محمد الصواعي
أوقات الفراغ لدى المرء يجب علينا التوقف معها والتأني فيها ولا يمكن أن نمر عليها مرور الكرام؛ لأن الفراغ هو وقت حتمي ويكون لدى مختلف شرائح المجتمع بشكل عام وطلاب المدرسة والشباب بشكل عام.
يقول الشاعر يحيى بن هبيرة:
فالوقت أنفس ما عنيت بحفظه
وأراه أسهل ما عليك يضيع
والفراغ هو المفتاح الرئيسي والمدخل الأساسي في تدمير شباب الإسلام بشكل عام وطلاب مدارسنا بشرط أن نحسن استغلاله إن أحسنا استغلاله فهو كالدرر النفيسة والذهب المعصفر واللؤلؤ الثمين قيمته عالية وفعله محمود وأثره كبير في عمران العقل والروح ونهضة المجتمع وإن حدث عكس ذلك فهو الخراب والدمار والسلاح الفتاك في القضاء على شباب الإسلام.
وإن ترك الفراغ هكذا بلا حركة ولا فكر ولا روح تدب فيه معالم الحياة، يصبح رجلًا شيطانيًا مستبدًا ومتغطرسًا؛ فهو لص محترف وسلاح فاتك وداء عضال فيغدو بمثابة الأفعى التي تستدير عليك وتبث سمها فتقضي عليك. الفراغ في اتباع المسلك الشيطاني يكبح الطاقات الشبابية ويبلد الفكر ويثخن العقول ويضعف العزيمة فيقع الطالب أسيرا في خيوط اليأس وشباك الأحباط ومستنقع الفشل ويكون ذلك من خلال ثغرة يدخلها الشيطان في قلب المسلم فيزين له الرذائل وينمق له المساوئ.
أين طلابنا وأولياء الأمور وشرائح المجتمع من تقدير نعمة الوقت وضرورة استثمار الأوقات في العمل والجد والاجتهاد والترفيه عن النفس؟
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".
وأين أبناؤنا الطلاب من تدارك أهمية الوقت بأن أقسم المولى عز وجل بالوقت لينبه الناس على قضاء الوقت فيما يخدم المجتمع والشريعة الإسلامية حيث أقسم في محكم كتابه العزيز: "والعصر" "والفجر" "والليل".
أين المجتمع وأصحاب الأسر والبيوت من تدبر آيات الله وتكريسها في أبنائنا الطلاب لتصبح قلوبهم أكثر تمسكًا بشرع الله وأكثر ثباتا أمام زوائغ الشبهات وعدم الانجراف مع التيار وأكثرقوة في الوقوف أمام بحار المعاصي وأمواج الضلال والتصدي للمحرمات والآثام؟
وقد أشار المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في أهمية الوقت وحسن الاستغلال وعدم هدره في حطام الدنيا وما نحوه فيقول :"اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل مماتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك".
الفراغ جعل من الطلاب فريسة سهلة وصيد ثمين في يد الشيطان حيث إن الفتن تكالبت عليه من كل حدب وصوب وافتقاد المرشد والموجه إلى استغلال الأوقات وتنمية القدرات والترفيه.
السلف الصالح كان يمقت ويبغض حين يصبح الرجل فارغًا بلا عمل ولا فعل، فيقال إن الفراغ عند الرجل غفلة وعند المرأة غلمة؛ أي يحرك الغرائز؛ فحينما نلاحظ كثرة مشاكل الطلاب وافتعال السلوكيات من همز وغمز وسخرية وسرقة وكذب والتعمد في إضاعة الحصة والتصفير وغيرها، فإننا نلخص هذه الحركات من غياب التوعية عن الطالب والاستهتار في إهدار الوقت في اللعب واللهو وارتكاب المحرمات.
وكما هو معلوم، فإنَّ الطالب في مرحلة النشاط والحيوية يملك طاقة جبارة ولكن للأسف الشديد يستغلها في الهدم لا في الصلاح وهذا ناجم من السلاح المدمر وهو الفراغ.
لذا.. لا بُد من وقفة صادقة وإيقاظ الضمائر الميتة تجاه الطلاب وما يحدث في العصر الراهن.
