الجزيرة:
2025-04-03@03:10:14 GMT

ما الذي يخشاه جيش الاحتلال على الجبهة مع لبنان؟

تاريخ النشر: 22nd, January 2024 GMT

ما الذي يخشاه جيش الاحتلال على الجبهة مع لبنان؟

يتواصل التصعيد الميداني بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله اللبناني على الحدود مع لبنان، فيما بدا أن دائرة الاستهداف الإسرائيلية تتسع يوما بعد يوم حتى جاوزت شمال نهر الليطاني بضعة كيلومترات.

وركز الاحتلال عملياته الدقيقة فاغتال شخصيات بارزة في كادر حزب الله الميداني، أبرزهم حسام طويل (الحاج جواد)، أحد قادة "قوة الرضوان" الذي اغتيل في 8 يناير/كانون الثاني 2024.

كما سحب الاحتلال من قطاع غزة جميع عناصر الفرقة الـ36 التي تضم لواء غولاني، واللواء 188، واللواء السابع من سلاح المدرعات والمدفعية والهندسة، وربط المراسل العسكري لموقع "والا" الإلكتروني أمير بوحبوط ذلك بسعي الاحتلال "للحفاظ على كفاءة القوات في ظل التهديدات على الجبهة الشمالية مع لبنان".

ورغم موازنة حزب الله بين الحفاظ على مستوى الردع دون الذهاب إلى الحرب المفتوحة، فإن تداعيات عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تعزز مخاوف الاحتلال من تكرار الحدث على جبهته الشمالية، ولذا تقوده نحو المواجهة أكثر فأكثر.

ما الذي تغير؟

يطرح الحديث عن مواجهة محتملة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي تساؤلات عديدة، لعل أبرزها هي المتعلقة بالأخطار التي تخشاها تل أبيب خلال أي مواجهة في الشمال على المستويين العملياتي والإستراتيجي.

وفي ورقة بحثية بعنوان "اليوم التالي للحرب"، يرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن من شأن هذه المواجهة أن تفرض على الاحتلال تحديات جديدة وأصعب من تلك التي عرفها في حربه الجارية على غزة، أو في مواجهات سابقة مع حزب الله، الأمر الذي سيؤثر على طبيعة الحرب إن اندلعت.

فقد استغلت إيران نفوذها المتزايد في العراق وسوريا لتعزيز قدرات "محور المقاومة" التقليدية، بمعزل عن قدراتها النووية.

وأصبح هذا المحور في السنوات الأخيرة تحالفا متماسكا من كيانات ذات قدرات عسكرية كبيرة، رأس حربتها حزب الله وتعمل بتنسيق متكامل مع الحرس الثوري الإيراني.

قدرات حزب الله

يعتبر حزب الله أحد أقوى المنظمات شبه الحكومية في العالم، وقد حصل في العقد الأخير على قدرات نارية كبيرة ومتنوعة.

ويقدر معهد دراسات الأمن القومي مخزون حزب الله من الصواريخ بنحو 150 ألف صاروخ من المدى القصير والمتوسط والطويل، يمكنها أن تغطي كامل فلسطين المحتلة تقريبا.

وتعاظم هذا التهديد مؤخرا إثر جهود حزب الله لتطوير مشروع الصواريخ الدقيقة، من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وصواريخ أرض- بحر والمسيّرات الهجومية التي كشف حزب الله عن بعضها عبر إعلامه الحربي.

وتحدثت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن "أخطاء تكتيكية جسيمة" أسهمت في إنجاح هجمات حزب الله منذ بدء معركة "طوفان الأقصى".

وذكرت من جملة ذلك معضلة الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، والتي بات الحزب يستخدمها كسلاح قنص فيما تعجز القبة الحديدية عن اعتراضها، كونها تطير على ارتفاع منخفض وفي خط مستقيم نحو الهدف.

المعركة بين الحروب

في المقابل، سعى الاحتلال لإيقاف تنامي قوة حزب الله عبر إستراتيجية "المعركة بين الحروب"، باستهداف مستودعاته وخطوط إمداده عبر العراق وسوريا.

كما ركز على اغتيال الشخصيات الفاعلة في هذا المشروع، وأبرزها سيد رضي موسوي أحد كبار جنرالات الحرس الثوري الإيراني الذي اغتيل في دمشق الشهر الماضي، تبعه اغتيال مسؤول المخابرات في فيلق القدس الحاج صادق ونائبه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في حي المزة بدمشق قبل أيام، لكن يبدو أن هذه الإستراتيجية لم تمنع الحزب بعد من تطوير قدراته ومراكمتها.

