يربط البلدين لأول مرة.. كيف تستفيد أفغانستان من ممر واخان مع الصين؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2024 GMT
كابل- أعلن مسؤولون في الحكومة الأفغانية انتهاء بناء طريق واخان في ولاية بدخشان شمالي البلاد، وتم ربط أفغانستان بالصين رسميا عبر هذا الممر، الذي يوصف بأهم النقاط الإستراتيجية شمالي البلاد.
ويقول حاكم ولاية بدخشان المولوي أيوب خالد للجزيرة نت "بعد عمل استمر 5 أشهر تمكنا من بناء طريق إلى الحدود مع الصين يربط البلدين لأول مرة في تاريخهما عبر البر، وهي خطوة كبيرة نحو التنمية الاقتصادية وتنشيط القطاع السياحي في المنطقة".
وقّعت كابل وبكين مذكرة تفاهم لدراسة بناء الطريق في ممر واخان عام 2009، ثم طالب الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني -خلال زيارته الصين عام 2014- السلطات الصينية ببدء العمل، لكن الوضع الأمني في الوادي حال دون إكمال العمل.
وعندما وصلت حركة طالبان إلى السلطة أولت اهتمامها إلى بناء الطريق لتقليل الاعتماد على الطرق والموانئ الباكستانية.
وممر واخان هو شريط ضيق من الأرض في أفغانستان يبلغ طوله حوالي 350 كيلومترا وعرضه من 13 إلى 65 كيلومترا، وهو منطقة جبلية غير مأهولة بشكل عام. ولمقاطعة واخان -التي يبلغ عدد سكانها أقل من 20 ألف نسمة- حدود مشتركة مع مقاطعة شينغيانغ الصينية في الشرق، وطاجيكستان في الشمال، وباكستان في الجنوب.
ويُعد الممر واحدا من أكثر المناطق البكر في العالم، وتختلف ظروفه المناخية عن المناطق الأخرى في أفغانستان، لكن من المؤكد أنه ستكون له فوائد كبيرة لزيادة التعاون الاقتصادي والتعاون بين بكين وكابل.
يقول الكاتب والباحث السياسي عبد الولي نائبزي، للجزيرة نت، إن "العلاقات التجارية الأفغانية الباكستانية تتأثر بالمواقف السياسية، وإسلام آباد أغلقت 5 معابر رئيسية مع كابل، مما ألحق أضرارا بالغة بالتجارة والاقتصاد، لذا تفكر الحكومة الحالية في تقليل الاعتماد على الموانئ الباكستانية، واختارت التوجه إلى إيران وآسيا الوسطى".
وأضاف أن "ممر واخان هو بديل للموانئ الباكستانية، وخاصة أن الدول التي تقع شمالي أفغانستان تفكر في الاقتصاد والتجارة أكثر من السياسية"، وفق رأيه.
وتحاول الصين، التي ترغب في الوصول إلى أسواق مختلفة ضمن نطاق مشروع الحزام والطريق، إنشاء ممرات وطرق بديلة، وقد أقامت علاقات تجارية مع دول في القارة الآسيوية، ومن أهم أهدافها في المنطقة بناء شبكة طرق تمكنها من الوصول إلى الأسواق العالمية والإقليمية.
وبعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وجهت الصين عينها على كابل لأسباب كثيرة أهمها البعد الجغرافي والاستثمار في المناجم الأفغانية، وبناء طريق في ممر واخان أقصر طريق إلى بكين.
واجهت أفغانستان مرارا وتكرارا مشكلة التجارة مع الصين عبر باكستان، كما أضرت العلاقات السياسية الأفغانية الباكستانية المتوترة منذ عقدي التجارة بين البلدين.
يوضح السفير الأفغاني السابق في الصين جاويد قائم، للجزيرة نت، أن "هذه خطوة إيجابية أثمانها، في الحكومة السابقة تحدثنا مع الجانب الصيني لبناء هذا الطريق، ولكن الوضع الأمني حال دون ذلك، وعلى الحكومة الحالية أن تقدم معلومات أكثر عن طبيعة الطريق وأهميتها في التبادل التجاري وربط البلاد بالصين وآسيا الوسطى".
وكان وزير الحدود والقبائل في الحكومة الأفغانية الحالية نور الله نوري أول شخصية حكومية تزور هذه المناطق لتقييم الوضع الأمني والمعيشي والوقوف على بناء الطريق.
يقول الوزير نوري للجزيرة نت "تمكنت من زيارة ممر واخان لتفقد الوضع هناك، نريد السيطرة التامة على حدودنا، وسيكون لهذا الطريق تأثير إيجابي على عجلة الاقتصاد في البلاد، وستنتعش السياحة لأن هذه المنطقة فريدة في طقسها وطبيعتها".
ويضيف نوري أن "ما يميز هذه المنطقة أنها نقطة إستراتيجية حيث يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 4600 متر، وأما الجبال فارتفاعها يصل إلى 7400 متر، وستكون نقطة وصل بين أفغانستان و3 دول في المنطقة".
ويتوقع المسؤول بوزارة التجارة الأفغانية عبد السلام جواد للجزيرة نت أن يعود البنك الدولي قريبا إلى كابل، ويستأنف العمل على المشاريع المتوقفة، مشيرا إلى أن ممر واخان سيوفر سنويا 6 مليارات دولار، وفرص العمل للمواطنين الذين يعيشون في ولاية بدخشان الأفغانية.
الجدير بالذكر أن هذا الطريق استُخدم قبل 2000 سنة كطريق الحرير الرئيسي ويمر جزء كبير منه في الأراضي الأفغانية، وقد حاولت الحكومات السابقة إحياءه، ولكن الوضع الأمني لم يسمح بذلك.
وينتظر أن يعزز ممر واخان موقف أفغانستان في علاقاتها مع القوى الكبرى والإقليمية، والوصول إلى الأسواق العالمية، وبالإمكان استخدام الطريق مستقبلا كترانزيت بين إيران والهند إلى آسيا الوسطى. كما يمكن أن يسهل الطريق التعاون بين الدول الأربع المتاخمة لممر واخان وهي الصين وأفغانستان وباكستان وطاجيكستان.
ومن الناحية الجغرافية، يعد ممر واخان فريدا من نوعه، لأنه يقع في مفترق طرق هذه الدول الأربع، ويتمتع بقيمة تاريخية كبيرة كونه جزءا من طريق الحرير القديم، وتشترك أفغانستان مع باكستان بطول 300 كيلومتر، ومع طاجيكستان بطول 260 كيلومترا و74 كيلومترا مع الصين.
وأغلقت بكين حدودها مع كابل إثر الاجتياح السوفياتي لأفغانستان عام 1979، وبقي الأمر كذلك طيلة وجود القوات الأميركية في أفغانستان.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الوضع الأمنی فی أفغانستان للجزیرة نت مع الصین
إقرأ أيضاً:
ولد الوالد: هكذا انتصر العرب على الروس في أفغانستان وأسسوا تنظيم القاعدة
وفي الحلقة الثالثة من برنامج "مع تيسير"، قال ولد الوالد إن بن لادن كان له باع في نصرة المجاهدين قبل تأسيس القاعدة، لأن والده تُوفي وهو في الـ13 من عمره، وقد ترك له ثروة كبيرة منها 15 مليون دولار أوصى بتخصيصها للجهاد في سبيل الله.
ووفقا لولد الوالد، فقد أوصى والد بن لادن بأن يوضع هذا المال بين يدي المهدي المنتظر في حال ظهوره، وقد حولها الشيخ أسامة إلى خدمة الجهاد تنفيذا للوصية.
وانضم بن لادن لجماعة الإخوان المسلمين مبكرا -كما يقول المفتي السابق للقاعدة- وقدَّم مبالغ مالية لدعم حزب السلام في تركيا وجماعة الإخوان في اليمن وسوريا، ثم سافر إلى باكستان بعد أيام من دخول الروس إلى أفغانستان في ديسمبر/كانون الثاني 1979.
وكان قد سافر مؤسس القاعدة إلى باكستان بنية دعم المجاهدين الأفغان رغم أن الجهاد لم يكن قد أُعلن بعد، وكان أول من ذهب من العرب لهذا الغرض وسلم مبلغا من المال لزعيم الجماعة الإسلامية في باكستان أبو الأعلى المودودي.
ومع ذلك، لم يكن بن لادن أول من دخل أفغانستان من العرب لكنه ظل يتردد على باكستان ويلتقي بالجماعات والأحزاب الجهادية حتى عام 1984، التي يقول ولد الوالد إنها كانت نقطة تحول في حركة الجهاد.
