الهند.. قصة نزاع مسجد بابري ومعبد رام
تاريخ النشر: 23rd, January 2024 GMT
بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على قيام حشود من المتطرفين الهندوس بتدمير مسجد في بلدة أيوديا الهندية، افتتح رئيس وزراء ناريندرا مودي، الاثنين، المعبد الهندوسي الجديد الذي بني على أنقاض المسجد المشيد في القرن السادس عشر.
وقال مودي إن البلد "بكسره أكبال العبودية عليه أن ينهض ويأخذ العبر من الماضي"، متحدثا أمام المعبد الجديد المكرس للإله رام، أضاف مودي "هكذا فقط تخلق الدول تاريخا".
تعود الخلافات حول الموقع المقدس في أيوديا، في منطقة فيض آباد في ولاية أتر برديش شمالي الهند، إلى أكثر من قرن من الزمان. وتسبب تدمير المسجد في ديسمبر 1992 بأعمال شغب دينية من الأعنف منذ استقلال الهند، أودت بـ2000 شخص غالبيتهم مسلمون، وهز أسس النظام السياسي العلماني الرسمي للهند.
وتلفت صحيفة نيويورك تايمز إلى إن طريقة هدم المسجد تشكل "سابقة للإفلات من العقاب" يتردد صداها حاليا في إعدام الغوغاء لرجال مسلمين بعد اتهامهم بذبح أو نقل أبقار، وضرب الأزواج من أديان مختلفة لمناهضة ما سمي بـ"جهاد الحب". ومن أصداء هدم المسجد في أيوديا، شيوع ما يعرف بـ"عدالة الجرافة"، إذ يسوي المسؤولون منازل المسلمين بالأرض من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة في أعقاب التوترات الدينية.
بني مسجد بابري في أيوديا عام 1528 في عهد الإمبراطور المغولي بابور، أحد الزعماء المسلمين الذين حكموا الهند لمدة 500 عام تقريبا، لكن الهندوس بدأوا لاحقا في الضغط من أجل الحق في العبادة في ما يعتقدون أنه مسقط رأس الإله رام.
ورام من أهم الآلهة لدى الهندوس، وهو ولد، بحسب معتقداتهم، في أيوديا قبل حوالي 7 آلاف عام في الموقع الذي شهد لاحقا تشييد المسجد البابري.
ويشير تقرير لصحيفة الغارديان إلى أن المسلمين استمروا في العبادة في مسجد بابري حتى عام 1949. ففي ذلك العام تبنت مجموعة صغيرة من الهندوس المتشددين هذه القضية، وزعمت أن المسجد أقيم فوق حطام معبد هندوسي، وتعهدوا "بتحرير" الأرض وإعادة بناء المعبد.
وأعلنت السلطات المسجد "ملكية موضع نزاع" وإغلقت أبوابه، بعد وضع العثور على تمثال للإله رام داخل البناء - قيل أن رجل دين هندوسي وضعه هناك - بحسب تقرير للشرطة.
وحُسم النزاع في عام 2019 عندما وصفت المحكمة العليا في الهند، في قرار مثير للجدل، تدمير المسجد بأنه "انتهاك صارخ" للقانون لكنها منحت الموقع للهندوس، وعوضت المسلمين بقطعة أرض مختلفة.
ويقول اليمين الهندوسي إن مسجد بابري بناه قائد عسكري من الإمبراطورية المغولية في القرن السادس عشر بعد تدمير معبد رام. ولم تكن المساعي لبناء معبد لرام في نفس المكان تتعلق فقط بعودة إله يتمتع بشعبية شاملة كحاكم عادل ونموذج أخلاقي لدى الهندوس، ولكن أيضا لإسقاط رمز من رموز الغزو بالنسبة للمتشددين الهندوس.
ويزعم القوميون الهندوس أن اسم التلة التي يقع عليها المسجد هو رامكوت، أي "قلعة رام". وأجرت هيئة المسح الأثري في الهند عمليات تنقيب في الموقع المتنازع عليه بناء على أوامر قضائية. وخلص تقريرها الذي أنجز في مدة قصيرة، 15 يوما إلى وجود أنقاض "هيكل ضخم" أسفل أنقاض المسجد "يدل على بقايا وهي سمات مميزة وجدت مرتبطة بمعابد شمالي الهند". لكنه لم تعثر الهيئة على أي دليل على أن الهيكل تم هدمه خصيصا لبناء مسجد بابري.
