تحقيقات بوفاة رضيع بريطاني «جوعاً».. تُرك أياماً بجانب جثة والده
تاريخ النشر: 20th, January 2024 GMT
أحدثت وفاة طفل رضيع تُرك لأيام بجوار جثة والده، صدمة في بريطانيا، مثيرة تساؤلات حول إخفاقات محتملة من جانب الشرطة أو الخدمات الاجتماعية، في وقت أعلنت السلطات عن إجراء تحقيقات.
وعُثر على جثة الطفل برونسون باترسبي (في عمر العامين) في 9 يناير بجانب جثة والده كينيث (60 عاماً) في شقتهما في منطقة سكيغنيس الساحلية في شمال إنكلترا، وكان قد شاهده آخر مرة قبل أسبوعين أحد جيرانه.
إلزام ورثة الرجعان بأداء 807 ملايين دينار للدولة 16 يناير 2024 «الجنايات» تؤجل قضية «قاتل والده» للمرافعة 14 يناير 2024
وبحسب الصحف البريطانية، توفي كينيث باترسبي بنوبة قلبية، ووجد الطفل الصغير نفسه وحيدا، من دون ماء أو طعام.
وقالت سارة بيسي، والدة الطفل، إن ابنها توفي بسبب الجوع، ملقية باللائمة على الخدمات الاجتماعية في مقاطعة لينكولنشر.
وصرّحت الوالدة، في مقابلة مع صحيفة «ذي صن» البريطانية، «لو قاموا بعملهم، لكان برونسون لا يزال على قيد الحياة»، مضيفة أن كينيث باترسبي توفي في 29 ديسمبر تقريباً.
وقالت والدة الطفل، التي لم تكن تعيش معه ولم تره منذ نوفمبر، إنها «مسكونة» بفكرة بحث ابنها اليائس عن الطعام بعد وفاة «كيني»، شريكها السابق الذي انفصلت عنه وأنجبت منه طفلين آخرين.
وكان الطفل برونسون ووالده قيد المتابعة من الخدمات الاجتماعية المحلية، وكان آخر اتصال للأم بطليقها في 27 ديسمبر.
من جهتها، قالت مديرة الخدمات الاجتماعية في مقاطعة لينكولنشر هيذر ساندي «إننا ندرس القضية حالياً مع شركائنا من أجل فهم الظروف بشكل أفضل، وننتظر أيضاً نتائج التحقيق» الذي تجريه المحاكم.
وتقول الخدمات الاجتماعية إنها أخطرت الشرطة مرتين: الأولى في الثاني من يناير، عندما ذهبت مساعدة اجتماعية إلى منزل باترسبي لتحديد موعد لكنها لم تتلق أي رد.
وبعد «البحث عن عناوين أخرى يمكن أن يكون فيها الطفل»، عادت المساعدة الاجتماعية إلى عنوان الطفل ووالده الأساسي بعد يومين وقدمت بلاغاً جديداً إلى الشرطة، بسبب عدم تلقيها أي رد أو ملاحظة أي حركة في المكان.
وبعد 5 أيام، قيل إنها حصلت أخيراً على مفتاح من صاحب الشقة، فدخلتها وعثرت على الجثتين.
وهذه المساعدة الاجتماعية التي ستخضع ردة فعلها للتقويم، أخذت إجازة بعد هذه «التجربة المؤلمة».
وأحيلت القضية إلى الشرطة البريطانية التي أكدت الخميس أنها تجري تحقيقاً في الإخفاقات المحتملة من جانب عناصرها في لينكولنشر.
وقال القائد الإقليمي للشرطة ديريك كامبل «إن الظروف المروعة التي توفي فيها كينيث وبرونسون أقل ما يقال عنها إنها صادمة»، مضيفاً «سنرى ما إذا كانت الشرطة قد فوتت أي فرصة للتحقق من حالة باترسبي (الأب) وبرونسون (الطفل) في وقت سابق».
وعلق مات وارمان، النائب المحافظ عن مدينة سكيغنيس، قائلاً «تسلط هذه المأساة الضوء على أهمية دور الجيران. سكيغنيس مكان تسود فيه روح مجتمعية حقيقية وأعرف مدى الحزن الذي يشعر به السكان».
وحاولت ميلاني باترسبي، أخت برونسون غير الشقيقة، تهدئة الأمور الجمعة، قائلة إن عناصر الشرطة والخدمات الاجتماعية «فعلوا ما في وسعهم» وليسوا مسؤولين عن المأساة.
وقالت في مقابلة مع «بي بي سي» إنها «راضية» عن إجراء السلطات المحلية تحقيقاً داخلياً «لتقويم ما إذا كان هناك أي تقصير أو إخفاقات» قبل وفاة برونسون.
وقالت ميلاني باترسبي (37 عاماً) إن والدها كينيث أصيب بالفعل بنوبة قلبية قبل أشهر قليلة من وفاته.
وأضافت أن الأخير «كان يعشق» برونسون و«بذل قصارى جهده من أجل هذا الطفل الصغير حتى أنفاسه الأخيرة».
المصدر: الراي
كلمات دلالية: الخدمات الاجتماعیة
إقرأ أيضاً:
الأنين
تنظر في المرآة وتتحسس ملامحها، مسدت شعرها بحنان، إنه ما زال جميلًا ومسترسلًا رغم اشتعاله بالشيب، لقد قررت أن تصبغه رغم معارضته دائمًا أنها أقدمت على صبغه أكثر من مرة، لكنه كان يعارضها بشدة، كل مرة كانت تستجيب له، فهو نبض قلبها وحشاشة نفسها، إنه روحها الهائمة في الملكوت، نبضها ومعقد آمالها، به تتحسس الحياة.
