18 يناير، 2024

بغداد/المسلة الحدث: في مفاجأة من العيار الثقيل، تبادلت القوى السياسية العراقية الورقة بين مرشحي رئاسة مجلس النواب في قبة البرلمان. بينما كانت التوقعات تشير إلى انفراجة لصالح محمود المشهداني، ثم شهدت الأصوات النيابية تحولًا فجائيًا إلى مرشح آخر، فضح مشهد السوق وشراء الأصوات وجوانب غير مفهومة للعملية الديمقراطية.

جاءت نتائج الجولة الأولى كالآتي: النائب سالم العيساوي (97 صوت)، النائب شعلان الكريم (152 صوت)، النائب محمود المشهداني (48 صوت). ومع هذا التحول الغير متوقع في الأصوات، بدت الساحة السياسية مثل ساحة تلاعب سياسي تفتقر إلى أي مفهوم حقيقي للديمقراطية.

في خضم هذا السيناريو المشوش، كانت الأموال تتداول بلا رقيب، حيث قام النواب بشراء الأصوات بشكل يثير الدهشة. مصادر مطلعة تشير إلى أن الأموال الموزعة خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ذهبت جلها إلى رئيس البرلمان السابق، محمد الحلبوسي.

وكانت النتيجة النهائية فضيحة تكشف عن فساد غير مسبوق في إدارة الشأن العام، حيث أصبح بالإمكان لأي عضو في مجلس النواب أن يتنازل عن صوته بمقابل مالي، ما ينذر بتدهور العملية الديمقراطية في البلاد.

التلاعب في هذه الجلسة لا يشير فقط إلى ضعف في النظام السياسي، بل يسلط الضوء على مخاطر وتحديات يجب معالجتها لتعزيز الشفافية ونزاهة العملية الديمقراطية في العراق.

وفي خضم الساحة السياسية المضطربة في العراق، تبرز ظاهرة قلقة تهدد النظام الديمقراطي: “شراء المواقف والأصوات”. يعتبر هذا الأمر ظاهرة لا يمكن تجاهلها، حيث يتم تداول الدعم والتأييد السياسي بمقابل مالي، سواء في إطار الانتخابات أو التعيينات.

السياسيون والمرشحون يقومون بتكوين تحالفات مع أفراد ذوي نفوذ في مجتمعهم ويبتزون بعضهم البعض باستخدام الأموال كوسيلة لضمان الدعم. وهذا التسويق السياسي يعمل على تحويل الأموال إلى قوة سياسية.

التأثير السلبي لهذه الظاهرة يظهر أيضًا في التعيينات، حيث يتم تحديد المناصب الحكومية بناءً على الولاءات والدعم المالي، بدلاً من الكفاءة والخبرة. يتسبب هذا في ضعف الإدارة والخدمات الحكومية، ويفقد النظام السياسي مصداقيته.

يستدعي وجود هذه الظاهرة إلى إصلاح عميق في نظام الانتخابات وآليات اختيار المسؤولين الحكوميين. كما يتطلب مكافحة الفساد جهوداً مشددة وتشديد الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية وتعزيز مشاركة المواطنين بشكل فعّال.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب تضرب بغداد.. من الخاسر الحقيقي في المعادلة النفطية؟

4 أبريل، 2025

بغداد/المسلة: في الوقت الذي تسعى فيه بغداد وواشنطن إلى الحفاظ على توازن هش في علاقاتهما الاقتصادية، جاءت قرارات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية لتثير تساؤلات عميقة حول مستقبل هذا التبادل التجاري المتشابك، فالعراق، الذي لطالما اعتمد على السوق الأمريكية لتصريف جزء من صادراته النفطية، يجد نفسه اليوم في مرمى سياسة حمائية قد تعيد رسم خارطة المصالح بين البلدين.

خلال فعالية أُقيمت في البيت الأبيض، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية شاملة على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تراوحت بين 10% و49%. اللافت في القائمة أن العراق جاء في المرتبة الثانية عربياً من حيث ارتفاع نسبة الرسوم، التي بلغت 39%، وهو رقم يثير الكثير من الجدل في الأوساط الاقتصادية العراقية، لا سيما وأن الميزان التجاري بين الطرفين يميل منذ سنوات لصالح العراق.

في تغريدة له، وصف الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي هذه السياسة بأنها “أشبه بتسديد كرة مرتدة”، موضحاً أن “العراق يحقق فائضاً تجارياً يتجاوز 6 مليارات دولار، أغلبه ناتج عن تصدير النفط الخام إلى الولايات المتحدة”. وتابع أن “التأثير الحقيقي للرسوم الجديدة قد يطال المستهلك الأمريكي أولاً، وليس العراق”.

بحسب بيانات رسمية، فإن التبادل التجاري بين العراق والولايات المتحدة شهد نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت صادرات العراق إلى واشنطن حاجز الـ10 مليارات دولار سنوياً، معظمها صادرات نفطية. أما الواردات، فشملت طيفاً واسعاً من السلع، من بينها سيارات ومعدات ثقيلة وأجهزة طبية، إلى جانب مواد غذائية ومنتجات استهلاكية أخرى.

ويشير تقرير  إلى أن العراق صدّر عام 2021 سلعاً غير نفطية بقيمة تجاوزت 700 ألف دولار، بينها الجبس وخبز التنور والتمور وبعض المطبوعات، ما يوضح محدودية الصادرات غير النفطية، ويجعلها أكثر عرضة لتأثير الرسوم الجمركية.

من جانبه، حاول الخبير نبيل المرسومي التقليل من حجم التأثير المحتمل، مشدداً على أن “واردات الولايات المتحدة من النفط والغاز ما زالت مستثناة من الرسوم”، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن “التأثير السلبي قد يظهر في تراجع أسعار الخام عالمياً، وهو ما حدث بالفعل حين انخفض السعر بمقدار دولارين فور إعلان ترامب قراره”.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن العراق سيضطر إلى إعادة النظر في أولوياته التصديرية وربما البحث عن أسواق بديلة لتصريف نفطه، بينما تواجه الشركات الأمريكية تحدياً إضافياً يتمثل في ارتفاع كلفة الاستيراد من العراق، ما قد يدفعها إلى تقليص تعاملاتها في المنطقة.

وفي خضم كل ذلك، تبقى الرسالة الأهم أن العلاقات الاقتصادية بين بغداد وواشنطن باتت تخضع لحسابات أكثر تعقيداً من ذي قبل، وسط عالم يتغير بوتيرة متسارعة، وسياسات لم تعد تخضع لقواعد الشراكة التقليدية بقدر ما تمليها المصالح الآنية وتوازنات القوة.

 

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

مقالات مشابهة

  • رسوم ترامب تضرب بغداد.. من الخاسر الحقيقي في المعادلة النفطية؟
  • المعلمون في العراق: إضراب من أجل الحقوق يهز التعليم
  • نواب في الكونغرس الامريكي يقدمون مشروع “تحرير العراق من إيران”
  • قطع أراضي ورواتب لفضائيين في البرلمان العراقي
  • تاجر سلاح يغسل 31 مليون جنيه عبر شراء العقارات والسيارات
  • العراق يبرم أكبر 5 صفقات نفطية
  • عيد الفطر في العراق: لقاءات العائلة وروائح الكليجة وأصوات الفرح
  • اردوغان يزور العراق خلال شهرين لبحث طريق التنمية
  • رغم الأصوات الشاذة... الخنجر يدعم اتصال السوداني والشرع
  • الأمن النيابية: العراق دولة بلا سيادة