يعتقد بات جيلسنجر، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، أن العقوبات المفروضة على قطاع إنتاج أشباه الموصلات في الصين من قبل الولايات المتحدة واليابان وهولندا تعيق تطوير تقنيات المعالجة التي تتجاوز 7 نانومتر في الصين في الوقت الحالي. 

يعتقد جيلسنجر أنه في حين ستستمر الصين في تطوير براعتها في مجال أشباه الموصلات وتصميم أدوات أكثر تقدمًا لصناعة الرقائق محليًا، إلا أنها تتخلف عن صناعة أشباه الموصلات العالمية بحوالي عقد من الزمن وستبقى على هذا النحو.

"إن سياسات التصدير التي تم وضعها مؤخرًا، وقد رأينا [السياسات] الهولندية مطبقة، والسياسات الأمريكية والسياسات اليابانية، نوعًا ما وضعت حدًا في نطاق 10 إلى 7 نانومتر لـ [صناعة أشباه الموصلات الصينية]،" جيلسنجر جاء ذلك خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، والذي بثته قناة CNBC. "نحن نتسابق للوصول إلى أقل من 2 نانومتر ثم 1.5 نانومتر، وأنت تعلم أننا لا نرى نهاية لذلك في الأفق."

في الوقت الحالي، تمتلك شركة SMIC ومقرها الصين تقنية معالجة من فئة 7 نانومتر يمكن استخدامها لصنع معالجات تطبيقات معقدة كبيرة الحجم للهواتف الذكية، والتي تتأخر بحوالي خمس سنوات ونصف عن TSMC وSamsung. وفي الوقت نفسه، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام، بدأت شركة Shanghai Huali Microelectronics (HLMC) الإنتاج التجريبي للرقائق في عملية التصنيع المستندة إلى 14 نانومتر FinFET في عام 2020، مما يعني أنها متأخرة الآن عن TSMC بتسع إلى 10 سنوات.

ومع ذلك، تستخدم كل من SMIC وHLMC أدوات يتم إنتاجها في هولندا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والولايات المتحدة، بالإضافة إلى مواد خام نقية من اليابان. ومن دون الوصول إليها، سيتعين على الشركات الصينية تطوير معدات تصنيع الرقائق ووسائل تنقية الغازات والمقاومات والمواد الكيميائية الأخرى لإنتاج الرقائق المتطورة. في الوقت الحالي، تتأخر هذه الشركات بحوالي عشر سنوات عن صناعة الرقائق العالمية، وبينما ستتطور، فإنها ستبقى متأخرة بحوالي عقد من الزمن في المستقبل المنظور، وفقًا لجيلسنجر.

وقال جيلسنجر: "ليس الأمر وكأن الصين لن تستمر في الابتكار، ولكن هذه صناعة مترابطة للغاية". "مرايا زايس، وتجميع معدات ASML، والمواد الكيميائية والمقاومة في اليابان، وصناعة الأقنعة من إنتل. كل هذا معًا، أعتقد أن هذه فجوة مدتها 10 سنوات، وأعتقد أنها فجوة مستدامة مدتها 10 سنوات. الفجوة مع سياسات التصدير التي تم وضعها."

وتتطلب تقنيات معالجة أشباه الموصلات الحديثة جهوداً متضافرة من قِبَل الصناعة العالمية بالكامل، والكثير من الأبحاث الأساسية، ومئات المليارات من الدولارات التي تنفق على البحث والتطوير. وسواء كانت الصين قادرة على التعامل مع كل هذا بمفردها أم لا، فهذا أمر متروك للنقاش. وفي الوقت نفسه، إذا انقطعت الصين تماما عن أدوات وتقنيات صناعة الرقائق المتقدمة، فقد تحاول شركات أشباه الموصلات لديها إجراء هندسة عكسية ونسخ المعدات التي يمكنها وضع أيديها عليها لسد الفجوة مع صناعة الرقائق العالمية. هذه ليست طريقة مستدامة تمامًا، لكن ببساطة قد لا يكون لديهم خيار آخر.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أشباه الموصلات صناعة الرقائق فی الوقت

إقرأ أيضاً:

انتصارُ أميركا على الحوثي لا يكفي

منذ عشرينَ يوماً والقواتُ الأميركية تقصفُ بوتيرةٍ عاليةٍ أنظمةَ صواريخ الحوثي، وطائراتٍ مسيَّرةً، ودفاعات جوية، ومخازنَ سلاح، ومراكزَ قيادة، ومواقعَ تدريب، وبيوتاً لقادة الميليشيا في عددٍ من المحافظات إلى جانب صنعاء.

لو استمرّتِ العملياتُ بهذا التركيز، وقضتْ على ما تبقَّى من قدرات الحوثي العسكريةِ هل تنهي وجودَه، وماذا سيحدث لاحقاً؟

في سوريا، بعد إضعافِ قدرات الأسد، سارعت «هيئةُ تحرير الشام»، مستفيدةً من الوضع السوري والإقليمي، وزحفتْ من إدلب وحلب نحو أربعمائة كيلومتر إلى دمشق، وقضتْ على النظام.

في لبنان، دمَّرت إسرائيلُ قدراتٍ، وقضتْ على قياداتِ «حزب الله». الجيشُ اللبناني ملأ الفراغَ، وصار المسيطر على الطرق السريعة والمطار وكلَّ المنشآت الحيوية، وانتُخبَ رئيسٌ، وشُكّلت حكومة.

