بقلم: حسن حنظل النصار ..
يحتفل العراق بيوم القضاء الذي يمثل تكريما لمؤسسة عريقة تحولت الى مجلس أعلى للقضاء في العراق وقد تأسس مجلس القضاء بتركيبة جديدة تضم كل من رئيس محكمة التمييز ونوابه ورئيس مجلس شورى الدولة ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف العدلي ورؤساء محاكم الاستئناف ومدير عام الدائرة الإدارية إذا كان من القضاة أو أعضاء الادعاء العام.
نظم قانون السلطة القضائية رقم (26) لسنة 1963 شؤون القضاة في العراق إذ ان تشريعات تنظيم القضاء في العراق التي سبقته وضعت في ظل ظروف واوقات لم يتوخ فيها المشرع حرمة القضاء واستقلاله بقدر ما كان يتوخى فيها مصلحة الحاكمين على حساب العدالة. وأهم مستجدات هذا القانون هو تغيير اسم لجنة امور الحكام والقضاة التي كانت تدير شؤون القضاة إلى اسم (مجلس القضاء). وقد ضمت تشكيلة مجلس القضاء في القانون المشار اليه رئيس محكمة التمييز ورئيساً مجلس التمييز الشرعي ورئيس هيئة التفتيش العدلي ونائب رئيس محكمة التمييز واحد كبار موظفي وزارة العدلية، واستمر (مجلس القضاء) في ممارسة مهامه بإدارة شؤون القضاة. حتى عام 1977 حيث صدر قانون وزارة العدل رقم (101) لسنة 1977 وبموجبه الغي (مجلس القضاء) ليحل محله مجلس العدل، الذي يرأسه وزير العدل. وبذلك فقد القضاء استقلاليته فلم يمارس دوره إذ أصبحت السلطة التنفيذية ممثلة بوزير العدل مهيمنة عليه وحسب نظرياتها السياسية مما شكل انعطافة خطيرة وحادة في تاريخ القضاء العراقي وقد استمر الحال حتى تغيير النظام السياسي في 9/4/2003. وبعد 9/4/2003 ارتفعت الأصوات منادية باستقلال القضاء وبناء دولة القانون، فأرتئت الإدارة المؤقتة لقوات التحالف في حينه ان استقلال القضاء عامل مهم في حفظ امن المجتمع وضمانة من ضمانات الديمقراطية في العراق. فصدر الامر رقم (35) في 18/9/2003 بإعادة تأسيس (مجلس القضاء) حيث تصدرت ديباجة الامر العبارة التالية ((ان السبيل إلى فرض حكم القانون هو نظام قضائي مؤلف من كادر مؤهل وحر مستقل عن التأثيرات الخارجية)). فكان الهدف واضحاً من إعادة تشكيل مجلس القضاء هو تحقيق (دولة القانون) وقد حقق صدور الامر رقم (35) مكسبان:-
الأول / إعادة تأسيس مجلس القضاء ليكون مسؤولاً ومشرفاً على النظام القضائي في العراق وبشكل مستقل عن وزارة العدل.
الثاني / السعي لإقامة دولة القانون.
ان استقلال القضاء بسلطات خاصة يمكنه من حسم القضايا بمسمياتها كافة دون الرضوخ للضغوط او الارتباط بسلطة الحاكم كما كان معتادا في السابق ففي عهد نظام صدام حسين واجه القضاء في العراق محنة كبرى حين اراد النظام الحاكم حصر السلطات بيده ومنع الدولة من اداء مهماتها في خدمة المجتمع وتكريس المؤسسات لخدمة النظام والعبودية له وتنفيذ اجنداته التي لاتمثل ارادة الشعب وتطلعاته ومن هنا كان لابد من العمل الجاد والسعي المستمر لاستعادة هيبة القضاء وتحويله الى مؤسسة مستقلة كما هو الحال الان حين تأكد لنا القدرة والدور والتأثير الذي تمتلكه السلطة القضائية في العراق حيث التركيز على محاربة الفساد وملاحقة المتورطين بجرائم تهريب الاموال واستغلال الوظيفة والتجاوز على الصلاحيات وقد تابعنا كيف تطور عمل مجلس القضاء الاعلى عند تولي القاضي فائق زيدان رئاسة المجلس حيث تطور عمل القضاء من حيث الاجراءات والقوانين والاستقلالية وبناء المؤسسات التابعة للمجلس في المحافظات المختلفة والتواصل مع المؤسسات القضائية في مختلف بلدان العالم حيث قام السيد رئيس المجلس بزيارات عدة الى الخارج وعقد اتفاقيات وتفاهمات مع السلطات المحلية لمتابعة وملاحقة المطلوبين في قضايا فساد وكذلك تدريب وتطوير الكوادر المتقدمة والفعاليات الاساسية والعمل على بناء هيكلية متوازنة وفاعلة تجعل من القضاء الحصن الحصين للدولة وللشعب.
