بغداد اليوم – متابعة 

بعد حالة التوتر التي عاشتها العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية على وقع الحرب المستمرة في غزة، أعلن البيت الأبيض مؤخراً أن الرئيس جو بايدن بحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الجمعة، ملفات عديدة، مشيراً إلى أن المكالمة كانت إيجابية واستمرت 40 دقيقة.

إلا أن هذا الإعلان لم يطمئن الجميع على ما يبدو، إذ وقع 5 من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على إجراء من شأنه أن يجعل المساعدات المقدمة لإسرائيل مشروطة بإمتثالها للقانون الدولي.

 فقد قام السيناتور الديمقراطي البارز تيم كين من ولاية فرجينيا، بحشد الدعم لإجراء تعديل يمنع الرئيس بايدن من تخطي الكونغرس عندما يأمر بنقل الأسلحة إلى إسرائيل، وهي مناورة اتبعها الرئيس مرتين في الأشهر الأخيرة، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست". 

وأتى هذا التحرك بعد أيام قليلة من تصويت 11 عضوا في مجلس الشيوخ لصالح مشروع قانون قدمه السيناتور بيرني ساندرز يهدف إلى إجبار إدارة بايدن على فحص الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان من قبل إسرائيل في غزة.

وأشار التقرير إلى أن بعض الديمقراطيين أكدوا للرئيس عدم ارتياحهم من التعاطي مع الحكومة الإسرائيلية، في إشارة منهم إلى الطلبات الأمريكية التي يرفض نتنياهو تنفيذها كتعديل وضع الضربات على غزة وجعلها أقل حدة وأكثر دقة.

وبعد أسابيع من الدعم الأمريكي لتل أبيب، برز مجلس الشيوخ ليغير تلك القاعدة حتى ولو بطرق متواضعة، حيث اقترح عدد من الديمقراطيين البارزين إجراءات تهدف إلى محاسبة إسرائيل أو تغيير الاستراتيجية الأمريكية، متوقعين ألا تحصل اقتراحاتهم على الدعم الكافي لتمريرها، وفق التقرير.

كذلك لفت التقرير إلى أن الرغبة المتزايدة لدى الديمقراطيين لانتقاد إسرائيل أو الرد عليها تشير إلى تحول في سياسة الحزب منذ أن بدأت الحرب في غزة قبل أكثر من 100 يوم، خصوصا بعد أن وقع أعضاء مجلس الشيوخ من الولايات المتأرجحة، بما في ذلك جورجيا وويسكونسن ومينيسوتا، على بعض هذه الإجراءات حيث تظهر استطلاعات الرأي انخفاضا ملحوظا في دعم بايدن بين الناخبين الأميركيين الشباب بشأن تعامله مع هذه القضية.

وفي حين أن عدداً قليلاً من أعضاء مجلس الشيوخ يعبرون عن انتقادات حادة لسياسة بايدن تجاه إسرائيل، فإن اللهجة الجديدة الأكثر تشككاً تعكس قلقاً متزايداً مع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في غزة واستهزاء إسرائيل مراراً وتكراراً بطلبات الولايات المتحدة بتعديل هجومها العسكري.

انقسامات وخلافات

يشار إلى أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية كانت مرت خلال الفترة الماضية، بحالة من الانقسامات والخلافات تصاعدت حدتها مؤخراً فيما يتعلق بالحرب على قطاع غزة المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر.

وأكدت التقارير الأخيرة أن هناك شعوراً متزايداً داخل البيت الأبيض بأن نتنياهو لا يضع ملف إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الذين احتجزتهم حركة حماس على رأس أولوياته، كما أن حالة الإحباط في واشنطن ما زالت موجودة بسبب إطالة أمد الحرب، ومن حقيقة أن نتنياهو يرفض مناقشة الواقع في قطاع غزة في اليوم التالي.

ووصلت الأمور حتى طالب مقربون من بايدن أوصوه بأن يعلن فقدانه الثقة بنتنياهو.

إلا أن مكالمة بينهما جرت مساء الجمعة، واستمرت 40 دقيقة، قال عنها البيت الأبيض إنها كانت "إيجابية"، وشملت ملفات عدة، من شأنها تغيير الموقف على ما يبدو، خصوصا أن بايدن أعلن بعدها أن نتنياهو لا يعارض جميع حلول الدولتين، وهي نقطة كانت عالقة بين الطرفين.

