كتب ابراهيم بيرم في " النهار": تبعث اسرائيل بإشارات تعزز فرضية استعدادها للذهاب الى الحرب الاوسع، وانها تهيىء ميدانها اللازم من خلال:
- حديث ورد على لسان بعض قادتها الميدانيين عن عمليات نقل جارية لوحدات الجيش بعدما سُحبت من غزة الى جبهة الشمال بانتظار ساعة الصفر وأمر المباشرة يأتيها من القيادة العليا.


- تسريب معلومات عن وصول وحدات خاصة غير #إسرائيلية سراً الى تل أبيب تمهيدا للدفع بها الى الحدود الشمالية لتنضم الى القوات المتهيئة استعداداً لليوم الموعود.
واستناداً الى مصادر على صلة بدوائر القرار في الحزب فان كل هذا المنسوب العالي من التوتير من الجانب الاسرائيلي كان متوقعاً بعدما رفض الحزب الاذعان لكل الضغوط وحملات الترهيب والترغيب التي مورست عليه طوال المرحلة الماضية لكي يوقف نشاطه العسكري على الحدود.

وبمعنى آخر كان الحزب يتحسب لهذا النوع من التصعيد الميداني من الجانب الاسرائيلي الذي بات يعتبر ان الفرصة التي اعطاها لكل من واشنطن وعواصم اوروبية لكي تأخذ من الحزب تعهدات بإيقاف نشاطه وتجميد اندفاعته بالتي هي أحسن قد استُنفدت، وبات على تل ابيب ان تقدم يوميا اثباتات اضافية على انها قد وضعت في حساباتها دنوّ موعد تنفيذ تهديداتها السابقة بعمل عسكري واسع رداً على استفزازات الحزب الحدودية حتى وإن اقتضى الامر اندلاع حرب اقليمية.

ورداً على كل هذه الاحتمالات يكتفي مقربون من الحزب بالقول: لقد اعلن الحزب مرارا وعلى ألسنة عدد من قيادييه انه ليس في وارد الانتقال من مرحلة الاسناد والدعم لغزة ومقاومتها مادام العدوان عليها مستمرا إنفاذا لتعهداته السابقة، الى مرحلة المواجهات المفتوحة والبلاحدود. ولكن كل هذه المعادلة آيلة الى التهافت والسقوط تلقائيا اذا ما تلقّى الحزب ضربة كبرى لا يستطيع ان يستوعبها او بالعكس. ففي هذه الحال ستتدحرج الامور الى مربع المواجهة الواسعة التي اكد سيد الحزب انه لا يسعى الى بلوغها ولكنه مستعد لها إنْ فُرضت عليه ووفق الشروط التي سبق لنصرالله ان حددها في اطلالته ما قبل الاخيرة.

ولا تخفي تلك المصادر ان تطور الوضع الميداني منذ 8 تشرين الاول الى الأمس قد اسقط كل المحاولات والجهود الاميركية لتسفيه "جبهات" المساندة لغزة سواء في الجنوب اللبناني أو في العراق أو على باب المندب، وجعل تل ابيب ومسانديها يقرّون بتلك التحولات ويأخذون في الاعتبار هذه الجبهات وتأثيراتها، والتي منعت الاستفراد الاسرائيلي بغزة من جهة، وغيرت طبيعة تلك المواجهات على مستوى الجغرافيا من القتال المباشر على جبهتي غزة والجنوب الى القتال بالصواريخ والمسيّرات، ثم تطورت الى حرب أمنية عبر الاغتيالات فإلى قتال بين المحورين.

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟

أن واحد من أهم تعقيدات العمل السياسي في السودان، هو تبني النخب السياسة و بعض المثقفين المنهج التبريري، و البحث عن شماعات تعلق عليها الأخطاء حتى لا يتحمولون نتائج أخطائهم.. علق البعض على الصراع الدائر داخل حزب الأمة بأنه نتيجة لعوامل و مجموعات خارج الحزب تحاول أن تثير الفتن بين قيادات الحزب، هذه العقلية التي تتبنى مثل هذه الإدعاءات هي عقلية محنطة و إنتهازية تتخوف من إتخاذ مواقف واضحة في الصراع الدائر، و بالتالي تحاول أن ترميها على الآخرين.. الصراعات داخل أية حزب تتحمل مسؤوليته العضوية نفسها.. لأن الصراع سببه الأساسي إما مصالح ذاتية عجز أصحابها الوصول إلي مبتغاهم، أو سببه أختلاف رؤى في قضية فشلوا في حسمها من خلال الإذعان للوائح و القوانين التنظيمية التي تضبط العمل داخل المؤسسة..
نشرت جريدة " سودان تربيون" خبرا عن مراسلها في نيروبي يوم 30 مارس 2025م يتقول في متن الخبر ( في تصعيد جديد للصراع داخل حزب الأمة القومي، أعاد رئيس الحزب المكلّف فضل الله برمة ناصر تشكيل مؤسسة الرئاسة بإقالة نوابه الثلاثة وتعيين مساعدين ومستشارين جدد( و يضيف الخبر (وأصدر برمة، قرارًا بتنحية كل من مريم الصادق، صديق إسماعيل، ومحمد عبد الله الدومة من مناصبهم كنُوّاب للرئيس، وعَيَّن بدلًا عنهم ثلاثة آخرين، أبرزهم القيادي إبراهيم الأمين، إلى جانب خالد أصيل وبابكر دقنة.) أن برمة ناصر جاء بهذه التعينات كرد فعل لهيئة الرئاسة التي سحبت منه الثقة، و أصدرت بيان قالت فيه ( قررت سحب تكليف اللواء المتقاعد فضل الله برمة من رئاسة الحزب، على أن يحل محله محمد عبد الله الدومة ليمارس صلاحيات الرئيس المنتخب و يتخذ قراراته عبر مؤسسة الرئاسة) هذا يعد صراع داخل المؤسسة و ليس حديث وسائط إعلامية و اجتماعية بهدف الثرثرة و خلق بلبلة داخل الحزب..
و في ذات الموضوع " التعينات الي قام بها برمة ناصر أعلن الأمين العام للحزب الواثق البرير ( أن الحزب لم يصدر أي قرارات جديدة بشأن تعيينات في مؤسسة الرئاسة، و ليس صحيحا ما تم تداوله عبر وسائل الاتصال الاجتماعي) و أضاف البرير ( بعد الرجوع إلي الرئيس المكلف اللواء فضل الله ، أنه لم يصدر هذه القرارات و أوضح أن جميع بيانات و قرارات الحزب تصدر عبر منصاته الإعلامية الرسمية، مشددا على عدم الإعتداد بأي معلومات غير صادرة عن الجهات المعتمدة، و أن رئيس الحزب دعا لاجتماع مجلس التنسيق لضمان وحدة الحزب و تماسكه) أن حديث البرير نفسه يؤكد على الصرع و على الخلاف داخل الحزب.. باعتبار أن البرير آهمل قرارات هيئة الرئاسة التي سحبت الثقة من فضل الله برمة كرئيس للحزب، و عينت بديلا عنه محمد عبد الله الدومة. خاصة أن البرير بيؤكد أن برمة هو رئيس الحزب.. القضية الأخرى؛ أن التعينات داخل الحزب التي قام بها برمة جاءت منقولة على صفحة صحيفة لها وضعها الإعلامي و مصداقيتها، و ليست شائعة منقولة على وسائل الاتصال كما جاء في حديث البرير.. و هذا بالفعل يتطلب توضيح من الصحيفة إذا كان الخبر الذي نقتله مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة..
