مصر… حق تنمية إحترام الهوية و الحضارة
تاريخ النشر: 19th, January 2024 GMT
yas_shalabi@yahoo.com
ياسر سليم
* أفرزت الحرب عندنا، تداعيات مدمرة على الجميع و خاصة الأطفال و هم الفئة الأكثر تأثرا و تضررا من الحرب و نزحوا أو لجأوا مع أسرهم إلى العديد من المناطق و البلدان، و أكثرهم أتوا إلى مصر هربا َمن ويلات الحرب ، ينشدون الأمن و الأمان.
تنص إتفاقية حقوق الطفل على تنمية هوية الطفل ثم نصت أنه بجانب ذلك بالنسبة للأطفال خارج بلدانهم تنص الإتفاقية على حق تعليمهم تنمية و إحترام هوية البلد المستضيف و حضارته (المادة 29 ج) وذلك حتى يتعايش الأطفال في سلام و إحترام للتنوع بمختلف أشكاله.
هنا عندهم وطن داخل أعماقهم لا يختلفون على حبه أبدا، مهما كانت خلافاتهم ، وطن يعني لهم الكثير عند عامتهم و كل قادتهم على مر الدهور، و كما عبر شوقي : وطنى لو شغلت بالخلد عنه. .نازعتني إليه فى الخُلد نفسي .
لا تعرف مصر أي عصبية أو قبلية. حب وطنهم كامن فيهم كمون النار في العود ، لذا تجد المصري و بفخر، يحدثك عن ذكرياته الوطنية أو ذكريات والده الذي شارك في الحرب ضد إسرائيل ... العدوان الثلاثي .. تحرير سيناء.. الخ..ثم يحكي لك بكل حب و فخر ده إحنا دوخنا إسرائيل بالشفرة النوبية اللي إستخدمها الجيش المصري في حرب أكتوبر. حب التنوع و الفخر به..لا جهوية و لا قبلية. يعبر النشيد الوطني عن عميق حبهم لبلدهم و الذى كتبه الشيخ يونس القاضي متأثرا بخطبة للزعيم مصطفي كامل والتي قال فيها : (بلادي بلادي لك حبي وفؤادي .. لك حياتي ووجودي ، لك دمي ، لك عقلي ولساني ، لك لُبي وجناني ، فأنت أنت الحياة .. ولا حياة إلا بك يا مصر). يوضح المفكر المصرى ميلاد حنا، أن أعمدة الهوية للمواطن المصري، هي سبعة. العمود الأول: إنتماء مصر الفرعوني، و الثاني: إنتماء مصر اليوناني والروماني، و الثالث: إنتماء مصر القبطي، و الرابع: إنتماء مصر الإسلامي، و الخامس: إنتماء مصر العربي، والعمود السادس: إنتماء مصر للبحر المتوسط، والعمود السابع: إنتماء مصر الأفريقي .
نتذكر أنها أكثر البلاد التي استضافتنا حاليا بأعداد ضخمة رغم تعدادها الذي يفوق المائة مليون و التحديات التي تواجهها، بل حتى قبل هذه الحرب، إذا نظرنا الى تقرير منظمة الهجرة الدول ،الصادر بتاريخ 7 أغسطس 2022 ، نجده يشير الى أن عدد المهاجريين الذين يعيشون في مصر 9 ملايين شخص، من بينهم أكبر المجموعات السودانية (4 ملايين)، والسوريين (1.5 مليون)، واليمنيين (1 مليون)، والليبيين (1 مليون) و غيرهم . لا ينكر أحد أن أعداد السودانيين في إزدياد مستمر بصورة كبيرة . نلاحظ مئات المدارس السودانية المنتشرة في مصر ، بل هناك مدن مصرية كفيصل ، أصبحت سودانية كاملة الدسم ،لم نسمع مصري يتضجر منا أو ينظر إلينا نظرة إستعلاء .علينا تعليم أطفالنا إحترام وحب مصر و حضارتها وهذا حقهم كما تنص إتفاقية حقوق الطفل. لتنفيذ هذا الحق ، نحتاج لتفعيل دور المدارس و المعلمين و أولياء الأمور و المجتمع المدني و الجالية و كافة القطاعات.
تنص اتفاقية حقوق الطفل على حقه في اللعب و الترفيه والثقافة و الإستجمام (المادة 31) نجد أن هذا الحق ميسر للأطفال ، فهناك الحدائق المجانية و غير المجانية والكثير من الأماكن والأنشطة المناسبة للأطفال مثل متحف الطفل بالقاهرة ، حديقة الميريلاند ،حديقة حيوانات الجيزة ، وتم تأسيسها عام 1891علي مساحة تبلغ حوالي 80 فدان، و هناك كيدزانيا القاهرة من أهم المراكز ليجرب فيها الأطفال مهنهم المستقبلبة بطريقة عملية ،فاميلي بارك وهي حديقة متكاملة علمية ثقافية،الحديقة الدولية ، حديقة الأندلس ،دريم بارك ،متحف الأوهام مصر، الحديقة اليابانية ،حديقة الأزهر،و غير ذلك . هنالك عشرات الأماكن الإسلامية والمسيحية المُقدسة، حيث يأتي إليها الزوار من جميع أنحاء العالم و هذا بالطيع بجانب الأهرامات و الاثار الفرعونية و غيرها لا يتسع لها المقال..
