جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-05@23:44:45 GMT

السمت العماني ومنصات التواصل

تاريخ النشر: 20th, January 2024 GMT

السمت العماني ومنصات التواصل

 

د. محمد بن خلفان العاصمي

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً إلى حيٍّ من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أنَّ أهل عُمانَ أتيتَ، ما سبُّوك ولا ضربوك). صدق رسول الله، هذا الحديث الشريف يحفظه كل عُماني عن ظهر قلب،  ويضعه وسام فخر واعتزاز على جبينه، ويحمله في قلبه يتمثله في كل لحظة وحين، كيف لا وهي شهادة من سيد البشر وخير خلق الله تعالى، ومن ضرب الله به مثلًا في حسن الخلق (وإنِّك لعلى خلق عظيم).

هذا الحديث اشتمل على منظومة من القيم التي تميز بها العماني، وعند الإبحار في معاني هذا الحديث الشريف تتجلى هذه القيم الأصيلة، إن من أهم ما يتضمنه الحديث الشريف من صفات لأهل عمان هي حسن التعامل، واتباع الحق، وإكرام الضيف، ورجاحة العقل، والإحسان، وحسن التدبير، وحسن التخلق مع الناس، والصدق، والنبل، والتأني، وعدم الإيذاء، والرفق في التعامل، والترفع عن السب والقذف والشتم، ولقد جاء هذا الوصف من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليشكل منظومة خلقية متكاملة أصبحت سمة مُميزة للعماني على مدى الزمان، والشواهد التاريخية كثيرة جدًا بدءًا من تعامل جيفر وعبد مع رسول رسول الله، وقصة مازن بن غضوبة، وسيرة عمرو بن العاص، وشهادة سيدنا أبوبكر الصديق.

السمت الذي يتمتع به العماني هو نتيجة منظومة متكاملة من القيم ميزت كل فرد من أبنائه، ورغم التأثيرات الكثيرة خصوصًا في الوقت الحاضر، إلّا أن هذا السمت سوف يظل هو العنوان الأبرز للعماني، وقد كنت أشرت  إلى ذلك في مقال سابق بعنوان "المجتمع ومنظومة القيم"، وذكرت أن الحفاظ على هذه المنظومة هو مسؤولية مشتركة للمجتمع والأسرة والمدرسة ممثلة في مؤسساتها.

إن ما نشاهدة اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي يجعلنا نقف كثيرًا حول بعض التصرفات التي باتت قريبة أن تجرنا كعمانيين إلى المربع الذي يرغب مخالفونا في أن نصل إليه، ألا وهو فقدان سمتنا ورزانتنا وأخلاقنا، ومن المؤسف أن نجد بعضًا منِّا ينجر إلى ذلك بدون وعي وربما إفراطًا في حماسته واعتقادًا منه أنه يدافع عن وطنه، أو عن رمز من رموز الوطن؛ سواء كان رمزًا سياسيًا أو دينيًا أو اجتماعيًا أو غيره، وهو في حقيقة الأمر يعتاد ذلك حتى يصبح غير قادر على التوقف عن ممارسة هذا السلوك الذي لا يمثل عمانيتنا ولا يزيد من قيمتنا؛ بل على العكس تمامًا، فهو ينقص منَّا ويهدم ما بناءه الأجداد والآباء وقادة هذا الوطن وعلماؤه من عادات وتقاليد وقيم.

لقد أنجرَّ البعض منا وراء وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنك تظنه مقيمًا فيها لا يغادرها، وأسهب في تتبع كل ما يقال ويكتب، وجند نفسه وصيًا على الوطن ومحاميًا للدفاع عنه لدرجة أصبح هو ذاته مسيئًا من حيث لا يدري، ونسي أن للوطن حماة ومؤسسات هي كفيلة بالرد عندما تصل الأمور إلى حدها، وأن هناك حيزًا لقبول الآراء مهما اختلفت، وأن التعاطي مع الإساءة بالإساءة هو إساءة للوطن بحد ذاته، وربما يكون كل ذلك من سوء تقدير الفرد لما يقوم به، ولكنه ليس عذرًا في الاستمرار.

في وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الآراء والمنطلقات والخلفيات التي تهدف إلى أمور ليست كما تبدو في ظاهرها، وفي أي بلد هناك من يعمل لمصالحه الخاصة فيثير مواضيع تخلق الجدل وتفت من لحمة أبنائه ولذلك نجد من بيننا من يتحدث عن المذهبية والطائفية ويروج لأكاذيب وإدعاءات بعيدة عن الواقع لأهداف شخصية، وهذا أمر حاصل في كل العالم، ولكن ولله الحمد فإن المجتمع يملك من الوعي ما يمكنه من تميز السمين من الغث، ومعرفة من يملك أجندة خاصة وينفذ توجيهات معينة، ومن هو محب لوطنه حريص على مصلحته ووحدته وسلامته، وهناك الكثير ممن يختبئون خلف أسماء مستعارة يهدفون من وراء ذلك لخلق حالة من الارتباك بين أبناء الوطن الواحد، أو الضرب في علاقات سلطنة عمان الخارجية، وعلينا أن ندرك ذلك جيدًا وأن نلتزم بأخلاقنا وقيمنا وسمتنا الذي عرف عنَّا.

