كشف مسؤولون أمريكيون عن أن "الرئيس جو بايدن يخطط لمواصلة الدفع نحو التوصل إلى صفقة كبرى في الشرق الأوسط خلال الأيام التي تلي الحرب (الإسرائيلية) في غزة، على أمل أن يتم ذلك قبل الانتخابات (الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل)، على الرغم من معارضة إسرائيل"، وفقا لموقع "أكسيوس" الأمريكي (Axios).

وأوضح المسؤولون، لم يكشف الموقع عن هويتهم في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن "الخطة تنص على أن تحصل إسرائيل على علاقات طبيعية مع السعودية، مقابل الموافقة على مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية والسماح للسلطة الفلسطينية بأن يكون لها دور في مرحلة ما بعد (حركة) حماس في غزة".

وأضافوا أن "الإسرائيليين ليسوا مستعدين لقبول صفقة كهذه في أي وقت قريب، لكنهم قد يقبلون بها مع تصاعد الضغوط الأمريكية والدولية والداخلية في الأشهر المقبلة".

وبحسب الموقع فإن "بايدن يحتاج إلى الاستفادة من هذا الضغط وتكثيفه دون تنفير (الناخبين) اليهود الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل.. وهذه ليست طريقة لإنهاء الحرب (المتواصلة على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، بل إعداد لما بعدها".

ويأمل بايدن في الفوز بفترة رئاسية ثانية في الانتخابات المقبلة، وقد تراجعت نسبة التأييد له، بحسب استطلاعات الرأي؛ لأسباب بينها تأييده المطلق لإسرئيل في الحرب على غزة.

اقرأ أيضاً

ف. تايمز: خطة عربية للتطبيع مع إسرائيل مقابل وقف حرب غزة وإقامة دولة فلسطينية

دولة فلسطينية

و"استخدمت إدارة بايدن، بما فيها وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، التعليقات في منتدى دافوس الأسبوع الماضي، لطرح تفكيرها بشكل أكثر وضوحا من أي وقت مضى"، كما أضاف الموقع.

وأفاد بأن "بايدن يشعر بالإحباط بشكل متزايد بسبب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانخراط في كيفية إعادة بناء غزة وإدارتها بمجرد أن ينتهي من محاولته للقضاء على حماس، وقد تعهد علانية بمعارضة أي اتفاق يمنح السلطة الفلسطينية السيطرة على غزة".

وتابع الموقع: "لذا، يعمل المسؤولون الأمريكيون مع نتنياهو ومَن حوله على التوصل إلى صفقة كبرى لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ويعتقدون أن غزة بحاجة إلى أن تديرها "سلطة فلسطينية متجددة"، وأن التحالف الإسرائيلي السعودي الرسمي الجديد يمكن أن يساعد في استقرار البيئة المحيطة".

وفي دافوس، قال سوليفان إن "استراتيجية إدارة بايدن لغزة ما بعد الحرب تتمثل في ربط التطبيع بين إسرائيل والسعودية لخلق طريق لإقامة دولة فلسطينية".

فيما قالت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، في وقت لاحق، إن أي اتفاق تطبيع محتمل مع إسرائيل سيكون مشروطا بوقف إطلاق النار في غزة وإنشاء طريق "لا رجعة فيه" نحو إقامة دولة فلسطينية.

أما بلينكن فشدد على أن "الشعب الإسرائيلي وكل إسرائيلي "في منصبه" سيتعين عليه اتخاذ قرارات صعبة بشأن هذه المبادرة الدبلوماسية المحتملة بعد الحرب.

اقرأ أيضاً

هل تطلب السعودية ثمنا أعلى للتطبيع مع إسرائيل بعد حرب غزة؟

دولة ناقصة

"لكن هذه الصفقة الكبرى بعيدة المنال في المستقبل القريب؛ فنتنياهو وأغلبية حكومته (يمينية متطرفة) يعارضون إقامة دولة فلسطينية"، كما استدرك الموقع.

وأضاف أن "بايدن تحدث مع نتنياهو (في 19 يناير/ كانون الثاني الجاري) للمرة الأولى منذ 27 يوما. وبعد المكالمة، قال بايدن إنه لا يعتقد أن حل الدولتين مستحيل أثناء وجود نتنياهو في السلطة، وشدد على أن نتنياهو لم يخبره في المكالمة أنه يعارض أي حل على أساس الدولتين".

الموقع تابع: "لكن في اليوم التالي، رد نتنياهو ببيان قال فيه إنه أبلغ بايدن أنه بعد تدمير حماس، يجب أن يكون لإسرائيل سيطرة أمنية كاملة على غزة.. وهو مطلب يتعارض مع مطلب السيادة الفلسطينية".

ومنتقدا نتنياهو، غرد مارتن إنديك، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل والحليف الرئيس لفريق بايدن للأمن القومي، قائلا إن "بايدن يقع في فخ تلاعب وأسلوب بيبي (نتنياهو)".

وتابع إنديك: "بيبي يبيع ما يشير إليه باستخفاف بـ"دولة ناقصة"، وهي ليست دولة فلسطينية مستقلة على الإطلاق، بل ناقصة السيادة، وناقصة الاستقلال، وناقصة التواصل الإقليمي، وناقصة التحرر من الاحتلال. لا تفعلوا ذلك".

اقرأ أيضاً

أكسيوس: بلينكن أبلغ قادة إسرائيل أن السعودية تشترط حل الدولتين للتطبيع وإعمار غزة

المصدر | أكسيوس- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: حرب غزة بايدن صفقة إسرائيل السعودية تطبيع دولة فلسطينية دولة فلسطینیة على غزة

إقرأ أيضاً:

كيف أسهمت الحرب على غزة بتقويض دولة الرفاه بإسرائيل؟

القدس المحتلة- طُردت "ج" مؤخرا من المدرسة، وهي فتاة إسرائيلية من المناطق الجنوبية، تنتظر الآن مكانا شاغرا في مدرسة داخلية، لكن من غير الواضح متى سيكون متاحا لها، حيث أدرج ملفها ضمن أولوية قسم الخدمات الاجتماعية في إحدى مدن الجنوب.

بدوره، يعجز هذا القسم عن تقديم الخدمة للفتاة، وذلك بسبب النقص الحاد في العاملين الاجتماعيين، وضغط العمل، وتراكم الملفات للعائلات التي تحتاج إلى خدمات علاجية اجتماعية ونفسية. وهو الواقع الذي تواجهه ما تسمى بـ"دولة الرفاه" الإسرائيلية منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى.

وتعكس حالة هذه الفتاة التي استعرضتها صحيفة "هآرتس" في التقرير الذي سلط الضوء على تفاقم أزمة أقسام الرعاية والخدمات الاجتماعية في البلاد، الواقع الذي يعيشه مئات آلاف الإسرائيليين اليوم، والذي يزداد سوءا بسبب استمرار الحرب على غزة، ويُظهر أن إسرائيل ما عادت "دولة رفاه"، وأن الخدمات الاجتماعية الاقتصادية التي تقدمها للمواطنين على شفا الهاوية والانهيار.

وتعاني خدمات الرفاه الاجتماعي بإسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 من الانهيار المتدرج، بينما تعجز الوزارات الحكومية عن تلبية طلبات المواطنين حول المساعدات والخدمات الاجتماعية والاقتصادية، إذ إن نحو 40% من العاملين الاجتماعيين يغادرون الدوائر البلدية مع استمرار الحرب.

إعلان صورة قاتمة

ويواجه أولئك الذين يبقون في مناصبهم بأقسام الخدمات الاجتماعية بالسلطات المحلية في البلاد، عبء عمل أعلى بمرتين إلى 3 مرات من الموصى به في التعليمات الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية. والضحايا هم المواطنون الأضعف، وخاصة في البلديات الأكثر فقرا، حسب تقرير صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية.

ولأول مرة، يشير التقرير الرسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن 1435 وظيفة في إدارات الخدمات الاجتماعية ما تزال شاغرة وبدون موظفين، علما أن الراتب الشهري للموظف 9 آلاف شيكل (2500 دولار)، وأن الفارق بين عدد الوظائف والموظفين الفعليين يتزايد فقط، والذي بلغ في نهاية عام 2024 نسبة 16%، مقارنة بـ9% في عام 2020.

وبتحليل البيانات وفقا للخلفية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، يتضح أن الظاهرة أكثر انتشارا في البلديات الضعيفة، وبعبارة أخرى، فإن السكان المستفيدين من الرعاية الاجتماعية الذين يتركزون في المناطق الضعيفة يحصلون أيضا على قدر أقل من الرعاية والمساعدة.

ويبين التقرير أن نحو 40% من العاملين الاجتماعيين الذين تم تعيينهم في إدارات الخدمات الاجتماعية بين عامي 2015 و2022 تركوا وظائفهم خلال الحرب. وتشير هذه الإحصائية إلى أن الوزارة لم تتمكن من الاحتفاظ بالعدد القليل من العاملات الاجتماعيات اللواتي اخترن العمل بأقسام خدمات الرفاه الاجتماعي المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.

حالة طوارئ

تقول مراسلة الشؤون الاجتماعية في صحيفة "هآرتس" غال غاباي إن "الحرب الإسرائيلية على غزة أجبرت الوزارات الحكومية على التعامل مع حالة طوارئ غير مسبوقة، حيث إن وزارة الشؤون الاجتماعية وجدت نفسها غير قادرة على تخصيص الميزانيات وسد النقص بوظائف أقسام الخدمات الاجتماعية، أو على تخصيص المزيد من الإمكانيات من أجل رعاية السكان المحتاجين للمساعدة".

إعلان

وتضيف غاباي أن الحرب وضعت وزارة الشؤون الاجتماعية في موقف صعب وأمام تحديات تهدد "دولة الرفاه" بالانهيار، مشيرة إلى أن الوزارة تعاني من نقص في الموظفين والميزانيات، وتجد صعوبات في تقديم المساعدة اللازمة لضحايا الحرب من خلال أقسام الخدمات الاجتماعية بالسلطات المحلية وموظفي طاقم الطوارئ بالوزارة والمتطوعين.

ومن بين المشاكل التي برزت خلال الحرب، حسب ما تنقل غاباي، هي "عدم قدرة أقسام الخدمات الاجتماعية في السلطات المحلية على نقل المعلومات والبيانات وسط الفوضى التي نشأت بالبلاد"، ونتيجة لذلك تواجه منظمات المجتمع المدني ومقدمو الخدمات الخارجيون صعوبة في الحصول على جرد حقيقي للسكان المحتاجين للرعاية أو الخدمة الاجتماعية ولا يتلقون أي استجابة خلال فترة الحرب.

نقص بالموظفين

وحسب بيانات جديدة جمعتها جمعية مديري الرعاية الاجتماعية في السلطات المحلية، فإن هناك نقصا حاليا في نحو 80% من مديري الرعاية الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد، يبلغ نحو 1500 عامل اجتماعي في مكاتب الرعاية الاجتماعية، وهو ما يمثل نحو 16% من الوظائف الشاغرة.

كذلك تكشف البيانات أن أكبر نقص يقع في الوظائف الجوهرية والأساسية بأقسام الخدمات الاجتماعية، متوزعا وفق النسب التالية:

نقص بنسبة 28% في العاملين الاجتماعيين في مجال رعاية الطفل والأسرة. بنسبة 12.5% في مجالات الشباب المعرضين للخطر والإدمان والتهميش. نسبة 12% في مجال خدمة المجتمع. نسبة 10% في مجالات الإدارة وقادة الفريق وما شابه ذلك. نسبة 8% في مجال رعاية المسنين. نسبة 6.5% في مجال الإعاقة. نسبة 23% في أدوار أخرى.

وتظهر البيانات التي استعرضتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن 84% من الإدارات والأقسام المعنية بخدمات الرعاية الاجتماعية في السلطات المحلية تعمل بنقص موظف واحد على الأقل، وأن 38% من الإدارات تعمل بنقص يزيد عن 20% من قوتها العاملة.