إن الفراغ والشباب والجدة
مفسدة للمرء أي مفسدة
يذكر الشيخ أبوبكر الرازي في سبيل استنهاض الهمم حول استغلال وقت الفراغ وعندما نتحجج بضيق الوقت وعدم وجود فراغ لإدارة أوقاتنا؛ حيث يقول: "إذا كان يؤذيك حر المصيف ويبس الخريف وبرد الشتا ويلهيك حسن زمان الربيع فأخذك للعلم قل لي متى".
وهنا أرصد عدد من الأفعال التي تعين الطالب على استثمار وقت الفراغ فيما يعود إليه بالنفع والفائدة، وهي كالآتي:
رياضة المشي: لما لها من مفعول سحري في تنشيط الخلايا الدماغية لدى الطالب وتنشيط الدم وتجنب أمراض القلب والسمنة وأفراز الجسم هرمون السعادة( السيرو تونين). وتكون مدتها أقل شيء من (30 دقيقة إلى ساعة) القراءة: وما أدراك ما القراءة الينبوع الذي ينضج العقل ويوسع فكر المرء ويطور من قدراته في التحليل والحوار والنقاش ولها دور بارز في تنمية المخزون اللغوي كالتحدث والتعبير مثلا؛ لأن القراءة هي الوسيلة الاولى للمعرفة عبر التاريخ وهي أول أمر شرعي تلقاه المصطفى لقوله تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق" وهنا يقودنا إلى التدبر أن القراءة تقود إلى تقدم الأمم وتطورها وهذا ما يحث عليه ديننا الحنيف.وللأسف الشديد هذه الثقافة نفتقدها بشكل كبير ولا نرى لها أي تحفيز أو تشجيع من المجتمع الأمر الذي يؤدي الى استبدال الطالب بوسائل التكنلوجيا الحديثة فيتعلق بها وتصبح أولوياته الخاطئة فتسحبه أمواج الغفلة مع الفراغ إلى الوقوع في المعصية بسوء استخدام الوسيلة التكنلوجية.
تلاوة كتاب الله: حيث إنها من العوامل المهمة التي تساهم في تهذيب أخلاق الطالب وتقوم لسانه في النطق فيصبح الطالب أكثر عقلا وهدوءا وهذا يكون بالمداومة والاستمرار على التلاوة كاقل تقدير بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر أو مايراه مناسبا له. الترفيه والتسلية: "روحوا قلوبكم ساعة بعد ساعة"، كما قال الامام عليّ، ولا بُد أن تكون وفق ضوابط وحدود، بحيث لا تطغى على جل وقت الطالب أو على حساب التقصير في شريعة الإسلام كالصلاة مثلا. أفعال اجتماعية: وهذه بوسعها تجعل الطالب متفاعل مع المجتمع قريبا منهم في الأفراح والأحزان وهذه الأفعال الاجتماعية تغرس لدى الطالب عدد من القيم والأخلاق كمساعدة الآخرين والاحترام والتضحية والايثار والرحمة وتتمثل هذه العادات الاجتماعية في: (الجلوس مع الأهل، وزيارة المرضى، وقضاء حوائج الأهل والجيران، وصلة الأرحام) وغيرها. المواظبة على الأذكار والمحاضرات، ويكون من خلال أذكار الصباح والمساء بشكل يومي كما يجب حضور المحاضرات الدينية لما لها من اثر ايجابي في التعلق بالمساجد والا قتداء بأهل الصلاح.إن جميع هذه الافعال تحت مراقبة ومتابعة الأهل وينبغي عمل جدول يومي تنظم فيه وقت الطالب وتعلق في غرفته هذه الثقافة بحد ذاتها تساعد الطالب على تنظيم حياته وتخلق نظام يسير عليه وتغرس فيه قيمة حفظ الوقت والنظام في الحياة والابتعاد عن العشوائية مع ضرورة المتابعة والإشراف وتقديم الملاحظة بأسلوب الوعظ والتوجيه وليس بأسلوب الصراخ والزجر كما ينبغي تقديم الحوافز والمدح والثناء لما له من أثر إيجابي في نفس الطالب.
فكم من طلاب كانوا في ساحات العلا واليوم يتخبطون بين أصدقاء السوء والمعاصي السرية وهذا ناجم من الموت البطيء (الفراغ).
