انتهيت من قبل إلى أن ما يطلقون عليه الحركة المدنية الديمقراطية، يمارسون غشًا سياسيًا يضحكون به على المواطنين، فى حين أن المصريين الذين بلغوا الفطام السياسى، يعلمون جيدًا أن أعضاء هذه الحركة يعملون فقط لحساب مصالحهم الشخصية، ويتحركون فقط من خلال التوجيهات والتعليمات التى يتلقونها من الخارج فى مقابل الحصول على أموال من الدولارات، للقيام بمهمات كثيرة تهدف إلى تعطيل مسيرة الدولة الوطنية المصرية، وقلت مؤخرًا إن هؤلاء معروفون بالاسم وتم رصدهم جميعًا، وستتم محاكمتهم عما قريب بعدة تهم، على رأسها الخيانة للوطن ونشر التضليل والغش السياسى.
المعارضة المصرية هى التى تعد جزءًا لا يتجزأ من النظام السياسى للبلاد، والتى تتمثل فقط طبقًا للقانون والدستور فى الأحزاب السياسية، ولا توجد معارضة حقيقية خارج هذا الإطار، وقد وجدنا كيف أن هذه المعارضة تؤدى دورها الوطنى بشكل يخدم مصلحة البلاد والأمن القومى المصرى، وهى على العكس تمامًا ممن يصفون أنفسهم بالحركة المدنية الديمقراطية، وهذا الوصف فى حد ذاته برىء منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب. وعلى هذا الأساس لا يمكن بأى حال من الأحوال أن نطلق على هذه الحركة المارقة حزبًا سياسيًا لأنها لا علاقة لها من قريب أو بعيد بمفهوم المعارضة، خاصة أنها تنزع حقًا ليس من حقها، وتمارس أدوارًا ضد مصلحة الوطن والمواطن، وتعمل وفق هوى الخارج الذى يملى عليها التعليمات من أجل وقف مسيرة البلاد التى بدأتها منذ ثورة 30 يونيو 2013، بهدف تعطيل المشروع الوطنى الموضوع للبلاد، وبفضله تحققت انجازات واسعة على الأرض.
المعارضة الحقيقية تتمثل فى الحزب السياسى كما هو واقع مع الوفد باعتباره فى مقدمة الأحزاب السياسية، لأنه صاحب إرث تاريخى طويل وضارب بجذوره فى التاريخ، وتعدى عمر جهاده الوطنى المئة عام ويزيد، نعم هو الحزب الكبير المعارض، شاء من شاء وأبى من أبى، ولا أحد على الاطلاق ممن يفهمون السياسة أو يمارسونها ينكر على الوفد هذا النعت بأنه الحزب المعارض الرئيسى فى البلاد.. وقد يتساءل سائل وما علاقة الوفد بما تتحدث عنه الآن عمن يسمون أنفسهم الحركة المدنية الديمقراطية؟!.. إن الوفد على سبيل المثال حزب جماهيرى يمتلك قواعد شعبية فى كل أنحاء البلاد بطولها وعرضها، ومن شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، والوفد له قواعد سياسية عريضة ومؤسسات ولجان نوعية متخصصة تستطيع أن تقدم الرؤى وتضع الحلول والبدائل وإدارة الأزمات.
أما هذه الحركة المسماة بالمدنية الديمقراطية، فهى لا علاقة لها بالأحزاب الفاعلة، ولا تعمل فى اطار المنظومة السياسية للبلاد، ولا تؤدى دورًا وطنيًا، بل تسعى فقط إلى الإضرار بمصالح البلاد، وتسير وفق مخططات اجرامية تريد النيل من الوطن، من خلال نشر الشائعات والأكاذيب بهدف إحداث الفوضى والاضطراب، وكل ذلك مقابل ما يتقاضونه من أموال ممن يعملون لحسابهم الساعين إلى اسقاط مصر!!! وهذه الحركة وصلت بها البجاحة المتناهية إلى أن تزعم أنها المعارضة الحقيقية فى البلاد، ومعنى هذا أنها تستبعد نصوصًا دستورية، ما يعد كارثة، كما أن هذه الحركة وما شابهها من حركات لا تدخل فى اطار الأحزاب السياسية التى نص عليها القانون والدستور، خاصة فى المادة الخامسة التى تتحدث عن تداول السلطة من خلال الأحزاب وليست «الحركات» أو ما شابه ذلك، وبذلك تكون الحركة المدنية قد مارست غشًا سياسيًا فى حق الوطن والمواطن.
