مارلاسكا : العلاقات المغربية الإسبانية تقوم على أساس الثقة المتبادلة والوفاء المطلق
تاريخ النشر: 19th, January 2024 GMT
زنقة 20. الرباط
أكد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، اليوم الجمعة بالرباط، أن علاقات التعاون بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية تقوم على أساس “الثقة المتبادلة والوفاء المطلق”.
وقال الوزير الإسباني، في حوار حصري خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، إن “أسس التعاون بين المغرب وإسبانيا بنيت على مر السنين على أهداف ومبادئ مشتركة، في إطار الثقة المتبادلة والوفاء المطلق، مما مكن الطرفين من تطوير وسائل التفاعل بروح من الفعالية والنجاعة”.
وأبرز السيد غراندي مارلاسكا أهمية المباحثات التي أجراها مع وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بمناسبة زيارته إلى المملكة، والتي تميزت ببحث العديد من القضايا التي همت، على الخصوص، الشق الأمني، واصفا بـ “العالي جدا” مستوى التعاون والتفاهم بين البلدين في ما يخص سبل مواجهة التحديات المشتركة.
واعتبر أن اختيار المغرب للقيام بأول زيارة رسمية له إلى الخارج بعد تنصيب الحكومة الإسبانية الجديدة يرجع إلى الطابع “الأخوي والجوهري” للعلاقات القائمة بين الطرفين.
وفي هذا الصدد، سجل الوزير الإسباني أن التعاون الثنائي “مهم جدا” لأمن مجتمعي البلدين، مؤكدا أن التواصل بين وزارتي داخلية البلدين دائم ومباشر.
وبالنسبة لإسبانيا، يضيف المتحدث ذاته، يعد المغرب “شريكا استراتيجيا” في عدة مجالات، لا سيما الأمنية والاقتصادية والصناعية والثقافية، مبرزا جودة التعاون الثنائي لفائدة هجرة قانونية وآمنة ومنظمة.
وفي هذا الصدد، وصف الوزير الإسباني الإجراءات التي اتخذتها سلطات البلدين في مكافحة الهجرة غير الشرعية وشبكات مافيا الاتجار بالبشر بـ “المهمة للغاية”، وذلك بهدف إنقاذ أرواح ضحايا هذه الأنشطة الإجرامية.
كما نوه بـ “العمل المهم للغاية” الذي تقوم به الأجهزة الأمنية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، “الذي يشكل مصدر قلق لكل من المغرب وإسبانيا، خاصة في ظل عدم الاستقرار وتواجد جماعات إرهابية في بعض بلدان منطقة الساحل”.
وبعدما شدد على أهمية التنسيق الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب، “والذي أثمر نتائج إيجابية”، ذكر السيد غراندي مارلاسكا بأن سلطات البلدين نفذت، خلال السنة الماضية، عمليات مشتركة ضد 14 خلية إرهابية، أسفرت عن اعتقال 80 شخصا.
من جهة أخرى، أشاد المسؤول الإسباني بجودة التعاون في مجال الوقاية المدنية، والذي يندرج في إطار السياسة الأمنية التي يتم نهجها بشكل مشترك، لا سيما في سياق الظواهر المرتبطة بالتغير المناخي، وذلك لتمكين السلطات من التدخل بسرعة في حالة وقوع كوارث طبيعية.
وفي معرض حديثه عن عملية “مرحبا”، نوه السيد غراندي مارلاسكا بالجهود التي يبذلها البلدان بغية تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من العبور إلى المملكة في أفضل الظروف.
كما تطرق الوزير الإسباني إلى التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030، مؤكدا أن الملف الذي قدمه كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال كان “الأفضل” نظرا لإمكانات البلدان الثلاثة على المستوى الدولي، مبرزا، في هذا الصدد، أن السلطات المعنية في البلدان الثلاثة تعمل معا من أجل ضمان نجاح هذه النسخة.
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
السلطات المغربية تمنع ناشطا حقوقيا من السفر.. ردّ بالإضراب عن الطعام
أعلن المؤرخ والأكاديمي المغربي المعطي منجب عن دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على منعه من السفر خارج المغرب، معتبراً أن هذا القرار "غير قانوني" ويندرج ضمن "إجراءات تعسفية" تستهدفه منذ سنوات.
