بوابة الوفد:
2025-03-27@23:57:17 GMT

ماذا لو أسلم نابليون بونابرت؟

تاريخ النشر: 21st, January 2024 GMT

فى مذكرات نابليون بونابرت والتى صدرت فى المركز القومى للترجمة مؤخراً بترجمة عباس أبوغزالة مؤخراً إشارة تفصيلية إلى أنه فكر بعد استقراره فى القاهرة نهاية القرن التاسع عشر فى إشهار إسلامه.

كان حلم القائد العسكرى الطموح أن يسيطر على الشرق، فى إطار مزاحمة الهيمنة البريطانية، وكان على استعداد لفعل كل ما يوصله لحلمه، حتى إنه حرص بذكاء على إرضاء العاطفة الدينية للمصريين فى بداية وصوله بإعلانه أنه يحب النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) ويحترم الإسلام والقرآن، وأن الله أرسله لإنقاذ المحروسة من الظلم.

وقبلها أوصى نابليون جنوده وهم فى طريقهم إلى الإسكندرية باحترام دين أهل البلاد، واعتبار أنفسهم بالفعل حماة لشهادة «لا إله إلا الله» مكرراً بأن الجيوش العظيمة هى التى تحمى كافة العقائد.

وتكشف مذكرات نابليون أنه قال للمشايخ فى الأزهر: «لماذا تخضع الأمة العربية للأتراك؟ وكيف تخضع مصر الخصبة والجزيرة العربية لشعوب جاءت من القوقاز. إذا نزل محمد اليوم إلى الأرض، أين سيذهب؟ إلى مكة أم القسطنطينية؟ أقول لكم: سيفضل ماء النيل المبارك، وسيأتى إلى جوار الأزهر». 

ثم قال نابليون أيضاً: «أريد أن أشيد الجزيرة العربية من جديد، وعندما يدرك شعب مصر كل ما أريد له من خير فسوف يتمسك بى بإخلاص وسأعيد أمجاد الفاطميين». 

المهم أن الشيخ الشرقاوى شيخ الأزهر وقتها، قال لنابليون إنه يُمكن أن ينشئ أكبر إمبراطورية فى الشرق لو أشهر إسلامه، وأنه يضمن له مشاركة مائة ألف مصرى معه.

وذكر نابليون أنه قال للمشايخ إن هناك عقبتين تحولان بينه وبين اعتناق الإسلام الأولى هى الختان، والثانية شرب الخمر، فقد اعتاد جنوده منذ الصغر شرب الخمر ولن يستطيع إقناعهم بالامتناع عنه.

واجتمع المشايخ وتدارسوا ثم جاء أربعة منهم إلى القائد الفرنسى وأخبروه بأنهم انتهوا إلى أن الختان عبارة عن إتمام للطهارة وإنه وصية واجبة وليس حكماً قطعياً، ويمكن أن يكون الإنسان مسلماً بغير الختان. وبالنسبة لشرب الخمر فإن مَن يفعله يرتكب إثماً يستوجب التكفير عنه بالإكثار من الخيرات.

واختلف أهل الدين فيما بينهم، لكنهم فرحوا باعتناق الجنرال مينو، وهو أحد المقربين من نابليون للإسلام، واستبشروا خيراً بمشاركة الفرنسيين فى الاحتفال بالمولد النبوى بشكل منظم، حيث ارتدوا الملابس الرسمية، وأطلقوا الألعاب النارية واستقبلوا المشايخ وسط مدائح نبوية صاخبة.

لكن اعلان الباب العالى الجهاد رسمياً ضد فرنسا قلب الأمر رأساً على عقب، وجاء ذلك متزامناً مع ضرائب جديدة فرضت على الناس، وانتشار أخبار بزحف عبدالله الجزار والى عكا بجيش كبير، وهو ما دفع المصريين إلى إنكار إدعاء نابليون اعتناق الإسلام، والثورة عليه، وقتل عدد من قادته، فيما عرف «اصطلاحاً» بثورة القاهرة الأولى، والتى كانت بمثابة انقضاء لشهر العسل بين القائد الذكى والمصريين.

وقطعاً، فإن نابليون كان رجلاً ذكياً لكن إشارات عديدة فى مذكراته حول الإسلام تفيد أنه عانى من تناقضات القراءة الغربية المبكرة للإسلام، فنجده مثلاً يقول: «كان محمد أميراً، جمع حوله عشيرته وخلال سنوات قليلة احتل المسلمون نصف العالم». وفى موضع آخر يقول: «كان محمد رجلاً عظيماً، وكان يمكن أن يكون إلها لولا أن ثورته لم تتهيأ لها الظروف».  ولأنه قائد عسكرى فقد تصور أن نجاح الإسلام وانتشاره حدث بسبب الحروب والقادة العظام فيقول: «لو كانت معارك اليرموك والقادسية قد انتهت بهزيمة المسلمين، ولو انهزم حلفاء خالد وعمرو لبقى العرب رحلاً ولعاشوا مثل آبائهم فقراء، ولما عرف العالم أسماء محمد وعمر وعلى». ثم نجده فى موضع آخر يشير إلى أن الإسلام دين تشدد وأنه لا يمكن للمسلمين أن يدينوا بالولاء لحاكم كافر. وفى تصورى الشخصى، فإن إسلام نابليون لم يكن ليغير كثيراً من المعادلة الجارية فى الشرق لأنه إسلام شكلى، مثلما كان الحال مع مينو، والذى رحل إلى بلاده فور انتهاء المهمة العسكرية ومعه زوجته المصرية المسلمة، غير أن الأمر برمته يستحق البحث.

والله أعلم.

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد المركز القومى للترجمة القائد العسكرى

إقرأ أيضاً:

مفتي الجمهورية: الإسلام أقر للمرأة ذمة مالية مستقلة قبل أكثر من 1400 عام

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الإسلام أقر للمرأة ذمة مالية مستقلة، وهو حق ثابت لها في التملك والتصرف في أموالها دون تبعية للرجل، سواء كان أبًا أو زوجًا أو أخًا.

جاء ذلك في حديثه الرمضاني على قناتي DMC والناس الفضائيتين، حيث شدد على أن هذا الحق تقرر منذ أكثر من 1400 عام، وهو ما يتماشى مع المبادئ الحقوقية والإنسانية الحديثة.

واستشهد المفتي بقول الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32]، مؤكدًا أن هذه الآية تدل بوضوح على استقلال الذمة المالية للمرأة، وأن لها مطلق الحرية في إدارة أموالها وإبرام العقود والتجارة والاستثمار دون الحاجة إلى إذن وليها أو زوجها. كما أشار إلى حديث النبي ﷺ: «أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم»، مؤكدًا أن الإسلام لم يميز في ذلك بين الرجل والمرأة، ولم يمنح الرجل حق التصرف في مال المرأة أو التحكم فيه جبرًا أو إكراهًا.

وأوضح مفتي الجمهورية أن الإسلام لم يوجب على المرأة النفقة، حتى لو كانت غنية، وإنما أوجبها على الرجل، وذلك استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]. وأكد أن القوامة في الإسلام ليست سلطة، وإنما هي مسؤولية مالية يتحملها الرجل تجاه المرأة.

وأضاف أن الإسلام أعطى المرأة الحق في العمل والكسب المشروع، ولم يفرض عليها العزلة الاقتصادية، بل فتح لها المجال في التجارة والاستثمار بما يتناسب مع وضعها وقدرها. وذكر في ذلك قول الفقيه المالكي القاضي ابن العربي: «إذا ملكت المرأة مالًا، كان لها الحق في التصرف به على الوجه الذي تراه، ما لم يكن في ذلك ضرر بنفسها أو بغيرها».

وحول الادعاء بأن الإسلام يجعل المرأة تابعة ماليًا للرجل من خلال الإرث، أكد المفتي أن هذه فكرة غير صحيحة، وأن توزيع الميراث في الإسلام يعتمد على معايير عادلة، قد تجعل نصيب المرأة أحيانًا أكبر من نصيب الرجل.

وأشار إلى أن بعض الفقهاء الذين اشترطوا إذن الزوج في بعض التصرفات المالية، إنما جعلوا ذلك في إطار المشورة والمودة، وليس كشرط شرعي ملزم، مستشهدًا بأن الصحابيات كُنَّ يتصرفن في أموالهن بحرية.

وأضاف المفتي أن الإسلام سبق القوانين الحديثة في تقرير الذمة المالية المستقلة للمرأة، مشيرًا إلى أنه حتى القرن التاسع عشر كانت بعض الحضارات الغربية لا تمنح المرأة هذا الحق، حيث كان يُنظر إلى مالها على أنه تابع لزوجها. في حين أن الإسلام منحها هذا الحق منذ أكثر من 1400 عام، وأكد أن راتبها وأموالها ملك لها وحدها، ولا يجوز لزوجها أن يأخذ منها شيئًا إلا برضاها، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه».

وختم المفتي حديثه بالتأكيد على أن استقلال المرأة ماليًا لا يعني القطيعة بين الزوجين أو التخلي عن مبدأ المودة والرحمة، بل يجب أن يكون ذلك في إطار العلاقة التكاملية التي تقوم على التعاون والتفاهم بين الطرفين، وفق ما قررته الشريعة الإسلامية لضمان الاستقرار الأسري والمجتمعي.

مقالات مشابهة

  • مفتي الجمهورية: الإسلام أقر للمرأة ذمة مالية مستقلة قبل أكثر من 1400 عام
  • جمعية ضيوف الإسلام لتنمية المجتمع بالفيوم تكرم حفظة القران الكريم
  • «الراجل المريض المقزز».. ماذا قال تامر حبيب عن الفنان محمد شاهين في لام شمسية| صورة
  • «مشادة كلامية انتهت بجريمة».. ماذا حدث في شارع مجمع مدارس بشتيل؟
  • هل سيحاسبنا الله إذا لم نتمكن من مساعدة أهل غزة؟.. علي جمعة يرد
  • العنصرية عند العرب
  • خورشيد باشا بعد جلاء الحملة الفرنسية.. ماذا فعل مع المصريين؟
  • ماذا فعل لاعبو منتخب سيراليون مع محمد صلاح بعد مباراة مصر؟
  • متى فُرض الصيام على المسلمين لأول مرة؟
  • كيف تغلغل الإسلام السياسي في بلجيكا؟