صدى البلد:
2025-04-06@01:44:06 GMT

منال الشرقاوي تكتب: أنا الخائن الأول

تاريخ النشر: 21st, January 2024 GMT

في متاهات الحياة، حيث يتشابك الوجود الإنساني بخيوط علاقات لا تُعد ولا تُحصى، يُجابه الإنسان، هذا الكائن الاجتماعي بطبعه، لحظات مفصلية تكشف عن مسارات الضعف والقوة في حياته. 

في هذه الرحلة العاطفية العميقة، يُمكن أن تتخذ النفس دروبًا تؤدي إلى خيانتها، وذلك عبر ثلاثة مشاهد درامية تنطوي على أبعاد نفسية وعاطفية مُعقدة.

المشهد الأول: رحلة تحرير النفس من العلاقات السامة

في المشهد الأول من هذه الدراما النفسية، يجد الشخص نفسه غارقًا في علاقة تُنهكه نفسيًا، علاقة تُشبه العاصفة التي تُدمر كل شيء في طريقها. في هذا السيناريو، يغدو الإنسان كمن يسير في درب مظلم، مُتجاهلاً إشارات التحذير المُضيئة على جوانب الطريق، مستسلمًا لعلاقة سامة تُنهك قواه العقلية والروحية. إن الخروج من هذه الدوامة يتطلب شجاعة فكرية وعاطفية للاعتراف بالضرر الذي يُلحقه الفرد بنفسه، وليس ذلك إلا بمثابة إعلان استقلال الروح عن قيودها. 

المشهد الثاني: الحنين إلى مُرتكبي الأسى

في المشهد الثاني، نشهد صورة الشخص وهو يتوق إلى أولئك الذين كسروا جناحيه، أولئك الذين زرعوا في قلبه شظايا الألم. هنا، يظهر الحنين كنوع من الخيانة العاطفية للذات، حيث يُحيط الفرد نفسه بأشخاص يُسببون له ألمًا، رافضًا الإفلات من قبضة هذه العلاقات المُدمرة. يتطلب الأمر هنا استكشافًا عميقًا للذات وإدراكًا بأن ليس كل فرد يستحق الحب والتقدير.

المشهد الثالث: إعادة الثقة في الذين خذلونا

وأخيرًا، يُظهر المشهد الثالث صورة للشخص وهو يُعيد الثقة إلى من خانوها في الماضي. هذا السيناريو قد ينبع من رغبة الفرد في الإصلاح وإعادة بناء الثقة المفقودة، لكنه يتطلب حذرًا وحكمة في التعامل مع هذه العلاقات المُعقدة والمُحملة بتاريخ من الخذلان.

وهنا نجد أنفسنا غارقين أحيانًا في تيارات علاقات معقدة ومتشابكة، حيث نواجه معضلات تتطلب منا الغوص أعمق لاكتشاف الذات. إن فهم كيفية التعامل مع هذه التحديات يفتح الباب أمام استكشافات جديدة لذواتنا وتطوير طرق فعّالة للتواصل والتفاعل.السر يكمن، في تحقيق التوازن بين العاطفة والعقل. يتجلى هذا التوازن في قدرتنا على النظر إلى العلاقات بعين الواقعية، مُدركين أن مشاعر الحنين أو الرغبة في إعادة بناء ما تهدم قد تقودنا أحيانًا إلى مسارات مليئة بالأشواك. وهنا، تبرز أهمية الفهم العميق لذواتنا وحاجتنا للابتعاد عن مسارات تلك العلاقات التي تفتقر إلى الصحة والاستقرار.

تتجسد خطوة أخرى مهمة في مواجهة هذه التحديات بإدراك قيمة الثقة والحذر في العلاقات. إن التعلم من تجارب الماضي وعدم تكرار الأخطاء يُعد جزءًا أساسيًا من عملية النمو الشخصي. من هذا المنطلق، يصبح التواصل الفعّال والصادق حجر الزاوية في بناء علاقات متينة ودائمة.

المسار نحو علاقات صحية يتطلب أيضًا التزامًا بالتطور الشخصي وتعزيز الذات. إن البحث المستمر عن النمو العقلي والروحي يساعد في بناء قوة داخلية تمكن الفرد من مواجهة التحديات بكل ثقة واقتدار. 

وما بين كل مشهد من المشاهد الثلاث تمضي سنوات وتختفي أحلام ليحل محلها كوابيس ،لكنها للأسف في الواقع ، فأنا الخائن الأول لنفسي ، أنا من خنت مشاعري وعقلي ،لم يجبرني أحد على ذلك ،لقد كنت ردة فعل دون أن أدري!

ومع ذلك، في ظل هذا الاكتشاف المؤلم عن خيانة الذات، يلوح في الأفق بصيص من الأمل، شعاعاً من النور يتغلغل في ظلمة الليل. إن الخطوة الأولى نحو التغيير والتحرر من أسر هذه الخيانة تكمن في الاعتراف بالذنب، ليس كعبء يثقل الروح، بل كبداية لرحلة الشفاء والتجديد. من هذا المنطلق، يُصبح تبني الرحمة تجاه الذات واكتشاف القوة الكامنة في داخلنا ليس فقط ممكنًا، بل ضروريًا.

التحلي بالشجاعة لمواجهة الماضي وتقبل الأخطاء كجزء من رحلة النمو الشخصي يُمثل الخطوة التالية. من خلال هذا التقبل، يمكن للروح أن تجد السلام النفسي ، وللعقل أن يتصالح مع القلب. إن إعادة توجيه الطاقات نحو البناء والتطوير الذاتي يمنحنا القدرة على رسم مستقبل مشرق يتجاوز آلام الماضي.

لكن ماذا لو كان آخر مشهد في السيناريو بهذا الشكل ؟

رسالة توجهها لنفسك بعد لحظة إدراك وخطوات تصحيح ،المشهد الأخير للسيناريو:
في نهاية هذا المسار المليء بالتحديات والاكتشافات، أدركت بعمق أنني لست خائنًا لنفسي بل مُصحح المسار. كل تلك الخطوات التي بدت في البداية كأخطاء وتنازلات لم تكن سوى دروس تعلمت منها كيف أصقل شخصيتي وأُعيد بناء قوتي الداخلية. أنا الآن لست مجرد ناجٍ من ظروف الحياة، بل مُحارب قوي تغلب على معاركه الداخلية ونما منها.

كل خبرة، كل علاقة، وكل لحظة ضعف، كانت بمثابة فرصة ذهبية لتعلم شيء جديد عن الحياة وعن نفسي. من خلال هذا الفهم، أصبحت أكثر توازنًا وثقة، وتعلمت كيف أحافظ على سلامتي النفسية والعاطفية. الآن، أنظر إلى المستقبل بعين المتفائل، مُدركًا أن كل ما مررت به كان جزء ضروري في رحلتي لأصبح الشخص الذي أنا عليه اليوم. أنا لست خائنًا لذاتي، بل مُعدل لمساري، مستمدًا قوتي من كل تجربة عشتها.

المصدر: صدى البلد

إقرأ أيضاً:

كريمة أبو العينين تكتب: الجار السفيه

قالوا فى الامثال الشعبية " اصبر على جارك السو ليرحل لتجيلوا مصيبة " وقالوا ايضا " ان كان جارك سفيه اعمله كحك وهاديه"وبين المثلين الشعبيين وغيرهما الكثير ممن يصفون الجيران السفهاء تتربع اسرائيل وتتمخطر وتفخر بكونها القابعة على قلوب جيرانها بالقوة والعنف بل والفجر ايضا.

ماتفعله اسرائيل جاء من ادراكها التام باقتناع من حولها بالمثل القديم الذى ذكرناه سالفا ويقول الصبر مفتاح الفرج ومادام الجار فاجر وقادر فلايملك جيرانه غير انتظار كلمة القدر فإما يرحل ويختفى بقدرة الله واما تتقاذفه المصائب واحدة تلو الاخرى فيصبح عاجزا على مواصلة سياسته فى ايذاء جيرانه وترهيبهم . 

اسرائيل ايضا ذاقت طعم مفردات المثل الثانى وبأن من حولها يكسبون ودها ليس حبا فيها ولكن خوفا من أمنا الغولة وأمها الحنون الولايات المتحدة ولذا فقد طرق بابها من يهادونها بالكحك المحلى بالصمت والخذلان كى ترضى عنهم وتتركهم فى حال سبيلهم وهاهم ينفذون المثل بكل مايحمل من نصائح وبأن عليهم ان يعطوا الكحك عن يد وهم صاغرون حتى لاتغضب امنا الغولة وابنتها فيحولون المنطقة الى كتلة لهب كما يفعلون الان فى غزة .

الجار السفيه ايضا على دراية تامة بأن هذه المرحلة من الوهن العربى والقوة الامريكية التى تزينت وازدادت بتولى دونالد ترامب الحكم هذه المرحلة هى العصر الذهبى لبنى صهيون وفيها سيضمون الضفة الغربية ويسعون بكافة الطرق لتفريغ قطاع غزة من سكانه واحتلاله امريكو صهيونيا ، وازيدك من الشعر بيتا اسرائيل رسخت اقدامها فى سوريا ولبنان ومنهما ستنطلق نحو العراق تحقيقا لحلم دولة بنى صهيون باقامة دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات.

الحلم الاسرائيلى وان بات قريب التحقيق الا ان الواقع الشعبى له كلمة اخرى فالعالم كله واقصد هنا المواطنون وبعضا من المشهورين او مايعرف بالمؤثرين واصحاب الوقع على الناس كل هؤلاء قالوا كلمتهم وعبروا عن رفضهم لما تقوم به اسرائيل من جرائم تصفية للفلسطينيين وابادتهم ببرود مبالغ فيه بل وبغطرسة تقترب من مرحلة القبح والازدراء .

 ماتفعله اسرائيل من توسع ماهو الا حبل شنقها بنفسها فهى قد خلقت لنفسها وبايديها مفهوم جديد يراه العالم كله ساعة بساعة ولحظة بلحظة فهو تمارس الظلم للاخر عيانا بيانا وبلا ادنى تقدير ولا احترام لكافة القرارات الدولية والتشريعات العالمية ، بل وتضرب بعرض الحائط مواثيق حقوق الانسان واالمبادىء الانسانية كافة .

 اسرائيل وان استطاعت القضاء على مواطنى غزة وتغيير واقع الاقليم الا انها لن تنجح فى القضاء على فكرة المقاومة لان الافكار لاتموت بل تبقى ويموت من اجلها كل من آمن بها وتظل هى باقية بقاء رموز المقاومة من عمر المختار ومصطفى كامل وهواري بوميدين والسنوسى وجيفارا وكل من آمن بأن الحرية تكتسب بدماء ابناء الارض ولاتأتى بمفردها ودون كفاح وقتال .

 إسرائيل ستنتهى ذلك وعد الله وماتقوم به الان ماهو الا العلو والاكثر نفيرا الذى سيتبعه ارسال الله لرجال اولى بأس شديد يعيدون الى الأمة الاسلامية شبابها ويمسحون عن وجهها الخذلان وعار الصمت ، وحتى يأتى هؤلاء فعلى الباقين الا يعملوا بالمثلين السابقين من الصبر على الجار السو ومن مهاداته بالكحك تجنبا لسفاهته ووقاحته وجبروته.

مقالات مشابهة

  • كريمة أبو العينين تكتب: الجار السفيه
  • بن دردف: إعادة بناء الثقة في القضاء تتطلب كسر سطوة المليشيات
  • التربية: مشروع الـ 1000 مدرسة الأول من نوعه وسيقلل من تحديات الواقع التربوي
  • منال عوض: الانتهاء من مراجعة وتقييم 10 حقائب تدريبية بمركز سقارة
  • خبير علاقات دولية: الوضع في غزة يتطلب قرارات من مجلس الأمن بإدانة الاحتلال
  • حاكم مصرف لبنان يتعهد بمكافحة الاقتصاد غير الشرعي وإعادة بناء الثقة
  • مبعوث بوتين: هناك تقدم بالفعل في إجراءات بناء الثقة بين موسكو وواشنطن
  • منال عوض : رصد 517 تعديا على الأراضى الزراعية في 19 محافظة وإزالة 500 حالة
  • شلقم: كنت المسؤول الليبي الأول الذي قابل برلسكوني وحققنا معاً قفزات في العلاقات
  • ياسين: تطوير البقاع يتطلب استعادة هيبة الدولة وتنظيم المعابر