وقف الحرب وخروج قوات الاحتلال.

تعلم القاهرة أنه لا فرق كبيراً في المردود النهائي بين إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب وسلفه جو بايدن ولم تكن نسخة الأخير أفضل حالاً من سابقه، ويكمن الفرق في أن ترامب مستعجل ويهدد كالعادة، بينما بايدن كان يمرر كلاماً ناعماً ممتداً وغير مؤثر أو حاسم، لذلك فالمقترح المصري المتداول والقائم على الإفراج عن خمسة أسرى كل أسبوع راعى هذه المسألة وسعى ليكون عملياً عبر نظرة شمولية أكبر.

ولا أحد في المنطقة العربية يريد وقفاً مؤقتاً جديداً لإطلاق النار في غياب أي أفق سياسي وأمني، وهو ما عملت على تضمينه القاهرة، بمساندة بعض الدول العربية.

المشكلة في التعقيدات التي تكتنف الخطوة المقبلة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس. فواشنطن في استعجال وتريد أن ترى طحيناً سريعاً في غزة، يتماشى مع مزاج الرئيس دونالد ترامب الذي ينحاز إلى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو، ويسعى لرؤية غزة أخرى، بصيغة اقتصادية جيدة، تفتح مجالاً استثمارياً له.

ولن يتحقق هذا الهدف مع وجود مقاومة فلسطينية واحتكاكات إسرائيلية يومية تتحول إلى حروب على فترات متقاربة. ولن يحدث دون التوصل إلى وقف طويل لإطلاق النار، وتمهيد الطريق نحو حل نهائي للقضية الفلسطينية، وهو ما يصبو إليه مقترح القاهرة الذي يلتقي في نهاية المطاف مع الخطة المصرية التي أقرتها القمة العربية الطارئة لإعادة إعمار غزة في الرابع من مارس الجاري، الأمر الذي فهمته إسرائيل، وجعلها لا تبدي ترحيباً به أو تقبل بالتعاطي معه بجدية سياسية.

يهرب نتانياهو إلى الحرب من أجل حل جزء معتبر من التناقضات الداخلية في حكومته، ونجح في تمرير الموازنة المالية بسهولة يوم الثلاثاء بعد أن أعاد وزير الشؤون الأمنية السابق إيتمار بن غفير إلى الحكومة، الذي اشترط استئناف الحرب على غزة، والتي تحقق لنتانياهو أيضا جملة من الأهداف، أبرزها التغطية على صدامه مع رئيس الشاباك المقال، والمستشارة القضائية لحكومته المقالة أيضا، وتأكيد أن الحرب هي الأداة الوحيدة لإعادة الأسرى، فضلاً عن الشروع في تنفيذ مخطط التهجير بعد إنشاء إدارة خاصة للمغادرين من الفلسطينيين ملحقة بوزارة الدفاع.

يصعب أن يتحقق كل ذلك إذا تم القبول بهدنة أو وقف طويل لإطلاق النار، وهو ما تعلمه مصر عندما طرحت مقترحاً، أرادت منه العودة إلى المفاوضات، ومنح زخم للشق السياسي حول غزة على حساب العسكري، وجر الإدارة الأمريكية إلى ما يدور في المنطقة عقب انهماكها في مفاوضات روسيا وأوكرانيا، ووضع الحرب على القطاع في بؤرة الضوء، لأن كثرة الأزمات وتفريعاتها ينسي بعضها بعضا.

بالنسبة لحماس، أبدت مرونة في التخلي عن إدارة قطاع غزة وهي تفهم أن المطلوب منها إطلاق الأسرى دفعة واحدة والتعهد بنزع سلاحها تماماً، وهي مشكلة سياسية أكثر منها عسكرية، فالمرونة التي أبدتها الحركة بشأن الإدارة ملتبسة، حيث تخرج تصريحات من بعض قادتها تفيد بالتراجع عنها ونزع السلاح، وتعلم إسرائيل والعالم كله أن حماس بلا معدات عسكرية تمكنها من القيام بتهديد حقيقي لأي جهة.

