الجزيرة:
2024-07-06@08:49:22 GMT

حي الرمال.. حرق قلب غزة يُلهب صدور ساكنيه

تاريخ النشر: 19th, January 2024 GMT

حي الرمال.. حرق قلب غزة يُلهب صدور ساكنيه

غزة- يسير الناس مذهولين من أهوال الطامة التي اجتاحتهم  حي الرمال وسط مدينة غزة في محاولة لفهم الجغرافية الجديدة لأحيائهم التي جاؤوا يتفقدونها بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منها قبل أيام، فوجدوها في حال آخر.

تلتبس على أهل هذا الحي مداخل الحارات ومخارج الشوارع، يمشون فيها بخطى طفل تائه يحاول إدراك الأشياء حوله لأول مرة.

هي غزة كما لم يروها من قبل، أو بشكل أدق هي أي شيء عدا غزة، كل شيء في طريق الدبابات صار هدفا، والعلة أنه يحمل "إثم" وجوده في غزة.

لأول مرة يبدو الأذى مرعبا وواسعا لم يغفل عن أي شيء، قف على أي بقعة وقلّب نظرك أينما شئت وانظر كيف قطعوا برصاصهم أسلاك الكهرباء والاتصالات والإنترنت، ثم قلعوا الأشجار في الطرقات، وجرّفوا الشوارع المعبدة، وأتلفوا خطوط الصرف الصحي، ثم مشوا بدباباتهم على السيارات المركونة أمام البيوت، وصبوا نيرانهم على العمارات والأبراج واحدا تلو الآخر. وما أفلت من صاروخ طائرة من الجو، عاجلته قذيفة دبابة برا.

يتساءل الناس، هل هذه حرب على المقاومة؟ بل إنها حرب انتقام على الحياة والبنيان والإنسان، يجيبون.

حي الرمال في غزة من أرقى الأحياء إلى أكوام من الركام (الجزيرة) دمار مروّع

كان لحي الرمال النصيب الأكبر من البطش الإسرائيلي، ووصف حجم الدمار فيه يُعجز اللغة، وهو المعروف سلفا بأنه "قلب غزة"، وأرقى أحياء المدينة، ووجهة فلسطينيي القطاع خلال العطل الرسمية ونهاية الأسبوع، حيث تتركز فيه مقار كبرى الشركات وأحدث المراكز التجارية وأفخر المطاعم وأجود البضائع والأسواق.

على أنقاض بيته المدمر الذي قصفته طائرات الاحتلال الإسرائيلي، ثم أتمت هدمه أثناء الدخول البري، ينصب محمد الجاروشة خيمته، ويضع فيها ما سلم من مجزرة الهدم.

يقول الجاروشة للجزيرة نت "إنه يعاند إسرائيل التي تهدف من كل هذا لتهجير الفلسطينيين وإرغامهم على ترك بيوتهم".

وتردّ ابنته شيرين على سؤال كيف تقيكم هذه الخيمة المطر وعصف الرياح؟ قائلة "اليهود مقدروش علينا، الريح بدها تقدر؟"، وتثني على والدها الذي "يتفنن في تحسين الخيمة التي تراها المكان الأدفأ في العالم طالما عائلتها بخير" كما تقول.

حال الجاروشة كحال كثير من الغزيين الذين يعتنقون مقولة "لو هدوا علينا البيوت، ننصب خيمة فوق الردم وما بنتزحزح" كعقيدة، ويعيشونها حقيقة، لا شعارات.

فيقابل خيمة الجاروشة بقايا منزل محترق لعائلة أبو شرار، الذي أصلح صاحبه الغرفة المتبقية منه، وعاد مع عائلته إليها غير آبه ببرودة الجو ولا بسخونة الأوضاع.

كان "حرق المنازل" شيئا لافتا جدا في المناطق التي انسحبت منها آلة الدمار الإسرائيلية، فمعظم المنازل التي يقيم بها الجنود عدة ساعات، يحرقونها لإخفاء آثارهم أولا، وتماشيا مع سياسة التخريب التي تعد الهدف الوحيد الذي نجحت إسرائيل في تحقيقه هنا.

