معلمون: توظيف التقنيات الرقمية في التعليم دون الطموح
تاريخ النشر: 20th, January 2024 GMT
- ضرورة توفير الشاشات التفاعلية وأجهزة الطباعة ثلاثية الأبعاد والمختبرات الافتراضية
- إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية خطوة مهمة لتطوير التعليم
تكثف سلطنة عمان اهتمامها بالابتكارات والإبداعات والبحوث العلمية، وتسخّر إمكانياتها لتشجيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم، وعلى الرغم من الإمكانيات التي توفرها وزارة التربية والتعليم لا يزال القائمون على العمل التربوي يتطلعون إلى المزيد؛ فالمتوفر لا يلبي الطموح والتعليم الرقمي يحتاج إلى تطوير قدرات المعلم وتهيئة البيئة المناسبة له حتى يستطيع توظيف موارد ومصادر تقنيات التعلم والتعليم في البيئة المدرسية وهناك الكثير من النماذج المشرفة في الحقل التربوي برعت في التعليم التقني والابتكار بجهودها الذاتية.
"عمان" نقلت رؤية العاملين في الحقل التربوي حول مدى توظيف تقنيات التعلم المبتكرة في التعليم والاستفادة من التكنولوجيا والتفاعل الرقمي..
في البداية تحدثت شيماء بنت علي الجيلانية، معلمة أولى بمدرسة الصراط للتعليم الأساسي، قائلة: يستخدم المعلمون التكنولوجيا بشكل فعال في طرق التدريس، مثل استخدام الحواسيب والبرمجيات التعليمية لتعزيز التفاعل مع الطلبة، أما عن الوسائل الحديثة والمبتكرة التي تُستخدم في المدرسة فهي متعددة منها يستخدم الحواسيب في تقديم المحتوى التعليمي والبحث والتفاعل مع تطبيقات تعليمية، بالإضافة إلى البرمجيات التعليمية حيث تقدم تجارب تعليمية تفاعلية وألعابًا تعليمية تسهم في تعزيز التفاعل والفهم، أما عن الواقع الافتراضي والواقع المعزز فهي تمكّن الطلبة من الانغماس في تجارب تعليمية محاكية، كما تستخدم الشاشات التفاعلية لعرض المحتوى التعليمي بشكل تفاعلي وجذاب، إلى ذلك يتم تمكين الطلبة من الدراسة عبر الإنترنت -التعلم عن بعد- والوصول إلى مصادر تعليمية عبر الشبكة، وهناك أمثلة لبعض المعلمات في تطبيق التعلم عن بعد وذلك عن طريق تفعيل "مسابقات علمية" عن بعد، واستعمال التقنيات التفاعلية مثل الروبوتات التعليمية والتعلم الآلي في مدرستي حيث تطبق حاليا في معظم المجالات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تطبيقات الجوال التعليمية وتقديم مواد تعليمية يمكن الوصول إليها من الهواتف.
وحول أهمية دمج مختلف التقنيات الحديثة في المناهج الدراسية لتسهيل وتبسيط المناهج، أوضحت الجيلانية أن دمج التقنيات الحديثة في المناهج الدراسية يسهم بشكل كبير في تحسين جودة التعليم وزيادة فعالية العملية التعليمية، كما تجعل التقنيات الحديثة المحتوى التعليمي أكثر جاذبية وتفاعلية، مما يشجع على المزيد من التفاعل والمشاركة من قبل الطلبة.
وأكدت المعلمة شيماء: الوسائل المبتكرة غالبًا ما تشجع على تفاعل أفضل وتجاوب أعلى من الطلبة لذا هناك تجد حاجة المعلم إلى المزيد من أوجه الدعم لجعل البيئة التعليمية محفزة للإبداع والابتكار والريادة؛ فهذه أمور ضرورية تتطلبها المرحلة الحالية وتتمثل مجالات الدعم المطلوبة في إيجاد برامج تدريبية مستدامة لتطوير مهارات المعلم التعليمية والابتكارية، وتوفير وسائل تعليمية حديثة وإتاحة الموارد بسهولة، والتشجيع على التفكير الإبداعي والمشاركة في تصميم المناهج، وهذا سيساعد المعلمين على تحفيز تفكير الطلبة وتوجيههم نحو الإبداع والابتكار في البيئة المدرسية.