كل الحوادث مبدأها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
إن جعل الطالب يتصرف وحيدا في ظل الفراغ حتما ستتهدم لديه القيم وحتما ستنهار الطاقات الايجابية التي يملكها وستتحول إلى رماد بل أنها ستحول تلك الطاقات الايجابية الى كرة ملتهبة في وجه المجتمع فيجب رفع سقف استغلال وقت الفراغ كما يجب رفع منسوب الوعي إن هؤلاء الطلاب هم عماد المستقبل وهم الأمل المرجو في تحقيق التقدم والتطور ونهضة المجتمع في شتى المجالات من خلال مشاهدتنا للواقع ينكشف لنا حجم الغفلة التي هم فيها أبناءنا الطلاب وكيف يقضون أوقات الفراغ في السهر والهمز واللمز والاستماع إلى الأغاني بل يصل الى تفحيط السيارات بل الأمر أعظم يصل إلى ضرب العمالة الوافدة وتكسير بعض الممتلكات بل الأمر أكثر فظاعة وشناعة وقد يصل إلى تناول المسكر وضرب الإبر المخدرة وهتك الاعراض وزهق الارواح. هكذا يستدرج الفراغ النفس البشرية لمن لا يحسن استغلالها خطوة تتبعها خطوات فكرة تتبعها أفكار ثم تنفيذ ومشاورة مع الصحبة التي أضلته الطريق ثم جرأة وثقة وشجاعة في ارتكاب الموبقات فتصبح النفس ميته والقلب في غفلة في أمره فيصبح القبيح حسنا وتتوالي العناية الإلهية من باب المهلة الفرصة تلو الفرصة يمهل فيها عبده الذي لم يحسن استغلال وقت الفراغ فإن لم يتراجع ويتدارك الموقف من الغرق في تيار الهوى تأتي الفاجعة والقاصمة حينها لا ينفع الندم ولا اللوم.
هذه الأفعال وإن كانت تحمل الكثير من الصعوبات إلا أنها تدل إن الشباب لهم طاقة ولكن جعلت في المكان الخاطىء ومما لا لبس فيه ولا شك إن الفراغ يسبب الاكتئاب وتصلب الشرايين وأمراض نفسية كما انه سبب في تسرب اليأس والقنوط لدى الطالب مستقبلا أنه شخص غير منتج في المجتمع وليس منه فائدة كما أن الشيطان يوسوس له بفعل الرذائل واستباحة المحرمات.
فأين نحن كافة شرائح المجتمع من توعد الشيطان لنا في قوله تعالى:"سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملى لهم ان كيدى متين" فهكذا كان استدراج الشيطان بدأها بالفراغ وانتهى الى نار جهنم وبئس المصير فهل من متعض؟ وهل من معتبر؟ فهل علمتم الموت البطيء؟ وماذا يفعل؟
وأخيرًا.. أتوجه إلى كافة شرائح المجتمع بالحفاظ على النبتة الطيبة فإنها لا تنتج سوى طيب، فنحن في سفينة واحدة وجميعنا يتحمل المسؤولية تجاه ما وصل إليه الطلاب من انحطاط فكري وأخلاقي وهذا ناجم من عدم تنظيم استراتيجية للحياة مع أنفسنا أولا ومن ثم عند أبناءنا الطلاب فالطالب مثل العجينة أيما تكيفها ينتج لك الأثر.
فإن بناه بخير طاب مسكنه
وإن بناه بسوء خاب بانيها
الكُرَة الآن في ملعب أولياء الأمور والطلاب وكافة شرائح المجتمع؛ فاتقوا الله في أنفسكم، و"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".
نسأل الله التوفيق والسداد للجميع والعمل على مرضاته واجتناب معصيته.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
NYT: الفراغ الأمني وزيادة حالات الاختطاف تحد كبير يواجه حكومة دمشق الجديدة
يطالب المواطنون السوريون بحماية أفضل بعد حوادث اختطاف في الشوارع وعدم وجود دوريات الشرطة فيها، بينما أكد الحكومة الجديدة أنها قامت بعزل شرطة النظام السابق، مما خلف فراغا وخوفا لدى السكان الذين لم يعودوا يتركون بيوتهم في الليل.
وجاء في تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن سامي العزو، الذي تلقى أول طلب للفدية على هاتفه المحمول بعد عشرة أيام من مشاهدته ستة رجال ملثمين وهم يختطفون شقيقه ويجبروه على دخول شاحنة بنوافذ سوداء.
وجاء في شريط فيديو قال فيه إن شقيقه، عبد الرزاق العزو، 60 عاما، ظهر مقيد اليدين وبكيس أسود على رأسه، وهو يصرخ بينما كان يضرب بعصا.
ومنذ ذلك الحين، استمرت مقاطع الفيديو والتهديدات في الظهور على هاتف العزو وهو يكافح الآن لجمع 400 ألف دولار طلبها الخاطفون.
وأكد التقرير أن "العزو ليس ثريا، ولا يعرف سبب استهداف شقيقه، فقد باع سيارتين ويحاول بيع أرض يملكها، وهو يشك في أن يكون المبلغ كاف لتأمين الفدية المطلوبة.
وأضاف من منزله في تلبيسة، في ضواحي حمص، "حتى لو بعت كل ما أملك فلن أجمع المبلغ".
ويعتبر هذا الاختطاف واحدا من سلسلة من عمليات الاختطاف في سوريا منذ أن تولى تحالف المعارضة المسلحة الذي أطاح برئيس النظام المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر السلطة.
وكان أول أعمال الحكومة الجديدة هي التخلص من مسؤولي الأمن والشرطة، وإن كان هذا مؤقتا على الأقل.
وذكر التقرير أن "قوات الأمن كانت من أدوات نظام الأسد القمعي، ولكن بعض السوريين انتقدوا قرار حلها، ورغم أن الحكومة الجديدة استبدلت بعض المسؤولين بأفراد من صفوفها ودربت ضباط شرطة على وجه السرعة، فإن هذه القوة لا تستطيع تغطية البلاد بشكل كاف".
ويواجه النظام الجديد توليفة من التوترات الطائفية والجرائم التي تقوم بها عصابات انتهازية التي تلاقت وسط فراغ في السلطة ترك الكثير من السوريين يخشون الخروج في الليل.
وشهدت سوريا في أثناء الحرب الأهلية التي استمرت مدة 13 عاما جرائم اختطاف، إما بداعي الإنتقام أو للمال، لكن الوضع الحالي يمثل امتحانا كبيرا للحكومة الجديدة وقدرتها على فرض الإستقرار في البلاد.
وزاد من خطر هذه الحوادث، الإشتباكات التي اندلعت بين موالين لنظام الأسد السابق وقوات الأمن السورية بالمنطقة الساحلية، غربي سوريا، حيث وردت تقارير عن مقتل العشرات من قوات الأمن والموالين لنظام الأسد.
لكن لا يعرف عدد الأشخاص الذين تم اختطافهم في الأشهر الأخيرة ولا من يقومون بعمليات الخطف، إلا أن راويات العائلات وجماعات الرصد سجلت عدة حالات حول البلاد، ويطالب السوريون بمزيد من حضور الشرطة ونقاط التفتيش لضبط الأمن ومنع الإختطاف.
وقال العزو إن على القادة الجدد "إظهار قوتهم" و "عليهم تأكيد سلطتهم وحضورهم". ولا يعرف العزو من اختطف شقيقه، وقال إن أبلغ قوات الأمن المحلية وطلب منهم التعامل مع الأمر، بدون أي نتيجة.
وأكدت قوات الأمن في تلبيسة وحمص إنها تتابع القضية، بينما قلل القادة الجدد، في بعض الأحيان من مظاهر السلامة، وقال في مرات أخرى إنهم يتوقعون تحديات أمنية وجرائم أسوأ بكثير بعد عقود من اليدكتاتورية، بحسب ما ذكر التقرير.
وفي مقابلة أجرتها قناة تلفزيونية سورية مستقلة في الشهر الماضي، مع أحمد الشرع، الرئيس السوري الجديد قال فيها: "اليوم هناك أمن، على الرغم من وجود حوادث صغيرة هنا وهناك". لكنه أضاف أن عقودا من "السياسات السيئة لا يمكن التخلص منها في غضون أيام أو أسابيع".
وتفاقمت الحالة الأمنية بسبب مشاكل أخرى، مثل النقص الحاد في الكهرباء الذي يجعل بعض الأحياء مظلمة ليلا.
وفي العديد من المدن، يقول السكان إنهم قاموا بتركيب أبواب معدنية للحماية من اللصوص، وتوقف بعض الآباء عن إرسال أطفالهم إلى المدارس. وتساءل العقيد علاء عمران، قائد محاظفة حمص المعين من الحكومة الجديدة، قائلا: هل الوضع لا يزال بحاجة للتحسين؟ نعم"، "لماذا؟ لأننا قمنا بحل جهاز الأمن بالكامل ونبني جهازا أمنيا جديدا، لكن الأمر يحتاج إلى الوقت".
وقد أمر القادة الجدد آلافا من ضباط الشرطة وضباط الأمن والجنود بالخضوع لعملية "مصالحة"، وطلب منهم تسليم بطاقات هوياتهم وأسلحتهم ومركباتهم في انتظار التحقيق معهم.
وفي الوقت الحالي، لن يسمح لهؤلاء الضباط بالانضمام إلى صفوف الشرطة، كما قال المسؤولون. ودافع العقيد عمران عن قرار تسريح قوات الأمن التابعة للنظام، واصفا إياها بأنها "عدو الشعب".
ويقول المسؤولون إنهم يدربون قوات جديدة للشرطة بالسرعة الممكنة، ويتم تخريج ما بين 800- 1,000 عنصرا جديدا كل بضعة أسابيع. وفي كلية الشرطة بالعاصمة دمشق، سار الشباب بزيهم الأزرق الداكن في تشكيلات مختلفة في حفل تخرجهم بعد تدريب مكثف. وكان بعضهم يحمل أسلحته بطريقة غير صحيحة، مما يشي أنهم لم يتعودوا للتعامل معها بعد.
وتقول وزارة الداخلية إن البلاد بحاجة إلى 50,000 ضابطا في المجمل، وما هو متوفر عدد قليل، مع أنها لم توضح العدد. وسيحصل المتدربون الجدد على تدريب أطول وأعمق في المستقبل، وذلك في رد على أسئلة الصحيفة.
وأكد التقرير أن الحكومة الجديدة ورثت وضعا فوضويا، بشكل يجعل الأمن التحدي الأكبر لها، حسب قول عصام الريس، المستشار العسكري لمنظمة "إيتانا". وقال: "ليس من العدل أن نقول إنه إذا لم ينجحوا في إرساء الأمن الكامل في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر، فهذا مؤشر على الفشل. إنهم بحاجة إلى المزيد من الوقت و يجب الحكم عليهم على أساس حجم التحدي".
وفي الوقت الحالي، لا ترى الشرطة في العديد من الأحياء والبلدات، فعند غروب الشمس، تخلو شوارع حي الزهراء في حمص من سكانها حيث يتجهون جميعا إلى بيوتهم.
وأشارت الصحيفة إلى تدفق الناس والمهنئون بالسلامة على محل للخضروات، حيث هنأوا حسام كشي، على عودته سالما بعدما اختطف وسرقت سيارته من قبل رجلين ملثمين.
وقال الزبائن وهم يتداولون أخبار عمليات اختطاف أخرى: "الحمد لله على عودتك سالماً". وقد تضافر مجتمعه المسيحي المتماسك وكنيسته وجمعوا في غضون ساعات من اختطافه 28 مليون ليرة سورية - حوالي 2,100 دولارا - وهو ما كان كافيا لتأمين إطلاق سراحه.
ولكنه يشعر بالخوف منذ عودته، وقال للصحيفة "نريد الشعور بالأمن من جديد". وبات يغلق أبواب محله في الخامسة مساء، مع أنه كان يظل مفتوحا حتى الساعة العاشرة ليلا، لأن شوارع الطرق مطفأة ولا توجد دوريات للشرطة، فقط حاجز على باب حيهم يحرسه شبان.
وفي بعض الحالات لا تتلقى العائلات رسائل فدية، كما حدث مع عائلة شدود، حيث اتصل أولاد رانيا شدود الثلاثة بها لإخبارها بأنهم عائدون إلى البيت بعد نهاية عملهم في مطعم.
ووقفت عند الباب تراقب عودتهم، ومع اقترابهم من البيت، اعترضتهم شاحنة كبيرة . وتقول شدود إن أولادها لم يقاوموا ولكنهم دفعوا في الشاحنة، وقامت الشرطة بتمشيط المنطقة بحثا عن الشاحنة بدون أي أثر.
وبعد أسبوع عثر على جثثهم ملقاة على جنب الطريق السريع في حي آخر، وتقول شدود، 47 عاما "أي جرم ارتكبوه، كانوا عائدين متعبين وجياعا ولم يؤذوا أحدا"، وتقول إنها وعائلتها الممتدة ناشدت الحكومة لتوفير الأمن: "لا أريد أما أخرى أن تبكي مثلي".