اعتقالات السلطة للمقاومين في جنين.. ضبط مشروع أم تنفيذ لإملاءات الاحتلال الإسرائيلي؟
تاريخ النشر: 18th, July 2023 GMT
قال الأكاديمي والباحث السياسي محمد هلسة إن ما تبرر به السلطة الفلسطينية اعتقالها مقاومين فلسطينيين هو بمثابة العذر الذي هو أقبح من الذنب نفسه، معتبرا أنها لم تتعلم من دروس الماضي في التعامل مع المرحلة الحالية.
وأضاف أنه كان المفترض بالأجهزة الأمنية والنخبة السياسية في السلطة أن تبني تحركاتها على نتائج زيارة الرئيس محمود عباس لجنين ودعوته للوحدة الوطنية، لكنها فضلت الاستمرار في اتخاذ الإجراءات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني وحركاته المقاومة.
جاء حديث هلسة في الحلقة التي خصصها برنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ (2023/7/17) لدعوة كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، إلى مظاهرات احتجاجية في عموم فلسطين، للمطالبة بالإفراج عن مقاومين معتقلين لدى السلطة الفلسطينية.
وقالت الكتيبة إن السلطة نقضت وعودها بالإفراج عن المعتقلين مقابل زيارة الرئيس عباس إلى جنين، وهو ما نفاه المفوّض السياسي والمتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية طلال دويكات، قائلا إنه لا صحة لوجود اعتقالات سياسية، وإن ما جرى من اعتقالات تم على خلفية شكاوى مواطنين، وستستكمل الإجراءات القانونية بحق المعتقلين.
وتساءلت حلقة ما وراء الخبر عن السياقات والأسباب التي دفعت كتيبة جنين في سرايا القدس للضغط المعلن على السلطة من أجل الإفراج عن المعتقلين والدعوة إلى التظاهر تنديدا باعتقالهم، وعن الطريقة التي ستتعامل السلطة الفلسطينية بها مع مطالب المقاومة.
غضب مشروعوأشار هلسة في حديثه لما وراء الخبر إلى أن الجماهير التي خرجت كانت تشعر بالخذلان والغضب مما تعرضت له من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك من أداء السلطة الفلسطينية، وكان من الأحرى بالسلطة أن تستوعب هذا الغضب لا أن تؤججه بالاعتقالات التي طالت مقاومين.
وتساءل الباحث السياسي الفلسطيني عن توقيت هذه الاعتقالات، والذي جاء عقب دعوة الرئيس الفلسطيني الأمناء العامين للحركات الفلسطينية إلى اجتماع موسع، معتبرا أنها ستشكل مصدر تشويش على هذه الدعوة، وتعطي رسالة بأن السلطة لا تريد الذهاب إلى وحدة حقيقية، أو لا ترغب في وجود فصائل بعينها في هذا الاجتماع.
وأبدى هلسة أسفه لما يراه ارتباطا مباشرا بين الاعتقالات التي قامت بها السلطة، وما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية من التوصل إلى اتفاق إسرائيلي معها لاستعادة السيطرة على جنين، في مقابل وقف الاجتياحات.
وأضاف بأن السلطة بإجراءاتها تلك ليست ذاهبة فقط في سياق معاندة الحالة العسكرية في جنين، وإنما ذاهبة في سياق معاندة الحالة والمزاج الشعبي العام للمجتمع في فلسطين، ولم تقم بما يلزم من ردم للهوة بينها وبين الشعب، وإنما عملت على توسيعها.
شرعية المقاومة والسلطةفي المقابل، يتشكك الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش فيما ذكرته كتيبة جنين عن تقديم وعد بالإفراج عن معتقلين مقابل زيارة الرئيس عباس لجنين، مشددا على أن الزيارة جاءت لأسباب تتعلق بشرعية المقاومة والسلطة ودعم اندماج مؤسسات المجتمع الفلسطيني والتوحد أمام الاحتلال الإسرائيلي.
ويرى هواش -في حديثه لما وراء الخبر- أن الاحتلال هو من يعمل على إطلاق إشاعات وتسريب أخبار تهدف لإغراق المجتمع الفلسطيني في خلافات لا أساس لها، مؤكدا أنه لم يتم اعتقال أحد من مقاومي جنين، وأن ما تم من اعتقالات كان على خلفية جنائية تتعلق بالاعتداء على مخفر للشرطة.
واعتبر الحديث عن الوحدة ورفض الاعتقال بشكل كامل حديثا عاطفيا، وأن ما جرى لم يكن احتجاجا سلميا وكان مخالفا للقانون والسلم الأهلي، ومن ثم فإنه يرى أن على فصائل المقاومة أن تدعم السلطة في اتخاذ إجراءات حازمة لضبط الأمور، لا العكس.
وشدد على أنه لا يجوز الخلط بين الحقوق المشروعة والتجاوزات والتحريض الذي يقوم به البعض ضد السلم الأهلي، مؤكدا في ذات الوقت على أن السلطة تعمل على احتواء الموقف وعدم اتساعه، وستحرص على مناقشة كافة المواضيع المتعلقة خلال الاجتماع المرتقب بين الرئيس والأمناء العامين.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: السلطة الفلسطینیة ما وراء الخبر
إقرأ أيضاً:
الرئيس الفلسطيني يعتمد موازنة 2025 بعجز 2 مليار دولار
قالت الحكومة الفلسطينية أمس الاثنين إن الرئيس محمود عباس اعتمد الموازنة العامة للعام 2025 بعجز مالي يقترب من 7 مليارات شيكل (1.9 مليار دولار).
وأضافت الحكومة في بيان "يبلغ إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2025 ما يقارب 16.041 مليار شيكل، منها إيرادات محلية متوقعة 5.807 مليارات شيكل، وإيرادات المقاصة 10.234 مليارات شيكل، في حين من المتوقع أن يصل إجمالي النفقات العامة إلى 20.645 مليار شيكل".
وتابع البيان "وبحال استمرت الاقتطاعات الإسرائيلية الحالية غير القانونية من أموال المقاصة، فمن المتوقع أن تصل الفجوة التمويلية إلى 6.923 مليارات شيكل".
وأوضحت الحكومة -في بيانها- أن هذه الفجوة التمويلية "دون احتساب الدعم الخارجي، إذ تسعى الحكومة إلى تجنيد مصادر تمويل خارجية لمعالجة ما أمكن من العجز المتوقع في موازنة 2025".
وتواصل الحكومة الإسرائيلية اقتطاع مبالغ مالية من أموال الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية عن البضائع التي تمر من خلالها إلى السوق الفلسطينية مقابل عمولة مالية تبلغ 3%.
وذكرت الحكومة -في بيانها- أن موازنة العام 2025 تهدف "إلى تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين ومتطلبات الإصلاح المالي والإداري، وذلك في ظل استمرار الاقتطاعات الإسرائيلية غير القانونية من أموال المقاصة، والتي تجاوزت 7 مليارات شيكل خلال السنوات الأخيرة".
إعلانولا تستطيع الحكومة الفلسطينية الوفاء بالتزاماتها المالية منذ أكثر من عامين سواء لموظفيها الذين عملت على دفع نسبة من رواتبهم أو للقطاع الخاص الذي يقدم لها خدمات في مجال القطاع الصحي أو الإنشاءات أو الإقراض.
ولم يتسلم موظفو القطاع العام أي نسبة من راتب شهر فبراير/شباط الماضي حتى اليوم.
الحصار الماليوجاء في البيان "تركز الحكومة في موازنة 2025 على ضبط الإنفاق العام وحشد التمويل الخارجي لدعم المشاريع ذات الأولوية، بهدف تعزيز القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين وسداد المستحقات المالية للموردين من القطاع الخاص والبنوك".
وأضافت الحكومة أنه "تم اعتماد حزمة من التدابير التقشفية التي تهدف إلى تقليل النفقات التشغيلية والرأسمالية إلى الحد الأدنى، لمواجهة الحصار المالي".
واستعرضت الحكومة بعض هذه الإجراءات، التي تشمل " مراجعة الهياكل التنظيمية ودمج أو إلغاء المؤسسات غير الضرورية، ووقف الاستملاكات وشراء المباني الحكومية والحد من استئجارها، إضافة إلى تعليق شراء أو استبدال السيارات الحكومية إلا للضرورة القصوى، كما تم تعزيز الرقابة على مهمات السفر غير الضرورية، وتوجيه النفقات التطويرية لاستكمال المشاريع الجارية فقط".