والدليل أن قوات الاحتلال عادت إلى غزة في غضون ساعات قليلة بلا مقاومة، والهدف معنوي لدى حركة تريد القول إن حرب إسرائيل لم تكسر ظهرها، وسياسي لدى نتانياهو الذي يريد القول إن حماس استسلمت تحت الضغط العسكري ولا سبيل سواه للتعامل مع الفلسطينيين ما يشي بأن المقترح المصري يتم وأده قبل إعلانه رسميا.

قُذف بالمقترح وسط أمواج متلاطمة كنوع من جس النبض، وعلى أمل أن يجد كفكرة دعما أو قبولا من الأطراف المعنية فيتم تعديل بعض جوانبه، لكن المشكلة التي تواجهه ذات أبعاد معقدة، ويصعب تفكيكها ما لم يحدث تحول جوهري في أدبيات الصراع الراهن، كأن يتسع نطاق المظاهرات في إسرائيل وتسقط حكومة نتانياهو، أو يمارس الرئيس الأمريكي ضغطا عليه يجبره على التعامل مع المقترح المصري، أو تقدم حماس تنازلات غير مسبوقة إذا اشتدت تظاهرات غزة بما يفوق قدرتها على الاحتواء.

ومن غير المتوقع التعويل على حدوث أي من هذه المحددات بمستوياتها المختلفة، ما يجعل المقترح المصري مجمدا، وقد تنحصر أهميته في محاولة سد جزء مؤقت من فراغ سياسي ملأته إسرائيل بزيادة درجات القوة العسكرية، وسوف تزداد اتساعا مع بطء أو إهمال الإدارة الأمريكية لما يجري في غزة، وطالما تمضي خطة نتانياهو في الحرب بلا مفاجآت ستكون الأبواب مغلقة أمام الاجتهادات الساعية لوقفها، حيث وصل الموقف العام إلى ذروته، ويحتاج إلى استدارة نوعية كبيرة من إحدى الجهات الثلاث المؤثرة بقوة في المشهد، أي إسرائيل وحماس والولايات المتحدة.

قبل أن تقدم مصر مقترحها، من المؤكد أنها استطلعت رأي هذه الجهات، ولو لم تجد قبولا نسبيا لما طرحته أصلا، وأكد ظهوره بشكل غير رسمي وجود عقبات أو ممانعات أمام نجاحه، ويشير تمريره إلى وسائل الإعلام إلى أن القاهرة تواصل دورها السياسي وسط كل هذا الانسداد، وأن هناك نافذة يمكن الولوج منها إلى هدنة، مؤقتة أو طويلة.

وإذا وجد هذا المقترح تعقيدات، فإن مقترحا ثانيا وثالثا قد يجد فرصة لتجاوزها، فمن الصعوبة أن يظل الانسداد معلقا لأجل غير مسمى ويدفع فلسطينيو غزة ثمنا باهظا.

مقالات مشابهة

  • تعقيدات الخطوة المقبلة من هدنة غزة
  • الانقسام يضرب ديوان المحاسبة الليبي.. ما دور الدبيبة وحفتر؟
  • الأزمة الليبية.. هل يعي الليبيون ما حدث؟
  • أصوات من غزة.. أزمة توفير المياه الصالحة للاستخدام
  • صحيفة عربية: فوضى الميليشيات غرب ليبيا تكشف عجز حكومة الدبيبة
  • شوقي علام: فتاوى الأقليات المسلمة تراعي خصوصية الواقع دون المساس بالثوابت
  • لأول مرة.. امرأة تحقق أكبر عدد أصوات في تاريخ نقابة المحامين العراقيين
  • الدبيبة: العائق الحقيقي أمام الانتخابات في ليبيا عدم وجود قوانين توافقية
  • أصوات من غزة.. معاناة العيش في مبان مهدمة بسبب القصف
  • الحويج: الوحدة الوطنية وسيادة الدولة الليبية خط أحمر