إعلان

ومن بين النقص بالموظفين في الخدمات الاجتماعية فإن 62% منهم يعملون بوظائف مخصصة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية لا تستطيع السلطات المحلية شغلها، و38% منهم عمال اجتماعيون تمتنع الحكومة عن رصد الميزانيات لدفع أجورهم.

وبحسب البيانات، فإن العديد من الموظفين في أقسام خدمات الرفاه الاجتماعي تركوا العمل خلال فترة الحرب للأسباب التالية:

نحو 32.5% انتقلوا إلى وظيفة براتب أكثر جاذبية في جهة أخرى. نحو 29.5% شعروا بعدم قدرتهم على أداء المهام. نحو 25.9% بسبب الراتب. نحو 23.5% بسبب الانتقال للسكن إلى مكان آخر.

ومن جهة أخرى، أظهرت البيانات دوافع مختلفة لترك العمل من قبل هؤلاء الموظفين، وكانت كالتالي:

نحو 22.3% بسبب الإرهاق. نحو 16.9% انتقلوا للعمل في القطاع الخاص. نحو 16.9% سئموا من المجال وقرروا تركه. نحو 13.9% فتحوا عيادة خاصة. نحو 9% بسبب ظروف العمل المادية أو الاجتماعية. نحو 10.2% تم فصلهم بسبب عدم ملاءمتهم للمنصب.

أزمة عميقة

تقول مراسلة صحيفة "يديعوت أحرونوت" لشؤون خدمات الرفاه الاجتماعي هدار جيلعاد إن "الخدمات الاجتماعية في السلطات المحلية ومنذ بدء الحرب على غزة تعمل دون المستوى المطلوب، وعلى الحكومة تعزيز المعايير للوفاء بالمهام العديدة التي تنتظرها، ورصد المزيد من الميزانيات وتخصيص الكوادر والإمكانيات لأقسام الرفاه التي توشك على الانهيار".

واستعرضت جيلعاد واقع العاملين في أقسام خدمات الرفاه الاجتماعي في البلاد، مشيرة إلى أنه "يتم توظيفهم في ظل ظروف دون المستوى وأجور منخفضة، ويشكو الكثير منهم من الإرهاق وضغط العمل، وتزايد المهام التي لا يستطيعون القيام بها، بسبب تخلي الموظفين عن العمل والنقص الحاد في الموظفين الجدد، مما يتسبب بعبء ضخم يحول دون القدرة على تقديم الرعاية المستمرة".

إعلان

وفي إجابتها على سؤال عن كيف ستبدو الخدمات الاجتماعية في المستقبل إذا استمر الوضع الحالي؟ تعتقد جيلعاد أن خدمات الرفاه الاجتماعي في إسرائيل تتجه نحو أزمة عميقة وصعبة.

وتقول "وإذا لم تتخذ الحكومة إجراءات منهجية جادة قد يؤدي ذلك إلى انهيارها بالكامل، وعندما لا تقدم الخدمات للفئات الاجتماعية الضعيفة، تتسع الفجوات، ويزداد الإقصاء المجتمعي ونقص الفرص، وسيزداد الأغنياء ثراء، وعائلات جديدة ستنضم إلى دائرة الفقر".

مقالات مشابهة

  • المعارضة الإسرائيلية: بقاء حكومة نتنياهو في السلطة يعني حدوث كارثة كبرى
  • كيف أسهمت الحرب على غزة بتقويض دولة الرفاه بإسرائيل؟
  • عائلات الأسرى الإسرائيليين لترامب: نتنياهو يكذب عليك
  • إدانة فلسطينية لمشاهد اغتيال مسعفي غزة ومطالبات بمحاسبة إسرائيل
  • الكوني من واشنطن: الانتخابات شبه مستحيلة، وليبيا دولة محتلّة
  • هيئة البث العبرية: مصر قدمت مقترحا جديدا لصفقة غزة
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • دولة القانون يقود حراكا لتعديل قانون الانتخابات.. خطوة نحو نزاهة ديمقراطية أعمق
  • دولة القانون يقود حراكا لتعديل قانون الانتخابات.. خطوة نحو نزاهة ديمقراطية أعمق - عاجل
  • ألمانيا: تنفيذ مذكرة التوقيف بحق ‎نتنياهو أمر غير متصور