ختاما ، ذُكرت مصر، عشرات المرات، تصريحا وتلميحا فى القرآن الكريم واقترن اسمها بالأمان (ادْخُلوا مصر إِن شاء اللَّهُ آمنين) وها نحن ندخلها زرافات و وحدانا .
والله الموفق
*ياسر سليم*
*ناشط في حقوق الطفل*
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: حقوق الطفل إنتماء مصر
إقرأ أيضاً:
حديقة شهداء الجوية بصنعاء.. متنفسٌ بلا خدمات أساسية!
الثورة / عبدالواحد البحري
في قلب العاصمة صنعاء، وتحديدًا بجوار مطارها الدولي، تتنفس المدينة عبر حديقة شهداء الجوية، حيث تجتمع العائلات ويلهو الأطفال تحت سماء مترعة بالذكريات. إنها مساحة خضراء نادرة في مدينة أنهكتها الأزمات، إلا أن هذه الواحة الموعودة تنقصها أبسط مقومات الراحة: دورات المياه!
يدخل الزائرون الحديقة بحثًا عن لحظات من السعادة والراحة، لكن سرعان ما يتحول البحث عن السعادة إلى معاناة، خاصةً للعائلات التي تصطحب أطفالها، فلا أثر لدورات مياه تخفف عنهم العناء، رغم أن الحديقة تكتظ يوميًا مئات الزوار، خاصة خلال هذه الأيام من عيد الفطر المبارك، حيث أصبحت جهة رئيسية في المناسبات والأعياد..
رسوم تُجمع.. وخدمات مفقودة!
عند التجول في الحديقة، تبرز الأكشاك الصغيرة التي تبيع الشاي والشيشة والمجالس (مداكي ومجالس القات) والشيشة بينما يعلو صوت ضحكات الأطفال المنبعثة من دراجاتهم وعرباتهم الصغيرة، كل شيء يشير إلى حياة يومية تنبض بالحركة، لكن خلف هذا المشهد، تقف إدارة المجلس المحلي بمديرية بني الحارث أمام تساؤلات ملحّة: لماذا تُفرض الرسوم على أصحاب الأكشاك والدراجات وعربات السكريم، بينما تغيب الخدمات الأساسية عن المكان؟
من الطبيعي أن تُخصص هذه الرسوم لتطوير الحديقة، لكن الواقع يعكس غير ذلك.. كان بالإمكان -بمنتهى البساطة- إلزام أصحاب الأكشاك بالمساهمة في إنشاء دورات مياه نظيفة، تخدم الجميع، أو على الأقل تخصيص جزء من تلك الرسوم لإنجاز المشروع، فالمسألة ليست مجرد رفاهية، بل ضرورة إنسانية وصحية، تُحفظ بها كرامة الزوار وتُصان بها سمعة المكان.
مسؤولية أخلاقية ووطنية
حين يكون هناك تقصير، لا بد أن يكون هناك وعي، فالحدائق ليست مجرد مساحات خضراء ومقاعد حديدية وزحالق ومداره للأطفال، بل هي وجه حضاري يعكس مدى اهتمام المجتمع وقيادته براحة أفراده، إن إنشاء دورات مياه ليس مشروعًا عملاقًا يتطلب ميزانية ضخمة، بل هو جهد بسيط يمكن تحقيقه بقليل من الإرادة وحس المسؤولية.
فهل سيستجيب المجلس المحلي لدعوات الأهالي والزوار؟ أم سيبقى الوضع على ما هو عليه، حيث يدفع الأطفال وعائلاتهم ثمن الإهمال؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف لنا الإجابة.
وفي الأخير بإمكان المجلس المحلي أن يوجه دعوة إلى رجال المال والأعمال في المديرية من أصحاب المراكز التجارية ومزارع الأبقار للمساهمة في تشييد خمسة إلى عشر دورات مياه ومصلى للحديقة وفي نفس الوقت يحمل شعار الممول كنوع من الدعاية له ولمنتجاته كمقترح حال عجز المجلس المحلي عن تشييد دورات المياه، لتكون الحديقة نظيفة وأشجارها نضرة ورائعة بدلاً من الروائح النتنة نتيجة تبول وتبرز الأطفال بجوار الأشجار المزهرة والجميلة..