"نزع الملكية للمنفعة العامة: تعدد الأطر والوحدة في الأهداف"| ندوة بحقوق عين شمس
تاريخ النشر: 22nd, January 2024 GMT
عقد قطاع الدراسات العليا بكلية الحقوق جامعة عين شمس اليوم ندوة عن "نزع الملكية للمنفعة العامة: تعدد الأطر والوحدة في الأهداف" وذلك تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشئون المجتمع وتنمية البيئة والقائم بعمل نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث ، الدكتور محمد صافي عميد كلية الحقوق ،الدكتور ياسين الشاذلي وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث.
وفي كلمته رحب الدكتور محمد صافي عميد كلية الحقوق بالحضور والمتحدثين وعلى رأسهم الدكتور رمزي الشاعر أستاذ القانون العام ورئيس جامعة الزقازيق الأسبق والدكتور ياسين الشاذلي وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أ.د عزت سلامة رئيس قسم القانون المدني.
كما تناول تعريف نزع الملكية للمنفعة العامة وهو إجراء تتخذه الإدارة من شأنه حرمان شخص من ملكة العقاري جبراً عنه بهدف تخصيص العقار للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل عما يناله من ضرر كما أشار إلى استخدام عنوان تعدد الأطر ومعناه أن الموضوع المتناول هام جدا ومتجدد وعصري وهو ليس حكرا على تخصص معين وإنما يمكن أن يتم تناوله في إطار جميع التخصصات الأكاديمية والعلمية بالكلية ومعنى تحديد الملكية والضوابط التي تحمل ضمانة أساسية لتشجيع المستثمر الأجنبي وتضمن حماية كاملة له.
وفي كلمته أكد الدكتور رمزي الشاعر على بالغ سعادته بتواجده في رحاب كلية الحقوق العريقة كما وجه الشكر والتقدير لعميد الكلية الدكتور محمد صافي ، الدكتور ياسين الشاذلي على تناول هذا الموضوع الهام وتَناول النظرة المختلفة لقانون نزع الملكية الفكرية وأن القانون نص صراحة على عدم المساس بالملكية الخاصة ولكنه اشترط على نزعها للمنفعة العامة لصالح الدولة في أضيق نطاق و مقابل تعويض عادل وضوابط لتعويض المواطنين حال نزع ملكيتهم للمنفعة العامة وإقامة مشروعات ذات نفع عام.
كما تناول شروط نزع الملكية ونوع المحكمة المختصة بنظر التعويض على عدم مشروعية أعمال نزع الملكية العامة حيث أن تقرير المنفعة العامة ونزع الملكية لا يكون إلا بناء علي قرار إداري و يجوز الطعن عليهما أمام القضاء الإداري لإلغائهما لمخالفتهم القانون أو لإساءة استعمال السلطة.
وأشار الدكتور ياسين الشاذلي وكيل كلية الحقوق لشؤون الدراسات العليا والبحوث إلى أن حق الملكية هو حق من حقوق المجتمع وهو حق أصيل من حقوق الإنسان.
كما أوضح، أن نزع الملكية لا يشمل فقط الفعل المباشر والمتعمد والذي يتم بموجبه نزع الملكية كالتأميم، بل يشمل، فضلا عن ذلك، الافعال غير المباشرة كالتدابير الضريبية وسحب التراخيص والتي تؤثر جوهريا في استخدام الاستثمار وقيمته.
وفي كلمته تناول أ.د عزت سلامة رئيس قسم القانون المدني أن دستور ٢٠١٤ كفل للمواطن حق التملك أو حق الملكية وهو حق المواطن في السيادة وهو حق ذا أهمية كبيرة للمواطن وأن الاستثناء هو نزع الملكية و لا يجب أن يتم إلا بضوابط محددة وتعويض عادل يدفع مقدما وأشار إلى أن الملكية الخاصة لها حماية دستورية ولا يجوز إجبار أي فرد على التصرف في املاكة ولكن يمكن تقنين ذلك من خلال ضوابط محددة وتعويض عادل.
وفي ختام الندوة التي شهدت تفاعلا كبيرا استقبلت المنصة الكريمة بعض المداخلات القيمة من الحضور.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدراسات العليا كلية الحقوق جامعة عين شمس نزع الملكية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس الدراسات العلیا والبحوث للمنفعة العامة جامعة عین شمس الدکتور محمد نزع الملکیة کلیة الحقوق
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu