مسؤول أممي في السودان: باقون لتقديم الإغاثة ونشعر بالإحباط إزاء العراقيل
تاريخ النشر: 21st, January 2024 GMT
التغيير- وكالات
حذر بيتر كيوي رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان من انتشار القتال العنيف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مختلف أنحاء البلاد، وما يتردد عن احتمال وصوله إلى بورتسودان في الشرق حيث تعمل المنظمات الدولية والإنسانية. وأعرب عن إحباطه لعدم إمكانية الوصول إلى ملايين المدنيين ممن هم بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.
وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الصراع الدائر في السودان منذ أكثر من تسعة أشهر بأنه أحد أسرع الأزمات العالمية نموا، حيث نزح حوالي 7.4 مليون شخص من منازلهم، فيما يحتاج حوالي نصف السكان إلى المساعدة الإنسانية وتأثر آلاف آخرون من تفشي الكوليرا والأمراض الأخرى.
ومنذ بدء القتال في أبريل من العام الماضي، فر حوالي نصف مليون شخص إلى دولة جنوب السودان المجاورة- وهي واحدة من أفقر بلدان العالم- ومن المتوقع أن يجبر الصراع آلافا آخرين على النزوح أو اللجوء.
وقد سلطت الأمم المتحدة الضوء على تقارير عن انتهاكات حقوقية مروعة وواسعة النطاق. ولم تتمكن شاحنات المساعدات من نقل الإمدادات بسبب القتال العنيف. وتعرض السائقون للضرب والابتزاز للحصول على المال، وتم اعتقال وقتل عمال الإغاثة.
من مدينة بورتسودان، شرقي البلاد، تحدث بيتر كيوي لأخبار الأمم المتحدة عن الوضع الخطير الذي يواجه الشعب السوداني والعاملين في المجال الإنساني الذين يحاولون مساعدتهم:
ليس بإمكان المجتمع الإنساني الإشراف أو الوصول إلى المناطق التي يفر إليها الأشخاص أو يفرون منها، مما يجعل من الصعب علينا ضمان حقوق الحماية الدولية التي يجب أن تُكفل لهم. نقص المساعدات الإنسانية يجعلهم أكثر عرضة للخطر. ويظل الوصول الإنساني إحدى القضايا الرئيسية الماثلة أمام المجتمع الإنساني في السودان؛ نحن بحاجة إلى وصول أكثر أمانا للجهات الفاعلة الإنسانية. واتفق الجانبان خلال محادثات جدة على السماح بوصول المساعدات الإنسانية، لكنهما لم ينفذا ذلك حتى الآن.
هل لا يزال لديكم أشخاص على الأرض؟في بعض المناطق، ليس لدينا أشخاص لأن الوضع خطير للغاية، كما أن المساحة الإنسانية آخذة في التقلص. وفي الآونة الأخيرة، وصل الصراع إلى ولايتي الجزيرة والنيل الأبيض، مما يعني أن الجهات الفاعلة الإنسانية اضطرت إلى الخروج. ولا يشعر سائقو الشاحنات بالأمان عند الذهاب إلى بعض تلك المناطق لتقديم المساعدات.
كيف تأثر موظفو المنظمة الدولية للهجرة؟بيتر كيوي: قُتل أحد موظفينا في بداية الأزمة، واضطررنا إلى إعادة التجمع حول مكاتبنا الشرقية في كسلا والقضارف وبورتسودان.
ومع ذلك، لا نعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع. ذكرت قوات الدعم السريع أنها تعتزم التوجه شرقا نحو بورتسودان أيضا. لا نعرف مدى سرعة تقدمهم، لذلك نبقى في وضع محفوف بالمخاطر، حيث لا نعرف ما سيحدث في الشهرين المقبلين أو حتى الأسبوعين المقبلين.
في الوقت الحالي، لا يزال الوضع في بورتسودان مستقرا وهادئا نسبيا، لكنه ربما يكون هدوءا زائفا لأننا لسنا متأكدين مما يحدث في المدينة وما حولها. لذا، فإننا نبقى يقظين في حال وجدنا أنفسنا في وضع مماثل للخرطوم.
هل يمكنك وصف عملية الإجلاء من الخرطوم في أبريل 2023؟أعتقد أنه موقف لا تريد أن تجد نفسك فيه مرة أخرى. لقد كانت فوضوية. الرصاص يتطاير في كل مكان، والناس غير قادرين على الحركة ويلجأون إلى الاحتماء تحت أثاث منازلهم، ويختبئون في الزوايا على أمل ألا تدخل أي رصاصة طائشة عبر النوافذ.
ولم يتوقع أحد أن تتحمل الخرطوم وطأة القتال، وبالتالي لم يتم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة. وهذا جعل الأمر مخيفا جدا، خاصة بالنسبة لأولئك الذين لديهم عوائل.
لقد كان كابوسا لا يريد أحد أن يعيشه أو يتمناه للآخرين. أتذكر أننا كنا نحاول التنسيق مع موظفينا لإيصالهم إلى مواقع التجمع بغرض الإجلاء. وكان الأمر صعبا حتى في المناطق الهادئة نسبيا بسبب عدد نقاط التفتيش التابعة للمتمردين والحكومة. ولم نكن نعرف كيف سيكون رد فعل الجنود.
كيف هي الروح المعنوية بين فرق الأمم المتحدة في بورتسودان؟بقينا في السودان لتقديم المساعدات، ولدينا القدرة على فعل ذلك، ولكن ليس لدينا إمكانية الوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعمنا، وقد أصبح ذلك محبطا.
هناك نوافذ للأمل. فقد تمكنا، على سبيل المثال، من جلب الدعم عبر الحدود من تشاد إلى دارفور وتقديم بعض المساعدات الإنسانية الحيوية. ولكن الأمر لا يزال يمثل تحديا، ونأمل أنه من خلال المفاوضات الجارية أن يتم السماح بوصول أكبر للمجتمع الإنساني ككل.
* مركز أخبار الأمم المتحدة
الوسومالجزيرة الخرطوم السودان النيل الأبيض بورتسودان دارفور منظمة الهجرة الدوليةالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الجزيرة الخرطوم السودان النيل الأبيض بورتسودان دارفور منظمة الهجرة الدولية الأمم المتحدة فی السودان
إقرأ أيضاً:
«الأمم المتحدة»: الدبلوماسية الإنسانية الإماراتية سباقة ورائدة عالمياً
سامي عبدالرؤوف، ووام (أبوظبي)
أخبار ذات صلةاستضافت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، بمقرها في أبوظبي، ملتقى «الشراكات الإنسانية»، الذي نظمته وزارة الخارجية، تحت عنوان «بناء الجسور.. شراكات فعالة للعمل الإنساني في الاستجابة للأزمات»، بمشاركة واسعة من الجهات الإنسانية الإماراتية، والقطاع الخاص والمنظمات الإقليمية والدولية في الدولة.
ويركز الملتقى، على تنسيق العمل الإنساني، وتحقيق اتساق أكبر بين أدوار المؤسسات الإنسانية وتضافر جهودها، لتحقيق أقصى درجات الاستدامة في هذا الصدد، وفتح آفاق للتعاون مع الشركاء لتعزيز مبادرات دولة الإمارات الإنسانية والتنموية إقليمياً ودولياً.
حضر الافتتاح معالي الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير دولة، والشيخة الدكتورة موزة بنت طحنون بن محمد آل نهيان، مستشارة في وزارة الخارجية، والشيخ ذياب بن خليفة بن شخبوط آل نهيان، ومعالي الدكتور حمدان مسلم المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وأحمد ساري المزروعي، الأمين العام المكلف لـ«الهلال الأحمر»، وعدد من المسؤولين في الخارجية و«الهلال الأحمر» وشركاء الملتقى.
وناقش الملتقى عدداً من المحاور تضمنت إتاحة المجال لتأسيس الشراكات، ومشاركة المعلومات بين الأطراف الفاعلة في المجال الإنساني في الإمارات والمنطقة العربية، وزيادة الوعي بحالات الطوارئ الإقليمية والدولية، بجانب مناقشة أفكار تتعلق بالتنسيق والشراكات، وتحديداً شركاء العمل الإنساني في الإمارات، بما في ذلك القطاع الخاص، لضمان تضافر وتنسيق الجهود بين مختلف القضايا المشتركة بين القطاعات في الأزمات الإنسانية.
أكبر المانحين
قالت ساجدة الشوا، رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في الإمارات العربية المتحدة لـ«الاتحاد»: إن «الإمارات من أكبر المانحين بالعالم، وهي مؤثر وشريك كبير بمختلف المجالات».
وقالت: «لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة منارة للقيادة الإنسانية، مدفوعة بالتزام عميق بالتضامن والرحمة».
وأكدت الشوا، أن الجهود الجماعية لديها القدرة على تغيير حياة الناس، واستعادة الأمل، وبناء مستقبل أكثر مرونة لمن هم في أشد حاجة للمساعدة.
ريادة إماراتية
من جانبه، قال سلطان محمد الشامسي، مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والمنظمات الدولية، نائب رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، في كلمة خلال الملتقى: «إن سياسة دولة الإمارات للمساعدات الخارجية أكدت أهمية الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف والشراكة مع المنظمات الدولية المختصة في تنفيذ المساعدات الخارجية».
وأشار إلى أن عام 2023 شهد نشوب العديد من الصراعات المسلحة في غزة والسودان، واستمرار النزاع في أوكرانيا وميانمار وغيرهما، كما شهد زلازل مدمرة في تركيا وسوريا والمغرب وفيضانات في ليبيا وبراكين وأعاصير في بيرو والفلبين، وقد قامت دولة الإمارات بجهود استثنائية وفاعلة في الاستجابة الإنسانية ونجدة المحتاجين في ضحايا الكوارث، استجابة لتوجيهات ومتابعة ودعم قيادة دولة الإمارات الرشيدة المستمر.
وذكر أن اختيار الشراكات الإنسانية عنواناً لهذا الملتقى هو اختيار موفق، يعبر عن رؤيتنا في تقديم المساعدات، فقد لعبت الشراكات مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية الفاعلة في العمل الإنساني دوراً هاماً في تنفيذها على الوجه الأمثل.
وأوضح أن المساعدات لغزة مثلاً ومع صعوبة وتعقيدات المشهد هناك، فقد شهدت الاعتماد على شراكات بناءة ساهمت في تقديم المساعدات، فعلى سبيل المثال فإن التعاون مع الأشقاء في مصر، سمح بإنشاء محطات تحلية المياه في العريش المصرية، ومد الأنابيب لجنوب غزة، وتم توفير المياه لـ600 ألف من النازحين، بجانب التعاون مع الأمم المتحدة، ممثلة في منظمات «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية و«الأونروا»، مكننا من توفير لقاح شلل الأطفال وتطعيم 640 ألف طفل، كما قام برنامج الأغذية العالمي وبدعم من دولة الإمارات بتوزيع 52 طناً من المساعدات الغذائية، بالإضافة إلى توصيل 600 طن من الأغذية إلى شمالي غزة بالشراكة مع المطبخ المركزي العالمي.
وقال الشامسي: «نتطلع إلى مشاركة بناءة وحوارات مثمرة تسهم في الدفع بالتعاون من أجل تعزيز العمل الإنساني، كما أتمنى لملتقانا هذا أن يصبح دورياً ونطوره معاً بأفكار متجددة وشراكات واسعة».
رسم المستقبل
من جهته، قال أحمد ساري المزروعي، الأمين العام المكلف لهيئة الهلال الأحمر: «يعتبر هذا الملتقى فرصة سانحة للقاء والتشاور ومناقشة همومنا الإنسانية، ورسم ملامح رؤيتنا المستقبلية لجهودنا في مجال الاستدامة، ووضع بصمة جديدة على طريق العطاء الإنساني».
وأضاف: «نهج الإمارات الإنساني وضع لبنته الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت على هديه دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي».
وأشار المزروعي إلى أن الإمارات ترسمت معالم هذا الطريق عبر مسيرة طويلة من البذل، والمبادرات التي ساهمت في إيجاد الحلول للكثير من القضايا الإنسانية المهمة، وأحدثت الفرق المطلوب في مستوى التدخل السريع والرعاية ومواجهة التحديات التي تؤرق البشرية وتعوق مسيرتها نحو تحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة.
تحديات كبيرة
ولفت المزروعي إلى تحديات كبيرة تواجهها المنظمات والهيئات الإنسانية، والمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقها، نتيجة عوامل التغيير السريعة والأحداث التي تشهدها المنطقة من حولنا.
وتشير تقارير الأوضاع الإنسانية العالمية إلى أن نحو 300 مليون شخص حول العالم، سيكونون في حاجة ماسة للحصول على مساعدات إنسانية وحماية بسبب الصراعات والطوارئ المناخية وعوامل أخرى.
وشدد على أن هذه المعطيات تؤثر بشكل مباشر على جهود ومبادرات المنظمات الإنسانية وآلياتها ومجالات عملها، داعياً إلى تعزيز مجالات الشراكة بيننا وتنسيق المواقف وتبادل الخبرات في العمل المجتمعي.
وذكر أنه لتحقيق تعاون أكثر فاعلية بين مؤسساتنا ومنظماتنا يتوجب استغلال قدراتها بصورة أكبر، والاستفادة من المزايا المتوافرة لديها بأقصى درجة والعمل معاً وترقية آليات التنسيق، وابتكار وسائل أفضل للعمل والحركة تتوافق مع البيئة المتغيرة والواقع الجديد في العمل الإنساني.
وأكد أهمية الملتقى في تحقيق المزيد من الشراكة الاستراتيجية، التي تلبي طموحات الهيئات والمنظمات وتزيد من رصيدها، وتقوي أواصر التعاون بينها، من أجل تعزيز المبادئ والقيم النبيلة، التي نعمل من أجلها، مشدداً على أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، لن تدخر وسعها في تقديم كل ما من شأنه أن يحقق الأهداف المرجوة، ويلبي التطلعات ويعزز الصلات، من أجل مستقبل أفضل للجهود المشتركة.
جلسات الملتقى
وتضمنت أعمال ملتقى الشراكات الإنسانية، عدداً من الجلسات النقاشية، حيث جاءت الجلسة الأولى بعنوان «تنسيق العمل الإنساني والابتكار في حالات الطوارئ: التحرك خارج أطر الأعمال المعتادة»، وشارك فيها متحدثون من «الهلال الأحمر» الإماراتي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، وأدارها محمد الشامسي، رئيس مجلس الشباب الإماراتي للعمل الإنساني.
كما جاءت الجلسة الثانية بعنوان «الأمن الغذائي في حالات الطوارئ الإنسانية: التحديات والحلول»، بمشاركة متحدثين من مشروع حفظ النعمة، ومنظمة الفاو، وأدارها سعيد العامري، رئيس مجلس شباب الظفرة، وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان «الاستجابة الإنسانية للفئات الهشة: النساء والأطفال»، وشاركت فيها متحدثات من مركز فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن، وصندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة، و«الهلال الأحمر»، وأدارتها خلود الحمادي، عضو مجلس شباب الظفرة.