كشف تقرير حديث صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” عن زيادة ملحوظة في مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديدة في دولة الإمارات خلال عام 2023، موضحا أن عدد هذه المشاريع زاد بنسبة 28% مقارنة بعام 2022.

وذكر التقرير أن دولة الإمارات سجلت ثاني أعلى زيادة في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديدة حول العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي جاءت في المركز الأول.

وأكد التقرير المعنون “نظرة على توجهات الاستثمار 2023” أن الإمارات واصلت الحفاظ على جاذبيتها العالمية في استقطاب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، رغم تراجع هذه التدفقات في العديد من مناطق العالم.

وجاء النمو القياسي في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة الإمارات، على الرغم مما رصده تقرير الأونكتاد من كون الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي كان ضعيفاً خلال عام 2023، مع تدفقات أقل إلى البلدان النامية، وثبات في عدد مشاريع الاستثمار الجديدة، وتراجع عمليات التمويل والاندماج والاستحواذ العابرة للحدود.

وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية أن دولة الإمارات تواصل جني ثمار الرؤية الاستشرافية لقيادتنا الرشيدة بالمزيد من الانفتاح استثمارياً وتجارياً على العالم، واستمرار الارتقاء ببيئة الأعمال في الدولة لزيادة قدرتها على استقطاب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ورواد الأعمال والمواهب العالمية وأصحاب العقول والأفكار الخلاقة الباحثين عن تحقيق أحلامهم في بيئة داعمة للابتكار والنمو الاقتصادي المستدام.

وقال معاليه إن الأرقام القياسية لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التي حققتها دولة الإمارات في تقرير الأونكتاد تترجم مكانة الدولة التي ترسخ مكانتها عاماً بعد عام مركزاً دولياً للأعمال ووجهة عالمية مفضلة تلتقي وتمتزج فيها الأفكار الخلاقة مع رؤوس الأموال والاستثمارات من مختلف دول العالم.

وأشار معاليه إلى أن هذه الأرقام تعكس الانتعاش القياسي الذي يشهده الاقتصاد الوطني، حيث تواصل الدولة تخطي المعدلات المسجلة في أغلب مناطق العالم سواء من ناحية النمو الاقتصادي أو بيانات التجارة الخارجية غير النفطية أو قدرتها على جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يؤكد أن ثقة مجتمع الأعمال العالمي تتزايد في الاقتصاد الإماراتي وفي سياسات الدولة وبيئتها التشريعية والتزامها بتحقيق النمو المستدام.

ولفت تقرير الأونكتاد إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر ظل مستقراً “بنسبة نمو 2%” في منطقة غرب آسيا، وأرجع التقرير معدل النمو المحدود في المنطقة إلى تراجع ملحوظ للتدفقات الاستثمارية في عدد من دول المنطقة، قابله استمرار الاستثمار المزدهر في دولة الامارات التي واصلت ترسيخ مكانتها وجهةً إقليمية وعالمية مفضلةً للاستثمارات الأجنبية الباحثة عن بيئة أعمال داعمة للنمو والتوسع.

وأفاد التقرير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية سجلت 1.37 تريليون دولار في عام 2023، بزيادة هامشية محدودة عن عام 2022، وأرجع هذه الزيادة الطفيفة إلى ارتفاع تدفقات الاستثمار في بعض الاقتصادات الأوروبية. وباستثناء هذه العوامل، كانت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية في الواقع أقل بنسبة 18%، مما كانت عليه العام السابق.

 

ولاحظ التقرير أن الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان المتقدمة شهد تقلباً، حيث أظهر الاتحاد الأوروبي قفزة كبيرة بسبب التغيرات في لوكسمبورغ وهولندا، في حين شهدت مناطق أخرى ركوداً أو تراجعاً. وفي الوقت نفسه، انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان النامية بنسبة 9%، مع تباين الأداء بين المناطق.

وأظهرت قطاعات مثل السيارات والمنسوجات والآلات والإلكترونيات نمواً في أعداد المشاريع، في حين شهد قطاع الطاقة المتجددة انخفاضاً في صفقات تمويل المشاريع الدولية الجديدة.

وتوقع تقرير الأونكتاد زيادة محدودة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2024، مع وجود مخاطر كبيرة بما في ذلك القضايا الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية.

يذكر أن التقارير التي يصدرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” بشكل دوري تقدم نظرة متعمقة في اتجاهات الاستثمار العالمية والإقليمية، فضلا عن تطورات سياسات الاستثمار الوطنية والدولية، وتستمد بياناتها من أكثر من 200 اقتصاد حول العالم، ما يجعل “الأونكتاد” المصدر الأكثر شمولاً ومصداقية للبيانات المتعلقة بتدفقات الاستثمار العالمي.وام


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

"براكة" تُنتج 25% من الكهرباء وتقلّص الانبعاثات بـ22.4 مليون طن

حققت شركة الإمارات للطاقة النووية، خلال عقد من الزمن، إنجازات استثنائية عززت مكانة دولة الإمارات الرائدة في المسيرة العالمية للانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، وتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.