لقد أسرف البعض للدرجة التي جعلتهم نماذج سيئة لأبنائهم وأسرهم في المقام الأول، وأبناء وطنهم في المقام الثاني، وفقدوا معاني التقدير والاحترام بسبب ما ينشرونه في حساباتهم وما يقولونه في مساحاتهم الصوتية، ووصلوا لمرحلة متقدمة من فقدان تقديرهم لذاتهم فهم مقيدون بما جنته أيديهم بسبب تعاملهم اللا محسوب مع منصات التواصل الاجتماعي، وإنغماسهم فيها لدرجة تأثر سلوكياتهم فترى مربيا قدوة يسب ويقذف ويقدح، وترى مؤثرا يملك آلاف المتابعين ينشر محتوى مبتذلا ضاربًا بالقيم والعادات عرض الحائط، متسببًا لنفسه ومجتمعه ووطنه بوضع لا يليق بهم، غير مدرك أن صفات الشعوب تؤخذ من جملة سلوكيات أفراده.

لم يكن أبناء هذا الوطن يومًا سوى محل إشادة وثناء من القاصي والداني، مترفعين عن سفاسف الأمور، متحلين بالأخلاق الحميدة، متبعين منهج الله تعالى في حسن التعامل، وسيرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في حسن الخلق، متأسين بأخلاق السابقين من حكام وعلماء وصالحين من أبناء هذا الوطن الضاربة جذوره في أعماق التاريخ البشري، متمسكين بالسمت العماني الموسوم بهم خاصة من دون غيرهم، حاملين لواء الدين الذي يدعو لأحسن الأخلاق، فقد سُئِلَ الرسول صلى الله عليه وسلم: أي المؤمنين أفضل إيمانا؟ قال صلى الله عليه وسلم: "أحسنهم أخلاقًا".

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف

هناك الكثير من السنن المستحبة يوم الجمعة والتي على المسلم المحافظة عليها وأدائها حتى يستغل يوم الجمعة أفضل أيام الله الاستغلال الأمثل، وذكرت دار الإفتاء المصرية جموع المسلمين عددا من هذه السنن مستشهدة بحديث النبى صلى الله عليه وسلم «من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» رواه أحمد وأبو داود والترمذى عن أوس بن أوس الثقفى وقال حديث حسن.

وهناك 8 سنن يستحب فعلها يوم الجمعة استنانًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما أن سنن الجمعة لها فضل كبير و سببًا في الحصول على ثواب كبير من الله تعالى منها: «الاغتسال والتطيب، ولبس أفضل الثياب، والتسوك -استخدام السواك-، ، وكثرة الصلاة على النبي، وقراءة سورة الكهف، وتحري ساعة إجابة الدعاء، فضلًا عن السير ماشيًا بالأقدام وتحري ساعة الإجابة، حيث فيه ساعة إجابة كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «خيرُ يومٍ طلعت عليه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدخل الجنَّةَ، وفيه أُخرج منها، ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا في يومِ الجمعة كما أن الإكثار من الصلاة على النبي من سنن يوم الجمعة بما ورد أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ الصَّلاَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أوَ شَافِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

هل الخصام يؤثر على استجابة الدعاء وثواب الطاعات؟.. أمين الإفتاء يجيبدعاء الصباح لتيسير الأمور .. ردده الآن تحل عليك البركة والطمأنينة ويرزقك الله بالفرجفضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

أوصانا النبي محمد، صلى الله عليه وسلّم، بالحرص على قراءة سورة الكهف يوم جمعة، لقوله، صلى الله عليه وسلّم: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بين قدميه وعنان السماء».
وورد أنه قال رسول الله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَرَأَ الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ سُورَة الْكَهْف عُصِمَ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال»

التبكير إلى الصلاة
تهاون كثيرٌ من المسلمين في التبكير إلى الصلاة لدرجة أنّ بعضهم لا ينهض من فراشه، أو يغادر داره إلاّ بعد صعود الخطيب على المنبر، وبعضهم قبل بدء الخطيب خطبته بدقائق، وقد ورد في الحث على هذه النقطة عدة أحاديث منها: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكةٌ يكتبون الأوّل فالأوّل، فإذا جلس الإمام طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر، ومثل المُهَجِّر (أي المبكّر) كمثل الذي يُهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة".

