بوابة الوفد:
2025-04-04@14:12:44 GMT

اللغة والمرادفات الطبية

تاريخ النشر: 20th, January 2024 GMT

من المستبعد طبيًا أن يأتى مريضٌ إلى المستشفى فلا يستطيع أن يشرح علته بأى حال من الأحوال ولو عن طريق الإشارة حتى إن كان فى بلد غريب لا يفقه اللغة فيهم، فلغة الطب عند المريض هى التى تفرض عليك كيف تعبر عن مرضك وتفرض عليك كيف تشرح ما بك ولغة الطب هى التى وكيف تتكلم فهى لا تقتصر على دراسة معينة أو بلد تقدم الطب فيه.

وعند الأطباء لغة الطب هى التى تفرض عليك كيف تحدّث معلوماتك الطبية فالمعلومة القديمة ليس لها مكان فى لغة الطب فى سائر العصور والطبيب الذى لا يجدد نفسه ولا يتابع ما يجرى على الساحة الطبية الإقليمية أو العالمية سريعًا ما سيقع ولن تقوم له قائمة.

والمتابع للتطور الطبى سيعرف أن لغة الطب لم تختلف حتى كتابة هذه السطور ولكنها «لغة الطب» ستختلف بطبيعة الحال بين الأمم المتقدمة والأمم المتخلّفة.

والمتابع للتطور الطبى سيعرف أن لغة الطب لم تختلف بين العصور الفرعونى والإسلامى والحديث فهى لغة فريدة تتقدم دائماً تفرض نفسها حيناً وأحيان أخرى لا تشعر بها فكل الناس تتكلم بها فكل الناس يعرفون «الأعور والزايدة والكسر والمزق والحرارة والبرد والامساك والإسهال» وكل الناس يعرفون الفرق بين «الرعاية والعملية والإفاقة والنقاهة والغيبوبة» وهذا مما تعارف عليه الناس.

والمتابع للتطور الطبى سيعرف أن لغة الطب لا تختلف بين الشرق والغرب فضلًا عن أن المريض يستطيع أن يستخدم الإشارة لشرح حالته ويستطيع فى أغلب الأحوال ذلك وما دفعنى لكتابة هذا المقال مريض مصرى أصيب بجلطة فى المخ فى روسيا فدخل وحده إلى أحد المستشفيات الروسية وتم حجزه ما يقرب من شهر وهو لا يفقه الروسية وتم علاجه على أكمل وجه.

أما المصطلحات والمرادفات الطبية «Terminology» فشيءٌ آخر فأولًا لابد أن نعرف ما معنى كلمة مصطلح وهو الاسم الذى يطلق على عضو ما داخل الجسد أو عملية معينة أو التجديد فى اسم قديم كان يلقب به المرض أو العضو من قبل ثم تغيّر بعد ذلك.

فما أساسيات المصطلحات الطبية؟ هى ما تعارف عليه الأطباء بأن تكون هناك لغة معينة تشرح الأمراض pathy or isis or itis أو الأماكن فى الجسد مثل antero or postero أو التضخم مثل megaly وغيرها.

وثانيًا ما فائدة المصطلحات الطبية؟ هى تسهيل المهنة على الأطباء أو الاحتفاظ بسمت معينة لها والتأكّد من أن طالب الطب متابع لها.

واللغة والحوار داخل المستشفى وكتابة العلاج فليست مشكلة وهى مقدمة من الطبيب أو الكادر الطبى إلى المرضى فى صور كثيرة وعبر سنين طويلة تطورت المرادفات الطبية واستحدث منها ما هو الجديد وتناسى الناس القديم إما لخطأ كان فيه أو لتطورات الزمن أو لأسباب غير معروفة مثل الجلطة الحديثة فى القلب كنا نطلق عليها Acute myocardial infarction أما الآن فلا تكتب فى المحافل الطبية أو المؤتمرات إلا Acute STEMI وإن كان اللفظ العربى لم يختلف أو غفل الناس سهواً أو عمداً عن تغييره.

وبطبيعة الحال لا بد فى التخصصات الأخرى أشياء مثل ذلك وان كانت أصحابها أعرفُ الناس بها.

ويقول العارفون بالمفردات الطبية إن المرادفات صفات وفيها العظات والتنبيه لما هو فات فتبنى القوة فى اللغات وتمنع الجهل فيما فات وحسبك من المفردات أن تبدأ الهنيّة بالفتات حتى تنشئ الأجيال الثقات.

 

استشارى القلب - معهد القلب

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د طارق الخولي أحوال

إقرأ أيضاً:

هل تعب أهل غزة؟!

تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.

وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!

ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ‌ٱسۡتَيۡـَٔسَ ‌ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.

فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.

فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك ‌صريح ‌الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.

وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ‌وليديه ‌فاغفر".

هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.

إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.

ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!

[email protected]

مقالات مشابهة

  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ينظم برنامجًا علميًّا بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية
  • دار الفتوى في طرابلس: لا يمكن أن نتبنى لائحة أو شخصية معينة والدار حاضنة للجميع
  • شاهد.. حاجز اللغة يُسقط أوليس في فخ الألوان بتدريبات البايرن
  • انسحاب 3 دول أفريقية من الفرنكفونية.. إليكم الأسباب والتداعيات
  • هل تعب أهل غزة؟!
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُعلن إغلاق استقبال المشاركات في مؤتمره الرابع لعام (2025م)
  • الثانوية العامة 2025 |التعليم تعفي هؤلاء الطلاب من امتحان اللغة الأجنبية الثانية
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُطلق برنامج (شهر اللغة العربية) في مملكة إسبانيا
  • جدول امتحانات الثانوية العامة 2025 الشعبة الأدبية للنظامين القديم والحديث
  • جدول امتحانات الثانوية العامة 2025 | قرار نهائي بشأن مواعيدها بالأيام والتواريخ