«احتلال الأرض».. خطة بدأت بتشريد 950 ألف فلسطيني عام 1948
تاريخ النشر: 20th, January 2024 GMT
رغم النفى الإسرائيلى الرسمى، أحياناً، لتوجيه الفلسطينيين فى غزة للمغادرة والتهجير لأى دولة أخرى، فإن العديد من المسئولين الإسرائيليين أكدوا صراحة دعمهم لفكرة تهجير الفلسطينيين من غزة وإعادة توطينهم بالخارج، حيث اعتبر بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، رئيس حزب «الصهيونية الدينية» المنضوى فى التحالف الحاكم، أن إسرائيل يجب أن «تشجّع» فلسطينيى غزة البالغ عددهم 2.
وتابع: «سنساعد فى إعادة هؤلاء اللاجئين إلى حياة طبيعية فى دول أخرى بطريقة مناسبة وإنسانية بالتعاون مع المجتمع الدولى ودول عربية مجاورة». وذلك بحسب ما نقلته سكاى نيوز عربية.
وفى السياق، دعت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية، غيلا غملئيل، إلى ما وصفته بـ«تشجيع إعادة التوطين الطوعى للفلسطينيين من غزة خارج قطاع غزة، لأسباب إنسانية». وهى نفس الفكرة التى دعا إليها أيضاً عدد من المشرّعين الإسرائيليين.
«تل أبيب» تدعو سكان غزة للهجرة وتشجع العالم على استقبال 2٫4 مليون فلسطينىوتداولت وسائل إعلام تقارير عن أن أجهزة أمنية إسرائيلية تجرى، على سبيل المثال، مفاوضات مع دولتين أفريقيتين من أجل استقبال لاجئين فلسطينيين لديها.
ويبدو أن الجهود الإسرائيلية لتقديم محفزات لفلسطينيى غزة للجوء لدول أخرى، تحقق تقدماً، إذ كشفت قيادات فلسطينية أن طلبات لجوء فلسطينيى غزة إلى دول أوروبية أصبحت أكثر سهولة مما سبق، كما أن مدة اللجوء أصبحت أطول.
وقال منير الجاغوب، القيادى فى حركة فتح، فى تصريحات لسكاى نيوز عربية، إنه بعد أن كانت مدة التأشيرة التى تمنح لأى فلسطينى يرغب فى السفر لأى دولة أوروبية لا تزيد على أسبوعين، اكتشف بنفسه أنها امتدت مؤخراً لتصل إلى سنة، كما أدرجت دول أوروبية بند «من سكان غزة» ضمن الأسباب التى تتيح حق اللجوء إليها.
مخطط تهجير الفلسطينيين هو مخطط قديم حديث، يتم استنساخه وفق آليات جديدة، وفقاً للدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، وأوضح أن موجة التشريد الأولى عام 1948 ضمت أكثر من 950 ألف مواطن فلسطينى ما زالوا مع أبنائهم ينتظرون العودة إلى ديارهم ومسقط رأسهم، بعد أن تضاعفت أعدادهم بالخارج الفلسطينى إلى 6.5 مليون لاجئ بالشتات، فى دول لا تشبه ملامحهم وقيم لم تألفها روحهم.
ثم نظَّر للتهجير ووضع أسسه الحاخام مائير كاهانا 1986، رئيس منظمة «كاهانا» الإرهابية والتى تم إدراجها كإحدى المنظمات العنصرية داخل دولة الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية والعالم باعتبارها منظمة تدعو إلى العنصرية، لتقوم المنظمة بتنفيذ مخطط التهجير بصورته الفجة، فكانت تعرض مبالغ مالية وتعرض تسهيلات كاملة، فى مقابل أن يوافق الفلسطينيون على الهجرة أو ترك بطاقة الهوية الشخصية وعدم العودة إلى البلاد، بحسب ما أكد «الحرازين» فى حديثه لـ«الوطن».
ولفت إلى استمرار المضايقات الاستفزازية وصولاً إلى «الوطن البديل» عام 1954، والتى تعد أبرز محاولات الاحتلال المتواترة التى أعقبت منظمة كاهانا، ثم مجاهرة غيورا إيلاند بهلاوسه عن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء عام 2001.
أصحاب الأفكار المتطرفة أصبحوا وزراء حكومة «نتنياهو»وختاماً بعرض سخى لوزير المالية والاستيطان الحالى، عضو الكنيست لمدة نحو سبع سنوات بتسلئيل سموتريتش، ليأخذ دوره بمحاولة عصف القضية الفلسطينية، والذى تضمن المعادلة السهلة إما الإبادة أو التهجير والترانسفير، أو مواطنين «دون» (مزدوجين دون) أى دون حقوق سياسية أو اجتماعية أو مدنية، بحسب أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القدس، مؤكداً أن المخطط يأخذ دورته بالتطبيق الفعلى بعد أن أصبح أصحاب أفكار التهجير المتطرفة وزراء بوزارة نتنياهو، واستغلوا أحداث 7 أكتوبر كمسوغ ممسوخ.
«محمود»: الجميع فى إسرائيل يؤيدون التهجير للفلسطينيينوتعليقاً على الدعوات الإسرائيلية الحالية لتهجير الفلسطينيين من غزة، قال خالد محمود، المحلل السياسى الخبير فى الشئون الدولية، لـ«الوطن» إن التصريحات المتطرفة التى يدلى بها اليمين الإسرائيلى المتطرف فى هذا الصدد، قد تجد نفياً شكلياً من التيار الرئيسى الإسرائيلى ممثلاً فى «نتنياهو»، الذى خرج بالأمس وقال: «سأقولها بكل وضوح نحن لن نحتل غزة، ولن يتم تهجير الفلسطينيين منها»، ولكن هذا النفى الظاهرى لا يوجد على الأرض ما يؤكده، ومن الزاوية العملية هو يفكر فى عمل «حزام أمنى»، وهذا الحزام يستحيل إقامته إلا باحتلال وحرمان سكان شمال غزة من الإقامة فيه.
وأضاف «محمود» موضحاً: غزة المتخيلة التى يتصورها «نتنياهو»، فيها فى الغلاف شريط من 3-4 كيلو سيسمَّى منطقة أمنية، وفى المنتصف «منطقة نصف أمنية- نصف إدارية للفلسطينيين»، وسيترك الفلسطينيون فى الجنوب، وفى الوقت نفسه هناك خطة لمحور فيلادلفيا على الحدود المصرية الغزية مع وجود «ضربات جراحية». وفى تقديرى أن شكل القصف الذى تم على غزة بدون تمييز، انطوى على تعمد إحالة غزة إلى جحيم، وهذا كله يؤكد أنه ليس فقط اليمين المتطرف فى إسرائيل هو مَن يسعى للتهجير، وأنه من الناحية الواقعية، الجميع يسعى للتهجير.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: فلسطين إسرائيل غزة التهجير تهجیر الفلسطینیین
إقرأ أيضاً:
وزير الأوقاف: نحتشد خلف الرئيس السيسي ونرفض تهجير الفلسطينيين
وجه الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، رسالة للعالم.
وقال:" نحن نحتشد خلف الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونرفض تهجير الفلسطينيين ونطالب بوقف إطلاق النار، ونضغط بكل ما نملك من أجل إدخال المساعدات الإنسان".
وأوضح أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم ظلمًا لا نشارك فيه بل نرفضه، وأن التاريخ قد شهد على هذه الحقيقة مرارًا وتكرارًا، حيث إن الأرض لا تضيع، والحقوق تعود إلى أصحابها.
وأوضح أنه وقعت القدس تحت الاحتلال الصليبي لمدة 88 عامًا، لكن المسلمين لم يتخاذلوا أو ييأسوا، بل ظلوا يقظين، متمسكين بحقهم، مدافعين عن مقدساتهم، حتى أذن الله بتحريرها على يد القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي، الذي دخلها منتصرًا، بعدما أذن الله بالنصر والتمكين بعد صبر وجهاد طويل.
وأضاف الدكتور أسامة الأزهري أن مصر، التي أذن الله لها بالحضارة والعمق والتاريخ والبقاء، هي أمانة في أعناقنا جميعًا، قائلًا: "نحن نغار على وطننا، ونحميه، ونبنيه، ونعمره، ونرفع رأسه عاليًا، لأنه وطن عظيم، وأمة خالدة، لها تاريخها ومكانتها بين الأمم"، مشددًا على أن المصريين على مر العصور كانوا في مقدمة الأمم، دفاعًا عن الدين، وعن الأرض، وعن الحقوق، وهو ما يجعلنا أكثر وعيًا بمسؤوليتنا في الحفاظ على هذا الوطن العظيم، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية.
ومن جانبه قال الرئيس إننا بحاجة إلى خطاب دينى وتعليمى وإعلامى واع، يرسخ هذه القيم، ويؤسس لمجتمع متماسك، قادر على مواجهة السلوكيات الدخيلة بثبات ورشد.
وأضاف أن تماسك الشعب المصري أمر له بالغ التقدير والإعجاب والإحترام.. والحقيقة هذا ليس بجديد على المصريين .. هم في المواقف الصعبة شكل مختلف.. يتجاوزون أي شئ … من أجل ذلك بأسمى وأسمكم أتوجه للشعب المصري بكل الإحترام والإعتزاز.
وأضاف الرئيس السيسي: إنني على يقين راسخ، بأن وحدتنا التى لا تعرف الإنكسار، وصلابتنا المتأصلة فى نفوسنا، وتمسكنا بقيمنا ومبادئنا الخالدة، ستكون هى المفتاح لعبور كل التحديات، وتجاوز كل الصعاب التى تعترض طريقنا.