د/ الفاتح يس – كيفية إستمرار الدراسة في الجامعات السودانية في ظل الحرب
تاريخ النشر: 21st, January 2024 GMT
كيفية إستمرار الدراسة في الجامعات السودانية في ظل الحرب
التعليم الإلكتروني منهجية تصلح لإستئناف الدراسة في ظل الحرب، ولابد أن يلازمها منهجية إتباع نظام الطالب الزائر ونظام الأستاذ المُعار، وكما تعلمون نزوح أغلب سكان الخرطوم الي الولايات، وهذا يؤكد نزوح طلاب وأساتذة جامعات العاصمة الخرطوم الي الولايات، والميزة الحسن أن هذه الولايات لديها جامعات فيها مختلف الكليات والتخصصات الطبية والهندسية والادبية وغيرها، وربما تكون تُشابة وتُضاهي الجامعات الموجودة في العاصمة الخرطوم، وهنا تجدر الإشارة الي أنه يمكن الإستفادة القصوى من هذه الجامعات الولائية؛ لإستئناف تعليم الطلاب والطالبات الذين نزحوا من الخرطوم الي هذه الولايات؛ ولابد لنا أن نُغيِّر نظامنا الأكاديمي، وأن نَتَبِع نظام أكاديمي مرن ونستفيد إستفادة قصوي من التكنولوجيا ووسائل الإتصالات والتعليم الإلكتروني، ونعمل بنظام الطّالب الزّائر Non-Degree Visiting Student Programmes)، حيثُ يُمكن للطّالب أن يقوم بدراسة بعض المقرّرات في جامعة أخرى (وتُسمّى الجامعة المستضيفة host institution)، وهنا ستكون الجامعة الولائية التي يتواجد بها الطالب، وهي حتما غير الجامعة الأصلية التي كان يَدُرس بها الطالب في العاصمة.
يتم إعتماد (الطّالب الزّائر) بعد استيفاء شروط أكاديمية وإدارية محدّدة للقبول؛ مثل حصوله على موافقة جامعته او كليته الأصلية والكلّيّة المستضيفة في الولاية التي يتواجد فيها الطالب.
أما بالنسبة للمنهج او المقرّر الّذي يدرسه الطّالب في الجامعة المستضيفة؛ لابد أن يُكافي محتويات كورس (course content) جامعتة الأصلية الي حد معقول، والاختلاف في محتويات الكورس يُمكن أن تُعالج بالتنسيق بين أستاذ المادة في الجامعة الأصلية وأستاذ المادة في الجامعة المستضيفة؛ للتنسيق في محتويات وعدد الساعات المعتمدة (credithours) التي حددتها الجامعة الأصلية، وهنا يمكن أن يكون في حذف طفيف او إضافة في مفردات الكورس، بشرط أن لا تؤثر علي أهداف المقرر.
أيضاً هذه الولايات نزح إليها أساتذة جامعات العاصمة الخرطوم، وهنا يمكن الإستفادة القصوى من هؤلاء الأساتذة في الجامعة الولائية في التدريس النظري والعملي، وأن يعملوا بنظام الأستاذ المُعار، ونظام الأستاذ المُعار يتم بالتنسيق الأكاديمي والإداري بين الجامعة الأصلية والجامعة المستضيفة، وتتم الإعارة تحت إشراف وإدارة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ويُستفاد من الأستاذ المُعار بجانب العملية التدريسية في تذليل الصعاب وحل مشكلات الطلاب الذين ينتمون الي جامعته الأصلية والجامعات الأخري، ويكون بمثابة منسق أكاديمي وإداري.
بعض الطّلّاب والأساتذة الآن موجودون في الولايات، ولو تمّ تطبيق برنامج الطّالب الزّائر والأستاذ المُعار؛ لإلتحق كلّ طالب وأستاذ بأقرب جامعة له كطالبٍ زائر وكأستاذ مُعار؛ لإستئناف الدراسة وبداية التّحصيل الأكاديميّ.
نظام الأستاذ المُعار لا يعني أن الجامعة المستضيفة تقع على عاتقها العملية التعليمية بأكملها، ولا يعفي أستاذ جامعات العاصمة من المسؤولية؛ إذ لابد له أن يُشارك أستاذ الجامعة الأصلية ويكون مسؤلاً عن كورساته، وممكن يعتمد على التعليم الإلكتروني بنسبة كبيرة في إرسال المحاضرات الي طلابه في الولايات والاستفادة من وسائل الإتصالات وبرامج الزووم والمحاضرات أون لاين وحتي قروبات الواتس يمكن الإستفادة منها، وينسق مع طلابة الزّائرين ومع الأستاذ الذي في نفس تخصصة الموجود في الجامعة المستضيفة.
اما بالنسبة إلى الدروس العملية والتطبيقية؛ فيمكن الإستفادة من ورش ومعامل الجامعة المستضيفة الولائية، وبديهي لن تستوعب هذه المعامل والورش هذا العدد الهائل من الطلاب؛ وهنا لابد من الإستفادة والإستدلال بالصور التوضيحية والقنوات التجريبية التعليمية والتحول الرقمي ونظم المحاكاة والمعامل الافتراضية والمعامل المرئية وغيرها، ولابد من أن إشراك الطالب الي حد ما في وضع محتويات المقرر، وتكليفه بأبحاث وسمنارات أونلاين، وهذا يطوّر الطالب من طالب مُتَلقِي للمعرفة ليصبح طالب باحث عن المعرفة، ويدخل الي منصات التعليم الإلكتروني مثل كوسيرا، ادارك، وغيرها، ويُقارن بين محتويات المقررات؛ حتي نغرز فيه روح التعليم الذاتي self learning.
ولابد أنّ نفهم جيداً أن الطّالب الزّائر لا يُعتبَر مُحوَّلًا إلى الجامعة المستضيفة، بل سيحصل في النهاية على شهادة التّخرّج من جامعته الأصلية.
نظام الطالب الزائر والأستاذ المُعار كلاهما يحتاج الي هواتف ذكية وشبكة إنترنت قوية، بالإضافة الي حضور الي الجامعة المستضيفة بعض المرات، وإذا نظرنا الي هذه الاحتياجات من ناحية اقتصادية؛ فنجد أنها ليست ذات تكلفة اقتصادية أكتر من التعليم الواقعي الذي يتطلب تكاليف الحضور الي الجامعة.
ومثلما طبقنا نظام الأستاذ المُعار؛ يمكن الإستفادة من كل العاملين في التعليم العالي والبحث العلمي؛ لتتم إعارتهم الي الجامعات الولائية.
الخلاصة أنه يمكن إستئناف الدراسة في جامعات العاصمة الخرطوم؛ بإتباع نظام الطّالب الزّائر ونظام الأستاذ المُعار والجامعة المستضيفة، والتعليم الإلكتروني، وهذه النظم ليست وليدة عهد في التعليم؛ وإنما هي جزء من مناهج التعليم عن بعد، وفائدتها انها تُسَهِل عملية التنسيق والتوأمة بين الجامعات السودانية، تحت ما يُسمي بالشراكات الذكية بين المؤسسات.
د. الفاتح يس
أستاذ جامعي في عدد من الجامعات السودانية.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: إستمرار الفاتح كيفية يس التعلیم الإلکترونی الجامعات السودانیة العاصمة الخرطوم یمکن الإستفادة فی الجامعة الدراسة فی
إقرأ أيضاً:
السلطات السودانية تفرج عن اثنين من رموز نظام البشير لدواعٍ صحية
كشفت مصادر سودانية مطلعة النقاب عن أنه تم الإفراج عن بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح وهما من قيادات حكومة الإنقاذ بعد أن أبلغهما مسؤول عسكري بأن السلطات قررت إطلاق سراحهما بسبب تدهور حالتهما الصحية.
وكان صالح وعبد الفتاح قد خضعا للمحاكمة بتهم تتعلق بالانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المنتخبة في عام 1989، ولكن الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام قد عطلت سير المحاكمة.
وقد أوضح عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، محمد الحسن الأمين، في تصريحات نقلتها صحيفة "سودان تربيون" أن هذا القرار قد أُبلغ له من قبل عقيد في الاستخبارات العسكرية. كما ذكر الحسن أن الإفراج عن صالح وعبد الفتاح يأتي بعد تدهور حالتهما الصحية، حيث ستُجرى عملية جراحية ليوسف عبد الفتاح الأسبوع المقبل، في حين من المتوقع أن يغادر بكري حسن صالح مستشفى مروي بعد تعافيه في يوم السبت المقبل.
ويضيف الحسن أن السلطات قد رفعت مستوى الحراسة المفروضة على صالح وعبد الفتاح، إلا أنها أبقت على مرافق واحد فقط لكل منهما.
وبكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح هما شخصيتان بارزتان في النظام السوداني السابق، حيث شغلا مناصب رفيعة في الحكومة والمجتمع العسكري. بعد سقوط نظام البشير في 2019، تم اعتقالهم ووجهت إليهم تهم تتعلق بالفساد والانقلاب العسكري، وظلوا تحت الاحتجاز في ظروف قانونية وسياسية معقدة نتيجة للأزمة السياسية في السودان.
وجاء القرار بعد سلسلة من الأحداث التي أثرت على سير الإجراءات القانونية المتعلقة بمحاكمة كبار قادة نظام البشير. ففي سبتمبر 2024، تم نقل صالح وعبد الفتاح، بالإضافة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، من منطقة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان إلى مستشفى مروي بالولاية الشمالية بعد تقارير طبية أظهرت تدهور صحتهم بشكل ملحوظ.
كما تسببت الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في تعطيل المحاكمات، حيث فرّ قادة النظام السابق من سجن كوبر ضمن آلاف السجناء بعد اندلاع الحرب، مما فاقم من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد. هذا النزاع أعاق بشكل كبير سير الإجراءات القضائية ضد الرئيس المخلوع عمر البشير، ونائبه بكري حسن صالح، وعدد من كبار قادة النظام السابق، الذين كانوا يواجهون محاكمات تتعلق بانقلاب 1989 وتهم فساد أخرى.
وقد عانت البلاد من تداعيات هذه الحرب على جميع الأصعدة، بما في ذلك النظام القضائي، الذي أصبح في حالة من الجمود بسبب الظروف الأمنية والسياسية الصعبة. في هذا السياق، تأتي خطوة الإفراج عن صالح وعبد الفتاح لتزيد من تعقيد المشهد السياسي، حيث يتساءل البعض عن مغزى هذا القرار في ظل الوضع المتأزم الذي تشهده البلاد.
ويتوقع مراقبون أن تثير هذه التطورات المزيد من التساؤلات حول الإجراءات القانونية المتخذة بحق رموز النظام السابق، وكذلك حول كيفية تأثير الحرب على سير العدالة في السودان في ظل الظروف الراهنة.
وأواخر مارس / آذار الماضي عاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، إلى القصر الرئاسي في العاصمة، وأعلن "الخرطوم حرة"، فيما حاولت قوات "الدعم السريع" التقليل من أهمية هذه الخطوة.
وظهر البرهان، وهو أيضا قائد الجيش، في القصر الرئاسي وسط عشرات الجنود، وقال: "انتهى الأمر.. الخرطوم حرة".
وفي الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة تراجع قوات "الدعم السريع" في ولايات عدة، منها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق.
ومن أصل 18 ولاية، تسيطر قوات "الدعم السريع" فقط على جيوب غرب وجنوب مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.
كما تسيطر "الدعم السريع" على 4 ولايات في إقليم دارفور (عرب)، بينما يسيطر الجيش على الفاشر عاصمة شمال دارفور الولاية الخامسة في الإقليم.
ويخوص الجيش و"الدعم السريع" منذ أبريل 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء حوالي 15 مليونا آخرين، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أجرتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.