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، أرفقها بصورة التقطها أمام مطار الرباط سلا، أكد منجب أنه مُنع، يوم الخميس 3 أبريل 2025، من مغادرة البلاد رغم توفره على جواز سفر ساري المفعول وتذكرة سفر، وذلك أثناء توجهه إلى فرنسا لإلقاء محاضرة في جامعة السوربون حول "ربيع الشعوب في تونس 2011-2021".
وأوضح منجب أنه يخضع لمنع من السفر منذ عام 2020، مشيرًا إلى أن ممتلكاته، بما في ذلك منزله وسيارته وحسابه البنكي، ظلت محجوزة منذ أكثر من أربع سنوات. وأضاف أن هذه الإجراءات تتعارض مع قانون المسطرة الجنائية المغربي، الذي ينص على أن المنع من السفر والرقابة القضائية يجب ألا يتجاوزا مدة معينة، إلا أن منعه استمر دون أي تمديد قانوني.
وأكد منجب أن هذا القرار "غير مبرر"، واصفًا التهم التي وُجهت إليه بأنها "كيدية" وذات طابع "سياسي". كما أشار إلى أنه لم يُعاد إلى منصبه الجامعي رغم العفو الملكي الذي شمله، والذي نص صراحةً على إغلاق الملف الذي أدى إلى توقيفه عن التدريس.
وفي ختام تدوينته، ناشد منجب الرأي العام المغربي لدعمه في هذه القضية، موضحًا أن استمرار منعه من السفر زاد من معاناته الشخصية، لا سيما مع استمرار فراقه عن أسرته التي تقيم في فرنسا منذ خمس سنوات.
وصباح اليوم الجمعة أعلن منجب أنه "بالموازاة مع الإضراب عن الطعام، سيقوم اليوم باعتصام أمام المجلس الوطني لحقوق الانسان بالرباط بين الساعة 2 و8 مساءً احتجاجا على منعه اللاقانوني من السفر وحجز منزلي وحسابي البنكي وسيارتي وتوقيفي عن العمل، منذ سنوات".
من هو المعطي منجب؟
المعطي منجب، المولود عام 1962 بمدينة بنسليمان، هو مؤرخ وأستاذ جامعي وناشط حقوقي معروف بمواقفه المدافعة عن حرية التعبير وحقوق الإنسان في المغرب. حصل على دكتوراه في الشؤون السياسية لشمال إفريقيا من فرنسا عام 1989، ودكتوراه أخرى في تاريخ السياسة الإفريقية من السنغال عام 2005.
كرّس منجب مسيرته الأكاديمية والحقوقية لتعزيز حرية الصحافة والتعبير، حيث أسس مركز ابن رشد للدراسات والتواصل في الرباط عام 2006، والذي أغلقته السلطات في يناير 2015. كما تولى رئاسة جمعية "الحرية الآن"، التي تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة في المغرب.
تعرض منجب لسلسلة من المتابعات القضائية أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية. ففي عام 2015، مُنع من السفر بتهم تتعلق بـ"المسّ بالسلامة الداخلية للدولة" و"تلقي تمويلات أجنبية غير قانونية". وأضرب عن الطعام آنذاك احتجاجًا على هذه الإجراءات، قبل أن يُرفع المنع لاحقًا.
وفي ديسمبر 2020، تم اعتقاله بتهمة "غسيل الأموال"، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام في يناير 2021. وبعد إضراب عن الطعام دام 19 يومًا، أُفرج عنه مؤقتًا في مارس من العام نفسه.
إلى جانب نشاطه الحقوقي، أصدر منجب عدة مؤلفات، من بينها: "الملكية المغربية وصراع القوى" (1992) و*"الإسلاميون في مواجهة العلمانيين في المغرب"* (2009)، حيث تناول من خلال كتاباته الديناميات السياسية والاجتماعية في المغرب والمنطقة.
يظل ملف المعطي منجب واحدًا من القضايا الحقوقية المثيرة للجدل في المغرب، حيث يرى مؤيدوه أن استهدافه يأتي على خلفية نشاطه الحقوقي، بينما تؤكد السلطات أن المتابعات التي تعرض لها تستند إلى معطيات قانونية.