الواقع الافتراضي
وفي السياق ذاته قالت يسرا بنت هلال الحسنية -مشرفة مجال ثاني: شهدنا طفرة كبيرة في استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية مثل الواقع المعزز والواقع الافتراضي الذي بدوره سهَّل عملية التعلم لدى الطلبة وكان له أثر إيجابي كبير في تحقيق مخرجات التعلم، كما لوحظ تمكن المعلمات في استخدام التقنية الحديثة في العملية التعليمية حيث يتم استخدام التلفاز، البروكسيما والحاسوب مع استخدام الوسائل المبتكرة في مادة الرياضيات مثل الميزان الحسابي وقطع الأشكال المنتظمة الممغنطة الذي بدوره عمَّق الكثير من المفاهيم مثل التماثل، قياس الأبعاد وتكوين المجسمات الثلاثية.
وتضيف الحسنية عن أهداف دمج التقنية في التعليم: عملية الدمج تعد بادرة تُحسب للمنظومة التعليمية وأثرها واضح في تمكين المعلم في قدرته على تحقيق الأهداف التعليمية وقدرة الطلبة على التفاعل الإيجابي تجاه المحتوى المعرفي.
وتابعت حديثها: إن توظيف المعلم لتقنيات التعليم من خلال الدعم المقدم موجود في الكثير من المواقف الصفية سواء كان هذا الدعم من قبل الإدارة المدرسية أو المجهود الشخصي النابع من حب التعلم لجعل البيئة الصفية محفزة وجاذبة للمعلم وللطالب.
وأردفت: الطلبة بحاجة إلى التعرّف والتجاوب مع الوسائل المبتكرة؛ لأن المعرفة متجددة ، وهناك ضرورة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف مناحي الحياة ومنها قطاع التعليم والتربية، ونجد تفاعلا كبيرا من الطلبة إزاء وجود الوسائل المعينة لتحقيق نتائج إيجابية في بيئة التعلم، وهذا ما دلت عليه الكثير من الدراسات.
فصول رقمية
وقالت أم كلثوم بنت سالم البدرية، معلمة مجال ثان: في البيئة المدرسية يستخدم المعلمون بشكل عام وسائل التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية عبر استخدام شاشات التلفاز يوميا لعرض البرامج والعروض التفاعلية في الحصص الدراسية، كما يتّجه المعلمون إلى استعمال بعض الوسائل الحديثة والمبتكرة في المدرسة وهناك شاشات التلفاز المدعومة بشبكة الإنترنت.
وعن ضرورة دمج مختلف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية أوضحت البدرية: من الأهمية دعم كافة الفصول بالشاشات الرقمية لاستخدامها خلال الحصة الدراسية وذلك لتعليم وتشجيع الطلبة على استخدام البرامج الإلكترونية التفاعلية ورفع مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم، ولا بد من تعزيز الدعم المقدَّم للمعلمين لبيئة تعليمية محفزة للإبداع والابتكار والريادة وتوفير أجهزة "التابلت" وتشجيع الطلبة على العمل الجماعي باستخدام هذه الأجهزة لحل الأنشطة التفاعلية في البرامج الإلكترونية، ونحتاج أيضا لوجود الشاشات الذكية لتسهيل عملية التعليم، والسرعة الفائقة للإنترنت.
منصات تعليمية
وحول دور وزارة التربية والتعليم في تسخير التقنيات الحديثة وتهيئة البيئة المدرسية، وقال محمد بن خميس اليحمدي مدير دائرة تقنيات التعليم: يعد استخدم التقنيات الحديثة في المدارس أمرا مهما وذلك لتحسين عمليات التعليم والتعلم وتوفير بيئة تعليمية مشوقة وجاذبة للمتعلمين والذي بدوره يسهم في رفع الأصيل الدراسي لديهم بصورة ملموسة، عليه سعت الوزارة إلى توفير تقنيات حديثة في الفصول الدراسية ومراكز مصادر التعلم ومختبرات العلوم وغرفة صعوبات التعلم، ومن تلك التقنيات توفير الشاشات التفاعلية والسبورات التفاعلية والمجسات المخبرية وكذلك توصيف المنصات التعليمية وعدد من تطبيقات الهواتف الذكية التي تتناسب مع المحتوى العلمي للمناهج الدراسية والتي يتم توظيفها من قبل المعلمين والطلبة حسب احتياجات الموقف التعليمي والتي بدورها تعزز التفاعل وتجعل عملية التعليم والتعلم أكثر شمولًا وفاعلية.