مواطن فلسطيني ينصب خيمة فوق ركام منزله الذي هدمته جرافات الاحتلال أثناء دخولها حي الرمال (الجزيرة) "عصابات مرتزقة"

قابلت الجزيرة نت المواطنة أميرة عرفات التي اصطحبتنا لمنزلها الذي استباحه جنود الاحتلال بالقرب من دوار مسجد فلسطين في حي الرمال، وكان وصف المشهد يعجز اللغة، رسومات مخلة على جدران البيت وكتابة عبرية على الأثاث، وعبث وتفتيش بكل الحقائب والرفوف، وكأنه اجتياح لعصابات من المرتزقة أو المافيا، كما قالت صاحبته.

تعلق عرفات "كمية النجاسة اللي تركوها بالبيت ما توقعتها أبدا، لكن وإن هدموها سنعمرها، وإذا وسخوها سننظفها، وخيار تركها غير وارد أبدا". وتقول إنهم وجدوا عددا من الفتائل والأسلاك الممتدة لإشعال الحريق في المنزل، "لكنها أتلفت من أحد المقاومين".

على الناحية الأخرى تقف سيدة خمسينية يبدو رقيّها واضحا أمام بيتها المحروق بالكامل، تقول بصوت متقطع من نزف دمعها "بيتي وبيوت ولادي وسياراتنا لم يتبق لنا شيء، وين نروح؟ احنا شو عملنالهم!"، يرد عليها مَن حولها "الله يعوضكم خير يا حجة، المهم السلامة".

وإلى الأمام قليلا عجوز بظهر محني يسند يديه المتشابكين وراء ظهره، يقف أمام ركام بيت أقربائه، ويتمتم بكلام غير مفهوم يبدو أنه يخاطب فيه أحدا "16 شهيدا تحت الأنقاض من 35 يوما مش قادرين على انتشالهم"، ويرد على نظرات المارة التي تتهمه بالجنون.

تجارة مدمرة

تدفق التجار مع انسحاب قوات الاحتلال لتفقّد محالهم، بعضهم يخرج ما سلم من بضاعته، وبعضهم الآخر يحاول إصلاح باب محله المخلوع من ضغط القصف والقذائف.

"البلوزة بـ3 شيكل" "ينادي تاجر ملابسه أنيقة، بعدما أخرج بضاعته المغبرة على باب محله الذي كان فاخرا على ما يبدو قبل أن يدمره الاجتياح الإسرائيلي، ووضعها على بسطة أمام الجموع ليبيعها بأقل من دولار. يفعل ذلك مضطرا ليدبر قوتا لأطفاله بعد انقطاع عن العمل لأكثر من 50 يوما، كما يقول للمتجمهرين حوله.

وعلى الناحية الأخرى، يتسمر تاجر آخر على كرسي أمام ركام محله، لا يرفع نظره عنه، وكأنه يعود بخط الزمن إلى اليوم الذي كانت تجارته هذه حقيقة لا حلم تبخر اليوم بعدما أحالته إسرائيل إلى كومة من رماد بغمضة عين.

"كان الله في عونهم، المال يعادل الروح"، يعلق المارة على هؤلاء التجار.

صور تظهر حجم الدمار الذي خلفه الدخول البري لجنود الاحتلال (الجزيرة) رائحة الموت

عاد مشهد المارة الذين يرتدون "كمامات الجائحة" طبيعيا جدا، حيث الأشلاء مفتتة والجثث ملقاة على الأرض التي تغلب عليها رائحة الموت، رغم أن أحدهم حدثني عن جثة "كانت ملقاة في الطريق لأكثر من أسبوعين، ولم تتحلل بعد. وهي من كرامات الشهداء التي حدثنا عنها الرسول محمد"، كما قال.

وفي طرقات الحي، إذا ما تجاوزنا جثة، وجدنا بعدها جبلا من القمامة على قارعة الطريق تنبعث منه رائحة تخبرك بأن عمرها 100 يوم أو يزيد.

تلفحك قشعريرة حادة، وأنت تسير في كل هذا الدمار، ربما من عدوى البؤس المنبعث من قسمات الناس، وكأنّ قنبلة متفجرة من الإحباط أصابت كل من يسير هنا.

يحملقون في وجوه بعضهم، وكأنهم يسألون عن سر النجاة، ويتمتمون على استحياء "حمدا لله على السلامة"، ولسان حالهم "أي سلامة هذه؟"، وهم يوقنون أن النجاة كتبت للذين رحلوا فقط، أما الباقون في هذا الواقع فهم في قلب الشقاء.

في ذروة هذا الجمود والإحباط، خرق صوت المؤذن المنطلق من مسجد السلام المدمر جدار البؤس "الله أكبر" وكأنه صوت الحياة ينبعث من دهاليز الموت، ليرد عجوز من المارة بصوت عالٍ " الله أكبر وأقدر منك يا إسرائيل".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حی الرمال

إقرأ أيضاً:

هنية يستقبل قيادة "الديمقراطية" ويبحثون تطورات "طوفان الأقصى" والمشهد الوطني

الدوحة - صفا

استقبل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية وعدد من قادة الحركة، يوم الجمعة، الأمين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين فهد سليمان وعددا من قادة الجبهة، في زيارة الأولى من نوعها لقيادة الجبهة إلى العاصمة القطرية الدوحة.

وقالت حماس، في تصريح وصل وكالة "صفا"، إن الطرفان بحثا التطورات السياسية والميدانية المتعلقة بمعركة طوفان الأقصى وتداعياتها الاستراتيجية. 

وأضافت أن "الطرفين توقفا، في بداية اللقاء، أمام شهداء الشعب الفلسطيني والصمود التاريخي الذي أظهره شعبنا أمام جرائم الاحتلال من قتل وتدمير وتجويع ومحاولات التهجير أو خلق الفوضى، التي باءت جميعها بالفشل".

وخلال اللقاء، قدم أمين عام الجبهة ووفده التعازي لهنية باستشهاد عدد من أبنائه وأحفاده وشقيقته والعشرات من عائلته.

وأشاد المشاركون بعظمة الشعب الفلسطيني وأداء المقاومة الأسطوري، وبحثوا تفاصيل المعركة الدائرة في غزة وعلى غزة، وعمليات المقاومة في الضفة وحالة الاشتباك مع الاحتلال من قوى المقاومة داخل وخارج فلسطين في الساحات المختلفة، وتأثيرات هذه الحرب على القضية الفلسطينية ومستقبل المنطقة برمتها. 

وبحث الوفدان تطورات المشهد السياسي والتفاوضي والجهود التي يبذلها الوسطاء في كل من قطر ومصر لإنهاء حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال وسبل التعامل معها، وما قدمته المقاومة من مرونة وإيجابية بهذا الصدد، والتأكيد على الاستراتيجية التفاوضية للمقاومة.  

ووفق تصريح حماس، فإنه "جرى نقاش معمق حول الوضع الفلسطيني الداخلي وسبل التحرك لإزالة العقبات أمام تحقيق وحدة الشعب ومؤسساته الوطنية، ومن بينها تعزيز العمل الثنائي والوطني المشترك في اتجاهين، الأول مواجهة مخططات الاحتلال في الضفة والقطاع وإجهاضها وتحقيق أهداف وتطلعات شعبنا السياسية والإنسانية، والثاني وضع الرؤى المشتركة وخطط العمل الوطني على الصعيد الفلسطيني الداخلي خاصة في ظل تزايد الحديث حول ما يسمى باليوم التالي للحرب، الذي يجب أن يتم صياغته بشكل وطني بامتياز وليس وفق أي إرادة أخرى".

مقالات مشابهة

  • هنية يستقبل قيادة "الديمقراطية" ويبحثون تطورات "طوفان الأقصى" والمشهد الوطني
  • صدور تحديثات على ضوابط إعفاء البضائع المعادة من الرسوم الجمركية
  • مسؤول رفيع في جيش الاحتلال يرفع “راية الاستسلام” أمام حماس
  • رزان جمّال تواصل تصوير الجزء الثاني من مسلسل The Sandman
  • باحث: الخيارات تضيق أمام حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة نتنياهو.. والفوضى تزيد
  • رزان جمّال تواصل تصوير دورها بالجزء الثاني من مسلسل The Sandman
  • إصابات في قصف استهدف مدرسة تأوي نازحين بحي الرمال وسط غزة
  • ماذا بعد تعزية الرئيس الجزائري تبون للملك محمد السادس؟
  • رسائل إلى الحكومة «الجديدة»
  • حي الزيتون.. قلعة حصينة تحولت لـ"كابوس" تؤرق بمقاومتها الاحتلال