لبنان ٢٤:
2025-04-03@17:42:12 GMT

ميقاتي.. عندما يُرضي المحور ولا يُغضب أميركا

تاريخ النشر: 20th, January 2024 GMT

ميقاتي.. عندما يُرضي المحور ولا يُغضب أميركا

كتب ماهر أبي نادر في موقع "180 بوست" المقال التالي:     أثار الموقف الذي أطلقه رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي، بشأن ربط وقف إطلاق النار في جنوب لبنان بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مواقف متناقضة بين من وصفه بالموقف الشجاع والعروبي وبين من اعتبره لا يمثل كل الطيف اللبناني وبالتالي حوّل حكومته إلى حكومة ناطقة باسم "محور الممانعة"!   ليس خافياً أن "محور المقاومة"، ومنذ بداية العدوان على غزة وفتح جبهات المشاغلة في جنوب لبنان والعراق ولاحقاً في اليمن، حدّد مطلبه الأساس بالدعوة إلى وقف الحرب على غزة "فوراً"، ذلك أن وقف النار من دون أن تحقق "إسرائيل" أهدافها المعلنة للعدوان يعتبر هزيمة لها، وقد لخّص رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو هذه الأهداف منذ بدء الهجوم على غزة بثلاثة أمور أساسية: سحق "حماس"، إستعادة الأسرى "الاسرائيليين" من دون تفاوض، و"ضمان أنّ غزة لن تعود لتشكّل تهديدًا لإسرائيل في المستقبل"، على حد تعبير نتنياهو.

هل أغضب ميقاتي بموقفه الأخير الولايات المتحدة الأمريكية؟ ليس ميقاتي من ربط الحرب في جنوب لبنان بالحرب على غزة، بل هو واقع قام من دون التشاور معه أساساً، وهذا الواقع الناري مستمر أيضاً من دون التشاور معه، وبالتالي فإن هذا الربط الذي أعلنه ميقاتي هو قراءة موضوعية للواقع القائم، ولأنه كذلك فإن الخطورة الناجمة عن تداخل الجبهات وتعدّدها من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان مع قطاع غزة يُثير قلق الإدارة الأمريكية كونه يُهدّد بتدحرج الموقف إلى حرب إقليمية نتيجة اي ضربة غير محسوبة أو حسابات خاطئة وسوء تقدير من الطرف الآخر، وهذا الأمر لا تُريده واشنطن، ويُشكّل جوهر خلافها مع حكومة نتنياهو الذي يريد توسيع دائرة الحرب وجر واشنطن للانخراط فيها فقط لأن في ذلك مصلحة شخصية وحزبية له وتغطية لفشله في تحقيق الأهداف الثلاثة التي حدّدها منذ بدء العدوان على غزة.   بهذا المعنى، فإن موقف ميقاتي لا يتعارض مع جوهر موقف الولايات المتحدة المرتبط بمصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة، وخير دليل على ذلك ما نقلته شبكة "إن بي سي" عن مسؤولين أمريكيين أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أبلغ نتيناهو أن لا حل عسكرياً مع "حماس" وعلى إسرائيل الإعتراف بذلك، وذكر المسؤولون أن إدارة جو بايدن "تتطلع إلى ما بعد نتنياهو لتحقيق أهدافها في المنطقة".   وبماذا يختلف موقف ميقاتي عن موقف المملكة العربية السعودية؟   في تصريحات علنية لمسؤولين سعوديين، بينهم وزير الخارجية فيصل بن فرحان، دعا هؤلاء إلى وقف الهجوم الدموي والهمجي على غزة، وجاءت تطورات الاشتباك الأمريكي البريطاني مع "حركة أنصار الله" اليمنية لتزيد من رفع السقف السياسي السعودي في وجه واشنطن، إذ رفضت السعودية المشاركة في "تحالف حماية الإزدهار" الذي أنشأه الأمريكيون بهدف "حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب"، كما علّق بن فرحان على الغارات الأمريكية البريطانية على اليمن بدعوة جميع الأطراف "إلى ضبط النفس". السعودية تراقب كيف أن هذه الهجمات الغربية حوّلت الحوثيين إلى لاعب إقليمي أساسي في المنطقة..   وبطبيعة الحال فإن الموقف السعودي يُعبر عن رؤية لمصالح المملكة إزاء ما يجري في المنطقة، إذ أنها وبوساطة صينية توصلت في العام الماضي إلى مصالحة تاريخية مع إيران ترجمت بوقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن بعد ثماني سنوات من الحرب الضروس. ولأن السعودية تُدرك أن مشاعر اليمنيين في جنوب اليمن لا تقل تضامناً مع فلسطين ومقاومتها عن مشاعر جمهور الشمال، ناهيك بالتحول الحاصل في الشارع السعودي (نموذج مقاطعة المطاعم والشركات الأجنبية الداعمة إسرائيل) فإن موقفها يسعى إلى تخفيف حالات الاستقطاب الجماهيري التي يُحقّقها الحوثيون في المناطق الجنوبية، كما أن السعودية تعرف أكثر من غيرها أن ليس هناك أي افق للهجمات الأمريكية والبريطانية على اليمن، فقد جرّبت هي نفسها هذا الأمر في السنوات الماضية من حربها هناك ومع وجود جنودها على أرض اليمن ولم تحقق شيئاً، ناهيك عن تجارب سابقة للمملكة ودول أخرى مُنيت أيضاً بالفشل.   ما هي الإصابات التي حقّقها ميقاتي بموقفه؟   لم يصطد ميقاتي فقط ثلاثة عصافير بحجر واحد بل سرباً كاملاً من العصافير؛ فقد نال تقدير حزب الله الذي لا بد أن يكون بلغه عبر قنوات مختلفة، وفي هذا السياق، اصطاد أيضاً دعماً اكبر في مواجهته المفتوحة مع التيار الوطني الحر وزعيمه جبران باسيل في ما يخص مقاربة الوضع الحكومي، أضف إلى ذلك أنه بموقفه هذا شكل علامة فارقة في نادي رؤساء الحكومات لم يسبقه إليها إلا الرئيس الدكتور سليم الحص والرئيس الراحل رفيق الحريري.   أما عن موقف قوى المعارضة منه، وفي مقدمتهم "القوات اللبنانية" فهم اختاروا أن يبتعدوا عنه منذ تشكيل الحكومة عندما رفضوا المشاركة فيها، ومضوا في خيارهم المعارض له منذ ذلك الحين. أما على المستوى الشعبي، فإن ميقاتي يعرف أن نبض الشارع الإسلامي اللبناني بصورة عامة والسني بصورة خاصة هو في صلب دعم المقاومة في فلسطين.   وكانت دار الفتوى قد أصدرت أكثر من بيان في هذا الاتجاه، وبالتالي فإن تصدر ميقاتي، ومن موقعه كرئيس حكومة تلعب مجتمعة ايضا دور رئيس الجمهورية، المواقف الداعية لوقف العدوان على غزة يجعله يتصدر موقف الجمهور السني بلا منازع.   وفي طرابلس، مسقط رأسه، هناك حالة من التعاطف الواسعة مع المقاومة الفسطينية، لذلك فان موقفه في موضوع وقف اطلاق النار في غزة هو تعبير صادق عن إرادة شارع لبناني عريض وخاصة في عاصمة الشمال.   وكي لا يبدو الأمر وكأن ميقاتي قد خطّط في موقفه لاصطياد هذا السرب الكبير من العصافير لا بد أن يُعطي الرجل حقه المرتبط بقناعاته الشخصية، اذ وعلى ذمة أناس مقربين منه جداً، فإنه "رجل مؤمن بإسلامه حتى العظم ومؤمن بعروبته حتى النخاع وتعيش فلسطين في وجدانه بصورة جدية، وعلى الرغم من كونه يعمل في التجارة، فإن أمرين لا يمكن أن يتاجر بهما نجيب ميقاتي هما قناعاته العروبية والإسلامية وخير دليل عندما كان يتمنى أن يضع أي مسؤول لبناني توقيعه على اتفاق ترسيم الحدود البحرية.. ما عداه".   في المحصلة، أرضى ميقاتي ضميره وقناعاته وحتماً أرضى "الثنائي الشيعي" ولا سيما حزب الله، وفي الوقت نفسه، لم يغضب الولايات المتحدة الأمريكية، وبقي تحت سقف الموقف السعودي عربياً.

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: فی المنطقة فی جنوب على غزة من دون

إقرأ أيضاً:

عندما يفوت الأوان !

يقول الأديب المصري الراحل د.أحمد خالد توفيق: «ما فائدة كلمة «أنا بجانبك» بعد المعافاة، و«أنا أحبك» وأنت لا تتقبل عيوبي، و«أنا آسف» بعد أسبوع من الخصام !!

ما فائدة «أنا فخور بك» وأنت لم تشاركني معاناة الوصول !!

وما فائدة أن تخبرني بكلمة كنت أتوق لسماعها في حين من الزمن، لتقولها أنت في زمن آخر تماما !! ماتت فيه لهفة الاستماع !!».

أحيانا كثيرة نتنبّه إلى أخطائنا في حقوق من حولنا، أو ممن كانوا بقربنا، هذا التأخير لن يشفع له الاعتذار؛ لأن الوقت الذي يمضي لن يعود ثانية خاصة إذا وصلنا بعد فوات الأوان وأن كل شيء قد انتهى من الوجود!

مبعث كل ذلك أن الكلمات أو النداءات والحسرات لن تقدم أو تؤخر شيئا قد انتهى وذهب مع الريح، وكم فقدنا أشياء مهمة في حياتنا عندما كنا لا ندرك قيمتها إلا عندما أصبح الغياب واقعًا يذكرنا بفشلنا في واجب كان يجب أن نقوم به تجاه الآخرين والمحافظة عليه ليبقى ممتدا لنا أو ذكرى لا نشعر من خلالها بالتقصير. والعجيب في أمرنا، أننا عندما عدنا لنتأسف على ما فات، لم نجد شيئا يرجع لنا الأشياء التي اختفت من مكانها الصحيح، تماما وكأننا نسقي الورد بعد موته.. فلا الماء يحييه.. ولا الاهتمام به يعيده إلى ما كان عليه !.

أسرف كثيرا في التفكير بأمر الاهتمام المتأخر للأشياء التي أنسى الاهتمام أو العناية بها، وقررت أن أسأل بعض الأصدقاء والأقرباء، لماذا يهتم البشر كثيرا بالأشياء بعد فوات الأوان؟

أغلب الإجابات كانت متوقعة وبعضها كانت منطقية، واتفق الكثير ممن حدثتهم على أن الناس يهتمون بالأشياء بعد ضياع الفرص من بين أيديهم، ببساطة؛ لأن هذا الاهتمام المتأخر سببه أنهم وضعوا أمام الأمر الواقع، فلا مفر منه سوى البحث عن الأشياء المفقودة، بمعنى أنهم وصلوا إلى مرحلة يتعذر معها معالجة الأمور وأصبح البحث هو السبيل نحوها حتى وإن كان الأمر قد انتهى.

يهتم الناس بالأشياء في وقت الخسارة؛ لأنها أصبحت مكشوفة أمام أعينهم، فكم من صديق أو قريب تذكرناه في موته ونسيناه في مرضه! وهذا ما يوجع القلب ويدخل الكآبة في النفس.

أرضية الواقع تشير إلى أن العودة إلى الوراء قليلا بعد فوات الأوان ترجع بالدرجة الأولى إلى الشعور بالفقد فيزيد اهتمام الناس بهذا الشعور فيبحثون عن منفذ يجعلهم لا يلومون أنفسهم في المستقبل، فدائمًا تأتي معادلة الاهتمام متأخرة عند الشعور بالخسارة وضياع الوقت !.

يقول الكاتب الأمريكي مارك توين ناصحا الناس: «لا تنتظر حتى يمر الوقت لتقول كلمات الحب والتقدير، فقد لا يكون الوقت التالي كافيا أبدا لعودة الأشياء إلى ما كانت عليه قبل مدة من الزمن».

إذًا نحن في سباق محتدم ودائم مع الزمن، نركض في كل الاتجاهات بدون توقف، نحاول أن نلم أوراقا تبعثرت وتطايرت نحو الأفق البعيد، لكن شرف المحاولة في اللحاق بقطار الذكريات هو من يقودنا نحو تذكر من أهملنا وجودهم دون أن نشعر.

في كل خسارة تدمينا، نقول إن الحياة ومشاغلها هي من أفقدتنا الأشياء الجميلة، ونعود لنؤكد للعالم كله بأن جوهر الحياة ليس إلا لحظات من الحب الذي يجب علينا أن نشاركه مع الآخرين حتى وإن كان يسيرا، أو دون تساوٍ مع الكل، وبأن فقدان الأشياء والعودة إليها بعد فوات الأوان ما هو إلا حفظ لماء الوجه لا أكثر من ذلك.

في بعض الأوقات نتمنى أمنيات لن تتحقق أبدًا، ولذا نظل في مكاننا واجمين نعتقد أنها جزء من لحظة البلاء الذي نحن فيه أو الامتحان الصعب الذي لا نجد إجابته، أو أنه مجرد حلم سيختفي مع ضوء الشمس، لكن الواقع الذي كنا نغيبه عن عقولنا، هو أن الأمنيات لن تعيد لنا الوقت الذي ذهب نحو الغياب، والوجوه التي رحلت البارحة لن تعود ثانية إلى مكانها، أما اليوم فنحن نعيش واقعًا آخر غير الذي كنا نفكر فيه، أو نتمنى أن نعيش فيه الآن.

ومع كل الذي قلناه تظل كلمات الفيلسوف والكاتب الروماني إميل سيورا حاضرة في عقولنا، لكننا لا نعمل بما ذهب إليه بقوله: «على الإنسان ألّا ينبش في الذاكرة إذا أراد أن يكون سعيدا، لذا نشعر بالتعاسة كثيرا حينما ننتبه إلى من كان حولنا متأخرين جدا».

مقالات مشابهة

  • اليمن: 257 شهيدًا وجريحًا مدنيًا جراء الغارات الأمريكية منذ منتصف آذار
  • عندما يفوت الأوان !
  • ميقاتي: نتمنى أنّ تجري الانتخابات البلدية في أجواء هادئة وألا تحصل تطورات أمنية تُعرقل حصولها
  • تعرف إلى محاور القمة العالمية لإدارة الطوارئ والأزمات في أبوظبي
  • ماهر ميقاتي يشارك بـاحتفال السرايا في يوم التوحد العالمي
  • تجدد الغارات الأمريكية على الحوثيين في اليمن
  • تفاصيل إصابة «سعودية ويمني» أعلى المحور في ثالث أيام عيد الفطر
  • لجنة عسكرية تزور جبهات تعز وتشيد بصمود المقاتلين
  • لاريجاني: ليس من مصلحة أميركا خوض حرب مع اليمن
  • إسقاطُ طائرة أمريكية هي الـ16 خلال الحرب الأمريكية على اليمن