المصدر: العربية 

المصدر: وكالة بغداد اليوم

كلمات دلالية: مجلس الشیوخ إلى أن فی غزة

إقرأ أيضاً:

كيف سيُصوِّت اليهود في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

 

 

د. هيثم مزاحم **

 

يُفضِّل الأمريكيون اليهود بأغلبية ساحقة الرئيس الديمقراطي جو بايدن على منافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب. ومعلوم أن غالبية اليهود الأمريكيين يصوتون تاريخيًا لمصلحة المرشحين الديمقراطيين سواء للرئاسة أو الكونجرس.

لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر تراجعًا طفيفًا في مواقف عدد من الناخبين اليهود مقارنة بالسنوات السابقة، مما قد يشير إلى أن بايدن واقع بين السندان والمطرقة، بين مؤيدي إسرائيل ومعارضي عدوانها الإبادي في قطاع غزة.

ويرى بعض الخبراء أنه في منافسة متقاربة مثل هذه الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل، فإن حتى مثل هذه الخسائر الصغيرة يمكن أن تحدث فرقًا في يوم الانتخابات.

فقد أظهر أحد الاستطلاعات، التي نشرها المعهد الانتخابي اليهودي أخيرًا، وشمل 800 يهودي أمريكي بالغ، أن بايدن يتفوق على ترامب بنسبة 67% في مقابل 24% في المنافسة المباشرة.

ويتطابق هذا مع استطلاع عبر الإنترنت لـ1001 يهودي أجرته اللجنة اليهودية الأمريكية والذي أظهر تقدم بايدن بنسبة 61-23% من أصوات اليهود على ترامب.

تمثل هذه الأرقام تحولًا متواضعًا ولكن تدريجيًا من بايدن إلى ترامب مقارنة بانتخابات 2020 والعام الماضي، قبل هجوم طوفان الأقصى والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

فبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جي ستريت اليهودية بعد الانتخابات الأمريكية لعام 2020، صوت 77% من اليهود لصالح بايدن، بينما حصل ترامب على 21% من أصواتهم. وفي الاستطلاع الأخير الذي أجراه المعهد الانتخابي اليهودي، قال المشاركون إنهم يفضلون بايدن على ترامب بنسبة 74% -20%. وفي استطلاع العام الماضي، حصل بايدن على 72%.

وأظهر استطلاع المعهد الانتخابي اليهودي موقفًا أكثر سلبية تجاه بايدن. وبشكل عام، نظر 58% من اليهود إلى بايدن بشكل إيجابي، في مقابل 39% نظروا إليه بشكل سلبي، بانخفاض خمس نقاط عن العام الماضي.

ويرى خبراء الانتخابات أن هذه الاتجاهات قد تشير إلى تراجع الدعم اليهودي للرئيس بايدن وسط الحرب في غزة.

وكان استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث عام 2021 قد وجد انقسامًا واسعًا بين الناخبين اليهود اعتمادًا على التيار الذي ينتمون إليه. وفضل اليهود الأرثوذكس الجمهوريين على الديمقراطيين بنسبة 75% إلى 20%، في حين دعم 70% من اليهود المحافظين و80% من اليهود الإصلاحيين، الديمقراطيين.

وقال سام ماركستين المدير السياسي الوطني في الائتلاف اليهودي الجمهوري، إن الكثير من الأصوات اليهودية تتمركز في ولايات لا يملك فيها الجمهوريون أي فرصة على الإطلاق، مما يساهم في فجوة الدعم بين الجمهوريين والديمقراطيين. وبالإشارة إلى استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس بعد انتخابات 2020 والذي وجد أن ترامب تحسن في أدائه بين الناخبين اليهود عن انتخابات عام 2016، يتوقع ماركستين أن يقوم "الائتلاف اليهودي الجمهوري" بأكبر استثمار له على الإطلاق في هذه الدورة لاستهداف الناخبين اليهود في ساحات المعركة الانتخابية.

وكانت لبعض الاستطلاعات الأخرى اتجاهات أكثر إيجابية بالنسبة للديمقراطيين. وأظهر استطلاع مركز بيو في مايو الماضي أن نسبة الناخبين اليهود المتحالفين مع الديمقراطيين زادت بمقدار 8 نقاط منذ عام 2020.

