أنقرة (زمان التركية) – قالت تقارير إيطالية رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، توصلت خلال زيارتها إلى تركيا لاتفاق مع الرئيس رجب طيب أردوغان بشان مكافحة الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا، اعتمادا على نفوذ أنقرة في الدولة العربية.

ولم يعقد أي مؤتمر صحفي بعد اجتماع ميلوني مع الرئيس رجب طيب أردوغان في اسطنبول مساء السبت، ولم يصدر أي بيان رسمي من أي من الجانبين حول محتوى الاجتماع، غير أن المعلومات الواردة عن مصادر برئاسة الوزراء في إيطاليا للصحفيين الإيطاليين تشير إلى مناقشة ملوني تعزيز التعاون في مجال الهجرة، وطلبت روما دعم تركيا لوقف المهاجرين القادمين عبر ليبيا.

وذكر تقرير نُشر اليوم في صحيفة “إل جيورنالي” الإيطالية، المقربة من الحكومة الائتلافية اليمينية في إيطاليا، بعنوان “الاتفاق مع تركيا لوقف المهربين الليبيين” أن الاتفاق الذي وقعته رئيسة الوزراء يهدف إلى منع خروج المهاجرين غير الشرعيين من ليبيا التي تتمتع بها أنقرة بنفوذ كبير.

وتدعم أنقرة حكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، ومن قبلها حكومة فايز السراج الذي فتح المجال بشكل واسع للنفوذ التركي في ليبيا.

وأضافت الصحيفة استنادا على معلومات صادرة عن مكتب رئاسة الوزراء أن المهاجرين القادمين إلى إيطاليا أبحروا بشكل رئيسي من منطقة طرابلس وأن بإمكان إيطاليا التمتع بنفوذ في هذه المنطقة بالتعاون مع الأتراك. وأوضح المصدر نفسه أن أردوغان شدد على رغبته في إتمام الاتفاق الثلاثي مع ليبيا.

وأوضحت الصحيفة أن اتفاق بهذا الصدد برز خلال اجتماع الرئيس أردوغان مع ميلوني في نيويورك في سبتمبر\ أيلول الماضي في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولاحقا اجتمع وزيرا خارجية إيطاليا وتركيا أعقبها في أكتوبر/ تشرين الأول زيارة وزير الخارجية الإيطالي ريكاردو غواريليا إلى تركيا للعمل على محتوى الاتفاق.

و أشارت وزارة الخارجية التركية في بيان خلال زيارة غواريليا إلى مناقشة فرص التعاون في الشرق الأوسط وأفريقيا، دون التطرق إلى قضية الهجرة.

وتؤكد الصحيفة أن وزارتي الخارجية التركية والإيطالية لا تزالان تعملان على نص اتفاق مكتوب.

وعلى الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل الاتفاق للرأي العام بدأت الأصوات الرافضة في إيطاليا تتصاعد، إذ صرح وزير الداخلية السابق، ماركو مينيتي، أنه من الخطأ الاتفاق مع تركيا لوقف الهجرة من ليبيا.

وذكر مينيتي أنه سيكون من الصائب إبرام إيطاليا اتفاق مع تركيا ما إن كانت روما ترغب في إيقاف الهجرة عبر تركيا، غير أن إدارة تركيا الهجرة من ليبيا أمر مختلف، مفيدا أن محاولة إدارة الأمر عبر تركيا هو خيار خاطئ بشكل كارثي.

وأرجع مينيتي هذا الأمر إلى عدة أسباب قائلا: “أولاً، من حيث المبدأ: هذا ينتهك سيادة ليبيا وبالتالي يقع خارج القانون الدولي، والثاني من حيث المضمون: فهو يشكك في الجهود الدبلوماسية التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة لمنع إجراء انتخابات جديدة في ليبيا والتقسيم النهائي للبلاد إلى قسمين“.

واللافت في الأمر هو وقوع زيارة رئيس الوزراء ميلوني المتعلقة بطلب العون من تركيا لمواجهة الهجرة من ليبيا قبل أسبوع من قمة “إيطاليا وأفريقيا” المقرر عقدها في التاسع والعشرين من الشهر الجاري في روما.

ومن المنتظر مشاركة رؤساء ووزراء العديد من الدول الافريقية بجانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي والمنظمات الدولية في القمة الدولية بعنوان “إيطاليا – أفريقيا جسر للنمو المشترك“.

وتهدف الحكومة الإيطالية لتفعيل مشروع تطلق عليه “خطه ماتي” لإقامة جسر تنموي بين أوروبا وأفريقيا.

Tags: أردوغانإيطاليا ليبياالهجرة غير الشرعية من ليبياجورجيا ميلونيرئيسة وزراء ايطاليا

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: أردوغان إيطاليا ليبيا الهجرة غير الشرعية من ليبيا جورجيا ميلوني رئيسة وزراء ايطاليا الهجرة من لیبیا

إقرأ أيضاً:

تحديات جمَّة تواجه مسيحيي العراق

بغداد- يمارس المواطن المسيحي رائد ميخائيل بحرية كاملة في بلده العراق، شعائره وطقوسه الدينية كواحد من آلاف المسيحيين. ويشهد في السنوات الأخيرة تطورا في حياتهم الدينية ونشاطا بمواقعهم الدينية والتاريخية، بالرغم من تراجع ملحوظ لحضور المكون المسيحي في العراق وتناقص أعدادهم وغياب ما يحفزهم على البقاء أو يعيد المهجرين منهم، بفعل التراكمات السياسية والأمنية.

ويشعر ميخائيل بتزايد ملحوظ في الأنشطة الكنسية بعد سنوات من عدم الاستقرار، ويقول للجزيرة نت: "العراق يشهد الآن استقرارا أمنيا واجتماعيا نسبيا، يفسح المجال أمام مختلف المكونات للتعاون ببناء الوطن".

وتقدر منظمة حمورابي لحقوق الإنسان (منظمة أهلية) عدد المسيحيين في العراق حتى عام 2000 بنحو المليون ونصف المليون نسمة، وبعد سقوط نظام صدام حسين وبفعل عمليات التهجير لم يبق منهم سوى 450 ألفا، معظمهم بمحافظات إقليم كردستان.

مسيحيو العراق يلمسون حرية أكثر في تعبدهم وأداء طقوسهم الدينية (الجزيرة) دوافع التهجير

ومع ذلك، يوضّح ميخائيل أن الهجرة التي نجمت عن الحروب "وتعسُّف" تنظيم الدولة لا تزال تشكل تحديا كبيرا. كما يضيف أن عودة المُهجَّرين تعتمد أساسا على تحسّن الأوضاع الاقتصادية وتوفير فرص العمل، خاصة بالمناطق التي يعتمد سكانها على الوظائف الحكومية، ودعا "لتقديم دعم حكومي أكبر للأعمال الحرة".

وبالرغم من أن الهجرة لا تزال خيارا مطروحا أمام الشباب بسبب "الظروف الاقتصادية الصعبة"، إلا أن ميخائيل يأمل في "استمرار الاستقرار والتطور الاقتصادي لجذب الغائبين لديارهم".

وكذلك إيفان شمعون، وهو مواطن مسيحي، يقول إن العراق يشهد تطورا ملحوظا واهتماما بالأماكن الأثرية والدينية، مثل "أور" و"بابل"، واصفا ذلك بـ"المشجع".

إعلان

وتطلَّع شمعون في حديثه للجزيرة نت لتسريع الجهود وتوفير مراكز إيواء اقتصادية وسياحية دينية لاستيعاب "الأعداد المتزايدة من الزوُّار"، وقال "كان لزيارة البابا فرنسيس 2021 للعراق أثرا كبيرا في تسليط الضوء على هذه المواقع"، ودعا الحكومة لاستمرار دعم هذه المبادرات.

ورغم ذلك، لا تزال نبيلة عبد الله (مسيحية من الموصل)، تعيش معاناة التهجير التي فرضت على عائلتها، جراء هجمات "تنظيم داعش الإرهابي" كما تقول، حيث هاجر إخوتها الثلاثة إلى أميركا و أستراليا وكندا وبقيت هي وشقيقتها بالعراق تتجرعان "ألم الشعور بالوحدة، وصعوبات بفعل تشتت العائلة".

لكن هذه الغربة أحدثت تأثيرها، كما الحال مع المسيحي المغترب أسيل عسكر، الذي يستبعد عودة جميع المغتربين من المسيحيين حتى مع تحسن الأوضاع بالعراق، بفعل "التزامات الحياة وتقدم السن"، ويقول للجزيرة نت "فرص العمل والتعيين للمغتربين كبار السن محدودة".

وأضاف "ربما يكون لدى الشباب نظرة مختلفة رغم وجود صعوبات أيضا تتعلق بالدراسة والعلاقات المجتمعية".

رغم الهجرة والاغتراب يحاول مسيحيو العراق الحفاظ على كيانهم (الجزيرة) أخطار قائمة

من جهته، يتحدث السياسي والنائب السابق عن المكون المسيحي جوزيف صليوا، عن استمرار تهميشهم سياسيا وأمنيا ومجتمعيا، مشيرا إلى غياب الجهود لإعادة النازحين، وأن المسيحيين لا يزالون يبحثون عن الهجرة مرغمين بسبب الانفلات الأمني والتسلط وغياب القانون.

وقال صليوا للجزيرة نت، إن السريان الآشوريين المسيحيين يواجهون مشاكل إهمالهم منذ بداية كتابة الدستور، ما يشعرهم بأنهم "ليسوا مواطنين حقيقيين" بالعراق بسبب التجاوزات الدستورية والإهمال السياسي وانفلات القانون ووجود السلاح المنفلت.

وأضاف أن المشاكل لا تزال قائمة والقوانين ضدهم، وهناك تجاوز على ممتلكاتهم ويواجهون محاربة سياسية وقانونية ومن خلال السلاح، مبينا أن عدد الكلدان السريان الآشوريين المسيحيين بالعراق يقدر بمئات الآلاف، ينتشرون بعموم العراق، ويتركزون أكثر بالشمال في إقليم كردستان.