أن رد الدكتور إبراهيم الأمين القيادي المعروف في الحزب على تعينات برمة ناصر لا يمكن أن يكون اعتمد فيها على الوسائط الإعلامية دون التحقق منها.. قال إبراهيم الأمين في الرد على تعينه نائبا لرئيس الحزب ( ألاخ برمة أصبح إما يتخذ القرار بمفرده أو بمشاركة من أشخاص آخرين مع إبعاد النواب بصورة فيها عزله و عدم إحترام) و يضيف قائلا ( إنفراد الرئيس المكلف بالقرار و تحديده للتعامل مع عدد قليل من قيادات الحزب و إهماله المتعمد للقيادات على مستوى الأقاليم أضعف دور الحزب و العلاقة بين مكوناته بدرجة كبيرة ، خاصة بعد الحرب، لم تجتمع مؤسسات الحزب و في مقدمتها المكتب السياسي و ترك أمر قرارات الحزب للمسؤول الأول في المؤسسات القومية و في مؤسسات الحزب بالأقاليم و من هنا جاءت أزمة تعدد و تضارب القرارات الحزبية مما زاد من عزلة القيادات و ضعف ثقة القواعد فيها) و يضيف الأمين قائلا ( حزب الأمة بهذا الوصف أصبح مجموعات متصارعة على المستوى المركزي، هناك تباعد كبير بين أطروحات و ممارسات المجموعات الأساسية، مما أفرز درجة عالية من الصراع و عدم الإحترام و قبول الرأي الأخر، و تبادل الاتهامات التي وصلت إلي درجة التخوين) أن مقال الدكتور إبراهيم الأمين يبين هنك خلاف حاد داخل المؤسسة الحزبية..
أن حديث الواثق مؤيد لبرمة ناصر يؤكد أن ذهاب برمة للتحالف مع الميليشيا في نيروبي بهدف تكوين حكومة موازية للحكومة في السودان ليس موقف برمة شخصيا بل كل المجموعة التي تعمل في تحالف " تقدم" التي انقسمت إلي مجموعتين كمناورة و ليس أختلاف رؤى، بل أن المجموعتين تعملان في تنسيق مع بعضهما البعض.. و يؤكد ذلك حديث الواثق البرير الذي حاول فيه أن يجعل تعينات برمة ناصر في هيئة القيادة مجرد حديث وسائط إعلام، رغم أن الوسائط نقلتها عن خبر منشور في جريدة "سودان تربيون" و في نفس الوقت يؤكد الواثق برير أنه يقف مع برمة باعتباره رئيس الحزب.. و جاء خطاب الواثق مؤكدا لذلك بأنهم فريق متفق على المناورة التي أدت إلي فريق يعمل من أجل تكوين حكومة و أخر يسانده سياسيا.. و إلا كيف يتسق الحديث أن الرئيس ذهب إلي نيروبي لتشكيل حكومة و الأمين العام ذهب مع الفريق الأخر الرافض، و عندما يتعرض رئيس الحزب للعزل يتصدى الأمين العام لذلك، و يؤكد أنه مع الرئيس.. الحقيقة التي لا تقبل الجدال أن هناك صراعا دائرا داخل الحزب بين تيارات مختلفة بينها بون شاسع.. و الصراع يصبح ظاهرة صحية؛ إذا كان أختلاف رؤى و يحسم بالديمقراطية، لكن الصراع هنا مبني على مصالح تتحكم فيها أيادي خارج الحزب، و هذا هو التحدى المفروض على الأخرين.. نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

مقالات مشابهة

  • هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
  • هذا ما ينتظر لبنان بسبب سلاح الحزب.. تقريرٌ أميركي يحسم
  • مناقشة تعزيز التعاون.. «الدبيبة» يتلقّى اتصالاً هاتفياً من الرئيس التونسي
  • عوامل غير معلنة ساهمت في السقوط المدوي لحزب الله
  • من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟
  • كيف تستفيد اسرائيل من استهدافاتها؟
  • هل يغامر حزب الله بجولة جديدة.. أم يختار التهدئة القسرية؟
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • انتصر لغزة وأفشل العدوان: اليمن في ذكرى الصمود الوطني يُرتل نشيد النصر
  • حزب الأمة يتَواصل مع فضل الله برمة ويوضح الحقائق