ويعد تطوير محطات براكة للطاقة النووية السلمية وتشغيلها ضمن الجدول الزمني والميزانية المخصصة، أحد أبرز تلك الإنجازات التي جسدت جانباً مهماً في قصة النجاح الإماراتية في قطاع الطاقة النووية، ففي سبتمبر(أيلول) 2024، بدأ تشغيل المحطة الرابعة من محطات براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وبالتالي التشغيل الكامل لمحطات براكة الأربع، وإنتاج 40 تيراواط في الساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، وهو ما يعادل 25% من الطلب على الكهرباء في دولة الإمارات، مع الحد من 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، تعادل انبعاثات نحو 122 دولة.

مستقبل مستدام

وقال ويليام ماغوود، المدير العامّ لوكالة الطاقة النووية بمنظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن نجاح مشروع محطات براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات يعد شهادة على أن بالإمكان بناء محطات الطاقة النووية وفقًا للجدول الزمني، وفي حدود الميزانية المحددة، ما يدعم المسار نحو مستقبل مستدام للطاقة.

وأشاد بالتزام شركة الإمارات للطاقة النووية وشركاتها ببناء القدرات البشرية، وتعزيز التوازن بين الذكور والإناث في قطاع الطاقة النووية.

وحازت تجربة الإمارات في قطاع الطاقة النووية على تقدير عالمي تجلى في ترؤس محمد الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للطاقة النووية للمنظمة النووية العالمية منذ إبريل(نيسان) 2024، وترؤسه المنظمة الدولية للمشغلين النوويين من 2022  إلى 2024، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة مركز أطلنطا للمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، وعضوية مجلس إدارة شركة "تيراباور" المتخصصة في تطوير نماذج المفاعلات النووية المصغرة.

الحياد المناخي

وفي موازاة ذلك، وخلال مؤتمر "COP 28" الذي استضافته الدولة في أواخر  2023، أفضت الجهود التي بذلتها شركة الإمارات للطاقة النووية إلى تأسيس فرع الشرق الأوسط لمنظمة "المرأة في الطاقة النووية" الأول من نوعه في المنطقة، والذي يركز على هدف مشترك يتمثل في تبادل المعارف والخبرات، وتعزيز ثقافة التميز ورفع الوعي بأهمية وفوائد الطاقة النووية، إلى جانب تعزيز التوازن بين الجنسين في هذا القطاع، حيث تضم المنظمة ما يقرب من 4800 عضو في أكثر من 107 دول.

وجمعت شركة الإمارات للطاقة النووية والمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، خلال المؤتمر نفسه، خبراء العالم في قمة للطاقة النووية، وما تلاها من إطلاق مبادرة "الطاقة النووية من أجل الحياد المناخي" والتي حققت نجاحاً كبيراً، تمثل في تعهد 31 دولة حتى اللحظة بمضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة النووية 3 مرات بحلول 2050، وهو ما تبعه إجراء مماثل من قبل 14 بنكاً و120 شركة عالمية بينها شركات عملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل وغيرها.

فرص الاستثمار 

وأكدت تلك الجهود صواب الرؤية الاستشرافية الإماراتية في قطاع الطاقة، الذي يعد عصب الحياة العصرية وضمان مستقبلها المستدام، فقد أفادت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها بأن الطلب العالمي على الطاقة شهد ارتفاعاً سنوياً أعلى من المتوسط بنسبة 2.2% في 2024؛ إذ ارتفع استهلاك الكهرباء العالمي بنحو 1100 تيراواط في الساعة، أي بنسبة 4.3%، وكان من أبرز أسباب الزيادة الحادة في استهلاك الكهرباء في العالم العام الماضي، النمو المذهل لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وتواصل شركة الإمارات للطاقة النووية جهودها للمساهمة في نمو الطاقة النووية على مستوى العالم، للوفاء بالطلب المتزايد على الكهرباء من قبل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال الشراكات مع كبريات الشركات في العالم لاستكشاف فرص الاستثمار وتطوير التقنيات المتقدمة للطاقة النووية، وفي الوقت نفسه مشاركة خبراتها ومعارفها مع مشاريع الطاقة النووية الجديدة حول العالم، عبر تأسيس ذراع إستراتيجية جديدة للشركة، شركة الإمارات للطاقة النووية – الاستشارات.

مقالات مشابهة

  • البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته العالمية
  • الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي برواندا
  • ترجمة الأدب الأجنبي.. تميّز ثقافي فرنسي تسعى دور نشر للحفاظ عليه
  • الإمارات تصدر قرار صناديق الاستثمار والشراكات المؤهلة لأغراض قانون ضريبة الشركات
  • الإمارات تواصل تقدمها في سباق التنافسية العالمية خلال 2025
  • الإمارات تواصل حصد المراكز المتقدمة في سباق التنافسية العالمية 2025
  • "براكة" تُنتج 25% من الكهرباء وتقلّص الانبعاثات بـ22.4 مليون طن
  • وزارة المالية تُعلن عن صدور قرار مجلس الوزراء في شأن صناديق الاستثمار المؤهلة والشراكات المحدودة المؤهلة لأغراض قانون ضريبة الشركات
  • الصحة العالمية تحذّر من تصاعد وفيات الكوليرا في العالم
  • جولة دبي الدولية للجوجيتسو تنطلق اليوم