إعلان

وفيما يخص التمثيل البرلماني أكد صليوا، عدم وجود تمثيل برلماني حقيقي لهم لا في برلمان الإقليم ولا في البرلمان الاتحادي، وقال إن تمثيلهم النيابي انحصر بـ5 مقاعد ووزارة "يتيمة"، وأن الحقيبة الوزارية لم تعد تمثل الآشوريين بحكومة الإقليم وإنما تحدد من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وتابع أن مقاعد الكوتا الأخرى تسرق من خلال الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفي بغداد الأمر متشابه أيضا، إذ إن مقاعد الكوتا لا تُمثِّل الكلدان الآشوريين بل تسرقها الأحزاب الشيعية "المتسلطة"، كما أن الوزارة المخصصة للمكون "الهجرة والمهجرين" هي الأخرى "مسروقة".

وأوضح أن "التمثيل الشكلي لا يرتقي إلى تاريخهم وعطائهم وتضحياتهم بتاريخ بلاد ما بين النهرين"، وأن "هذا التمثيل ليس له أي قيمة لأنه في الجوهر مسروق والإرادة السياسية الأخرى مصادرة".

وأشار إلى أن الخطر قائم بالنسبة للمسيحيين، طالما ليس هناك ثقة بين القوى السياسية التي تمثل العراقيين، وبظل خروقات أمنية وطائفية متغلغلة بمؤسسات الدولة العراقية. وحذَّر من العودة إلى ما حدث بعد 2003 و2014، بعد اجتياح تنظيم الدولة؛ حيث تخلَّت عنهم كل المؤسسات الأمنية الرسمية وقوات البيشمركة والجيش العراقي.

كما أن الخطر موجود، وفق النائب، ما دام ليس هناك قوات أمنية حقيقية مرتبطة بالحكومة الاتحادية تحمي نفسها بنفسها من أبناء المناطق. مبينا أن هناك بعض القوات باسم المسيحيين ولكنها في الحقيقة لا تخدم هذه المناطق، وليس لها أي قرار أو كلمة من أجل حماية هذا المكون، وهي "تابعة لقوات البيشمركة ولا كلمة لها ورواتبهم تتأخر".

وبالتالي تبقى المخاوف قائمة وحقيقية في ظل غياب قوات تُؤتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة، وتكون مرتبطة بالأحزاب المسيحية بغية الحماية الذاتية.

عماد صبيح جورجيس ناشط سياسي مسيحي بالعراق (الجزيرة) أقلية

من ناحيته، أكد الناشط المسيحي المقيم بإقليم كردستان العراق، عماد صبيح جورجيس، أن المسيحيين في العراق أصبحوا "أقلية" بسبب الحروب وعمليات التهجير التي تعرضوا لها، ويعيشون حاليا في سهل نينوى. ويقول إن "عددهم في كل العراق لا يتجاوز حاليا 150 ألفا".

وأوضح جورجيس للجزيرة نت أن "التمثيل الحكومي للأحزاب المسيحية لم يحقق مطالب شعبنا"، مطالبا بـ"حصر التصويت داخل المكون المسيحي لضمان تمثيل حقيقي".

إعلان

وأشار إلى أن "ملفات النزاعات على الأملاك لا تزال قائمة، حتى على ممتلكات الكنائس"، داعيا الحكومات المتعاقبة للتحقيق بهذه القضايا.

وأكد أن "عدد المسيحيين انخفض بشكل كبير نتيجة للقتل والتهجير وعدم توفر فرص العمل"، واتهم "بعض الأحزاب التي تدعي تمثيل المسيحيين بالعمل على تهجيرهم للاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم".

وطالب الناشط جورجيس بـ"خلق بيئة حاضنة للمسيحيين"، رافضا "الخطابات التي لا تترجم إلى أفعال على أرض الواقع". وأشار إلى أن "سيناريو التهجير" مستمر منذ عام 2003، وطالب رئيس الوزراء بالنظر إليهم "كمواطنين من الدرجة الأولى".

مقالات مشابهة

  • ونيس: التداعيات خطيرة لاستثناء ليبيا من قائمة البلدان الآمنة في إيطاليا
  • الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين أمام تحديات الصحة النفسية
  • مقتل 16 مهاجرا في حادثتي غرق قبالة سواحل تركيا واليونان
  • حملات مُكبرة لإيقاف البناء المخالف وإزالة التعديات على الأراضي الزراعية في الإسكندرية
  • الزمالك يتضامن مع بيراميدز لإيقاف قرار إلغاء «نصف عقوبة» الأهلي!
  • وول ستريت جورنال: واشنطن تسعى لاتفاق مع ليبيا لاستقبال مهاجرين ترحلهم
  • الجزائر تطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن
  • الجزائر تطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول الأوضاع في فلسطين
  • إيطاليا تسلم اليونان رئاسة أركان عملية مراقبة حظر الأسلحة على ليبيا
  • تحديات جمَّة تواجه مسيحيي العراق