ويذكر موقع "أن.بي.آر" أن السلطات القضائية في الهند تنظر الآن في قضيتين أخريين في موقعين آخرين للحج الهندوسي في شمال الهند، إذ يأمل القوميون الهندوس في الحصول على ملكية الأرض التي تقام عليها مساجد حاليا.
وفي تصريح لـ أن.بي.آر تقول رانجانا أغنيهوتري، وهي من أنصار مودي ومحامية تدعي على أحد هذه المواقع في ماثورا، إن القوميين الهندوس يركزون على مسجد هناك يعتقدون أنه بني على مسقط رأس الإله الهندوسي كريشنا، وآخر في مدينة فاراناسي المقدسة لدى الهندوس، والتي يعتقدون أنه بني على معبد هندوسي هدمه الإمبراطور المغولي أورنجزيب، الذي حكم في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
أسعار النفط الحالية تُجبر السعودية على الاقتراض لتحرير اقتصادها من قبضته
نشر موقع "شيناري إيكونوميتشي" تقريرا سلّط فيه الضوء على التحدي المزدوج الذي تواجهه المملكة العربية السعودية، أي الحاجة إلى تحرير اقتصادها من الاعتماد على النفط، مع استمرار التعويل على مداخيله في تمويل رؤية 2030، في وقت تتراجع فيه أسعار الخام إلى ما دون نقطة التوازن المالي البالغة 91 دولارًا.
وقال الموقع في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن المملكة العربية السعودية تشهد انخفاضًا في عائدات النفط، ومن أجل أن تتمكن من الاستثمار في اقتصاد غير معتمد على الذهب الأسود، يتعيّن عليها اللجوء إلى الاستدانة، لكن مستوى الدين الحكومي لا يزال غير مقلق حتى الآن.
فبينما تواصل السعودية تنفيذ خطتها الطموحة "رؤية 2030" لبناء مدن ضخمة ومنتجعات مستقبلية، يحتاج أكبر مُصدر للنفط الخام في العالم إلى اقتراض المزيد من الأموال من أسواق السندات، نظرًا لاستمرار أسعار النفط عند مستويات تقل بنحو 20 دولارًا للبرميل عن سعر التعادل المالي للنفط السعودي.
وأوضح الموقع أن المملكة، التي تُعد القائد والمُحرك الرئيسي لتخفيضات إنتاج "أوبك+"، ستبدأ في تخفيف جزء صغير من هذه التخفيضات اعتبارًا من الأول من نيسان/ أبريل، وفقًا لآخر خطة للمنظمة، والتي تنص على إضافة 138,000 برميل يوميًا إلى العرض خلال هذا الشهر.
وقد يؤدي ارتفاع إنتاج "أوبك+" هذا العام إلى الضغط على أسعار النفط، والتي تراوحت خلال الأسابيع الأخيرة حول 70 دولارًا للبرميل، وهو رقم أقل بكثير من سعر 91 دولارًا الذي يعتبره صندوق النقد الدولي السعر اللازم لتحقيق التوازن في ميزانية المملكة العربية السعودية.
ومع تنامي المخاوف حول المبادلات التجارية العالمية والنمو الاقتصادي والطلب على النفط، قد تضطر المملكة إلى تحمل فترة طويلة من الأسعار التي تقل عن سعر التعادل، وبالتالي زيادة الدين العام.
ووفقًا للمحللين، سوف يتعين على المملكة زيادة الاقتراض لتغطية النفقات المتوقعة، أو تأجيل وتقليص الإنفاق على بعض المشاريع العملاقة وبرامج رؤية 2030. وكان عملاق النفط السعودي أرامكو قد خفض للتو توزيعات أرباحه، مما يقلل من إيرادات الحكومة كونها المساهم الرئيسي في الشركة.
عجز إضافي
في بيان ميزانيتها لعام 2025، تتوقع المملكة العربية السعودية إنفاقًا إجماليًا قدره 342 مليار دولار، حيث تواصل الاستثمار في مشاريع تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن عائدات النفط، التي تمثل حوالي 61٪ من إجمالي إيرادات الحكومة السعودية.