وأضاف اليحمدي: عملت الوزارة على تهيئة جميع مرافق المدرسة ومنها الفصول الدراسية التي تعد البيئة والحاضنة الرئيسية التي يتلقى فيه الطلبة المعارف والمعلومات، وتمكين تلك الفصول لضمان استخدام التقنيات الحديثة ومنها توفير خدمة الإنترنت السريع (الفايبر) لمدارس سلطنة عمان وتوفير الشبكة السلكية واللاسلكية والتي بدورها تساعد في توظيف التقنية الحديثة في الفصول الدراسية من خلال الحصول على المعلومة من أوعية ومصادر متنوعة ومحتويات رقمية تفاعلية في موقع الوزارة وقناة مورد التعليمية، كما أن الوزارة لم تغفل عن وضع السياسات العامة التي يتم العمل عليها في توفير تلك المتطلبات من خلال تنفيذ المباني المدرسية مع وضع أطر عامة لكيفية توظيف تلك التقنيات بالصورة المناسبة.
وحول خطة الوزارة في توفير دورات تدريبية تخصصية للمعلمين لرفع كفاءة استخدام التكنولوجيا، ذكر اليحمدي: يعد تمكين المعلمين من استخدام التقنيات الحديث في التدريب وتقديم المعارف للطلبة أمرا يمثل أهمية كبيرة في العملية التعليمية ويساعد بدرجة كبيرة في إيجاد بيئة تعليمية جاذبة ومشوقة للطلبة تختلف تماما عن البيئة النمطية في التدريس التي تقتصر على الأسلوب الكلاسيكي في التدريس. عليه سعت الوزارة ومن خلال المعهد التخصصي للتدريب المهني للمعلمين إلى رفع كفاءة المعلمين في استخدام التكنولوجيا الحديث في التعليم وذلك من خلال تصميم برامج تدريبية تخصصية في كيفية توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية وتزويدهم بأنماط وأساليب واستراتيجيات التدريس الحديث التي تتناسب لتوظيف تلك التقنيات في الموقف التعليمي، ويتم تخصيص برامج مختلفة منها تستهدف المعلمين الجدد من خلال برنامج متكامل يقدم لهم خلال فترة محددة وكذلك برامج تدريبية تقنية تستهدف توظيف عدد من التطبيقات التعليمية والبرامج التي تساعد في تصميم المحتويات الرقمية والأنشطة الإلكترونية، كما يقوم المعهد بتصميم برامج تدريبية متجددة بما يتناسب مع المستجدات في مجال التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي وكيفية توظيف التطبيقات المرتبطة به بما يخدم العملية التعليمية.
تعميم المبادرات
وأضاف مدير دائرة تقنيات التعليم أن مجال الابتكار في أساليب التدريب وتقديم المحتوى التعليمي للطلبة وليد أفكار ومبادرات يقدمها المعلمون والمعلمات كل حسب طريقته وأسلوبه؛ لذلك تجد الحقل التربوي يزخر بالكثير من المبادرات التعليمية الناجحة في توظيف التقنيات الحديث في التعليم. وعليه فإن الوزارة لا تغفل تلك المبادرات بل يتم العمل على دراستها علميا وفنيا ثم تبنّيها بالطرق المناسبة وتعميمها على الحقل التربوي للاستفادة منها بصورة أوسع، ومنها على سبيل المثال مبادرات المعلمين في شرح المناهج الدراسية من خلال قنوات تعليمية على اليوتيوب وتوظيف تطبيقات وأدوات تعليمية في توضيح مفاهيم تعليمية وإعداد أنشطة ومحتويات تعليمية رقمية للمناهج الدراسية والتي جميعها تصب في خدمات العملية التعليمية.
