قال الفيلسوف والباحث الإسرائيلي آسا كاشر إن الحوادث التي تم فيها استخدم الأمر العسكري السيئ أثناء هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي والتي تسببت في مقتل مدنيين أو عسكريين بنيران صديقة، يجب التحقيق فيها على الفور.

وفي برنامج "الأسبوع" الذي تبثه صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ناقش كاشر -وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي ومهندس مدونة أخلاقيات الجيش الإسرائيلي التي تعرف باسم "توجيه هانيبال"- مسألة استعمال قواعد المدونة في هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وكتب كاشر مدونة قواعد سلوك الجيش الإسرائيلي، وطورتها قوات الدفاع الإسرائيلية عام 1986 ردا على محاولة حزب الله اللبناني اختطاف جنديين في جنوب لبنان.

وفي النسخة الأصلية، حدد التوجيه الإجراءات التي يجب اتباعها عندما يكون جندي معرضا لخطر الأسر في أراضي العدو، وشدد التوجيه -الذي صاغه قائد القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت يوسي بيليد، إلى جانب العقيد غابي أشكنازي والعقيد يعقوب عميدرور- على أولوية إنقاذ الجنود المحتجزين من خاطفيهم، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بإيذاء الجنود الأسرى أنفسهم.

يذكر أن التوجيه تمت صياغته دون استشارة الخبراء القانونيين.

ولسنوات، كان محتوى "توجيه هانيبال" واستخدامه من قبل الجيش الإسرائيلي محاطا بالسرية، ويشاع أنه تم الاحتجاج به عدة مرات فقط بين عامي 1986 و2016 عندما تم إلغاؤه رسميا من قبل الجيش.

تعدد الإصدارات

ووفقا لكاشر، فإن إحدى الصعوبات في تقييم شرعية وأخلاقية "توجيه هانيبال" هي النطاق الواسع من الإصدارات والتفسيرات، فهناك عدة نسخ مختلفة اعتمادا على الوحدة أو القوات التي يتعين عليها التعامل معها، ويتغير اعتمادا على القيادة أو المنطقة.

وأوضح أن هناك تناقضات بين الإصدارات، لكنه قال إن جميع الإصدارات لا يوجد فيها على الإطلاق ما يسمح لشخص ما بقتل أي إسرائيلي، سواء كان مدنيا أو عسكريا.

لكن روايات ما حدث في أحد المواقع في كيبوتس بئيري خلال هجوم حماس، تشير إلى أنه لم يتم تنفيذ أي أمر من قواعد السلوك.

وتساءل كاشر حول ما إذا تمت إساءة فهم توجيهات هانيبال في حادثة سابقة وقعت في منزل عائلة كوهين، حيث تم احتجاز 14 إسرائيليا رهائن، وفق شهادة ياسمين بورات وهداس داغان الناجيتين الوحيدتين من الحادث.

وحسب بورات، فبعدما أطلق أحد مقاتلي حماس سراحها، تم استجوابها من قبل وحدة مكافحة الإرهاب الخاصة بالشرطة، فأخبرتهم أن هناك نحو 40 مقاتلا فلسطينيا و14 محتجزا إسرائيليا مدنيا ما زالوا في المنزل.

وكانت داغان من بين الرهائن داخل المنزل، حيث أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفتين عليه، بحسب قولها، وكانت الإسرائيلية الوحيدة التي نجت من الحادث، وقد أكدت رواية بورات.

وطالبت عائلات القتلى الجيش الإسرائيلي بفتح تحقيق في الحادثة، ووفقا لتقرير نيويورك تايمز، قال  قائد الفرقة 99 الجنرال باراك حيرام إنه أمر قائد دبابة بإطلاق النار على منزل كوهين "ولو على حساب سقوط ضحايا من المدنيين".

وتردد كاشر في التأكد من تفاصيل الحادثة قبل إجراء التحقيق، لكنه أثار نقطة مختلفة، قائلا "لقد اطلعت على جميع نسخ توجيه هانيبال ولم أر قط أي ذكر لاستخدامه"، في إشارة إلى محاولات اختطاف المدنيين.