ومن المتوقع أن تكون الإيرادات أقل من النفقات، حيث تُقدّر بـ 316 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى عجز قدره 27 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 2.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت وزارة المالية في تشرين الثاني/ نوفمبر: "ستواصل الحكومة تمويل ودعم تنفيذ البرامج والمبادرات ومشاريع التحول الاقتصادي بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030، مع الحفاظ على كفاءة الإنفاق والاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل".
وذكر الموقع أن المملكة العربية السعودية ستصدر مزيدًا من السندات هذا العام بهدف "استغلال الفرص المتاحة في السوق لتنفيذ عمليات مالية حكومية بديلة تعزز النمو الاقتصادي، مثل الإنفاق المباشر على الاستراتيجيات، والمشاريع العملاقة، وبرامج رؤية السعودية 2030".
ومن المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى 29.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2025، مقارنة بـ 29.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وهي نسبة يمكن التحكم بها.
وحسب الموقع، ستواصل المملكة اقتراض الأموال من أسواق السندات واستكشاف خيارات تمويل أخرى هذا العام، حيث قُدّرت احتياجها المالية لعام 2025 بـ 37 مليار دولار، لتغطية العجز وسداد الديون المستحقة.
انخفاض أرباح أرامكو
وأشار الموقع إلى أنه من المحتمل أن تكون الحاجة إلى التمويل أعلى من التقديرات التي وُضعت في كانون الثاني/ يناير، لأن شركة أرامكو أعلنت في بداية شهر آذار/ مارس أن توزيعات أرباحها ستنخفض بنسبة 30٪ هذا العام.
وقد صرّحت أرامكو بأنها تتوقع توزيع أرباح إجمالية بقيمة 85.4 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يُمثّل انخفاضًا يقارب 30٪ مقارنة بـ 124 مليار دولار من توزيعات الأرباح في العام الماضي، وسيؤدي ذلك إلى تقليص إيرادات المملكة العربية السعودية، التي تُعد المساهم الأكبر في أرامكو بنسبة مباشرة تبلغ نحو 81.5٪، بالإضافة إلى حصة غير مباشرة من خلال صندوق الاستثمارات العامة الذي يمتلك 16٪ من الشركة.
وقد أكدت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" الشهر الماضي أنه رغم تزايد العجز الحكومي نتيجة خفض توزيعات أرباح أرامكو، فإن السلطات السعودية تحتفظ بالمرونة الكافية لإعادة ضبط استثماراتها.
وتتوقع "فيتش" أن تقوم الحكومة السعودية هذا العام بخفض الإنفاق الرأسمالي والمصروفات الجارية المرتبطة به، وأشارت إلى أن "إعادة معايرة المشاريع بشكل منتظم قد تُرجمت مؤخرًا، على سبيل المثال، إلى تقليص وإعادة تخطيط بعض المشاريع".
وأضافت: "هذه المرونة قد تُخفف من التأثيرات على الميزانية العامة للمملكة إذا كانت أسعار النفط أقل من المتوقع، على الرغم من أن تقليص الإنفاق الاستثماري قد يؤثر على جهود تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط".
وضع عالمي مضطرب
يرى الموقع أنه من المفارقات أن الجهود السعودية لتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط تتطلب فترة مطوّلة من الطلب القوي على النفط وأسعار مرتفعة نسبيًا. لكن الفترة الحالية تتميز بحالة من عدم اليقين في الأسواق وأسعار النفط، في ظل إدارة أمريكية جديدة تسعى إلى فرض هيمنتها من خلال رسوم جمركية على أبرز شركائها التجاريين.
وأضاف الموقع أن احتمال تباطؤ نمو الاقتصادين الأمريكي والصيني بسبب التوترات الحالية المرتبطة بالرسوم الجمركية، يعني أيضا تباطؤ الطلب على النفط وانخفاض أسعاره، وبالتالي انخفاض إيرادات السعودية النفطية.
وختم الموقع بأن بقاء سعر النفط عند حدود 70 دولارًا للبرميل في ظل الأوضاع الراهنة، يعني أن الخيارات المتاحة أمام السعودية على المدى القصير سوف تنحصر بين زيادة الاقتراض لتمويل المشاريع العملاقة أو تأجيل بعض تلك المشاريع.