منير أديب يكتب: أمن الملاحة في البحر الأحمر
تاريخ النشر: 19th, January 2024 GMT
فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في تأمين الملاحة في البحر الأحمر رغم الضربات التي قامت بشنها على مواقع يمنية في صنعاء والحديدة وتعز وصعدة؛ خاصة وأنّ واشنطن مازالت مصرة على التعامل بنفس سياستها المنحازة لإسرائيل في الحرب الدائرة حاليًا، وهو ما أدى إلى تعقد الوضع الأمني في البحر الأحمر وباب المندب.
واستمرار واشنطن في انحيازها لإسرائيل سوف يُؤدي إلى تعقد أكبر للمشهد الأمني ليس فقط في البحر الأحمر وإنما سوف تمتد ألسنة اللهب إلى دول كثيرة، وبالتالي الحل العملي لتأمين مياه البحر الأحمر هو إعادة التفكير في الحرب العبثية التي مازالت تشنها إسرائيل ضد الفلسطينين، ليس ذلك فقط ولكن التفكير بشكل عملي في إقامة الدولة الفلسطينية.
سقف المطالب العربية بشأن الحق الفلسطيني ارتفع على خلفية الحرب الإسرائيلية الأخيرة إلى ضرورة تنفيذ مسار حل الدولتين من خلال الضغط على تل أبيب، وإلا سوف تنفلت الأمور من عقالها وتبدأ حرب جديدة في المنطقة سوف تتضرر أمريكا من تداعياتها، وهنا سوف تكون هناك ضغوط خشنة في التعامل مع التصور الخاص بإقامة الدولة الفلسطينية.
لا يفهم من هذا السرد تبرير الهجمات الحوثية ولا البحث عن سبب للإعتداء على السفن في المياة الدولية، ولكن قراءة استباقية لأزمة قد تتحول إلى حرب تكون فيها واشنطن طرفًا وهو ما لا تتحمله إسرائيل وبالبطع يؤثر على مصالح أمريكا في منطقة الشرق الأوسط.
بذلت واشنطن جهودًا من أجل إحتواء تطورات الموقف في البحر الأحمر ولكنها فشلت في تحقيق ذلك، سواء بإعلانها في 18 ديسمبر عام 2023 عن تأسيس تحالف عسكري بحري متعدد الجنسيات أو حتى الضربات الأمريكية على المواقع الحوثية في 12 و13 يناير وآخرها الضربة الأمريكية فجر الخميس حيث تم استهداف مواقع يمنية جديدة للمره الرابعة.
ولعل الرئيس الأمريكي جو بادين لخص جدوى الجهود الأمريكية في تأمين البحر الأحمر عندما رد على سؤال يخص وقف الهجمات الحوثية بعد الضربات الأمريكية قائلًا: لن يحدث، إذًا ما هي جدوى هذه الضربات؟ وما هي الخطة البديلة أمام الأمريكان لتأمين السفن الملاحية بداخله؟ وهل واشنطن قادره على تحقيق ذلك؟
لا أعتقد أنّ أمريكا قادرة على تحقيق الهدف من وراء تأمين مياه البحر الأحمر، خاصة وأنها أعلنت على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، باتريك رايدر، أنها لا تسعى إلى الصراع مع إيران أو الحوثي، مؤكدًا في نفس التصريح أنّ الحوثيين يحتفظون بقدرات هجومية، وهو ما يُضعف الموقف الأمريكي ويؤكد ما ذهبنا إليه في رؤية سابقة بأنّ إسرائيل باتت عبئًا على واشنطن.
لا يمكن اختصار تداعيات حرب غزة فيما يجري في البحر الأحمر، ولكن فيما يمكن أنّ يجري ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في كل دول العالم، الأرض اليابسة والمياه السائلة والفضاء المفتوح، إذَا الحرب لها صور مختلفة وسوف تفتح شهية الرافضون للسياسات الأمريكية مما يُعقد الوضع الأمني وربما ينقلنا إلى حرب عالمية ثالثة سوف تكون واشنطن وتل أبيب أول الخاسرين فيها وسوف يتم تشكيل العالم بعدها، وربما تصعد الصين وروسيا على خلفية هذه الحرب التي بدأت تظهر ملامحها الآن.
على المجتمع الدولي أنّ يحتوي الأزمة في فلسطين حتى لا تتسع رقعة الحرب في دول العالم، الأمر يتعدى فكرة أمن البحر الأحمر إلى الحفاظ على الأمن في المنطقة، وهو ما لم يتحقق إنّ لم يُصبح واقعًا في فلسطين، دوائر متصلة ببعضها، وهو ما ينبغي أنّ تًدركه واشنطن سريعًا وتتعامل معه وفق ما تقتضية الحكمة والواقع.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: البحر الاحمر أمن البحر الأحمر 5 غارات استهدفت مواقع الحوثيين الحكومة الشرعية اليمنية الحديدة منير أديب فی البحر الأحمر وهو ما
إقرأ أيضاً:
محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
مناوى : ما كان له ان يطرب لحديث من قال له ( انك مثل الكلمة الشاذة وسط هؤلاء )
خطاب مناوى يمثل تراجعآ عن توصيفه السابق للحرب ولاسباب اندلاعها
سردية مناوى الجديدة لاسباب الحرب تعود لتراكمات اخطاء الماضى و الخدمة المدنية و الكلية الحربية
خريطة مناوى تمس حدود الولايةالشمالية مع مصر و ليبيا ، وهذا شأن اتحادى ، و ليس شأنآ ولائيآ
حديث مناوى لا يختلف عن مزاعم المليشيا فى القاء اللائمة على دولة 56 باعتبارها سببآ من اسباب الحرب
السيد مناوى ( منفردآ ) لا يمثل دارفور ، و معه فى الحكومة من اطراف السلام ، وخارج الاتفاق من اهل دارفور
ما جاء فى خطاب السيد منى اركو مناوى حاكم اقليم دارفور بمناسبة عيد الفطر ، يمثل تراجعآ عن توصيفه السابق للحرب ولاسباب اندلاعها ،مناوى شخصيآ سرد روايته عن ليلة 15 ابريل 2023م ، مؤكدآ ان الاخوة آل دقلو لم تكن لديهم اى مرونة للتراجع عن القبض على البرهان ، او قتله ، والانقضاض على السلطة عبر انقلاب عسكرى ، و ان ما جرى هو تمرد من الدعم السريع متحالفآ مع بعض القوى السياسية لاستلام السلطة عبر سيناريو متكامل بما فى ذلك تشكيل سلطة جديدة و الاعلان عن فترة انتقالية ، و كان مفاجئآ السردية الجديدة لاسباب الحرب و العودة بذلك لتراكمات اخطاء الماضى و الخدمة المدنية و الكلية الحربية ، لدرجة تطابق مع سردية المليشيا (المتحورة) فى القاء اللائمة على دولة 56 باعتبارها سببآ من اسباب الحرب ،
السيد مناوى تلى خطاب المعايدة و خلفه خريطة لدارفور ، و من الواضح ان الخلفية تم اختيارها لتتوافق مع حديث المعايدة ، و بداية لا بد من القول ان قانون مصلحة المساحة السودانية يمنع تداول اى خرئط داخل الدولة او اعتمادها الا بعد صدورها من المساحة ، و ان هذه الخريطة غير موجودة عمليآ على الارض ، فقد جاء الحديث عن اقليم دافور و تعيين السيد مناوى حاكمآ عليه دون ارفاق خرائط و تم فقط ذكر الولايات التى يتكون منها الاقليم ، و لذلك فلا معنى لنشر هذه الخريطة و فى هذا التوقيت بالذات لا يمكن اعتبار ذلك غير مقصود ،
السيد الحاكم فى الاشهر الاخيرة بدا دائم التذمر و التنمر ، و الانفراد باراء معلنة فى قضايا ليست من اختصاصه منفردآ ، و تعود على تقديم اراء تخص الشأن العام دون الرجوع للآخرين او التشاور معهم ، و يزور دولا خارجية و يلتقى الرؤساء و المسؤلين فى تلك الدول و لا يعلم احد هل قام بذلك مكلفآ او من تلقاء نفسه ؟، و ماذا دار فى تلك اللقاءات ؟ و عما اذا قدم تنويرآ او شرحآ لاسباب الزيارة و اجندتها و مخرجاتها ؟
السيد الحاكم هو احد اطراف سلام جوبا و ليس الطرف الوحيد، و لذلك فليس صوابآ ان يتحدث عن الاتفاق دون تفويض من الشركاء الاخرين معه فى الاتفاق او على الاقل التشاور معهم ، و ليس صحيحآ او مقبولآ ان يتحدث مرة بصفته طرفآ فى اتفاق جوبا ، و تارة اخرى بصفته حاكمآ لدارفور ، وفى الحالتين لا يعتبر نفسه جزءآ من الحكومة و يتحمل افعالها متضامنآ مع بقية اعضاء الحكومة ، كما ان السيد مناوى ( منفردآ ) لا يمثل دارفور ، و معه فى الحكومة من اطراف السلام من اهل دارفور ، و هناك حركات لم تكن طرفآ فى اتفاق جوبا تتحدث ايضآ باسم دارفور، و اكثر من ذلك هناك المكونات الاهلية و القبيلة التى انحازت للمليشيا و تدعى ايضآ تمثيلها لدارفور ، و تحشد الان بسردية مختلفة حول الحرب فى دارفور ، هذا التطور يخلق للسيد مناوى و باعتباره حاكمآ لاقليم دارفور اعداء جدد على المستوى المحلى بكامل ارتباطاتهم الدولية ، و لذلك كان على الاخ مناوى ان يسند ظهره على الولاية الشمالية بدلآ من افتعال نزاع حدودى معها ، ناسيآ ان ما ظهر فى الخريطة يمس حدود الولاية مع مصر و ليبيا ، وهو شأن اتحادى ، و ليس شأنآ ولائيآ ،
انا على يقين تام ان احاديث الاخ مناوى عن الحوار السودانى – السودانى ، ليست مناورة سياسية او مجالآ للكسب السياسى ، او محاولة لتحالف سياسى ، و لذلك ما كان ليسمح بان يتم استغلال هذا الموقف و استخدامه مادة للصراع ، و ما كان له ان يطرب لحديث من قال له ( انك مثل الكلمة الشاذة وسط هؤلاء ) ، و هؤلاء هم القوى السياسية و الوطنية التى اجتمعت فى بورتسودان ، هذا حديث للفتنة ، و تحريض على الفرقة ومحاولة للعودة الى ما قبل 11 ابريل 2019م ،
نصيحة للاخ الحاكم (كن كما انت ) ، و لا تكن كما يريدونه لك ، وظيفة الحاكم هى وضع مؤقت ، مثلها مثل بقية المناصب التى اقرها اتفاق جوبا ، وان تكون حاكمآ لدارفور فلا احد يحسدك على هذا ، فالامر ليس يسيرآ كما ترى و يتطلب توحيد كلمة السودانيين شعبآ و جيشآ و قوات مشتركة وقوات مساندة بهدف تحرير الاقليم و عودته لحضن الوطن ، الوقت ليس للخرائط ولا لخطابات تحليل اسباب الحرب ، فالحرب وقعت فعلآ ، و منذ 15 ابريل 2023م .
محمد وداعة
إنضم لقناة النيلين على واتساب