"وول ستريت جورنال": تشبع سوق العمل الأمريكي يساعد على كبح التضخم
تاريخ النشر: 22nd, January 2024 GMT
اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" ازدياد أعداد العمال في سوق العمل الأمريكية في الفترة بين عامي 2022 و2023، أمرا إيجابيا وقد ساهم هذا الاتجاه في مساعدة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي في الولايات المتحدة) على التحكم في معدل التضخم، من خلال فرض ضغوط على الأجور باتجاه الهبوط.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها، أن الاحتياطي الفيدرالي يراقب عن كثب نمو مستويات الأجور كمؤشر على ضغوط الأسعار في الاقتصاد، على اعتبار أن ارتفاعها يمكن أن يثير مزيدا من التضخم إذا قرر أصحاب العمل نقل تكاليفها إلى العملاء.
وبينت الصحيفة أن أعداد القوى العاملة في الولايات المتحدة شهدت زيادة ملموسة خلال الفترة بين عامي 2022 و2023، وذلك مع انحسار وباء كورونا "كوفيد-19". وفي العام الماضي، ازداد عددهم بنحو 2.4 مليون شخص، بعد إضافة 2.6 مليون في عام 2022. وكانت تلك مكاسب أكبر مما كانت عليه في عام 2019، قبل الوباء مباشرة. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الزيادات تركزت في الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، حيث شهدت تدفقا كبيرا للعمال إلى الولايات المتحدة، خاصة في الفئة العمرية بين 25 و54 عاما، سواء كانوا مهاجرين أو غير ذلك، نتيجة لأسباب متعلقة بوباء كورونا من قدومهم للبلاد.
وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن أصحاب العمل عرضوا زيادات قوية في الأجور في عامي 2022 و2023 ، بهدف جذب المزيد من العمال الذي كان عددهم يعتبر أقل بالمقارنة بعدد الوظائف الكبيرة الشاغرة. وأشارت الصحيفة إلى أن النساء والأمريكيين الذين قد يواجهون صعوبات في الحصول على وظائف كانوا بين الفئات التي استجابت بشكل كبير، مما أدى إلى انضمام أعداد كبيرة إلى سوق العمل.
وأردفت الصحيفة أن الباحثين في بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، وجدوا أن سوق العمل القوي خلال فترة التعافي من الوباء، ساهم بشكل كبير في زيادة مشاركة القوى العاملة ومعدلات التوظيف.
وأكدت الصحيفة أنه ومع انخفاض نقص العمالة، تراجع نمو الأجور والطلب على العمال، مما ساعد على التخلص من بعض ضغوط التضخم. ونقلت عن جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، حين أشار إلى تحسن في معروض العمالة كأحد الأسباب وراء الأداء الايجابي للاقتصاد على الرغم من زيادات أسعار الفائدة التي تهدف إلى تباطؤ النمو.
ولفتت الصحيفة إلى أن تباطؤ التضخم جزئيا يعود إلى التحسن في جانب العرض في الاقتصاد، حيث استمرت سلاسل التوريد في التعافي بعد الاضطرابات الناجمة عن جائحة كوفيد-19، وزادت إمكانية التوظيف بفضل توفر المزيد من العمال، مما أدى إلى تفوق الاقتصاد على التوقعات مع استمرار الطلب وإضافة وظائف جديدة.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن معدل التضخم لا يزال أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 بالمئة، على الرغم من التراجع الكبير في العام الماضي، وأضافت أن صانعي السياسات يتطلعون إلى رؤية تقدم مستمر قبل أن يتم التراجع عن سياسة التشديد النقدي (رفع سعر الفائدة).
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن العديد من صناع السياسة في البنك المركزي الأمريكي، أن التعافي في سلاسل التوريد وتوفر العمالة كان مكتملا إلى حد كبير، وبالتالي فإن التقدم المستمر في خفض التضخم قد يحتاج إلى أن يأتي بشكل أساسي من التراجع في الطلب على المنتجات والعمالة، وذلك وفقا لمحضر اجتماع السياسة الذي عقد في ديسمبر. وأشارت الصحيفة إلى أنه قد يتطلب المزيد من تهدئة ضغوط الأسعار أن يكون هناك تراجع في الطلب وضعف في النمو.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن سارة هاوس، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في شركة "ويلز فارجو"، حيث أشارت إلى أن إذا كان تراجع الطلب على العمال، بدلا من زيادة العرض، يساهم في تقليل مستويات التضخم، فإن ذلك قد يؤثر بشكل أكبر على النمو مقارنة بالوضع الحالي. وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن هذا يعني أن هناك حاجة أقل لجلب عمال إضافيين، وبالتالي يقل عدد الأفراد الذين يحصلون على رواتب، ويقل العدد الإجمالي للأفراد الذين يملكون القدرة على الإنفاق وتحفيز الاقتصاد.
وأشارت إلى أن إنتاجية العمل قد تشهد ارتفاعا، حيث ارتفعت في الربع الثالث من عام 2023 بأعلى معدل منذ عام 2020، وأوضحت أنه يمكن أن تساعد المكاسب الإنتاجية في الضغط على التضخم حيث يمكن لأصحاب العمل موازنة الزيادات في أجور العمال بزيادة الإنتاج.
ونسبت الصحيفة إلى نك بونكر، الخبير الاقتصادي في موقع الوظائف "إنديد"، إن هذه العوامل من شأنها أن تساعد نمو الأجور على الاستمرار في التباطؤ إلى مستويات أكثر اتساقا مع هدف التضخم الذي حدده بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وأبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة منذ أن رفعها إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عقدين في يوليو الماضي، وخطط لثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام. ولم يذكر المسؤولون متى قد تبدأ التخفيضات، وشددوا على أنهم بحاجة إلى الشعور بالثقة بأن التضخم سوف ينخفض قبل تخفيف موقفهم التقييدي الحالي.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: صحيفة وول ستريت جورنال بنک الاحتیاطی الفیدرالی وول ستریت جورنال الصحیفة إلى أن سوق العمل
إقرأ أيضاً:
120 ألف عامل يشاركون في احتفالات العيد
سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
أخبار ذات صلةأعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين، أن 120 ألف عامل شاركوا في مجموعة من الفعاليات الاحتفالية على مستوى الدولة خلال عطلة عيد الفطر تحت شعار «عمالنا نبض أعمالنا» بالتعاون مع العديد من الهيئات والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية.
وأشارت الوزارة إلى أن الفعاليات نظمت في 10 مواقع على مستوى الدولة، وتضمنت باقة من الفعاليات الاحتفالية والأنشطة الاجتماعية والترفيهية، وشهدت سحباً خاصاً على جوائز قيمة من ضمنها سيارة التي فاز بها العامل روبيل أحمد سمساد علي.
كما تضمنت الفعاليات سحوبات على جوائز قيمة أخرى ومسابقات وتوزيع الهدايا على العمال في مواقع الاحتفالات التي نظمت في مصفح والمفرق بأبوظبي وجبل على بدبي والصجعة بالشارقة والجرف بعجمان وأم القيوين ومنطقة راكيز برأس الخيمة والحيل الصناعية بالفجيرة وفي قرية دولسكو العمالية.
وتعكس الفعاليات الضخمة رسوخ مفهوم الشراكة بين جميع الجهات في سوق العمل، وحرصها على تعزيز العلاقة مع القوى العاملة واستمرار اللقاءات الودية والمبادرات والأنشطة المجتمعية للعمال، كما تنسجم مع التوجهات الاجتماعية والإنسانية الشاملة في سوق العمل التي تنعكس على مستوى الرضا والإنتاجية.
وشهدت الفعاليات عروضاً فلكورية وغنائية مشوّقة ونشاطات تعكس روح العيد وقيم المحبة والتكافل الاجتماعي.
وأكدت الوزارة أن هذه الفعاليات الاحتفالية تأتي في إطار المنهجية المستدامة التي رسختها وزارة الموارد البشرية والتوطين بالتعاون مع شركائها لمشاركة العمال في كافة المناسبات والأعياد والمناسبات الوطنية في الدولة، وتعزيز اندماجهم المجتمعي، وذلك في إطار استراتيجيتها الرامية لتعزيز رفاهية العمال وجودة حياتهم وإدخال البهجة على قلوبهم والإضاءة على دورهم المحوري في مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها الدولة.
ولفتت إلى أهمية هذه الفعاليات في تعزيز روح التضامن والتآخي وإحداث تأثير إيجابي في بيئة العمل، مؤكدة أهمية إسعاد العمال وإدخال البهجة على قلوبهم، وتقديراً لجهود العمال وإسهاماتهم القيّمة في مسيرة التنمية والازدهار التي تشهدها إماراتنا.
وشارك في هذه الاحتفالات عدد من مسؤولي وموظفي وزارة الموارد البشرية والتوطين وشركائها شاركوا العمال أداء صلاة العيد في المواقع التي شهدت إقامة الفعاليات على مستوى الدولة وتبادلوا معهم التهاني بهذه المناسبة السعيدة.
وتعكس هذه المبادرات، توجيهات ورؤى قيادتنا الرشيدة التي تعملُ على تعزيز قيم التكافُل الاجتماعي وغرس قيم العطاء.
وأوضحت الوزارة أن الاحتفاء بالقوى العاملة واللقاءات الاجتماعية معهم خارج بيئة العمل من خلال الأنشطة والفعاليات بمشاركة قيادات ومسؤولين من مختلف الجهات «يعتبر منهجية دائمة اعتاد عليها العمال، وتعكس في مضمونها التوجهات الإنسانية التي تتبناها حكومة دولة الإمارات في سوق العمل، وتنسجم مع استراتيجية الشراكة التي تعتمدها الوزارة مع جميع مكونات سوق العمل، وتظهر مستوى التقدير للقوى العاملة ما ينعكس إيجاباً على سوق العمل من خلال شعورهم بالرضا والسعادة، والاحترام لدورهم».
وتحرص وزارة الموارد البشرية والتوطين، والجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص، على توفير أفضل ظروف العمل لكافة العُمّال على مستوى الدولة، ورعاية حقوقهم، بالإضافة إلى توفير احتياجاتهم ومُتطلباتهم لتكون دولة الإمارات بذلك نموذجاً ومثالاً مُتميزاً في المجالات الإنسانية.
وتحظى القوى العاملة في الإمارات بالاهتمام والرعاية من أعلى المستويات عبر تعزيز شروط الصحة والسلامة المهنية والتي كان آخرها الإعلان عن موعد تطبيق «حظر العمل وقت الظهيرة» بين 15 يونيو و15 سبتمبر، وتأمين 6000 استراحة لعمال التوصيل.
فيما عدا الجهود الرائدة لتعزيز شروط السكن العمالي ومستوى الأجور والتشريعات الضامنة لحقوق العمال وسلامتهم، إضافة للمظلة الشاملة للحماية الاجتماعية التي تتبناها الدولة والتي تتضمن نظام التأمين ضد التعطل عن العمل، ونظام الادخار، ونظام التأمين الصحي، ونظام حماية الأجور، وبرنامج حماية المستحقات المالية للعمال وغيرها من المبادرات الرائدة التي تشمل العاملين في القطاع الخاص.