وقال دان سيجل، الذي قاد التواصل مع اليهود في حملة بايدن لعام 2020، إن اهتمامات الناخبين اليهود الرئيسية تشبه اهتمامات أي مجموعة تصويت أخرى: الاقتصاد والرعاية الصحية والتعليم. وأضاف: "أعتقد أن إسرائيل قد تكون على رأس الأولويات بعض الشيء".

وكان ترامب قد صرّح في برنامج تلفزيوني قبل أشهر أن "أي شخص يهودي يصوّت لبايدن هو لا يحب إسرائيل". وأشار في مناظرته مع بايدن قبل أسبوعين إلى أنه لا يدعم إسرائيل كفاية واصفًا إياه بـ"الفلسطيني السيء".

مع ذلك، فإن الكثير من اليهود المؤيدين للديمقراطيين يخشون عودة ترامب إلى سدة الرئاسة. وقالت كيب داوسون، وهي ناشطة يهودية ديمقراطية في مجال الحقوق المدنية، إنها ستشعر بالرعب من إعادة انتخاب ترامب وأعربت عن أملها في أن يتمكن الديمقراطيون من إعادة الديمقراطيين المتشككين إلى تأييد بايدن هذا الخريف.

ووفقًا للعديد من استطلاعات الرأي والمنظمات اليهودية، فقد حصل ترامب عام 2020 على ما بين ربع وثلث الأصوات اليهودية. وعلى الرغم من أن اليهود يشكلون فقط 2.4% من السكان البالغين في الولايات المتحدة، إلا أنهم أكثر مشاركة في الاقتراع من عامة السكان المسجلين وأكثر رغبة في تقديم تبرعات سياسية للمرشحين.

ويتوقع بعض الخبراء اليهود أن التصويت اليهودي في الولايات المتأرجحة سيكون هو العامل الحاسم في الانتخابات؛ إذ يميل الجمهوريون إلى استخلاص معظم قوتهم اليهودية من الأرثوذكس المتدينين، وهم يمثلون المجتمع اليهودي الأسرع نموًا، ولكنه لا يزال أصغر مجتمع بين التيارات الثلاثة الكبرى. ومعظم اليهود الأرثوذكس يدعمون إسرائيل بقوة، بينما يميل أغلبية اليهود المحافظين والإصلاحيين إلى التصويت لصالح الديمقراطيين، وهم أكثر انفتاحًا بشأن حل الدولتين الذي من شأنه أن يخلق دولة فلسطين ذات سيادة.

ويرى بعض الناشطين اليهود أنه للحفاظ على الدعم اليهودي، تحتاج حملة بايدن إلى "الاستمرار في الوقوف بقوة مع إسرائيل، ضد معاداة السامية وخلف الجالية اليهودية الأمريكية.

والسؤال هنا: هل ستكون لإسرائيل أهمية في انتخابات 2024؟

يذهب بعض الخبراء إلى أن معضلة بايدن مع الناخبين اليهود قد تنبع من أحد طرفي الاستقطاب بشأن إسرائيل أو كليهما. فالجمهور المؤيد لإسرائيل، الذي يصوت تقليديًا للديمقراطيين، يشعر بالإحباط بسبب انتقادات إدارة بايدن لإسرائيل والخلاف حول نقل الأسلحة الأمريكية إلى الكيان. ويشعر اليهود ذوو الميول اليسارية بخيبة أمل بسبب طريقة دعم بايدن المطلق للعدوان على الشعب الفلسطيني.

لذلك، من المحتمل أن يؤثر هذا الانقسام على النتائج في الولايات الحاسمة التي تمثل ساحة معركة. ويقدر الناخبون اليهود بما بين 1% إلى 3% من الناخبين في ولايات بنسلفانيا وميشيغان وأريزونا وجورجيا ونيفادا وويسكونسن؛ وهي الولايات التي فاز فيها بايدن في عام 2020 بأقل من 3%.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه في حين أن الأمريكيين اليهود لا ينظرون إلى إسرائيل على أنها أولوية أعلى من حقوق الإجهاض والكفاح من أجل الحفاظ على الديمقراطية الأمريكية، إلا أنهم يراقبون بايدن عن كثب فيما يتعلق بتعاملاته مع الكيان.

