أوصى المؤتمر الثالث للإعلام العربي بتكليف الهياكل التشريعية المختصة بتطوير تشريعات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بالاستئناس بالتشريعات الدولية الجاري العمل بها وإنشاء هياكل حوكمة إقليمية ووطنية، بما في ذلك اللجان العلمية، ومجالس الذكاء الاصطناعي، والمنتديات الاستشارية، للإشراف على ممارسات الذكاء الاصطناعي وضمان المساءلة.

وأكد المجتمعون في ختام المؤتمر الثالث للإعلام الذي عقده اتحاد إذاعات الدول العربية بالعاصمة تونس اليوم، تحت عنوان الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي على ضرورة المتابعة عن كثب لآخر القوانين ولوائح الذكاء الاصطناعي في مختلف مناطق العالم، التي تعزز تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول مع التناول الفعال للاعتبارات الأخلاقية وحماية خصوصية البيانات والأمن السيبراني، واستكشاف فرص التعاون لمواءمة الممارسات العربية على مستوى العالم.

 

وشدد المؤتمر على ضرورة إدراج تعليم الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل التعليم وتدريب القوى العاملة على مهارات الذكاء الاصطناعي كل في مجال اختصاصه، إلى جانب وضع الحكومات سياسات وأطر داعمة للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ودعم البحث العلمي وإنشاء ودعم حاضنات للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي لتوفير الإرشاد والتمويل.

وعلى مستوى المؤسسات الإعلامية فقد أوصى المجتمعون على تخصيص الموارد داخل المؤسسات الإعلامية لتطوير البنى التحتية التقنية والاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعزز عمليات إنشاء المحتوى الإعلامي، وبدء مشاريع تجريبية لاختبار وتقييم جدوى وفعالية تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة في العمليات الإعلامية، وإنشاء برامج تدريبية لتحسين مهارات العاملين في المؤسسات الإعلامية على الاستخدام الفعال لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إنتاج وإدارة المحتوى، وتطوير إستراتيجيات التعلم المستمر والتكيف مع تقنيات الذكاء الاصطناعي المستجدة بين العاملين في الإعلام، ودمج الاعتبارات الأخلاقية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي بالمهن الإعلامية في المناهج التعليمية للإعلاميين الجدد، إلى جانب إنتاج برامج تعرض المشاريع والابتكارات الناجحة في مجال الذكاء الاصطناعي داخل السياق المحلي، إذ يمكن أن تلهم القصص الإيجابية الثقة، وتعزز الاهتمام في هذا المجال، وإنتاج محتوى حيادي يشمل كلا من الفوائد المحتملة والتحديات التي تواجه استخدامات الذكاء الاصطناعي في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية مع تجنب التضخيم وتوفير رؤية أكثر شمولية لتأثير التكنولوجيا.

وأوصى المجتمعون على تشجيع التعاون بين المؤسسات الإعلامية ومطوري الذكاء الاصطناعي والجامعات المحليين لإلمامهم الأوسع بالخصائص اللغوية والثقافية والاقتصادية الوطنية من أجل تصميم حلول متناسبة مع الاحتياجات المحددة لصناعة الإعلام، إلى جانب مراقبة قوانين ولوائح الذكاء الاصطناعي العالمية، والتعلم من الأساليب والإستراتيجيات المتنوعة، والسعي إلى التعاون من أجل ممارسات ذكاء اصطناعي مسؤولة وأخلاقية في الخدمات الإعلامية.

اقرأ أيضاًالمملكةأمطار خفيفة على بعض مناطق المملكة

كما دعوا إلى إنشاء أو المشاركة في منتديات للمؤسسات الإعلامية للتعرف وتبادل المعلومات حول تجارب تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشر أفضل الممارسات في هذا المجال، مؤكدين ضرورة تشجيع وسائل الإعلام والصحفيين على إعطاء الأولوية للالتزام بالأخلاقيات الصحفية عند استخدام التكنولوجيا، مع التركيز على الصدق والدقة والإنصاف والحيادية والاستقلالية وعدم الأذى وعدم التمييز والمساءلة واحترام الخصوصية وسرية المصادر.

كما طالبوا بإجراء تقييمات مستقلة وشاملة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الصحافة لضمان الالتزام بالأخلاقيات الصحفية والقيم الجوهرية، مع إنشاء إطار واضح للمساءلة عن أي فشل في الأنظمة، وتحديد المسؤوليات المرتبطة باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في وسائل الإعلام، وإسنادها إلى الأشخاص لضمان الالتزام بأخلاقيات الصحافة والمبادئ التوجيهية التحريرية، مع التأكيد على المسؤولية والمساءلة عن كل المحتوى المنشور.

وكان اتحاد إذاعات الدول العربية قد عقد على مدى يومين المؤتمر الثالث للإعلام العربي بعنوان الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي.

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية الذکاء الاصطناعی فی المؤسسات الإعلامیة فی مجال

إقرأ أيضاً:

مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي

سان فرانسيسكو (أ.ف.ب) - تحتفل مايكروسوفت غدًا في الرابع من أبريل بمرور خمسين عامًا على تأسيس الشركة التي قدمت للعالم ابتكارات تكنولوجية نقلتها إلى قمة وول ستريت وجعلت أنظمتها المعلوماتية أساسية، لكنها لم تنجح يومًا في تحقيق خرق حقيقي على صعيد الإنترنت الموجه للعامة.

يقول المحلل في شركة "إي ماركتر" جيريمي غولدمان: إن صورة مايكروسوفت تظهرها على أنها "شركة مملة وأسهمها في البورصة مملة".

قد تكون الشركة مملة، لكنها مربحة: فمع قيمة سوقية تناهز 3 تريليونات دولار، تمتلك مايكروسوفت أكبر قيمة سوقية في العالم بعد "أبل".

تعتمد مايكروسوفت بشكل أساسي على خدمات الحوسبة عن بعد (السحابة)، وهو قطاع سريع النمو ازدادت قوته مع الطلب على الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويضيف غولدمان: "أنها ليست بنية تحتية مثيرة للغاية، لكنها ذات قيمة كبيرة؛ فهي تدر الكثير من المال".

أسس بيل جيتس وبول ألين شركة مايكروسوفت في عام 1975، وأطلقا نظام التشغيل "ام اس دوس" MS-DOS الذي كان نجاحه سببا في تحقيق ثروتهما. وسُمي هذا النظام لاحقا بـ"ويندوز" Windows، نظام التشغيل المستخدم في أكثرية أجهزة الكمبيوتر في العالم.

وأصبحت برمجيات "مايكروسوفت أوفيس" (أبرزها "وورد" و"إكسل" و"باوربوينت") مرادفا لأدوات المكتب اليومية، لكن المنافسة المتزايدة مع أدوات "غوغل دوكس" Google Docs تغيّر المعادلة.

ويوضح غولدمان "أن يكون (أوفيس) لا يزال مجالا مهما بالنسبة إلى مايكروسوفت يكشف الكثير عن قدرتها على الابتكار".

ويتابع: "لقد وجدوا طريقةً لإنشاء منتج قائم على السحابة يمكن الإفادة منه بموجب اشتراك. لولا ذلك، ومع ظهور خدمات مجانية ومميزة، لكانت حصتهم السوقية قد انخفضت إلى الصفر".

- "الأقل مهارة" - لكن على صعيد التطبيقات التي يستخدمها ملايين الأشخاص يوميا، تظل مايكروسوفت في ظل شبكات التواصل الاجتماعي فائقة الشعبية، والهواتف الذكية الأكثر رواجا، ومساعدي الذكاء الاصطناعي متعددي الاستخدامات.

غير أن مايكروسوفت حاولت التوسع في هذه المجالات، فقد أطلقت الشركة التي تتخذ مقرًا في ريدموند في شمال غرب الولايات المتحدة، جهاز ألعاب الفيديو "اكس بوكس" Xbox في عام 2001 ومحرك البحث "بينغ" Bing في عام 2009. واستحوذت على الشبكة المهنية "لينكد إن" LinkedIn في عام 2016 واستوديوهات "أكتيفيجن بليزارد" Activision Blizzard في عام 2023.

وكانت الشركة تسعى للاستحواذ على تيك توك في عام 2020، وهي من بين الطامحين حاليا لضمّ هذه المنصة التي تواجه مجددا تهديدا بالحظر في الولايات المتحدة.

لكن من بين كل عمالقة التكنولوجيا، "تُعتبر مايكروسوفت الأقل مهارة في التعامل مع واجهات المستخدم، ويشكل ذلك في الواقع نقطة ضعفهم"، بحسب جيريمي غولدمان.

وفي عهد ستيف بالمر (2000-2013)، فشلت مايكروسوفت أيضا في تحقيق التحول إلى الأجهزة المحمولة.

وقد أدرك خليفته ساتيا ناديلا إمكانات نماذج الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر، واستثمر بشكل كبير في "أوبن إيه آي" OpenAI حتى قبل أن تصبح الشركة الناشئة نجمة بين شركات سيليكون فالي بفضل "تشات جي بي تي" في نهاية عام 2022.

وفي العام التالي اعتقدت الشركة أنها قد تنجح أخيرا في هز عرش جوجل في مجال محركات البحث عبر الإنترنت، من خلال إطلاقها نسخة جديدة من محرك بينغ قادرة على الرد على أسئلة مستخدمي الإنترنت باللغة اليومية، وذلك بفضل نموذج الذكاء الاصطناعي من OpenAI.

وقد فاجأت مايكروسوفت المجموعة الأمريكية العملاقة التي تتخذ مقرا في كاليفورنيا، والتي سارعت إلى ابتكار مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

تأخر في مجال الذكاء الاصطناعي

وفي نهاية المطاف، كانت إعادة تصميم بينغ بمثابة فشل، بحسب جاك غولد. على الرغم من زيادة مايكروسوفت حصتها في السوق، إلا أن غوغل لا تزال تستحوذ على حوالي 90% منها. ويختتم المحلل المستقل قائلا: "لقد كانت (جوجل) موجودة (في سوق محركات البحث) أولا، بمنتج أفضل".

ويبدي المحلل اعتقاده بأن مايكروسوفت لا تزال متأخرة في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وذلك لأنها لا تملك (حتى الآن) شرائحها أو نموذجها الخاص.

وتعمل المجموعة على نشر خدمات الذكاء الاصطناعي بسرعة على منصة "أزور" Azure السحابية الخاصة بها ومجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي "كو بايلوت" Copilot.

لكن "نمو إيرادات +أزور+، من حيث البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي، أقل وضوحًا من نمو منافسيها"، وفق جاك غولد. ويؤكد أن خدمة الحوسبة السحابية "غوغل كلاود" Google Cloud، التي تحتل المركز الثالث في السوق بعد "ايه دبليو اس" من امازون و"أزور"، قد تتقدم إلى المركز الثاني في غضون عامين.

ويضيف المحلل أن جوجل تجذب بسهولة أكبر الشركات الناشئة، لأن أسعار مايكروسوفت موجهة نحو المؤسسات الكبيرة.

ويتابع غولد: "تكمن قوة ريدموند (مايكروسوفت) في أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالشركات الكبرى. لديهم كل الحوافز للتركيز على ذلك، بدلا من التركيز على المستهلكين، حيث توجد بالفعل منافسة شديدة".

لكن هل يصل ذلك إلى حد الاستغناء عن "إكس بوكس"؟ يجيب غولد "تُحقق ألعاب الفيديو أداءً جيدا، لكنها لا تُمثل سوى جزء ضئيل من إيرادات مايكروسوفت. لو حوّلت الشركة ميزانية البحث والتطوير إلى حلول الأعمال، لكان ذلك منطقيًا، برأيي".

مقالات مشابهة

  • مراكش تحتضن المؤتمر الـ23 لجمعية محاربة الأمراض المعدية
  • متحف المستقبل يستضيف ورش عمل حول موسيقى الذكاء الاصطناعي خلال أبريل
  • مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي
  • الإمارات.. تطوير آليات ترخيص مؤسسات التعليم العالي لتصفير البيروقراطية
  • تطوير آليات ترخيص مؤسسات التعليم العالي لتصفير البيروقراطية
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة
  • 17 أبريل.. كلية التمريض بجامعة قناة السويس تنظم مؤتمرها الطلابي الـ11 حول دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز نظام رعاية صحية مستدام
  • تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال