صدى البلد:
2025-03-28@00:54:49 GMT

علي جمعة: الطاعة أن تعبد الله كما يريد

تاريخ النشر: 23rd, January 2024 GMT

الطاعة أن تعبد الله كما يريد لا كما تريد، وهذه الحقيقة الواضحة يلتف عليها كثير من الناس في حين أنها هي الأصل في عصيان إبليس الذي قص الله علينا حاله، وأكد لنا النكير عليه وعلى ما فعله في كثير من آيات القرآن الكريم. 

فإبليس لم يعترض على عبادة الله في ذاتها، بل ولم يكفر بوجوده ولا أشرك به غيره، بل إنه أراد أن يعبده سبحانه وحده وامتنع عن السجود لآدم، والذي منعه هو الكبر وليس الإنكار، والكبر أحد مكونات الهوى الرئيسية، والهوى يتحول إلى إله مطاع في النفس البشرية، وهنا نصل إلى مرحلة الشرك بالله، فالله أغنى الأغنياء عن الشرك قال تعالى في هذا الحوار : (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ) ونرى هنا أن إبليس بعد وقوعه في الذنب وتقرير العقاب عليه يدعو ربه : يا رب أنظرني إلى يوم يبعثون، ويستجيب الله له فهو خالق الكون، ومن فيه صنعته سبحانه، وفي الطاعة ضل فريقان : فريق أراد الالتزام فزاد على أمر الله وحرف، وفريق أنكر وفرط وانحرف.

فالأول أراد أن يعبد الله كما يريد هو فاختزل المعاني وتشدد وأكمل من هواه ما يريد، ولكنه قال هذا معقول المعنى لي. والثاني أراد أن يتفلت وأن يسير تبع هواه وقال إن هذا هو المعقول عندي، في حين أنه يريد الشهوات ويحدثنا ربنا عن كل من الفريقين وهما يحتجان بالعقل ولا ندري أي عقل هذا، وما هو العقل المرجوع إليه والحكم في هذا، وهما معاً يؤمنان ببعض الكتاب ويكفران ببعض آخر والقرآن كله كالكلمة الواحدة قال تعالى : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ، وقال : (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا)، وقال سبحانه : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ).

أما الذين يدعون العقل ويتبعون من حولهم من أصحاب الأهواء، ويغترون بكثرتهم فهم يتبعونهم في الضلال ولا ينبغي أن يغتر هؤلاء بالكثرة يقول تعالى : (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ). 

ودور العقل هو الفهم وإدراك الواقع ومحاولة الوصل بين أوامر الوحي وبين الحياة واستنباط المعاني بالعلم ومنهجه قال تعالى : (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) .

وليس دور العقل هو إنشاء الأحكام واختراعها فإن هذا من شأن الله سبحانه وحده قال تعالى : (إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: قال تعالى

إقرأ أيضاً:

هل يجوز ادعي لفريق كرة قدم بشجعه؟.. رد مفاجئ لـ علي جمعة

رد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، مفتى الجمهورية الأسبق، على سؤال من طفل يقول "هل ينفع أني أدعي لفريق كرة بشجعه بأنه يكسب؟".

جاء ذلك في برنامج تلفزيوني يومي يجيب خلاله الدكتور علي جمعة عن أبرز الأسئلة المثيرة التي تشغل ذهن الشباب والأطفال كما يتناول شرحًا لأبرز الأمور الدينية.

وأجاب علي جمعة "كان سيدنا موسى يدعو الله في ملح طعامه، وأنت عايز الفريق ده يكسب ده تقول يا رب، والثاني بتاع الفريق المنافس يقول يا رب، ومفيش تحريم، وليقضي الله أمرا كان مفعولا".

كما أجاب الدكتور علي جمعة عن سؤال طفلة خلال الحلقة ذاتها "هو إحنا ليه أصلا بندعي ربنا؟".

وأكد علي جمعة، في أجابته عن السؤال، "إن الله سبحانه وتعالى جعل الدعاء نوعًا من العبادة بل هو العبادة"، مستشهدًا بقول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، موضحا أن الدعاء يظهر عبوديتا لله، كما يظهر احتياج العبد منا إلى الله وهذه هي الحقيقية.

هل ليلة القدر اليوم في 27 رمضان؟.. علي جمعة يحسمها بـ9 حقائقليه ربنا أرسل سيدنا محمد آخر الأنبياء مش الأول؟ علي جمعة يجيب

هل سيحاسبنا الله على عدم مساعدة أهل غزة؟

كما أجاب الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، مفتى الجمهورية الأسبق، عن سؤال طفلة تقول "هل ربنا سبحانه وتعالى هيحاسبنا إننا مش قادرين نعمل حاجة لأهل غزة غير أن إحنا ندعى لهم بس؟".

جاء ذلك في برنامج تلفزيوني يومي يجيب خلاله الدكتور علي جمعة عن أبرز الأسئلة المثيرة التي تشغل ذهن الشباب والأطفال كما يتناول شرحًا لأبرز الأمور الدينية.

ورد الدكتور علي جمعة، في إجابته عن السؤال، قائلاً: "أن سيحاسب الحاضر القادر"، موضحا "لو كنتِ موجودة هناك فيجب عليكِ الجهاد والصبر والوقوف أمام هذا العدوان لكن أنتِ الآن غائبة، فلذلك لا عقاب"،

وتابع "يمكن مساعدة أهل غزة إذا لم نستطع نصرتهم بالسلاح بأن نرسل إليهم العون"، مستشهدا بقوله صلى الله عليه وسلم، "إذا لم يستطع أحدكم أن يأتي بيت المقدس فليرسل إليه زيت".

وأوضح أن المعنى المقصود هو تقديم شيء يفيد أهله هناك، مؤكدا أن مصر أكثر الدول في تقديم تلك المعونة لنصرة غزة، داعيا الله بأن يكشف الله الغمة، ويهزم الأعداء هزيمة منكرة، ولعل الله يجعل في خير أجناد الأرض وقاية من هذا البلاء.

مقالات مشابهة

  • ما مفهوم الإيمان بالله؟.. علي جمعة يجيب
  • بحضور قيادات الأزهر.. مفتي الجمهورية يشارك في احتفالية ليلة القدر .. صور
  • مرايا الوحي: المحاضرة الرمضانية (24) للسيد القائد 1446
  • هل يجوز ادعي لفريق كرة قدم بشجعه؟.. رد مفاجئ لـ علي جمعة
  • هل سيحاسبنا الله إذا لم نتمكن من مساعدة أهل غزة؟.. علي جمعة يرد
  • سلام: لا أحد يريد التطبيع مع إسرائيل في لبنان
  • جدول لمن يريد اغتنام ما تبقي من رمضان
  • مرايا الوحي: المحاضرة الرمضانية (23) للسيد القائد 1446
  • علي جمعة: العقل نعمة إلهية .. والوحي اتصال رحماني بين الله والبشر
  • ليلة القدر خير من ألف شهر