وعن رأيه حول التقنيات المستخدمة في المدارس الآن، ومدى مواكبتها لتطلعات المرحلة، أفاد اليحمدي أن الوزارة تعمل حاليا على مشروع نوعي يسهم في تطوير التقنيات الحديث بالمدارس وإيجاد تقنيات أكثر حداثة ومنها أجهزة الطباعة ثلاثية الأبعاد وكذلك توفير منظومة تعليمية إلكترونية وبيئة المختبرات الافتراضية وغيرها من المشاريع التقنية التي سوف تسهم في توفير متطلبات الوزارة خلال الفترة القادمة بما يتناسب مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 المرتبطة بجانب التعليم وتوفير البيئة التعليمية المناسبة المحفزة التي تساعد على الابتكار والإبداع من قبل الطلبة.
وعن التحديات قال: لا شك أن التوجه نحو توظيف التقنيات الحديثة في المدارس يتطلب توفير البنية التحتية المناسبة لضمان توظيفها بالصورة الصحيحة في العملية التعليمية ومنها توفر خدمة الإنترنت السريع بالمدارس، وتوصيل خدمة الفايبر لضمان التغلب على هذا الجانب، وفي الجانب الآخر تأتي أهمية تمكين المعلمين من استخدام التقنيات الحديثة في الموقف التعليمي وتفعيلها بالصورة الصحيحة حيث نجد ضعفا لدى البعض في تفعيلها أثناء التدريس وهذا تتم معالجته من خلال وضع برامج إنماء مهني مركزي أو على مستوى المدرسة؛ لضمان تمكين قدرات ومهارات المعلمين لتوظيفها.
التعليم الإلكتروني
من جانب آخر تحدث علي بن سالم العادي، رئيس قسم التعليم الإلكتروني عن واقع التعليم الإلكتروني في سلطنة عمان قائلا: بدأت جهود التحول الرقمي في النظام التعليمي منذ وقت مبكر، حيث تعد الوزارة من أولى المؤسسات الحكومية التي عملت على إيجاد برامج للتحول الرقمي في مختلف قطاعاتها منها المجالات الإدارية والتربوية طوال السنوات الماضية، وتتطلع الوزارة إلى توظيف تقنية المعلومات والاتصالات في عمليات التعلُّم والتعليم المبنية على أسس ومعايير تربوية مدروسة وهادفة بحيث يكون إدخال التعليم الإلكتروني قائما على موجهات واضحة وذلك بهدف تزويد الأجيال الناشئـة بالكفايات والقيـم والمهارات الأساسية اللازمة للتعليم والتعلم القائمَيْن على توظيف التقنية بمختلف المعارف والعلوم، حيث عمدت الوزارة خلال المرحلة المنصرمة إلى إيجاد أنظمة رقمية تمكن الطلبة من التفاعل مع كل من المعلمين والمناهج الدراسية وذلك من خلال منظومة التعليم الإلكتروني والمستودع الرقمي والتي تأتي لتمكين الطلبة والمعلمين والمشرفين التربويين وأولياء الأمور من الوصول للتعليم خارج أسوار المدرسة والتواصل عن بعد، كما تعمل الوزارة حاليا على مشروع طموح وهو رقمنة المناهج الدراسية للصفوف من الأول حتى الثاني عشر، وهناك العديد من المشاريع التي تعمل على دعم التحوّل الرقمي في التعليم مثل قناة مورد التعليمية وهي القناة التعليمية على منصة اليوتيوب التابعة للوزارة والتي تتيح من خلالها الدروس التعليمية المصوَّرة وموقع تقنيات التعليم على البوابة التعليمية ومشروع الأطلس الرقمي ومشروع المكتبة الرقمية وغيرها من المشروعات الداعمة لهذا التوجه.