في اليمن يتمُّ تدميرُ قدرات الحوثي، وربَّما أصبح في حالةِ انهيار، لكن من دون أن نلحظَ ظهور البديل. الحملة العسكرية تبدو مؤثرةً، والحوثي سيسعى لعقد صفقة مع واشنطن لإنقاذ ما تبقَّى من وجوده. مع هذا، الهجماتُ من البحر والسماء لن تكفيَ للتَّخلص منه، فالجميع في انتظار فريقٍ يمني مسلح يستولي على العاصمةِ صنعاء. من دون ذلك، وبعد وقفِ المعارك، ستستطيع الميليشيا الإيرانيةُ إعادةَ تأهيل نفسها في العاصمة، والاحتفاظ بشمال اليمن ليبقَى تحت حكمِها.

«الحوثي» و«حزب الله» و«طالبان»، والميليشيا الدينية الإقليمية الأخرى، لا تنتهي بمجرد هزيمتها عسكرياً، إذْ بمقدورِها العودةُ وتجنيدُ الشباب وجمعُ الأموال وعقدُ التحالفات، مع اللعب على التناقضات الإقليمية والأجنبية.

أهمية العملِ العسكري الأميركي أنَّه جاءَ بعد توافق دولي على تجريم أفعال «الحوثي». لكن الأميركيين لا يريدون من الحرب سوى تحقيقِ هدفين، هما القضاء على قدراتِ الحوثي العسكرية التي تُهدّد الملاحة الدولية، والثاني إجبار الميليشيا على التَّعهد بالامتناع عن تهديدِ السفن العابرة. سينتهي «الحوثي» بوصفه مشكلة للعالم، ويبقَى مشكلةً للشعب اليمني والمنطقة.

عند محاصرةِ الحوثي عسكرياً، وحتى لا تضيع الفرصة هباءً، يأتي الحلُّ السياسيُّ المكملُ لوضع حدٍّ للنزاع اليمني ككل، وليس فقط إنهاء مشكلةِ الملاحة الدولية. وأي حلٍّ سياسي سيكون جديداً، لا يتضمن مطالبَ الحوثي السابقة، قبل تدمير قدراته. فقد كانَ يطمع في إدارة الحكومة ووزاراتها السيادية، بما فيها السيطرةُ على الأمن والقوات المسلحة. الشروط القديمة لم تعد تلائم الواقع الطارئ.

واشنطن مستمرةٌ عسكرياً منذ منتصف الشهر الماضي في انتظار أن يرفعَ الحوثيون الرايةَ البيضاء متعهدين بعدم تهديد السفن الأميركية وغيرها العابرة لمضيق باب المندب. وأعتقد أنَّنا لسنا بعيدين عن هذا التصور، وسيزعم «الحوثي» أنَّه أوقف هجماتِه منسجماً مع حلِّ أزمة غزة، والواقع هو نتيجة لتدمير قدراتِه في اليمن.

إن استمرَّ «الحوثي» يحكم صنعاءَ فهو انتصارٌ له لأنَّ نظام الأسد سقط، و«حزب الله» في شبه انهيار، و«حماس» تفاوض على نهاية حكمها في غزة.

للحملة العسكرية أنْ تسهم في تغيير الوضع إمَّا تغييراً كاملاً، بالقضاء على «الحوثي»، وإما دفعه للتنازل عن معظم السلطة، وهذا لن يتأتَّى من دون فريق عسكري على الأرض. فهل هناك قوةٌ مسلحة يمنية، مقبولة يمنياً ودولياً، تتحرَّك باتجاه المركز للاستفادة من ضعف «الحوثي» واستباق الفراغ المحتمل بما يجلبه من مخاطرَ جديدة.

البديل لـ«الحوثي» في هذه الحالة ليس انقلاباً عسكرياً أو سيطرة ميليشيا مكان ميليشيا، بل القوة التي تدحر «الحوثي» وتؤيد الحلَّ السياسيَّ في إطار ما سبق التفاوض عليه. وقد سار اليمنيون مسافة جيدة نحو التوافق، لولا أنَّ «الحوثي» اغتصب السلطةَ، وعطَّل العملية السياسية في أواخر 2014. سبق ذلك التاريخ جهدٌ يمني كبير؛ حيث تحاوروا وتوافقوا على خريطة طريق فيها دستورٌ ومؤسسات، واتفقوا على مرحلة انتقالية.

وحتى عقب استيلاء «الحوثي» تمَّ الحفاظ على الشرعية بصفتها كياناً، الأمر الذي حرمَ الميليشيا من اعتراف العالم بها. وهي إلى اليوم تحفظ لليمن وجودَه القانوني الدولي، ولها حكومتُها ووزاراتها وسفاراتُها والعملة الوطنية والبنك المركزي، ويمكن أن تبقى مظلةً للجميع تنهي حالة الحرب والفوضى، وحلّ القضايا تحتها.

ويُمثل الانقضاض العسكري الأميركي اليوم على ميليشيا الحوثي فرصةً للتغيير في اليمن، قد لا تتكرر لسنوات مقبلة.

المقال نقلاً عن صحيفة “الشرق الأوسط” 

مقالات مشابهة

  • عواصف ثلجية متأخرة تجتاح موسكو
  • العالم لا يحترم إلا الأقوياء
  • إنتل تعلن رسميا إيقاف تطبيق Unison في يونيو 2025
  • انتصارُ أميركا على الحوثي لا يكفي
  • بالفيديو.. اليابان تكشف وسيلة نقل ذات «قدرات فائقة»
  • لوقف تمدد الصين..رئيس وزراء الهند يزور سريلانكا
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • ترامب مهاجما رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»: توقف عن التلاعب بالسياسة.. ويجب خفض أسعار الفائدة
  • تصاعد سخط المواطنين بجماعة تمصلوحت على سياسة التهميش والإقصاء التي ينهجها رئيس الجماعة
  • “لسنا من الفرق التي تهدر الوقت”.. مدرب الهلال السوداني: احترمنا الأهلي ولدينا فرصة للتعويض