إعلان تأسيس مضافة الأنصارفي هذا العام أسس بن لادن وعبد الله عزام مضافة الأنصار في مدينة بيشاور الباكستانية ومكتب الخدمات، اللذين لعبا دروا محوريا في تنظيم المجاهدين العرب، ثم دخل مع بعض مقاتليه إلى منطقة جاجي الأفغانية وأقاموا فيها مركزا خاصا بالعرب.
وقبل هذه الفترة، كان المجاهدون العرب يدخلون أفغانستان كضيوف، وكان الأفغان يخشون عليهم القتل فلم يكونوا يقحمونهم في المعارك والمواجهات مع الروس، وهذا من باب التقدير لكنه كان تقديرا مزعجا للعرب، كما يقول ولد الوالد.
ودخل بن لادن أفغانستان مع 100 مجاهد عربي، وبعد عام لم يبقَ معه إلا 10 فقط، لأن غالبيتهم عادوا إلى بلادهم لمواصلة الدراسة، ثم انضم له 100 آخرون بعد انتهاء الدراسة، ولم يتبقَّ منهم أيضا إلا 11 فردا بسبب العودة لبلادهم.
وكان غالبية هؤلاء من السعودية إلى جانب آخرين من مصر والسودان، وبسبب العودة للدراسة لم يتبقَّ مع بن لادن في أفغانستان إلا 3 فقط، وقد عاشوا ظروفا صعبة وكانوا يحفرون الأنفاق والخنادق بأيديهم لإيواء المجاهدين في جاجي.
وفي هذه الفترة، استقبل بن لادن ومن معه عددا من المجاهدين الأفغان، ونصحوهم بإخلاء المكان حرصا على حياتهم، لكنهم رفضوا وأرسلوا رسولا إلى بيشاور فعاد لهم بعد شهرين ومعه 40 رجلا.
واستمرت الأمور على هذا العام حتى 1986، عندما أرسلوا مجموعة استطلاع فوجدت جبلا إستراتيجيا يطل على الروس، لكن المجاهدين ليسوا متواجدين فيه بسبب انكشافه وانكشاف الطريق المؤدي إليه، مما يجعل الوصول إليه مخاطرة كبيرة.
معركة جاجي الفاصلةومع ذلك، قرر بن لادن اتخاذ هذا الجبل نقطة متقدمة، وشرع ومن معه في حفر نفق من أجل الوصول إليه، وكانوا يتعرضون لإطلاق الرصاص من جانب الروس، حتى إنهم كانوا يمشون بظهور منحنية حتى تمكنوا من بلوغه وتأسيس مع عُرف لاحقا بـ"مأسدة الأنصار".
ومن هذا المركز انطلقت معركة جاجي الشهيرة التي ألحق بها المجاهدون العرب هزيمة ساحقة بالقوات الروسية، التي قررت الانسحاب في فبراير/شباط 1989.
إعلانووقعت هذه المعركة في شهر رمضان (مايو/أيار 1987) وشارك فيها 10 آلاف جندي، بينهم 200 من الكوماندوز الروسي، لكن المجاهدين العرب كانوا قد استعدوا لها جيدا بعد معرفتهم بنية الهجوم عليهم من جانب الروس، فبادروا هم بالهجوم عليهم.
وفي الـ25 من رمضان، نسق بن لادن مع الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمت يار والاتحاد الإسلامي بقيادة الشيخ عبد رب الرسول سياف، حيث حضر القائدان في المعركة وقامت قواتهما بالتغطية المدفعية للمجاهدين.
وفي هذه المعركة التي انتهت يوم عيد الفطر، قتل المجاهدون 35 جنديا روسيا بعدما التف المجاهدون عليهم وباغتوهم من الخلف، وغنموا منهم أسلحة كثيرة، فضلا عن كسر هيبة الكوماندوز الروسي.
ومنح هذا النصر المجاهدين العرب دفعة نفسية كبيرة وثقة بأنهم قادرون على هزيمة الروس، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس القاعدة ككيان عسكري لهم، حسب ولد الوالد.
في الوقت نفسه، عززت هذه المعركة لدى الروس فكرة أنهم لن يحققوا نصرا في هذه المعركة، ومن ثم فقد استسلموا لفكرة الانسحاب عام 1989، ليحدث المجاهدون العرب تحولا تاريخيا في قضية أفغانستان.
5/4/2025