حكم الصيام والإفطار اعتمادًا على الحساب الفلكي
تاريخ النشر: 18th, January 2024 GMT
أجابت دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، على سؤال يقول صاحبه: "هل يجوز الإفطار اعتمادًا على الحساب الفلكي؟ فأنا أقيم في أحد البلاد الأوروبية، والمسلمون فيها يعتمدون في إثبات شهور السنة الهجرية على الحسابات الفلكية، وليس هناك مَن يَستطلع الهلال، فما حكم الإفطار في هذا البلد اعتمادًا على الحساب الفلكي دون التحقق مِن الرؤية البصرية للهلال؟".
وقالت الإفتاء، إنه لا مانع شرعًا مِن إفطار المسلمين في البلاد الأوروبية -وفي غيرها مِن البلاد التي لا تستطلع الهلال- اعتمادًا على الحساب الفلكي، وذلك إذا أفاد يقينًا وجودَ الهلال في الأفق.
بيان أن أحكام العبادات مرتبطة بالشهور القمرية
أوضحت الإفتاء، أنه بَيَّنَ الشارع الحكيم أنَّ أحكام العبادات المرتبطة بالشهور إنما تُبنى على الأشهر القمرية، والأشهر القمرية جعل الله مواقيتها مرتبطة بالأهلة، قال الحق سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ» أخرجه الإمامان: ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.
حكم الاعتماد على الحساب الفلكي في رؤية الهلال وبيان معنى التقدير في حالة تعذر رؤية الهلال
وبينت لالإفتاء، أن بداية الشهر القمري تَثبُت برؤية الهلال، ويُستطلع بغروب شمس يوم التاسع والعشرين مِن الشهر السابق عليه، فإذا رؤي الهلال فقد بدأ الشهر الجديد، وإذا لَم يُرَ فالواجب حينئذٍ إكمال الشهر ثلاثين يومًا إذا كانت السماء صافية، ولَم تكن هناك علةٌ تَمنع رؤية الهلال مِن غَيْمٍ ونحوه، أما إذا كان هناك ما يَمنع رؤية الهلال، فقد اختلف الفقهاءُ في تقدير عدة أيام الشهر ثلاثين يومًا أو تسعة وعشرين يومًا، والسبب في ذلك: اختلافُهم في معنى التقدير الوارد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خصوص شهر رمضان: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» متفقٌ عليه مِن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، واللفظ للإمام البخاري، وفي رواية الإمام مسلم: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ».
وذهب جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن معنى التقدير في الحديث الشريف السالف ذكره، أي: قدِّروا له تمام العدد ثلاثين يومًا؛ لأن الأصلَ بقاءُ الشهر وكمالُه، فلا يُترَك الأصلُ إلا بيقين، ومِن المقرر شرعًا أنَّ "اليقين لا يزول بالشك"، فإذا حال غَيْمٌ بين الناس وبين رؤيتهم الهلالَ الجديدَ عُدَّ ثلاثين يومًا منذ رؤية الهلال السابق له.
واحتج الجمهور على أنَّ إكمالَ العدة ثلاثين يومًا هو المرادُ مِن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَاقْدِرُوا لَهُ» بما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الصيام دار الإفتاء الإفتاء البلاد الأوروبية شهور السنة الهجرية النبی صلى الله علیه وآله وسلم رؤیة الهلال رضی الله
إقرأ أيضاً:
عراقجي يستقبل المبعوث الأممي الخاص لليمن.. ما رؤية إيران؟
طهران- تزامن استقبال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -في طهران هذا الأسبوع- للمبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ، مع تصاعد الضربات الأميركية ضد أهداف في اليمن، والتي جاءت وفقا لواشنطن ردا على الهجمات التي استهدفت سفنا بالبحر الأحمر، ونُسبت إلى جماعة (أنصار الله) الحوثيين.
وأثارت هذه الضربات ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث حذرت بعض الأطراف من تداعياتها على فرص تحقيق تهدئة في المنطقة، بينما اعتبرتها أطراف أخرى خطوة ضرورية لضمان أمن الملاحة الدولية.
وقال عراقجي خلال اللقاء إن "الغزو العسكري الأميركي لليمن، إلى جانب تصعيد الكيان الصهيوني لعمليات الإبادة الجماعية في غزة وعدوانه على لبنان وسوريا، دليل آخر على تواطؤ الولايات المتحدة في فوضى إسرائيل وامتثالها لهذا الكيان في نشر انعدام الأمن والاستقرار في المنطقة".
وتُعدّ هذه التصريحات جزءا من الموقف الإيراني تجاه الأزمة اليمنية، حيث تؤكد طهران دعمها لجماعة الحوثيين ورفضها لأي تدخل خارجي تعتبره سببا في تفاقم النزاع. ومنذ اندلاع الحرب في اليمن، تبنت طهران خطابا يدعو إلى الحلول السياسية، مع توجيه انتقادات مستمرة للتحركات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالمنطقة.
إعلانوتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني، والتطورات الميدانية في غزة، والتصعيد العسكري الذي تشهده مناطق عدة بالشرق الأوسط. كما تلقي هذه التوترات بظلالها على المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق استقرار إقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهات لتشمل ساحات جديدة.
#عاجل | المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله في #اليمن: أسقطنا طائرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب pic.twitter.com/rX3lxXnM17
— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 31, 2025
دعم مستمرقال الخبير بالشؤون الإقليمية محمد رضا مرادي إن إيران تعارض تدخل الدول غير الإقليمية في شؤون المنطقة، وترفض أي هجوم من قبل هذه الدول على أي دولة إقليمية، كما أنها ترفض الهجمات التي تستهدف أي عضو في ما تسميه محور المقاومة.
وأضاف للجزيرة نت أن اليمن -كونه دولة بالمنطقة وعضوا في "محور المقاومة" ودعمه لفلسطين خلال الفترة الماضية- يجعل موقف إيران منه واضحا فالأخيرة تتبنى موقفا داعما ولن تتردد في تقديم أي مساعدة ممكنة للشعب اليمني، وتدعم اليمن بالكامل.
وأوضح الخبير بالشؤون الإقليمية أن واشنطن سعت إلى "تدمير المخزون الصاروخي للقوات اليمنية وإجبارهم على التراجع وإعادة النظر في مواقفهم إلا أن هذه المحاولات لم تنجح".
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة أعلنت نيتها استهداف كبار قادة حركة "أنصار الله" لكن إيران ترى أن اليمن، رغم عشر سنوات من الحصار والحرب، لم يتراجع عن مواقفه، بل لا يزال متمسكا بدعمه للقضية الفلسطينية.
وأكد مرادي أن إيران لا يمكن أن تظل غير مبالية تجاه اليمن، بل إنها ستستخدم إمكانياتها المختلفة لدعم الشعب اليمني ومنع تصعيد الصراع هناك.
وأشار إلى أن أنصار الله لم يعودوا مجرد لاعب محلي، بل أصبحوا قوة وطنية ثم إقليمية، حتى إن البعض يعتبرهم نموذجا مشابها لحزب الله اللبناني، ومع تعرض الأخير لضغوط وضربات، برزت "أنصار الله" كلاعب رئيسي في المشهد الإقليمي.
إعلانوأضاف مرادي أن إيران ترى أن أي تصعيد أميركي في اليمن سيؤدي إلى تهديد الأمن الإقليمي، بما في ذلك أمن إسرائيل، فلا يمكن زعزعة استقرار اليمن مع توقع بقاء المنطقة آمنة. وبالتالي، فإن زيادة التوترات في اليمن قد تؤدي إلى نتائج عكسية تلحق الضرر بالمصالح الإستراتيجية الأميركية نفسها.
وختم حديثه قائلا إن إيران ستستخدم إمكانياتها لمحاولة إنهاء الأزمة ومنع استمرار القصف على المدن اليمنية، ولا ينبغي نسيان أن اليمن هو الدولة العربية الوحيدة التي تدعم الشعب الفلسطيني ميدانيا اليوم، في وقت تُرك الفلسطينيون وحدهم بلا دعم من بقية الدول العربية. ومع ذلك، يواجه اليمن نفسه هجوما أميركيا، وهو ما يستدعي من الدول العربية إعادة النظر في مواقفها وتعاملها مع هذه الأزمة بحكمة أكبر.
مناطق جديدة دخلت حيز الاستهداف.. أكثر من 72 غارة أمريكية على مواقع متفرقة في صنعاء ومأرب وعمران وحجة والحديدة وصعدة والجوف في #اليمن.. التفاصيل على الخريطة التفاعلية#الأخبار pic.twitter.com/c8ejYQnuTd
— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 29, 2025
موقف دبلوماسييرى الخبير في الشؤون الدولية أشكان ممبيني أن تصعيد الهجمات الأميركية على اليمن "بذريعة الرد على هجمات أنصار الله ضد السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني والدول الغربية" ستكون له تداعيات واسعة على المنطقة والنظام الدولي، فهذه المواجهة لا تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بل قد تهدد أيضا استقرار المنطقة بأكملها.
وتوقع ممبيني -في حديثه للجزيرة نت- تبعات تصعيد التوتر باليمن في 3 نقاط:
توسيع نطاق المواجهات: فمع تكثيف الهجمات الأميركية، وسّعت قوات أنصار الله نطاق عملياتها دعما للشعب الفلسطيني ومقاومة جرائم الكيان الصهيوني. وهذا التصعيد قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاشتباكات في البحر الأحمر وحتى بمنطقة الخليج، مما سيؤثر بشكل مباشر على أمن الطرق التجارية العالمية. زيادة الضغوط الاقتصادية وأزمة الطاقة: فأي اضطراب في مضيق باب المندب، الذي يُعد من الممرات التجارية الرئيسية في العالم، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل التوريد العالمية. وهذه التداعيات قد تلحق أضرارا اقتصادية جسيمة بالدول الغربية وحتى بالاقتصاد العالمي. الفشل الإستراتيجي للولايات المتحدة: فقد أظهرت تجارب الحروب السابقة أن الهجمات العسكرية وحدها لا تكفي لهزيمة قوى المقاومة. فقد صمد اليمنيون لسنوات في المواجهة، وهم اليوم يواصلون المسار نفسه في مواجهة الولايات المتحدة. إعلانويعتقد الخبير الدولي أنه مع تصاعد الهجمات الأميركية، من المرجح أن تطرح إيران موقفها دبلوماسيا في المنظمات الدولية، مع استمرار دعمها للمقاومة، مشيرا إلى أن طهران حذرت مرارا من أن تصعيد الهجمات على اليمن لن يؤدي إلى حل الأزمة بل سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.