وعن الخطط الموضوعة لتشجيع المعلمين لاستخدام التعليم عن بعد، أفاد العادي بأن وزارة التربية والتعليم عقدت بالتعاون مع شركة مايكروسوفت شراكة استراتيجية منذ عام 2020م تضم العديد من المبادرات والبرامج الداعمة لتمكين المعلمين والمدارس من استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم حيث اجتاز قرابة 186 معلما ومعلمة التراخيص اللازمة للحصول على شهادة المعلم الخبير، وهي الشهادة المعتمدة من شركة مايكروسوفت والتي تهدف لدعم المعلمين والمعلمات من توظيف البرامج والتطبيقات الرقمية في التعليم، كما حصل 58 معلما ومعلمة على شهادة المعلم المعتمد وحصل 3 معلمين على شهادة المعلم الزميل وتعد هذه الشهادة هي الأعلى التي تمنحها شركة مايكروسوفت لأفضل المعلمين أداءً في توظيف التكنولوجيا في التعليم، كما أن هناك العديد من المبادرات التي تسهم في تمكين المعلمين من تطوير مهاراتهم المهنية والمرتبطة بطرق وأساليب التعليم المقدمة من خلال المنصات التعليمية. وطرحت الوزارة خلال المرحلة المنصرمة مبادرة تصميم وإنتاج الأنشطة التعليمية التفاعلية استهدفت أكثر من 600 معلم/ معلمة والتي تقدم مثالا عمليا على تقديم التعلم عن بعد من خلال طرح دورات تدريبية للمعلمين من خلال منصة التدريب الرقمية التابعة للوزارة لتصميم وإنتاج أنشطة تعليمية تفاعلية مخصصة لطلابهم.
وحول رقمنة العملية التعليمية ، أوضح أنه كان لا بد من تغيير الأساليب المتبعة في التعليم ومد البيئة التعلمية بوعاء خصب من الكتب والمحتويات الرقمية؛ لذلك تبنّت الوزارة رؤى مستقبلية للبرامج الخاصة بتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم وذلك من خلال اعتماد السياسات والتشريعات تعنى بإدخال التكنولوجيا في التعليم، وتبنّي أنظمة رقمية متكاملة لإدارة عمليتي التعلم والتعليم من خلال تمكين كافة شرائح العملية التعليمية من الولوج إليها مثل (نظام إدارة التعليم الإلكتروني، والمستودع الرقمي)، توظيف تقنيات معتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحتويات الرقمية المرتبطة بالمناهج الدراسية وربطها بأنظمة إدارة التعليم الإلكتروني، وتمكين الطلبة وربطهم بالهيئات التدريسية والإدارية بمدارسهم من خلال التطبيقات والبرامج الداعمة للتعلم عن بعد واعتماد برامج تدريبية متخصصة معززة للطرق والأساليب الحديثة في التعليم والتي تقوم على توظيف المحتوى الرقمي في الغرف الصفية وخارجها.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: التقنیات الحدیثة فی الذکاء الاصطناعی فی التعلیم الإلکترونی المحتوى التعلیمی المناهج الدراسیة البیئة المدرسیة تقنیات التعلیم عملیة التعلیم برامج تدریبیة فی التعلیم الرقمی فی الکثیر من من خلال عن بعد من قبل
إقرأ أيضاً:
ظاهرة غياب الطلبة قبل الإجازات والامتحانات
سالم بن نجيم البادي
ظاهرة غياب الطلبة قبل الإجازات الرسمية والامتحانات تحتاج إلى حلول جذرية ووقفة حاسمة للحد منها إن لم يكن القضاء عليها تمامًا، ولكن قبل ذلك ينبغي معرفة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة.
لا توجد دراسات لمعرفة أسباب غياب الطلبة قبل الإجازات أو الامتحانات النهائية، ولم يجر أحد أي حوارات ميدانية مع الطلبة وإدارات المدارس وأولياء أمور الطلبة لمعرفة الأسباب التي تدفع الطلبة إلى الامتناع عن الذهاب إلى المدرسة واستغلال كل فرصة سانحة لاتخاذها حجة لعدم الحضور إلى المدارس، ومنها الأيام التي تسبق الإجازات الرسمية وقبل الامتحانات النهائية.
وهذا الأمر يُثير أسئلة كثيرة عن أسباب هذا الغياب، وأذكر هنا بعض الأسباب التي يعتقد أنها تُسهم في غياب الطلبة: أن بيئة مدارسنا قد تكون بيئة غير جاذبة للطلبة، كما إن المناهج وطرق التدريس والتقويم المستمر والواجبات المنزلية، علاوة على تعامل بعض إدارات المدارس والمعلمين مع الطلبة بتعامل لا يُراعي العدالة بين الطلبة؛ حيث يتم أحيانا التركيز على بعض الطلبة في المدرسة، وهؤلاء يتكرر حضورهم في كل المناسبات والفعاليات التي تقام في المدرسة، ويكون لهم كذلك نصيب الأسد من زمن الحصص الدراسية وهم فئة المجيدين في التحصيل الدراسي بينما يكون حظ أقرانهم من فئة متدني التحصيل الدراسي أقل.
علاوة على أنَّ بعض المعلمين والمعلمات يوحون للطلبة بالغياب بطرق مباشرة وغير مباشرة كأن يتم الانتهاء من المنهج مبكرا أو التلكؤ في الذهاب إلى الحصص قبيل موعد الامتحانات النهائية.
ومن الأسباب أن العقوبات المقررة في لائحة شؤون الطلبة والمتعلقة بالغياب غير رادعة، وكذلك دور بعض أولياء الأمور الداعم للغياب وعدم الحزم في جعل أبنائهم يلتزمون بالدوام الرسمي.
أيضًا دور وزارة التربية والتعليم والمديريات العامة للتربية والتعليم في المحافظات؛ إذ يقتصر هذا الدور على مخاطبة إدارات المدارس لحث الطلبة على الدوام وطلب تقارير يومية عن نسب الغياب والحضور طول اليوم الدراسي وما يتبع ذلك من إرهاق شديد للطلبة.
أضف إلى ذلك المبالغة في تطبيق لائحة شؤون الطلبة في الصغيرة والكبيرة، والتهديد الدائم بتسجيل العقوبات في البوابة التعليمية، وانتقال عدوى عدم الدوام من مديرية تعليمية إلى أخرى؛ حيث تنتشر أخبار عدم دوام الطلبة بسرعة رهيبة وتتخذ حجة لعدم الدوام مادام أن بعض الطلبة في المديريات التعليمية الأخرى لا يلتزمون بالدوام. وعندما تلتزم بعض المدارس بالدوام لا أحد يلتفت لها بالشكر والتقدير والمدارس التي لا تلتزم لا تتعرض للمساءلة، وبذلك تتساوى المدارس الملتزمة بالدوام والمدارس التي لا تلتزم.
من الأسباب كذلك، اعتقاد بعض الطلبة أن لا جدوى من الدراسة؛ إذ إن أعدادًا كبيرة من الطلبة لا يتم قبولهم في مؤسسات التعليم العالي بعد الحصول على شهادة الدبلوم العام، وأن الحصول على وظائف صار صعب المنال، وأن آلافًا من الشباب يلتحقون كل عام بقوافل الباحثين عن عمل.
كذلك وجود فئة من أولياء أمور الطلبة يستخفون بالمدرسة ويتكلمون بسوء وقلة احترام عن المعلمين أمام أبنائهم وهذا يؤثر سلبًا على حُب وتقدير الطلبة للمدرسة والعاملين فيها. وغياب التوعية المستمرة والفاعلة بضرورة الالتزام بالدوام الرسمي، تلك هي بعض أسباب غياب الطلبة عن الدوام قبل الإجازات والامتحانات.
في المقابل نضع بعض المقترحات للحد من هذه الظاهرة، وأولها: خفض ساعات دوام الطلبة، من خلال إمكانية إلغاء الحصة الثامنة، أو تطبيق ذات الدوام الذي يطبق في رمضان على مدار العام، أو التحول إلى نظام المحاضرات والساعات المعتمدة وزيادة زمن الاستراحة. وجعل بيئة المدارس جاذبة للطلبة، مع وجود مرافق مثل الملاعب الملائمة والصالات المغلقة لممارسة الأنشطة الرياضية، ووجود مطعم يقدم الأطعمة المتنوعة وخلق بيئة من الفرح المرح والنشاط للقضاء على الروتين والخروج عن المعتاد والمألوف والرتابة. وأيضًا إضافة عقوبات أشد في لائحة شؤون الطلبة على الطلبة الذين يتغيبون قبل الإجازات والامتحانات تشمل الفصل لمدة طويلة مع تعهد الطالب وولي الأمر بالالتزام بالدوام وإذا تكرر غياب الطالب يمكن حرمانه من دخول الامتحان النهائي.
ويتعين توعية أولياء أمور الطلبة بضرورة للالتزام بالدوام وحبذا لو تم التواصل مع أولياء أمور الطلبة من قبل المحافظ والوالي والشيوخ والرشداء؛ لأن الناس في المجتمع يقدرون هؤلاء أكثر من غيرهم.
كما نقترح إلغاء الواجبات المنزلية، واتخاذ إجراءات صارمة ضد المعلمين إذا ثبت أنهم يحرضون الطلبة على الغياب. ولا شك في أنه ليس كل المعلمين يحرضون الطلبة على الغياب والذين يحرضون هم قلة قليلة من المعلمين.
وتقدير المدارس التي تلتزم بالدوام ومحاسبة المدارس التي لا تلتزم، واتباع أساليب وطرق تدريس غير تقليدية وجاذبة ومشوقة عوضا عن الأساليب التقليدية، وكذلك العدالة والمساواة بين جميع طلبة المدرسة في التعامل وفي توزيع زمن الحصة وفي إشراكهم في الأنشطة والفعاليات والرحلات مع التسليم بوجود الفروق الفردية بين الطلبة.
وإلزام المدارس عبر تعميم مُلزِم بإجراء الاختبارات القصيرة في الأسبوع الذي يسبق الإجازات أو الاختبارات ومن يتغيب من الطلبة، يفقد الدرجات ولا يعاد له الاختبار، وأهمية عدم الانتهاء من المناهج إلا مع بداية الامتحانات النهائية.
يجب أيضًا مد يد العون لمدير المدرسة من قبل المديريات العامة ولا يُترك وحده دون سند؛ فهو لا يمتلك الأدوات اللازمة التي تساعده في مواجهة هذه الظاهرة، ولو أنه قام بتأجيل الامتحانات القصيرة حتى بداية الإجازات والامتحانات النهائية، فإذا اتفق كل طلبة المدرسة أو أكثرهم على عدم الحضور، فماذا بإمكانه أن يفعل؟
ومدير المدرسة يقوم بجهود مضنية؛ فهو ينبه الطلبة في طابور الصباح بضرورة الالتزام بالدوام وبشكل يومي ويمر على الفصول لحثهم على الدوام ويأمر بتعليق صورة من لائحة شؤون الطلبة والمتعلقة بعقوبة الغياب في الفصول واللوحات المنتشرة في المدرسة وإرسال نسخ منها إلى أولياء أمور الطلبة. ويتواصل مدير المدرسة مع أولياء أمور الطلبة ليخبرهم بضرورة التزام أبنائهم بالحضور إلى المدرسة، لكنه لا يجد الاستجابة المطلوبة الآن الطلبة قد اتفقوا على عدم الحضور إلى المدرسة.
وبعض الطلبة يخدعون أولياء أمورهم بالقول إن المدرسة منحتهم إجازة وإن المعلم الفلاني قال لهم لا تأتوا إلى المدرسة وذاكروا في بيوتكم، وكل ذلك غير صحيح في الغالب.
مدير المدرسة الذي يجتهد في إقناع الطلبة وأولياء أمورهم بالدوام قبل الإجازات والامتحانات يتلقى اللوم من أولياء أمور الطلبة ومن المعلمين والطلبة، ويقولون له تلك العبارة المكررة: "الطلبة في كل المناطق ما مداومين وحال مدرستنا من حالهم".
ويُراد من مدير المدرسة أن يكون "سوبر مان" والرجل الخارق وصاحب العصا السحرية، في حين يكتفي من هُم أعلى منه بالمراقبة عن بعد وإسداء التوجيهات والتعليمات والنشرات التي لا تغير من الواقع شيئًا.
وتبقى ظاهرة غياب الطلبة قبل الامتحانات والإجازات تتفاقم وتتكرر في غياب الحل الحازم، ونحن مقبلون على إجازة عيد الأضحى، وامتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني، فماذا أنتم فاعلون؟!
رابط مختصر