خلافات واشنطن وتل أبيب تظهر للعلن حول اليوم التالي لحرب غزة
تاريخ النشر: 19th, January 2024 GMT
قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الخلافات العميقة في الرأي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرايل بشأن فترة ما بعد الحرب على غزة واحتمالية قيام دولة فلسطينية ، بدأت تظهر الى العلن مجددا.
وعندما سُئل عن تصريحات أدلى بها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، رد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، بالقول إنه "واضح أننا نرى الأمور بشكل مختلف".
وكان نتنياهو قد قال إنه "يجب أن تكون لإسرائيل سيطرة أمنية على كامل الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن. هذا شرط ضروري يتناقض مع فكرة السيادة (الفلسطينية)"، موضحا أنه قال ذلك مباشرة للأميركيين.
وأضاف نتنياهو "رئيس الوزراء الإسرائيلي يجب أن يكون قادرا على قول لا، حتى لأفضل أصدقائنا، أن يقول لا عندما يكون ذلك ضروريا، وأن يقول نعم إذا كان ذلك ممكنا".
وهذه الخلافات بين واشنطن وإسرائيل ليست جديدة، لكنها تظهر إلى العلن مجددا في وقت تمارس الولايات المتحدة ضغوطا كبيرة على حليفتها في ما يتعلق بسير الحرب في غزة ومرحلة ما بعد هذه الحرب.
وكرر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، في منتدى دافوس الاقتصادي، دعوته إلى إيجاد "طريق نحو دولة فلسطينية"، معتبرا أنه "من دون ذلك سيكون مستحيلا الحصول على أمن حقيقي".
وخلال زيارته الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، أبلغ بلينكن السلطات الإسرائيلية بأن دولا عربية، بينها السعودية، أبدت "التزامها" المساعدة خصوصا في إعادة إعمار غزة، شرط أن ترسم إسرائيل طريقا ملموسا نحو إقامة دولة فلسطينية.
كما تحض واشنطن إسرائيل على مساعدة السلطة الفلسطينية، بدلا من إعاقتها، وهي سلطة لا يمكنها العمل بفاعلية من دون هذا "الدعم"، وفق بلينكن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إن "لدى إسرائيل فرصة تاريخية للتصدي للتحديات التي واجهتها منذ تأسيسها، ونأمل في أن تغتنم البلاد هذه الفرصة"، مشيرا إلى أن "إسرائيل ستواجه خيارات صعبة جدا في الأشهر المقبلة".
وفي هذا السياق المتوتر، لم يحصل أي تبادل مباشر بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي منذ أسابيع عدة.
المصدر : وكالة سوا - عرب 48المصدر: وكالة سوا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
عن اليوم التالي للحرب على غزة
د. فايز أبو شمالة
البدايات هي التي تحدد النهايات، واليوم الأول يحدثنا عن اليوم الثاني، ولما كانت البدايات هجوم فلسطيني جريء وغير مسبوق على المواقع الإسرائيلية المحصنة باسم طوفان الأقصى، فذلك يدلل على أن النهايات لن تكون مغايرة كثيراً للبدايات، والتي أكدت على عجز العدو الإسرائيلي عن تحقيق أهداف العدوان على غزة منذ اليوم الأول وحتى اليوم 471 من حرب الإبادة، وفي ذلك إشارة إلى أن الأيام التي ستلي اليوم 471 لوقف إطلاق النار لن تختلف كثيراً عن اليوم الأول، لأن قرار وقف إطلاق النار، والخضوع لصفقة تبادل أسرى لم يكن يوم ترفٍ إسرائيلياً، ولم يكن استراحة محارب بمقدار ما عكس حجم ومستوى التوازنات على أرض الواقع.
ولمزيد من التوضيح، فقد حاول الجنرال غيورا أيلاند أن يرسم معالم اليوم الثاني للحرب على غزة، فوضع مع مجموعة من الجنرالات الخبراء في الحروب مع العرب، خطته التي عرفت باسم خطة الجنرالات، والتي تقوم على تهجير سكان شمال قطاع غزة، والاستفراد برجال المقاومة، ذبحاً، وتجويعاً، وتعطيشاً، بحيث لا يكون أمام رجال المقاومة إلا الموت بالسلاح الإسرائيلي، أو الموت بالجوع والعطش.
وبفعل المقاومة العنيدة في جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا، فشلت خطة الجنرالات في القضاء على المقاومة الفلسطينية، فجاءت في اليوم التالي لفشلها خطة الرئيس الأمريكي ترامب، والتي تمشي على الخطى نفسها التي رسمها الجنرال غيورا أيلاند، مع المزيد من التوسع في الخطة، فبدل تهجير سكان شمال قطاع غزة بصب الجحيم على رؤوسهم، اعتمد ترامب فكرة تهجير كل سكان قطاع غزة، بعد صب المزيد من الجحيم على رؤوسهم والهدف النهائي لخطة التهجير هو القضاء على المقاومة الفلسطينية.
وكما أفشل الشعب الفلسطيني في غزة خطة غيورا أيلاند في القضاء على المقاومة، سيفشل الشعب الفلسطيني خطة ترامب بصموده، وتمسكه بأرضه، شرط ألا يلتف على عنق الشعب الفلسطيني حبل التآمر والغدر الذي سيلجأ إليه العدو الإسرائيلي، بعد أن تأكد لديه استحالة القضاء على المقاومة الفلسطينية لا بالقوة العسكرية، ولا بقوة تعذيب وتجويع وترويع أهل غزة.
التآمر على أهل غزة والغدر بهم لن يقف عند حدود المخططات الصهيونية والأمريكية، فهناك الكثير من حلفاء إسرائيل في المنطقة، والمعظمين شأنها، والحاقدين على المقاومة، لأنها فضحت عجزهم، وكشفت تخاذلهم، كل أولئك الأعداء يقلقهم بقاء المقاومة وانتصارها، ويزعجهم استقرار حال غزة، وثبات أهلها، واحتضانهم للمقاومة، فترى أصدقاء إسرائيل جزءاً من مؤامرة الغدر بأهل غزة، وبمجمل القضية الفلسطينية، وعنوان تخاذلهم وغدرهم يقوم على رفضهم للشراكة السياسية في إدارة حكم غزة، وإصراراهم على تجريد المقاومة من سلاحها، ونفيها من الوجود السياسي الفلسطيني، كشرط للموافقة على حكم غزة، ومن ثم التساوق مع مشاريع الإعمار، وأزعم أن هؤلاء الرافضين للشراكة السياسية هم المحرضون الأوائل على عدم إعمار غزة وإبعاد رجال المقاومة عن غزة، وإبعاد فكر المقاومة عن الشراكة في حكم غزة لا يختلف كثيراً عن المشروع الإسرائيلي الذي حاول أن يطبقه غيورا أيلاند على قطاع غزة، والهادف إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية، وهو المشروع الصهيوني نفسه الذي طرح ترامب، والهادف إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية، وهو المشروع الصهيوني نفسه الذي يدعمه بعض العرب والفلسطينيينِ، والهادف إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية، ليصطف دعاة السيطرة على غزة دون رجال المقاومة مع غيورا أيلاند وترامب، ولكن بشكل مهذب، وتحت عباءة المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وتحت بند رفض التهجير لأهل غزة.
غزة التي انتصرت بصبرها وصمودها على المؤامرة الإسرائيلية الأمريكية، بحاجة إلى المزيد من الصبر والصمود، وتحمل المشقة، لتنتصر على مؤامرة عشاق إسرائيل وأمريكا، كما انتصرت في الميدان على المؤامرة الإسرائيلية الأمريكية..
*كاتب ومحلل سياسي فلسطيني