سخّر حزب الله أيضا جهودا لتطوير خياراته الهجومية البرية عبر رفع كفاءة "قوة الرضوان"، وهي فرقة نخبوية مدربة تدريبا جيدا تضم آلاف المقاتلين وفقا لشبكة "بي بي سي" الإخبارية.

واكتسبت "الرضوان" خبرة كبيرة إثر مشاركتها إلى جانب نظام الأسد في مواجهة فصائل الثورة السورية.

ورغم كشف وتدمير الاحتلال للعديد من الأنفاق على طول الجبهة الشمالية خلال عملية "درع الشمال" في يناير/كانون الثاني 2019، فإن المهمة الرئيسية لمقاتلي "الرضوان" -وفقا لمقال الـ"بي بي سي"- هي دخول الجليل، حيث محور اهتمامه الرئيسي، وذلك على غرار ما فعلته نخبة القسام في "طوفان الأقصى".

وقد نشرت وحدة المعلومات القتالية التابعة لحزب الله في يناير/كانون الثاني 2023 مشاهد تدريبية لمقاتلي الحزب تحاكي تسللهم إلى الأراضي المحتلة.

ماذا في جبهة الجولان؟

شكّل حضور إيران قرب الحدود السورية مع فلسطين المحتلة، عبر مستشاريها والجماعات الموالية لها، تغييرا إستراتيجيا كبيرا.

ورغم الاستهدافات المتكررة ضمن "المعركة بين الحروب" والتي مكّنت إسرائيل من تقويض جهود إيران لإقامة قواعد عسكرية على الساحة السورية، فإنها لم تمنعها من نشر بطاريات صواريخ أرض- أرض وطائرات مسيّرة هجومية، فضلا عن العشرات من المستشارين الإيرانيين وعشرات الآلاف من المقاتلين الموالين لها، وفقا لفرزين نديمي الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية في معهد واشنطن للدراسات.

وتزامن هذا مع جهود يبذلها حزب الله بدعم إيراني أيضا لاستحداث مواقع على مشارف الجولان السوري، وتشكيل مجموعات محلية تتبع له. فضلا عن مجموعات أخرى تتبع للمقاومة الفلسطينية، والتي يرجح أنها تقف وراء بعض عمليات إطلاق القذائف والمسيّرات على هضبة الجولان في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

تحديات إستراتيجية

تخشى إسرائيل بشكل أساسي من حرب متعددة الجبهات، والتي ستشمل قتالا متزامنا في الساحات القريبة والبعيدة.

ففي حربه على غزة، يستطيع جيش الاحتلال تحديد محاور القتال وجبهاته الأساسية والثانوية وتحديد أولوياته وتوزيع الاهتمام والموارد. ولكن في حرب واسعة النطاق، سيجد صعوبة في السيطرة على حدود الحرب ومدتها، وإذا اندلعت حرب مفتوحة في الشمال فلن يتمكن من منع مجاميع "محور المقاومة" المتمركزة في ساحات أخرى من الانضمام إلى المعركة.

في مواجهة كهذه، سيحاول حزب الله مثلا العمل من الجولان السوري وقد تتدخل حينها المجموعات الموالية لإيران في سوريا وربما في غرب العراق أيضا، وقد تحاول إيران في هذه الظروف جر النظام السوري إلى القتال أيضا.

وهذا السيناريو يضعه جيش الاحتلال في الحسبان، حيث أجرى مناورات برية شمال مرتفعات الجولان في يوليو/تموز 2023، أي قبل 3 أشهر من عملية "طوفان الأقصى"!

التحدي الرئيسي الآخر الذي ستواجهه إسرائيل في الحرب المقبلة، وفقا لمعهد دراسات الأمن القومي، هو التهديد الذي يشكله حزب الله ووكلاء إيران الآخرون ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية أيضا، حيث يتوقع أن تتعرض لأضرار واسعة النطاق، على الأقل في المرحلة الأولى من الحرب.

وتشمل هذه الأضرار قدرات إسرائيل الحيوية، من خلال ضرب منشآت جيش الاحتلال الرئيسية مثلا (المقر الرئيسي، قواعد سلاح الجو، مراكز تعبئة قوات الاحتياط)، والبنى التحتية الإستراتيجية والخدمات الحيوية (الموانئ البحرية والجوية، مرافق الطاقة والمياه والنقل).

يضاف لهذا استهداف مقرات حكومة الاحتلال، والمرافق الاقتصادية والمراكز السكانية، وستهدف مثل هذه التكتيكات إلى تقويض شعور الإسرائيليين بالأمن والقدرة على البقاء في الأراضي المحتلة.

خيارات المواجهة

قد يلجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوات تتسم بكونها "استباقية" و"حذرة" في آن معا، خاصة أن الفشل الميداني في غزة كلف جيشه الكثير على كافة المستويات.

وأمام هذه التحديات، فإنه سيحافظ بالدرجة الأولى على إستراتيجيته الحالية لتأخير وتعطيل مراكمة قوة حزب الله في لبنان وسائر وكلاء إيران في سوريا عبر "المعركة بين الحروب". بيد أن فشل الجهود الدبلوماسية يرفع احتمالية شن عملية عسكرية في الداخل اللبناني لخفض مستوى التهديد الذي يشكله حزب الله، مع المجازفة بتدهور الوضع إلى حرب أوسع نطاقا.

وقد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" في 18 يناير/كانون الثاني الجاري عن وزير دفاع الاحتلال يوآف غالانت تأكيده لنظيره الأميركي لويد أوستن، أن "إسرائيل تقترب من نقطة اتخاذ القرار في لبنان ما دام حزب الله يواصل هجماته في منطقة الحدود الشمالية".

وأكد التزام الاحتلال بإعادة مستوطني الشمال إلى بيوتهم. كما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن تل أبيب أبلغت واشنطن أنها ستقوم بعمل عسكري في لبنان ما لم تبعد "قوة الرضوان" عن الحدود.

ورغم العديد من الحسابات العقلانية التي يفترض أنها تبعد إسرائيل عن خطوات كهذه، فإن الأزمة الداخلية التي يمر بها نتنياهو وحكومته وقادة جيش الاحتلال قد تجنح بهم نحو خطوات متهورة، يظنون أنها قد تعطيهم إنجازات معينة لتعويض فشلهم في غزة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ینایر کانون الثانی طوفان الأقصى جیش الاحتلال حزب الله

إقرأ أيضاً:

إسرائيل تعلن استهداف عنصر بحزب الله في غارة على ضاحية بيروت والرئيس عون يندد

بغداد اليوم - متابعة

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء (1 نيسان 2025)، أنه شنّ غارة جوية استهدفت عنصرا في حزب الله اللبناني، في ضاحية بيروت الجنوبية.

وقال الجيش في بيان مشترك مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك): "استهدفنا عنصرا بحزب الله، أرشد مؤخّرا عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضد مدنيّين إسرائيليين" على حد زعمه.

ولم يكشف البيان المشترك عن هوية الشخص المستهدف بالغارة، مكتفياً بالقول إنه "شكل تهديداً مباشراً".

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد ثلاثة أشخاص في الغارة الإسرائيلية التي طالت مبنى مؤلفا من 9 طوابق، ودمرت 3 منه، في منطقة تقع بين حي ماضي ومعوض في الضاحية.

من جهته دان الرئيس اللبناني جوزيف عون "العدوان الإسرائيلي" على ضاحية بيروت فجر اليوم، مؤكدا أنه "إنذار خطير حول النيات المبيتة ضد لبنان".

‏وقال في بيان نشرته الرئاسة اللبنانية على منصة "إكس" إن "التمادي الصهيوني في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم، وحشدهم دعماً لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا".

وأضاف عون أن "التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء البلاد في العالم، وحشدهم دعماً لحق لبنان في سيادة كاملة على أراضيه".

كذلك دعا رئيس الجمهورية اللبنانية إلى "منع أي انتهاك للسيادة من الخارج، أو من مدسوسين في الداخل، يقدمون ذريعة إضافية للعدوان الإسرائيلي". وأكد أنه "سيعمل مع الحكومة ورئيسها لوأد أي محاولة لهدر الفرصة الاستثنائية لإنقاذ البلاد".

المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • محللون: إسرائيل تعيد إنتاج معادلة جديدة مع حزب الله
  • باسيل: الحزب ضَعُفَ بشكل واضح أمام إسرائيل
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • الخارجية الأمريكية تصف غارات إسرائيل على لبنان: دفاع عن النفس
  • مارتن شولتز الألماني الذي تسبب بسقوط مارين لوبان
  • إسرائيل تعلن استهداف عنصر بحزب الله في غارة على ضاحية بيروت والرئيس عون يندد
  • أردوغان مهاجما الاحتلال بشدة: نسأل الله أن يقهر إسرائيل الصهيونية
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية
  • الشعبية: إسرائيل توسع حرب الإبادة في غزة بغطاء أمريكي