ما زالت تنظر في المرآة، أخيرًا أتمت صبغ شعرها إنها واثقة أنه سوف يروقه ما فعلته، انتحت جانبًا لترى ملابسها الجديدة، لمعت عيناها ببريق ساحر أنه اللون الذي يعشقه، وهي سعيدة به وباقتنائه، والسعادة ليست فيه، بل لأنه هو من اقترح عليها أن تبتاعه، فقال لها وهي تتجول في محل الملابس: إنه سيكون رائعًا عليك، لقد اختارته مباشرة عندما قال لها ذلك، وقد اندهشت من نفسها؛ لأنها لم تستغرق دقائق معدودات في شرائه على غير عادتها، فقد كانت تنفق الوقت الكثير قد يصل إلى ساعات في شراء ملابسها، لكنها في غمضة عين ابتاعته، كانت سعيدة جدًا؛ لأنه هومن أشار عليها بابتياعه.
ما زالت تجهز كل شيء، إنها تضج من الفرح، ودقات قلبها تدوي كدوي المدافع التي تنطلق إيذانًا بالاحتفالات الكبرى، كل شيء مبهج وسعيد، إنها تعيش لحظات من السعادة تختزل فيها كل مآسي عمرها ومعاناتها، إنها تسبح في لجة الماضي تتذكر طفولتها، وكم كانت البهجة تملأ قلبها والحماسة تدخلها عوالم الفرح، تذكرت لمسات أمها الحانية عندما كانت تمشط لها شعرها وتسترسله، وتضع لها وردة تحكم بها هذا الاسترسال، وتضع لها مشبكًا صغيرًا في جانب رأسها، تتذكر جمال هذا المشبك الذهبي الذي كان يتماوج مع أشعة الشمس فيصدر ألوانًا راقية زاهية، إنها تتنفس من عبق نشر أنفاس أمها التي كانت تختلط بأنفاسها عندما كانت تدنو منها لتغلق لها أزرار قميصها، تتحسس يديها لأن أمها كانت تمسها بطيب كان أهداها إليها خالها الذي كان يحج في بيت الله، دمعت عيناها لعبق الرائحة التي فاح عطرها معها الآن يتسرب إلى حنياها، إنها سعيدة مقبلة، ولكم تمنت في هذه اللحظة أن يكون أبوها أو أمها معها، لكنهما في العالم الآخر، ترحمت عليهما، ونظرت إلى الحائط إلى الصورة المعلقة عليه وتتابعت الرحمات على زوجها تخنقها العبرات لا تدري هل هي عبرات الفرح أم الحزن، إنها كانت تتمنى أن يكون زوجها معها في هذه اللحظة، لقد تركها تعاني الآلام والحرمان، لقد أرهقتها السنون ونال منها الدهر، لقد توفي عنها زوجها وهي في سلاف وريق العمر، وترك لها طفلًا صغيرًا، لكنها أصرت على أن تعيش الحياة من أجله جاهدت فيه، لم يثنها عن الجهاد كلام الناس ولا عيون الطامعين فيها، فلقد ضنت بجمالها على أي أحد واستعصمت بحبها لزوجها وعاشت وفية لذكراه، تراه في ابنه الصغير، اقتربت من صورة زوجها وراحت تقول بصوت متهدج مخلوط بالحزن والفرح، لقد حققت حلمك في أن يكون ابنك طبيبًا إنه الآن على مشارف دخول الجامعة، وأنا على عهدنا وكما حلمنا سويًا سأذهب معه أول يوم يذهب فيه، إنه كان حلمك أنت، لقد تحقق، أسبلت عيناها وراحت تمسح دموعها المنهلة، ولاحت منها ابتسامة أضاءت وجهها، إنها سعيدة جدًا. جهزت كل شيء، رتبت البيت، وجهزت طعامًا، وأعدت حلوى، تنتظر ابنها يفد عليها مع أصحابه، فلقد ذهبوا جميعًا لشراء بعض حاجيتهم لأن الليلة هي ليلة أول يوم جامعة، وسوف تحتفل مع ابنها وزملائه فيها وغدًا يتحقق حلمها، بل حلم زوجها.
لقد تأخر الوقت، عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشرة، لقد قلقت وتوجست خيفة، تهرع إلى الهاتف تتصل على ابنها لا يجيب عليها، اتصلت على زملائه لا أحد يرد، لقد بدأ الحزن يومض في الأفق، فهي التعسة التي يسلبها الحزن فرحتها دائمًا، استعاذت بالله من الشيطان الرجيم، وتمتمت بآي من القرآن والذكر الحكيم، وراحت تصبّر نفسها، وتعزيها بأنه سوف يأتي، إنه في غمرة الفرح مع أصدقائه، سوف يهل عليها الآن كدأبه وعادته، استسلمت لغفوة طبقت عليها، فرأت زوجها، يسرّي عنها كدأبه معها ويحتضنها وهو يبكي نهضت واقفة من الجزع والفزع، شابها الذبول والشحوب عندما سمعت الطرقات السريعة المتدفقة على الباب، توجهت ناحية الباب لا تقوى على حمل قدميها، رأت الناس تزدحم عليها ينفجرون بالبكاء، انسرب الصمت إلى روحها، اقتعدت أحد المقاعد ببطء، وتغالبت على نفسها وراحت تقول: لقد وعدني أن أذهب معه وما عاهدته إلاّ صادقًا، تنظر هنا وهناك لا ترى إلاّ بكاءً وأنينًا، ومع ذلك ظلت ساكنة لا تقول إلا كلمة لقد وعدني أن يأخذني معه، وظلت تقولها، لم يثنها عن هذا القول تهالك جسدها، واختلاط الكلام وذهاب البصر وآلام العجز والشيخوخة.