تحقيق فوري

واتفق كاشر بشدة مع العائلات على ضرورة إجراء تحقيق فوري، بدءا من مجلس الدفاع العسكري، وإذا لزم الأمر نقله إلى المدعي العام للدولة، فكيف يمكن لمسؤول عسكري رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي أن يصدر أمرا يعرض بالتأكيد حياة الكثير من المدنيين الإسرائيليين للخطر.

وفي حين قال الجيش إنه سيحقق في الحادث لكن بعد انتهاء الحرب، رد كاشير "هذا هو نهجهم، نسمع ذلك طوال الوقت من المتحدث باسم الجيش".

لكن كاشر يعتقد أن هذا الحادث يستدعي إجراء تحقيق فوري مثلما حدث عندما قُتل 3 محتجزين لدى حماس عن طريق الخطأ على يد الجيش الإسرائيلي.

وتحدث كاشير عن حادثة أخرى وقعت في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على الحدود الإسرائيلية مع غزة، ووفقا لتحقيق أجرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، تلقت القوات أوامر بمنع أخذ المحتجزين إلى غزة بالقوة إذا لزم الأمر.

وفي ظهر يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قصفت مروحيات الجيش الإسرائيلي السيارات التي كانت تحاول عبور الحدود، وهناك دلائل غير مؤكدة على إصابة مدنيين إسرائيليين محتجزين.

ويعتقد كاشر أن ثقافة الجيش الإسرائيلي بأكملها بحاجة إلى التغيير.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی تحقیق فوری

إقرأ أيضاً:

العراق يطالب البرلمان الآسيوي بإيقاف الاعتداءات الإسرائيلية على غزة

آخر تحديث: 5 أبريل 2025 - 12:28 م بغداد/ شبكة أخبار العراق- طالب وفد نيابي عراقي، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، بالتصويت على ايقاف الاعتداءات الصهيونية خلال الاجتماع التنسيقي للجمعية البرلمانية الآسيوية في العاصمة الأوزبكية طشقند.وذكرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب في بيان، أن “وفدا من مجلس النواب العراقي برئاسة ارشد الصالحي شارك اليوم في الاجتماع  التنسيقي للجمعية البرلمانية الآسيوية في طشقند، على هامش الدورة الـ150 للاتحاد البرلماني الدولي”.وأضاف البيان أن “الاجتماع ناقش القضايا التي ستعرض في اجتماع الجمعية البرلمانية الدولية، واهمها الاعتداء الصهيوني على الاراضي الفلسطينية”.وتابع أن “الوفد طالب بتصويت جميع الأعضاء في الجمعية البرلمانية الآسيوية لصالح البند الطارئ الذي ستقدمه المجموعة العربية لوقف الاعتداءات الصهيونية، فضلا عن المطالبة بتشكيل لجان من اجل طلب دعم الدول الأخرى للتضامن من البند العربي”.

مقالات مشابهة

  • الجيش الإسرائيلي يفتح تحقيقا بشأن قتله لمسعفين وانتقادات لروايته
  • العراق يطالب البرلمان الآسيوي بإيقاف الاعتداءات الإسرائيلية على غزة
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. حماس تطالب بمحاكمة قادة الجيش الإسرائيلي
  • تصريح "غريب" من مسؤول إسرائيلي بشأن الرهائن
  • الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال حسن فرحات قائد القطاع الغربي لحماس في لبنان
  • تحقيق إسرائيلي جديد: حماس لا علم لها بحفل نوفا عند هجوم 7 أكتوبر
  • مطاردة ثم اغتيال في لبنان.. من هم قادة حماس الذين قتلتهم إسرائيل؟
  • تحقيق إسرائيلي: الجيش لم يكن مستعدا يوم 7 أكتوبر لهجوم واسع النطاق
  • الجيش الإسرائيلي ينشر نتائج التحقيق بشأن مهرجان نوفا
  • الجيش الإسرائيلي يعلن توسيع العمليات العسكرية جنوب غزة