بوابة الوفد:
2025-04-06@10:50:20 GMT

اللغة العربية أم اللغات السامية

تاريخ النشر: 19th, January 2024 GMT

لم يهتد الإنسان فى بداية الحياة إلى دراية بالكتابة ومعرفة بالحروف والكتابة؛ فرمز للأحداث والأفعال والأسماء برموز دالة، وأشكال موحية، كرسم صورة للكائن، أو رسم جزء من صورته ورسمه رمزا وعلامة عليه، فنشأت الكتابة بالرسم والصورة، ومن يتأمل بعض أحرف خط المسند يجد آثار ذلك الترميز فى حرف الطاء الدال على الطاقة، وحرف الباء الدال على الباب، وحرف العين الدال على العين، وحرف الكاف الدال على الكف، وحرف القاف الدال على القلب، وحرف الباء الدال على اليد المقبوضة، حيث نرى الرسوم التصويرية الدالة على الشكل الفعلى لكل من: الطاقة، والباب، والعين، والكف، والقلب، واليد المقبوضة.

وقد احتفظت العربية ببعض حروف خط المسند، المتطورة عن الخط البدائى كالباء، والجيم، والراء، والسين، أوالشين، والعين، والفاء، واللام، والميم، والواو، وما حدث فى رسمها من تطوير وتغيير من قلب للحرف، أو انحناء، أو مد، أوتجويف... إلخ ما فصل ورسم وشرح زيد صالح الفقيه فى مقاله بين عربية حمير والفصحى، دلائل القربى منذ الرموز الأولى بين عربية حمير والفصحى، مجلة الرافد نوفمبر2004 ص 70، وما بعدها.

 كانت اللغة العربية امتدادا للغات شبه الجزيرة العربية رجوعا إلى اليمن فى لغة: المسند، أو اللغة الصيهدية كما تدل نقوش العصور المتأخرة، ولهذا كان رأى جواد على فى كتابه المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام، دار العلم للملايين، بيروت ط2 1976 أن العربية هى اللغة الأم للغات السامية، بما فيها من تطور. 

ويرى الدكتور عبدالكريم الزبيدى فى كتابه عربية حمير وعلاقتها بالعربية الفصحى أن الكتابة العربية اخترعت على أيدى سكان شبه الجزيرة العربية فى الحقبة الأخيرة من الألف الثانى قبل الميلاد وكانت تتألف من 22 حرفاً ساكناً تكتب من اليمين إلى اليسار، لها فرعان أساسيان أدى أحدهما لطريق مباشرـ إلى العبرانية والآرامية القديمة، وبطريق غير مباشر إلى العربية. 

 وتأكيدا لذلك نجد شيوع مفردات: الخط والكتابة والكتاب والحرف، وما إلى ذلك، وهكذا حملت اللغة العربية الكتاب، وحمل الكتاب اللغة العربية، وهما، معا، كانا الوعاء الحى الخلاق الناطق الباقى بقاء البشرية الذى حفظ حضارة العالم المتنوعة من: أدبية، واجتماعية، وعلمية، وحملها، من ثم، ونقلها إلى شعوب الأرض فى عالمنا المعاصر فى: البيت، والمدرسة، والجامعة، والمسجد، والكنيسة، والمعمل، وقاعات الدرس، والمصنع، والحقل، وفى الأرض، وفى البحر، وفى الفلك، وفى الفضاء بلغة عربية مبينة.

 وفى مجال صناعة الكتاب نجد فى المعاجم العربية ما يؤصل مادة الكتابة والكتاب، ويربط بينها وبين الخط، والجمع، والصنعة، والكتابة، وتجميع الحروف، وهو ما يجعل العرب أصلاء فى هذا الباب.

 وجمع الكتاب: كتب وكتب بضم التاء وسكونها، وكتب الشىء يكتبه كتباً، وكتاباً وكتابةً، وكتبه: خطه، قال أبوالنجم:

تخط رجلاى بخـــطٍ مختلــف

تكتبان فى الطريــــق لام الف

وقال طرفة بن العبدفى ديوانه:

كسطور الرق رقشه بالضحى مرقش يشمه

وقال لبيد يصف الوليد اليمانى وهو يخط بقلمه على الذابل من العشب وشجر البان ديوانه:

وقال أبوداؤود الكلابى:

لمن طلل كعنوان الكتاب ببطن أفاق أو بطن الذهاب

والذهاب تعنى الرق المكتوب عليه بخطوط من الذهب.

وقال حاتم الطائى فى ديوانه 

أتعرف أطلالاً ونؤيا مهدماً كخطك فى رق كتاباً منمنماً

بل يشير الشماخ إلى وجود نوع آخر من الخط فى قوله (ديوانه، القاهرة ص 26):

كما خط عبرانية بيمينه بتيماء حبر، ثم عرض أسطرا

وتروى كثير من الروايات رسالة سمرة بن جندب بفتح السين إلى بنيه، واشتهرت صحيفة عبدالله بن عمرو بن العاص، وسميت بالصحيفة الصادقة، تلك التى كتبها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد ذكرها الإمام أحمد بنصها فى مسنده، وكذلك صحيفة جابر بن عبدالله، ثم صحيفة همام بن منبه، وصحيفة ورقاء، وغيرها، وروى الإمام أحمد بن حنبل فى كتابه العلل ومعرفة الرجال عن سعيد (ت95هـ) بن جبير أنه ذكر كتابته عن عبدالله بن عباس «حتى تمتلئ ألواحى، ولا أجد فيها مكانا، وأكتب على خفى، ثم أكتب على يدى».

 ولا يمكن لشاعر الحوليات أن ينقح ويغير على مدار العام إلا بالكتابة فى مسوداته، كما ذكر ابن هشام فى السيرة 1/254، ونحن نعلم أن لليمن شعراءها، وأن لكل قبيلة شعراءها من أمثال:

امرئ القيس، وعبيد، ومضاض بن عمرو، وعلقمة، وعمرو بن قميئة، ومهلهل وجليلة بنت مرة، والخنساء، عمرو بن كلثوم، والحارث بن حلزة، وطرفة، والمتلمس، والأعشى، وأوس بن حجر، وزهير، والحطيئة، وكعب بن زهير، والنابغة، وغيرهم.

 

عضو المجمع العلمى وأستاذ النقد الأدبى بجامعة عين شمس.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د يوسف نوفل لغتنا العربية جذور هويتنا شبه الجزيرة العربية اللغة العربیة

إقرأ أيضاً:

بسبب "معاداة السامية".. ترامب يخطط لحرمان جامعة من نصف مليار دولار

قال مسؤول أمريكي، أمس الخميس، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطط لتجميد 510 ملايين دولار من المنح لجامعة براون، بسبب ما تصفه بمعاداة السامية في الحرم الجامعي، إلا أن الجامعة قالت إنها لم تتلق إخطاراً رسمياً بعد.

ومن شأن اتخاذ الإدارة لهذا الإجراء أن يجعل من جامعة براون أحدث مؤسسة أكاديمية يستهدفها ترامب بسبب القضية ذاتها. وأرسلت وزارة التعليم الأمريكية خطاباً الشهر الماضي إلى 60 جامعة، من بينها براون، محذرة من أنها قد تتخذ إجراءات قانونية ضدها.
وتحدث المسؤول الأمريكي شريطة عدم الكشف عن هويته. 

ويهدد ترامب بخفض التمويل الاتحادي للجامعات، بسبب اتهامات بمعاداة السامية خلال الاحتجاجات الداعمة للفلسطينيين في مقار الجامعات ضد الهجوم العسكري المدمر، الذي شنته إسرائيل على غزة، وتسبب في أزمة إنسانية في القطاع.  
ووصف ترامب المحتجين بأنهم معادون للسامية، واعتبر أنهم متعاطفون مع حماس، ويشكلون تهديداً للسياسة الخارجية. 

ويقول محتجون، ومن بينهم بعض الجماعات اليهودية، إن إدارة ترامب تخلط بشكل خاطئ بين انتقاداتهم لأفعال إسرائيل في غزة والمطالبة بحقوق الفلسطينيين وبين معاداة السامية ودعم حماس.
وفي رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولي الحرم الجامعي، يوم الخميس، شاركها المتحدث باسم جامعة براون، قال رئيس الجامعة فرانك دويل، إن الجامعة على علم "بتداول شائعات مقلقة حول اتخاذ إجراء اتحادي بشأن مِنح الأبحاث لبراون".
وأضاف: "نراقب عن كثب الإخطارات المتعلقة بالمنح، لكن ليس لدينا المزيد لنشاركه معكم حتى الآن".
وأعلنت جامعة برينستون، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الأمريكية جمدت عشرات المنح البحثية الممنوحة لها. كما تُراجع إدارة ترامب عقوداً ومنحاً اتحادية بقيمة 9 مليارات دولار لجامعة هارفارد. وقلصت الشهر الماضي 400 مليون دولار من التمويل الاتحادي لجامعة كولومبيا، التي كانت مركز الاحتجاجات الجامعية الداعمة للفلسطينيين.
واحتجزت سلطات الهجرة خلال الأسابيع الماضية بعض الطلاب الأجانب الذين شاركوا في المظاهرات، وتعمل على ترحيلهم.

مقالات مشابهة

  • فتح باب الحجز لاختبار تحديد المستوى في دورة اللغة الإنجليزية بجامعة حلوان
  • بمشاركة 350 دار نشر .. اربيل تحتضن معرض الكتاب الدولي بنسخته الـ17
  • «أبوظبي للغة العربية» يطلق مؤشراً جديداً لقياس «قوّة ارتباط المجتمع باللغة العربية»
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية لـالأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • أبوظبي للغة العربية يطلق مؤشر قوة ارتباط المجتمع باالعربية
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية للمجلس الأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • نظر دعاوى معلمى اللغات الأجنبية والجيولوجيا ضد وزير التعليم غدًا
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ينظم برنامجًا علميًّا بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية
  • بسبب "معاداة السامية".. ترامب يخطط لحرمان جامعة من نصف مليار دولار
  • إشادات بالرؤية السامية لدعم ذوي اضطراب التوحُد بإنشاء مركز متخصص للتأهيل والرعاية