كما يستحب صلاة المسلم ركعتين تحية المسجد، حتّى وإن بدأت الخطبة: فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- «كان يَخْطُبُ يوما في أصحابه فدَخَلَ رَجُلٌ فجلس فرآه النبي فقطع الخطبة فسأله أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ».

الإصغاء للخطيب والتدبّر فيما يقول: فعن أبي هريرة، فعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلَّى ما قدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام»؛ رواه مسلم (857)، وعن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت»؛ رواه مسلم (934).

تحري ساعة الإجابة

من سنن صلاة الجمعة تحري ساعة الإجابة، حيث فيه ساعة إجابة كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «خيرُ يومٍ طلعت عليه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدخل الجنَّةَ، وفيه أُخرج منها، ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا في يومِ الجمعة».

الصلاة على النبي
الإكثار من الصلاة على النبي من سنن يوم الجمعة بما ورد أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ الصَّلاَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أوَ شَافِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

قراءة العشر الأواخر من سورة الكهف
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حثنا على قراءة الآيات العشر الأواخر من سورة الكهف، وقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ سُورَة الْكَهْف عُصِمَ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال».

دعاء يوم الجمعة
يا رب في يوم الجمعة وعدت عبادك بقبول دعواتهم؛ فسأدعو لقلب قريب من قلبي: اللهم ارزقه ما يريد وارزق قلبه ما يريد واجعله لك كما تريد، اللهم قدر له ذلك قبل أن تأذن شمس الجمعة بالمغيب

اللهم عليك توكلت فارزقني واكفني، وبك لذت فنجني مما يؤذيني، أنت حسبي ونعم الوكيل، اللهم ارضني بقضائك، واقنعني بعطائك، واجعلني من أوليائك

اللهم لا هادي لمن أضللت، ولا معطى لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا باسط لما قبضت، ولا مقدم لما أخرت، ولا مؤخر لما قدمت

أفضل دعاء يوم الجمعة
أسأل الله في يوم الجمعة أن يحبّب صالح خلقه فيك، ومن يد نبيّه يسقيك، وفي الجنة يؤويك، وبالرحمة يحتويك، وبقضائه يرضيك، وبفضله يغنيك، ولطاعته يهديك، ومن عذابه ينجيك، ومن شر الحسّاد يكفيك.

بسم الله أمسينا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنّ الجنة حق والنار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث مَن في القبور.

يارب في يوم الجمعة وعدت عبادك بقبول دعواتهم .. سأدعو لقلب قريب مِن قلبي، اللهم ارزقه ما يريد وارزق قلبه ما يريد واجعله لك كما تريد، اللّهم قدر له ذلك قبل أن تأذن شمس الجمعة بالمغيب.

دعاء الحاجة
«يا مقيل العثرات، ياقاضى الحاجات اقضى حاجتى، وفرج كربتى، وارزقنى من حيث لا أحتسب»
اللهمَّ اقسمْ لنا من خشيتِك ما يحولُ بيننا وبين معاصيكَ، ومن طاعتِك ما تبلغُنا به جنتَك، ومن اليقينِ ما يهونُ علينا مصيباتِ الدنيا، ومتعنَا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوتِنا ما أحييتَنا، واجعلْه الوارثَ منا، واجعلْ ثأرنا على منْ ظلمَنا، وانصرْنا على منْ عادانا، ولا تجعلْ مصيبَتنا في دينِنا، ولا تجعلِ الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا مبلغَ علمِنا، ولا تسلطْ علينا منْ لا يرحمُنا

دعاء المريض
اللهم إني أسألك من عظيم لطفك وكرمك وسترك الجميل أن تشفيه وتمده بالصحة والعافية، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلا وبرحمتك التي وسعت كلّ شيء، أن تمن علينا بالشفاء العاجل، وألا تدع فينا جرحا إلا داويته، ولا ألما إلا سكنته، ولا مرضا إلا شفيته، وألبسنا ثوب الصحة والعافية عاجلًا غير آجلا، وشافِنا وعافِنا واعف عنا، واشملنا بعطفك ومغفرتك، وتولّنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

دعاء الرزق
«اللهم إن كان رزقي في السماء فأهبطه وإن كان في الأرض فأظهره وإن كان بعيدا فقربه وإن كان قريبا فيسره وإن كان قليلا فكثره وبارك اللهم فيه».

مقالات مشابهة

  • كيف تكون مسرورا؟.. علي جمعة يصحح مفاهيم خاطئة عن السعادة
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها.. دار الإفتاء تجيب
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف
  • فضل ليلة الجمعة ويومها .. خطوة لإدراك ساعة إجابتها
  • علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
  • هل تعب أهل غزة؟!
  • قرقاش: السردية الإماراتية في وسائل التواصل الاجتماعي رصينة وإيجابية