فى عام 1986 قدم التليفزيون المصرى واحدًا من أروع الأفلام الكوميدية الهادفة تحت عنوان «الوزير جاى»، تأليف الكاتب الصحفى الساخر أحمد رجب وسيناريو وحوار عاطف بشاى بطولة صلاح قابيل ووحيد سيف وسيد زيان.
الفيلم تناول بإبداع شديد واحدة من قصص الفساد الإدارى فى إطار كوميدى ساخر، من خلال استعداد إحدى المصالح الحكومية لاستقبال الوزير، ومحاولة مدير عام المصلحة خداعه بأن العمل يسير على قدم وساق وبمنتهى الانضباط، فقام بتأجير عدد من الكومبارس ليقوموا بأداء أدوار الموظفين والمواطنين أثناء زيارة الوزير، وكادت هذه الخدعة تتم بنجاح لولا أن أحد الكومبارسات بالغ فى أداء دور المواطن وصفع زميله الذى يتقمص دور الموظف على وجهه أمام الوزير، ليشتعل الموقف ويكتشف الوزير تلك المهزلة.
هذا الفيلم الرائع من إنتاج التليفزيون المصرى الذى كان إحدى أهم جهات الإنتاج فى الثمانينيات ولم يكن يحجر على الإبداع ولا يحجر على فكر أحد.
تذكرت هذا الفيلم وأنا أتابع زيارة الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان يوم السبت الماضى، مع اختلاف التفاصيل تمامًا.
فالرجل بدأ زيارة ميدانية مفاجئة من مستشفى حلوان العام وكان هناك حرص على عدم تسرب معلومات عن هذه الزيارة، ولذلك لم تكن هناك أى فرصة لمسئولى المديريات أو مديرى المستشفيات لتجميل أو تزييف الواقع فكان كم التقصير الذى اكتشفه الوزير كبيرًا.
فقد أحال الوزير مدير صيدلية مستشفى حلوان والعاملين فيها لتحقيق عاجل بسبب إخفائهم بعض الأدوية عن المرضى!
وجاء قرار الوزير بعد أن تلقى شكاوى من المرضى المواطنين المتواجدين بالمستشفى، فاصطحبهم معه إلى الصيدلية واطلع بنفسه على «الروشتات الدوائية»، وقام بمقارنتها بالمتوافر داخل الصيدلية، وتبين له توافر هذه الأدوية!
الوزير تفقد أيضاً، شباك التذاكر، وقسم الاستقبال والطوارئ، والعيادات الخارجية، والغسيل الكلوى، والمعامل، والأشعة، ومكتب تنظيم الأسرة، وكلف وكيل وزارة الصحة بالقاهرة ومدير المستشفى بعقد اجتماع عاجل لتلافى السلبيات وإعادة الانضباط للمستشفى.
كان المتوقع بعد هذه الزيارة أن يستكمل الوزير الجولة على بعض مستشفيات القاهرة أو على الأقل منطقة حلوان ولكنه فاجأ الجميع بالعبور إلى الجهة الأخرى واتجاهه إلى عمق القطاع الريفى بجنوب محافظة الجيزة، وتحديدًا الوحدة الصحية بقرية «العطف» بمركز «العياط» واكتشف الوزير عدم انتظام العاملين فى الحضور فأحالهم جميعًا للتحقيق، وأقال مدير عام الرعاية الأساسية بمديرية صحة الجيزة من منصبه.
ثم انتقل الوزير إلى مستشفى العياط المركزى ليكتشف بنفسه كثيرًا من المخالفات على رأسها تدنى مستوى النظافة، وتهالك الفرش الموجود على الأسرة، وتعطل عدد من حضانات الأطفال عن العمل رغم الاحتياج الشديد لها، وعدم كفاءة العمليات، وزيادة عدد فريق التمريض عن الاحتياج فقرر توزيع الزيادة فى التمريض على منشآت طبية أخرى، وإحالة مدير المستشفى للتحقيق، ووجه بإرسال فريق تحقيق مركزى لإعادة الانضباط للمستشفى.
المحطة الثالثة للوزير كانت إلى محافظة بنى سويف والتى بدأها بمستشفى التأمين الصحى، ولم يختلف الوضع هناك كثيرًا عن مستشفى العياط المركزى بالجيزة أو حلوان العام بالقاهرة، فقد أحال الوزير مدير مستشفى التأمين الصحى ببنى سويف للتحقيق العاجل بعدما اكتشف تغيب أطباء وفنيين عن العمل، بمختلف أقسام المستشفى، وعدم الالتزام بجداول العمل الرسمية.
ووجه بمحاسبة المقصرين فى مستوى النظافة بالمستشفى، والفرش الطبى المتهالك الموجود على أسرة المرضى، كما قرر سحب مشروع تطوير المستشفى من الشركة المنفذة وإسناده إلى أخرى بعد أن لاحظ تغيب العاملين عن موقع العمل وإغلاق بوابات مبنى التطوير!
المحطة الأخيرة فى جولة الوزير المفاجئة كانت فى مستشفى بنى سويف التخصصى، والتى لم يكن أفضل حالًا من سابقه، فقد وجد أغلب رؤساء الأقسام متغيبين عن العمل فأحالهم للتحقيق.
كل التحية والتقدير للدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة على هذا الجهد وانتقاله بين ثلاث محافظات فى جولة واحدة لمتابعة وضبط مستوى الأداء والخدمات المقدمة للمرضى، وننتظر مزيدًا من الزيارات الميدانية على باقى المحافظات.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مستشفى التأمين الصحي محافظة الجيزة
إقرأ أيضاً:
مدير مستشفى بغزة: الوضع الصحي كارثي وخرج عن السيطرة
وصف مدير المستشفى المعمداني بغزة الدكتور فضل نعيم الوضع الصحي في القطاع بالكارثي، مؤكدا أنه خرج عن السيطرة مع المجازر الإسرائيلية المتتالية.
وقال نعيم للجزيرة إن المنظومة الصحية منهكة ومستنزفة وغير قادرة على التعامل مع هذا الوضع في ظل الضغط المتواصل عليها، مشيرا إلى عدم وجود وقود كافٍ لتشغيل المستشفيات.
وشدد على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي وخاصة المجازر المتتالية، وفتح المعابر الحدودية لإدخال الطواقم الطبية لمساعدة الكوادر المحلية وإدخال أيضا المستلزمات الطبية والوقود لتقديم الخدمة اللازمة.
وكذلك، طالب نعيم بالسماح لآلاف الجرحى بالسفر إلى الخارج من أجل تلقي العلاج، مما يخفف الضغط عن المنظومة الصحية، التي لم يصلها أي مستلزمات طبية منذ وقف إطلاق النار.
وقال مدير المستشفى المعمداني بغزة إنه "لا يوجد في شمال قطاع غزة سوى جهاز تصوير طبقي واحد، بينما نحتاج عشرات منها".
وارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم الخميس، مجزرة مروعة بحق نازحين شرقي مدينة غزة، مما رفع عدد الشهداء بالقطاع إلى أكثر من 100 منذ فجر اليوم.
وقال مكتب الإعلام الحكومي في غزة إن 29 فلسطينيا استشهدوا وأصيب 100 آخرون جراء قصف طائرات الاحتلال مدرسة "دار الأرقم" التي تؤوي نازحين في حي التفاح بمدينة غزة.
إعلانوقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة الرائد محمود بصل للجزيرة إن عشرات المصابين تحت الأنقاض ولا تستطيع فرق الإنقاذ إخراجهم لانعدام الإمكانيات، مؤكدا أن أشلاء الأطفال تملأ المكان جراء المجزرة، ووصف ما يحدث في غزة بالجنون.