وأشار استطلاع للرأي أجرته الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل في ديسمبر الماضي إلى أن 44% من اليهود كانوا أكثر رغبة للتصويت لصالح بايدن بسبب دعمه العلني القوي للكيان.

وقال النائب السابق مارتن فروست، وهو ديمقراطي من تكساس ويرأس المعهد الانتخابي اليهودي، إن هناك جانبًا مشرقًا لبايدن في استطلاعات الرأي الأخيرة هو أنه لا يزال اليهود الأمريكيون ملتزمين إلى حد كبير بهذه الإدارة وبالحزب الديمقراطي.

وتستعد حملات الحزبين الجمهوري والديمقراطي لما يمكن أن يكون أكبر استثمار على الإطلاق لجذب الأصوات اليهودية في الانتخابات الرئاسية.

ويرى الناشطون اليهود أن تعامل بايدن مع الحرب على قطاع غزة هو نقطة الاشتعال الرئيسية في هذا الاستقطاب. فبايدن كان في البداية أكثر انحيازًا لإسرائيل، ولكن مع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في قطاع غزة وتكثيف ردود الفعل اليسارية في الداخل ضد هذه الجرائم، زاد بايدن من حدة انتقاداته للقيادة الإسرائيلية، وضغط من أجل زيادة المساعدات الإنسانية للفلسطينيين وتكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، لم يذهب بايدن إلى الحد الذي يريده منتقدوه ممن يقفون على يساره في الحزب الديمقراطي.

وقال مارك ميلمان "رئيس الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل"، إن الناخبين اليهود "يقدرون بشكل غير عادي الدعم الذي قدمه الرئيس بايدن والقادة الديمقراطيون لإسرائيل على مدار هذا الصراع. أسمع من بعض الناس أن هذا بدأ يتغير حيث يرى الناس بعض التغيير في مواقف هؤلاء القادة الديمقراطيين .. لكن كان بايدن استثنائيًا".

إذن.. بايدن في وضع حرج؛ فهو مهما فعل لا يُرضي حكومة إسرائيل واللوبي المؤيِّد لها في أمريكا والذي يؤثر على بعض الناخبين اليهود، وهو إذ يعمل على إرضائهم عبر الدعم المطلق للعدوان الإسرائيلي على غزة، يحاول أيضًا عدم إغضاب الناخبين من الديمقراطيين التقدميين والعرب والمسلمين المؤيدين للشعب الفلسطيني من خلال حديثه عن سعيه لوقف إطلاق نار ودعوته لإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. لكن الكل يعلم أنه لا يضغط كفاية على حكومة نتنياهو لتحقيق ذلك، بل يتماهى معها ويبرر سياساتها وعدوناها ويحمل مسؤولية فشل اتفاق وقف إطلاق النار لحركة حماس، ويدافع عن الكيان في مجلس الأمن وأمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى استمرار إدارته في تزويد جيش الاحتلال بأحدث الأسلحة الأمريكية وأكثرها دمارًا، من مقاتلات إف-35 إلى الصواريخ الذكية والقنابل الثقيلة، وإنْ حاول تأخير بعض شحنات القنابل ذات الألفي رطل للضغط على نتنياهو للقبول بصفقة إطلاق النار وتبادل الأسرى.

** رئيس مركز الدراسات الآسيوية والصينية - لبنان

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • لبحث حملة بايدن الرئاسية.. تحركات ديمقراطية والرئيس يرد
  • لبحث حملة بايدن الرئاسية.. تحركات لسيناتور ديمقراطي في مجلس الشيوخ والرئيس يرد
  • لبحث حملة بايدن الرئاسية.. تحركات لسيناتور ديمقراطي في مجلس الشيوخ
  • واشنطن بوست: السيناتور الأمريكي مارك وارنر يسعى إلى تجميع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين لمطالبة بايدن بالخروج من سباق الانتخابات
  • تعرف على تفاصيل المكالمة الأخيرة بين نتنياهو وبايدن حول حرب غزة
  • «بايدن» يفاجئ الحكام الديمقراطيين بشأن قدرته العقلية: أحتاج إلى النوم
  • بينها الانسحاب.. بايدن يواجه الغرق السياسي في أخطر 48 ساعة
  • نائب ديمقراطي يرجح فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية
  • كيف سيُصوِّت اليهود في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟
  • من يجبر نتنياهو على وقف الحرب؟