بوابة الوفد:
2025-04-04@14:24:30 GMT

عم ناصر ينقذ صناعة "الكليم" من براثن الاندثار

تاريخ النشر: 22nd, January 2024 GMT

بأنامل فنان بارع يشكل لوحة فسيفساء رائعة من توالف قماش المصانع، "البورصو"، وَخرَج  ورش الخياطة، يعزف على أوتار نوله الخشبي العتيق فتصطك أوصاره في رسالة تحذيرية "أحتاج المزيد من المسامير للضم أجزائي"، نول قديم يمتلك قدْرًا من الصبر من فيض صبر صانعه، عم ناصر، صبر تواجه به أعمدته رياح ليالي يناير الهوجاء.

 
الزهد لازمة لدى عشاق الفنون

قد يكون الزهد وصفة مثالية للعيش، لكنه سمة كارثية لصانع شغوف يكد في الحياة حمله عشق النول اليدوي وصناعة الكليم حملا من بيته في كفر الشيخ إلى القاهرة المحروسة تَارِكًا زوجة وولدين، أحمد وعبد الرحمن، أعمارهم حاليًّا21 و16 على الترتيب، لايحمل في جعبته سوا طموح شاب ثلاثيني وعشق يسري مجرى الدماء انتقل إليه مع اسمه ولقبه فشغل فكره واشتغلت به يداه قبل أن يتجاوز العشر سنوات.
 

صناعة الكليم اليدوي
دوام عمل كامل في ظروف لا آدميَّة

منزل مهترئ كالورقة يحمل يافطة نقش عليها رقم 10، قوامه طابقين يبدو كما لو انتزعت جميع نوافذه عنوة يحده شارع التونسي بحي دار السلام ويطل على قطبان مترو الأنفاق، هنا يتخذ عم ناصر من بدرومه بقعة لاستكشاف السحر الكامن في الخيوط ويلبِّي فيه فروض هوى الكليم يَتَوسَّد في أمسياته الباردة بلحاف بسيط ويتدثر فيه بوشاح صوف من قرس ليالي الشتاء الباردة، تبثه بضعة أكواب من الشاي الساخن بالدفء اللازم إلى أطرافه ليستطيع مواصلة العمل من 12 ظُهرًا إلى الثانية من بعد منتصف الليل  يوميًّا دون كلل.

صناعة الكليم  من أقمشة المصانع شغف السِّتينيَّات يدفع عم ناصر لمواصلة الليل بالنهار

بجبهة خطت بها السنون أخاديد رقيقة متفرقة يعلوها شعر ثلجي ناصع البياض باق في مواجهة الصلع، يقف عم ناصر منتصب القامة مُرتدِيًا كَنزُه أنيقة على بساطتها وبنطال رياضي مُعتكِفًا بالساعات على نوله يمارس طقوس الجمال في جمع خيوط الكليم وتشكيل أحجية من السحر على هيئة سجاد ومشايات وحقائب مدرسية بسيطة، صنعة تقف على مشارف الإندثار في انتظار فنان منضبط لايسعى للكسب السريع لانتشالها قبل أن تفقد كغيرها في غياهب النسيان.

نول يدوي قائد أوركسترا يحشد أدواته لعزف نوتة من الإبداع

على هُويْد صوت سيد مِكَّاوي يشدو أوقاتي بتحلو يصدر عن كاسيت ومسجل صوت معلق على الحائط أبت أبواب بيوت شرائطه إلا أنت تغادر مكانها يقف  عم ناصر كقائد أوركسترا مخضرم يلف الخيط على آلة الجمع، الشبيهة بالمثقاب، قبل أن يفرط ضفائر القماش عن بعضها ويضعها بين تروس خيوط النول فيجمعها سويا بالمكوك، يحكم ربط أول الخيط بآخره وَيشد وِثَاق  الصفوف معا باستخدام الكف بينما تواصل قدماه العزف المنفرد على دوَّاسَات النول، في خطوات معقدة ألفتها خبرته فلاتكد تمر ساعتين حتى ينتهي من وضع لمساته على القطعة.

عم ناصر-صانع كليم-
آيات من الجمال بأسعار زمان لأصحاب الذَّوْق الرفيع

كأب حريص على هندام أبنائه، فلايكد يفرغ عم ناصر من إحدى أيقوناته الفنية من الكليم أو السجاد الصوفي حتي يشرع في تشغيل مقصه على زوائد القماش قيقلمها ويهذب أطرافها النابتة في خطوة يهيئها فيها كعروس في ليلة زفافها تنتظر أن تنتقل إلى محلها الجديد، قطعة من صوف الدبل بطول 3 أمتار وعرض المترين، يتراوح سعرها بين 400 إلى 1000 جنيه، تشغل حيِّزًا من الرقي والذوق الرفيع بردهة منزل أو مشاية من الجوبلان مقياس 4 أمتار وعرض متر واحد بسعر 300 جنيه، تضفي كمالا على "ترقة" منزل لشخص ذا ذائقة فنية بديعة.

الكليم يحتاج إلى متعهد أمين يعيده إلى الحياة

كطفل يتيم يتلمس طريقه وسط عتمة الظروف ليخرج إلى النور من جديد، تحتاج صناعة الكليم والصوف إلى كافل أمين يقوم على شؤونها ويتولى تعليم فنونها للطلاب الشغوفين في المدارس الفنية وكليات ومعاهد الفنون الجميلة والتطبيقية، وينتظر فن صناعة الكليم من الدولة أن ترعى مصالحه وتعمل على زيادة رقعة عرضه بالجمعيات والمعارض ذات الصلة وتسويق منتجاته بفتح أسواق جديدة لها داخل وخارج مصر خاصة مع تبدل مزاج المهتمين بفن الديكور الداخلي وأصحاب المعارض انسياقا خلف هوى الزبون الذي عاد ليقع في هوى الطابع البوهيمي وكل ماهو عتيق من أثاث وديكورات منزلية.

بدروم عم ناصر بحي دار السلام 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: النول اليدوي صناعة الكليم الفنون الجميلة

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟

في خطوة أثارت جدلاً عالمياً أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة واسعة من الواردات، فيما أسماه "يوم التحرير" الاقتصادي.

 هذه الرسوم، التي تصل إلى 10% في بعض الدول وتتجاوز 50% على الواردات القادمة من الصين، أثارت ردود فعل غاضبة من قادة العالم، وسط تحذيرات من تداعياتها الاقتصادية الكارثية، لكن السؤال الأبرز في الأوساط الفنية والإعلامية هو: كيف ستؤثر هذه السياسات على صناعة السينما والتلفزيون عالمياً؟

ما هي توابع قنبلة ترامب في "يوم التحرير"؟ - موقع 24على مدار عقود طويلة بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة اقتصادية راسخة قائمة على اعتقاد غير مؤكد بأن الرسوم الجمركية هي أفضل وسيلة فعالة لتعزيز اقتصاد الولايات المتحدة، ومنذ بداية ولايته الرئيس الثانية وهو يكمل ما بدأه في ولايته الأولى برسوم شاملة على جميع دول العالم، في إعلان "يوم ...

هذا التساؤل حاول تقرير في موقع ديدلاين الإجابة عنه، مشيراً إلى أنه رغم القلق الدولي من أن هذه الرسوم ستطال صناعة السينما والتلفزيون، لكن أكدت مصادر أن الخدمات الإعلامية، مثل إنتاج وبيع الأفلام والمسلسلات، لا تندرج ضمن السلع الخاضعة للرسوم.

وأكد ذلك جون مكايفاي، رئيس منظمة Pact التي تمثل المنتجين البريطانيين، قائلاً: "الرسوم تركز على السلع وليس على الخدمات، لذلك لا نتوقع تأثيراً مباشراً على صادراتنا إلى الولايات المتحدة".

ويبدو أن الخطر الحقيقي يكمن في التداعيات غير المباشرة لهذه السياسات، حيث يُتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تباطؤ اقتصادي عالمي قد يؤثر على ميزانيات الإعلانات، وهو ما قد يشكل ضربة موجعة لشبكات البث التلفزيوني وشركات الإنتاج التي تعتمد على العائدات الإعلانية، وفقاً لما ورد في التقرير.

هل تعود هوليوود إلى الداخل؟

بعيداً عن الرسوم الجمركية المباشرة، هناك مخاوف من أن تدفع هذه السياسات الاستوديوهات الأمريكية الكبرى إلى تقليص إنتاجها في الخارج والعودة إلى التصوير داخل الولايات المتحدة، دعماً لشعار ترامب المتمثل في "إعادة الوظائف إلى أمريكا".

وقد برزت هذه المخاوف في تصريحات جاي هانت، رئيسة المعهد البريطاني للأفلام، التي حذرت من "اللغة الحماسية التي باتت تسيطر على صناعة السينما الأمريكية"، في إشارة إلى رغبة هوليوود في استعادة هيمنتها التقليدية.

كما كشفت تقارير حديثة عن تحركات داخل لوس أنجليس لتقليل القيود التنظيمية وتقديم حوافز لإعادة جذب الإنتاجات السينمائية التي غادرت إلى وجهات أرخص مثل كندا وأوروبا.

معركة جديدة حول الالتزامات المحلية

وفي سياق أوسع، أشار تقرير موقع ديدلاين إلى أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى صدام بين واشنطن وحكومات الدول التي تفرض على منصات البث الأمريكية، مثل نتفليكس وأمازون برايم، تمويل وإنتاج محتوى محلي.

 ففي أوروبا، يفرض توجيه خدمات الإعلام السمعي البصري على هذه المنصات تخصيص نسبة من استثماراتها للأعمال الأوروبية، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب "عبئاً غير عادلاً" على الشركات الأمريكية.

إيطاليا تهاجم رسوم ترامب الجمركية - موقع 24اعتبرت رئيسة وزراء إيطاليا اليمينية، جورجا ميلوني، أن فرض الرسوم الجمركية الجديدة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو إجراء "خاطئ"، لا يعود بالنفع على الولايات المتحدة أو أوروبا.

وفي فرنسا، حذر المسؤولون من أن "هوليوود تريد استعادة عصرها الذهبي الذي خسرته بسبب الإنتاجات الأجنبية واللوائح التنظيمية الصارمة"، داعياً إلى فرض حصص إلزامية أكثر صرامة لحماية الإنتاج الأوروبي.

مستقبل غامض لصناعة الترفيه عالمياً

اختتم التقرير بأنه بين الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الجمركية، والميل المتزايد نحو السياسات الاقتصادية، والتحديات التنظيمية التي تواجهها المنصات الرقمية، تبدو صناعة السينما والتلفزيون الدولية أمام مرحلة غامضة قد تعيد تشكيل المشهد بالكامل.

وفيما لا تزال تفاصيل السياسات الجديدة قيد الدراسة، يبقى المؤكد أن هذا التحول الاقتصادي الكبير لن يمر دون تأثير، سواء على مستوى الإنتاج أو على تدفق المحتوى بين الدول، في وقت تحتاج فيه الصناعة إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى بعد الأزمات التي عصفت بها في السنوات الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • أول تعليق من صناعة الشيوخ على قرار ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على مصر
  • رسوم ترامب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟
  • المجلس الوطني الإسباني ينقذ برشلونة
  • صحة الدقهلية: فريق طبي ينقذ حياة مريض يعاني من قطع بالشريان الكبدى الأيمن
  • الإسعاف النهري ينقذ شابًا من الغرق بالقناطر الخيرية في ثاني أيام عيد الفطر
  • الإسعاف النهري ينقذ شابًا تعرض للغرق بالقناطر الخيرية
  • رغم العناد.. مرموش ينقذ جوارديولا من السيناريو الكابوسي
  • لعبة تُعيد إحياء صناعة لبنانية!
  • هل سُينقذ القضاء الاسرائيلي الفلسطينيين والعرب من حروب نتنياهو ؟.رؤية استشرافية
  • تستهدف صناعة المسيّرات.. تفاصيل الجولة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران