جامعة أكسفورد: قدرة الإنسان على التعلم تفوق قدرة الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 19th, January 2024 GMT
تشير دراسة حديثة من جامعة أكسفورد إلى أن الدماغ البشري يعتمد على عمليات تعلم واكتساب معرفي مختلفة جذريا وأكثر كفاءة مقارنة بأنظمة وآليات الذكاء الاصطناعي الحالية، وهو ما يخالف الاعتقاد السائد بأنّ قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلّم تفوق قدرة البشر.
وتستخدم معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي المعاصرة -بما في ذلك تلك التي تحتوي على شبكات عصبية اصطناعية تشبه الدماغ البشري- عملية تسمى الانتشار العكسي (المُرتد)، وهي إحدى طرق تعليم الشبكات العصبونية الاصطناعية بالانتشار العكسي للاتجاه الأصلي لقدوم المعلومات، وتتضمن العملية بذلك ضبط الأوزان والروابط بين الخلايا العصبية عند وقوع أي خطأ، وبالتالي ضبط عملية اتخاذ القرار حتى الحصول على الإجابة الصحيحة.
وبذلك فإنّ الدماغ البشري قادر على التعلّم من الرؤية الأولى، بينما يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى التدريب والتدرب مئات المرات على المعلومة نفسها كي يحصل على نتيجة صحيحة، بالإضافة إلى أنّ قدرة الإنسان على التعلّم لا تستوجب قاعدة بيانات مسبقة، على عكس الذكاء الاصطناعي.
وتشير الدراسة التي تحمل عنوان "دراسة النشاط العصبي قبل التشكل كأساس للتعلم بعيدا عن خوارزمية الانتشار العكسي"، إلى أنّ الدماغ البشري يتفوق على الذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة؛ فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد يتفوق على البشر في مهام محددة، فإنه يتطلب مئات أو آلاف عمليات التدريب للتعلم، على عكس البشر الذين يمكنهم التعلم من تجربة واحدة بغض النظر عن المخزون المعرفي الموجود.
ويقترح الباحثون طريقة تعلم بديلة تسمى "التكوين المستقبلي"، إذ عوضا عن تعديل الروابط العصبية، يتغير نشاط الخلايا العصبية للتنبؤ بالنتائج بشكل أفضل، ثم تُجرى التعديلات على "الأوزان" والروابط لتتناسب مع النمط الجديد.
وقد أظهرت عمليات المحاكاة الحاسوبية أن النماذج التي تستخدم تقنية التكوين المستقبلي يمكن أن تتعلم بكفاءة أكبر من الشبكات العصبية التقليدية للذكاء الاصطناعي، خاصة بالنسبة للمهام ذات الصلة بالكائنات الحيّة.
وعلى الرغم من مزاياه الواضحة، فإن تنفيذ تقنية التكوين المستقبلي على أجهزة الحاسوب الموجودة حاليا، يمثل تحديا بسبب اختلافاتها الأساسية عن الدماغ البيولوجي.
ويشير المؤلف الأول للدراسة الدكتور يوهانغ سونغ، إلى أنه يجب تطوير أنواع جديدة من أجهزة الحاسوب أو الأجهزة المستوحاة من الدماغ لاستخدام هذا النهج بأقل استهلاك ممكن للطاقة.
أما الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور رافال بوجاكز، فيسلط الضوء على الفجوة المعرفية الحالية بين النماذج النظرية للتكوين المستقبلي وفهم تشريح شبكة الدماغ البشري، ويشير إلى أهمية استهداف الأبحاث المستقبلية لسد هذه الفجوة واستكشاف إمكانات طريقة التعلم الأكثر كفاءة ومنفعة
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی الدماغ البشری إلى أن
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي.. قفزة تقنية في العمليات الدفاعية
يوسف العربي (أبوظبي)
أخبار ذات صلةأظهرت فعاليات معرض الدفاع الدولي «آيدكس 2025» ريادة الإمارات في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأهمية تلك التقنيات في تحقيق قفزة تقنية للعمليات الدفاعية، حيث يتم تسخير هذه التقنيات في مختلف المنتجات والأقسام الدفاعية، وفي مقدمتها أنظمة الرادار والقيادة والتحكم، لتعزز هذه التقنيات المتقدمة عمليات اتخاذ القرار، والخدمات اللوجستية.
ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي التنبؤ بأفعال الخصم، وتحسين تخصيص الموارد، واختصار أوقات تحليل البيانات، كما سيتم فحص إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحويل الحرب في المجالات التكتيكية والاستراتيجية بشكل شامل.
ومع التهديدات المتزايدة للأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرة حول العالم (CBRNE)، خصص معرض «آيدكس» هذا العام، جلسة يومياً لاستكشاف طرق عمل الذكاء الاصطناعي والرجال الآليين في التخفيف من أخطار هذه التهديدات، كما تمت مناقشة أنظمة الرصد والنمذجة التنبؤية ودعم القرار، إلى جانب التحديات في موثوقية الذكاء الاصطناعي، والمخاوف الأخلاقية، والحاجة إلى التعاون العالمي لتعزيز الدفاع ضد تهديدات الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والإشعاعية، والنووية، والمتفجرة.
دمج الذكاء الاصطناعي
قال حسن الحوسني، الرئيس التنفيذي لـ«بيانات للحلول الذكية» التابعة لشركة «سبيس 42»: «إن (سبيس 42) تكشف خلال مشاركتها في معرض الدفاع الدولي (آيدكس 2025) عن الحلول التي تدمج بين الاتصال الفضائي والذكاء الاصطناعي والأنظمة الجيومكانية، كحل متكامل يعرض للمرة الأولى».
وقال: «إن الأنظمة الجيومكانية والذكاء الاصطناعي وأنظمة الفضاء لها استخدامات متعددة مثل الاتصال الفضائي، ورصد الأرض من الفضاء، وهذا الأمر يحتاج إلى دمج القدرات بشكل متناسق لإتاحتها لتقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على استخلاص مجموعة من البيانات التي تدعم متخذي القرار في العديد من المجالات».
ونوّه بأن الذكاء الاصطناعي يستخدم في مجالات الأمن الوطني، وإدارة الأزمات والكوارث، مثل رصد الكرة الأرضية من الفضاء، عبر مجموعة من المستشعرات تشمل التصوير الضوئي والراداري والحراري، ويتم استقطاب هذه البيانات تحت مظلة واحدة، ومن ثم استخدام الذكاء الاصطناعي لربط هذه البيانات وتحليلها لتعطي بيانات تنبؤية تدعم صانعي القرار.
وأوضح أنه في مثال لذلك، تشارك «سبيس 42» في منظومة إدارة الأزمات والكوارث قبل وأثناء وبعد الحدث، حيث تقوم أنظمة الرصد بالحصول على صورة كاملة للمنطقة المنكوبة ليبدأ الذكاء الاصطناعي استخلاص هذه البيانات لتحديد سياق تحركات الأشخاص والطاقم الطبي، ومن ثم أثناء الحدث تقدم صور المراقبة الفضائية صورة بانورامية لصانع القرار من الحدث، وأخيراً يتم تحليل تأثير الحدث على المديين القصير والطويل.
الممارسات الأخلاقية
قال باتريس كين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تاليس»: «علينا أن نفرق بين استخدامات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، والتطبيقات الصناعية، ومن جانبنا نهتم بالجزء الثاني الخاص بالأنظمة الصناعية والدفاعية».
وأضاف: «الشركة طرحت مبادرة CortAIx والتي تضم 600 مهندس وأكثر من 100 طالب»، لافتاً إلى أنه يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في أكثر من 100 منتج دفاعي.
وأشار إلى أنه يمكن تقسيم هذه المنتجات على أربع فئات، أولها الرادارات، حيث تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقوية الأداء، حيث يستطيع الرادار التركيز على اتجاه قدوم الطائرة، كما تستخدم في أنظمة القيادة والتحكم لحماية أرواح العسكريين والمدنيين.
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يستخدم في أبراج المراقبة، حيث يمكن تحديد مسارات معينة للطائرة لتقليص الانبعاثات البيئية، وأخيراً يتم تسخيره في التحكم بسرب الطائرات من دون طيار، حيث يستخدم الذكاء الاصطناعي في التحكم في نمط سير هذه المسيّرات.
وقال: «إننا نحرص على ترسيخ الذكاء الاصطناعي الأخلاقي في قطاع الدفاع، بحيث يكون الإنسان هو المتحكم في الذكاء الاصطناعي وليس العكس».
طبقات جديدة
قال آميت كالياني، نائب رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب المشارك لمجموعة «بهارات فورج»: «إن الإمارات اتخذت خطوات مهمة في مجال الدفاع، حيث تقود العديد من الشركات الإماراتية التقدم في هذه الصناعة، لا سيما في مجال التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي».
وأضاف أن جودة وتقدم المنتجات المعروضة في «آيدكس 2025» تعكس تركيز الإمارات القوي على نمو قطاع الدفاع، كاشفاً عن أن الشركة تخطط إلى تأسيس منشأة صيانة في دولة الإمارات لدعم إمداداتها من المعدات الدفاعية بشكل أفضل إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
وقال: «إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم في إضافة طبقات جديدة من الذكاء، وجعل المنتجات العسكرية أكثر قدرة، مما سيؤدي إلى تقليل الأضرار الجانبية، وتعزيز الفعالية والكفاءة، وربما في نهاية المطاف تقليل الحاجة للقتال الجسدي».
وذكر أن الذكاء الاصطناعي هو أداة قوية تستخدم عبر منصات مختلفة في القطاع الدفاعي، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين سهولة التنقل عبر ميدان المعركة والكفاءة التشغيلية، كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية تتضمن ترجمة اللغات، وتحويل لغات متعددة إلى اللغة المطلوبة، بالإضافة إلى ذلك، يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً رئيساً في تعزيز فاعلية أنظمة القيادة والتحكم العسكرية. ويؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً فعالاً في أنظمة التحكم في الحرائق للمركبات القتالية مثل الدبابات وبشكل عام، يوفر الذكاء الاصطناعي ميزة إضافية على الصعيد العسكري، مما يساعد على تطوير حلول دفاعية أكثر ذكاء وفعالية.