حسن حنظل النصار
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات محکمة التمییز مجلس القضاء رئیس محکمة فی العراق
إقرأ أيضاً:
رئيس وزراء العراق 2025 قائد مهام استثنائية
بقلم : الحقوقية انوار داود الخفاجي ..
يواجه العراق تحديات خطيرة على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل اختيار رئيس وزراء جديد بعد انتخابات مجلس النواب لعام 2025 أمرًا مصيريًا. يحتاج العراق إلى قيادة قوية، قادرة على مواجهة الأزمات وإحداث تغيير حقيقي في مسار الدولة. فيما يلي أهم المواصفات التي يجب أن يتحلى بها رئيس الوزراء القادم.
●القدرة على إدارة الأزمات الأمنية حيث لا يزال الأمن في العراق هشًا بسبب التهديدات الإرهابية، والجريمة المنظمة، والنزاعات العشائرية. يجب أن يمتلك رئيس الوزراء القادم فهماً عميقًا للوضع الأمني، مع قدرة على وضع استراتيجيات لمكافحة الإرهاب، وتعزيز سلطة الدولة، وإصلاح الأجهزة الأمنية لضمان حياديتها وفعاليتها. كما يجب أن يعمل على المصالحة المجتمعية لمنع عودة التوترات الداخلية.
●رؤية اقتصادية واضحة لان العراق يعتمد بشكل كبير على النفط، ما يجعله عرضة للأزمات المالية. لذا، يجب أن يمتلك رئيس الوزراء الجديد خطة إصلاح اقتصادي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، ودعم القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والسياحة. كما يجب أن يعمل على تحسين بيئة الاستثمار، وتشجيع القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية، مع وضع سياسات لمكافحة الفساد المالي والإداري.
●الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد
حيث ان الفساد يعد أحد أكبر العوائق أمام تطور العراق، حيث تغلغلت المحسوبية في مؤسسات الدولة. يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم قادرًا على مواجهة الفساد من خلال تفعيل الأجهزة الرقابية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة. كما يجب أن يسعى إلى إصلاح هيكلية الدولة، وتعيين كفاءات وطنية بعيدًا عن المحاصصة الطائفية والحزبية.
●تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي لان العراق مجتمع متنوع يعاني من انقسامات عرقية وطائفية، مما يوئدي إلى صراعات سياسية واجتماعية. يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم شخصية قادرة على توحيد المجتمع، وتعزيز الهوية الوطنية، وإطلاق مبادرات مصالحة حقيقية بين مختلف مكونات الشعب العراقي. كما ينبغي أن يعمل على تحسين العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وضمان توزيع عادل للثروات الوطنية.
●سياسة خارجية متوازنة ومستقلة
حيث يواجه العراق تحديات بسبب التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية. لذا، يجب أن يتبنى رئيس الوزراء القادم سياسة خارجية متوازنة تحافظ على سيادة البلاد، وتجنب العراق أن يكون ساحة صراع إقليمي ودولي. يجب أن تكون الأولوية لبناء علاقات قائمة على المصالح الوطنية، وتعزيز دور العراق كدولة مستقلة ذات سيادة.
●التواصل الفعّال مع الشعب وتعزيز الشفافية لان أحد أكبر المشكلات في العراق هو ضعف ثقة المواطنين بالحكومة. لذا، يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم قادرًا على التواصل المباشر مع الشعب، وتقديم تقارير دورية عن إنجازات الحكومة، والاستماع إلى هموم المواطنين بجدية. كما يجب أن يتبنى سياسات شفافة، تتيح للمواطنين متابعة الأداء الحكومي، وتعزز المساءلة والمشاركة الشعبية في صنع القرار.
وفي الختام يحتاج العراق في هذه المرحلة إلى رئيس وزراء يمتلك الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على اتخاذ قرارات جريئة. إذا تم اختيار شخصية قوية قادرة على مواجهة الأزمات، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق الإصلاحات الضرورية، يمكن للعراق أن يدخل مرحلة جديدة من التنمية والتقدم.
انوار داود الخفاجي