وأذكر فى هذا الصدد أن حزب الوفد العريق رفض من قبل دعوة وجهتها إليه هذه الحركة المارقة، وكانت هناك مقولة شهيرة فى هذا الشأن أعلنها حينذاك الدكتور عبدالسند يمامة رئيس الوفد، عندما قال «الوفد يَدعو ولا يُدعى».. أولاً لأن هذه الحركة لا تدخل فى إطار المعارضة وترتكب حماقات فى حق الوطن، وثانيًا لأنها تعمل بمنطق يخالف القانون والدستور، وثالثًا لأن حزب الوفد الذى حكم مصر قبل ثورة 23 يوليو 1952، يعرف معنى الشرعية الوطنية، ويعرف كذلك دوره كمعارض مهم، باعتباره جزءا مهما من النظام السياسى للدولة الوطنية.. لقد آن الآوان لأن تقف هذه الحركة عند حدودها وتعرف أن مصر دولة مؤسسات، وأن عهد الفوضى والاضطراب قد ولّى إلى غير رجعة، وأن هذه الحركة ومن على شاكلتها لا بد من محاسبتها بتهمة الغباء السياسى والخيانة الوطنية.
..وللحديث بقية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تهمة الحركة المدنية الديمقراطية الحركة المدنية المدنیة الدیمقراطیة الحرکة المدنیة هذه الحرکة أن هذه
إقرأ أيضاً:
الحركة الإسلامية ومجزرة فض الاعتصام
تظل جريمة فض الاعتصام واحدة من أكبر الجرائم المروعة التي ارتكبت في حق شعبنا. الحركة الإسلامية مسئولة عن تلك المجزرة بكل أذرعها من كتائب ظل ومليشيات بما فيها قوات الدعم السريع.
انحنت الحركة الإسلامية أمام إعصار الثورة، سحبت رأس النظام وتقدم غول اللجنة الأمنية برؤوسه المتعددة التي كانت جزءا من نفس المنظومة الفاسدة. فكل ضباط الجيش الذين لا ينتمون للحركة الإسلامية تم التخلص منهم ولم يبق سوى بعض ضعاف النفوس الذين يسهل قيادهم وافسادهم وبالتالي التحكم فيهم.
كانت تلك الجريمة المروعة هي المناظر الأولى للحرب الوشيكة، التي تورطت فيها نفس الأطراف التي ارتكبت جريمة فض الاعتصام. وكان الضحية في كل الأحوال هو شعبنا ووطننا.
كانت تلك الجريمة هي الانقلاب الأول على الثورة، فقد أعلن رئيس المجلس العسكري بعد تنفيذ المجزرة وقف التفاوض مع القوى المدنية. قبل ان تضطر اللجنة الأمنية والتنظيم الاسلاموي من خلفها للإنحناء مرة أخرى أمام عاصفة الثورة المستمرة.
ارتكبت قوى الحرية والتغيير الخطأ القاتل حين ارتضت التنازل امام ضغوط المبادرات الخارجية وأمام رغبتهم في حقن الدماء، وقبلت الجلوس للتفاوض مع اللجنة الأمنية. كان الوضع الصحيح هو تنفيذ وصية الشهيد علي محمود حسنين بعدم التفاوض مع عسكر اللجنة الأمنية الا على تسليم السلطة للشعب. فقد كان واضحا انّ التفاوض معهم هو تفاوض مع نفس العدو الذي اندلعت الثورة ضده.
برعاية اللجنة الأمنية بقي النظام الكيزاني في مكانه، وواصل وضع العراقيل امام الحكومة المدنية لإفشال كل جهودها في رفع الأنقاض ومحاولة استعادة المسار الطبيعي للحياة في بلادنا بعد تخريب ممنهج استمر لثلاثة عقود.
وحين بدأت لجنة التفكيك في فتح ملفات الفساد الذي لم ير له التاريخ مثيلا، بدا التنظيم في التمهيد للانقلاب، وتحركت أذرعه فاغلق الناظر ترك أحد سدنة النظام البائد وجزء من منظومة فسادها، اغلق الميناء والطريق القومي، وحين طالب رئيس الوزراء بتأمين الميناء والطريق قبل اغلاقه، اعترض رئيس مجلس السيادة على ذلك! فدخل التاريخ كأول رئيس دولة يأمر بخنق وطنه وشعبه!
وتكرر الامر عينه، فشل الانقلاب ولاحت بوادر احتمال عودة الحكم المدني لاستكمال استحقاقات الثورة، بدأ الاستعداد المعلن للبديل، كان قرار التنظيم الا عودة لحكم الثورة مهما كان الثمن وكان الثمن الرهيب الذي دفعه شعبنا هو: الحرب.
المجد والخلود لشهداء فض الاعتصام.
المجد والخلود لشهداء الثورة السودانية.
أعداء ثورة ديسمبر المجيدة، قتلة شهداء الثورة هم من أشعلوا نيران هذه الحرب وهم من يحرصون على استمرارها، لا يحرّك موت الأبرياء أو دمار حياتهم شعرة في رؤوسهم او ضمائرهم الميتة. لا يهمهم موت الناس بسبب الحرب او توابعها من اوبئة ومجاعات، لا يهمهم موت الأطفال في الصحاري بحثا عن بلد آمن يؤويهم، او النازحين الذين تطاردهم العصابات المتفلتة شرقا.
لابد ان يتكاتف كل أبناء هذه البلاد لإنقاذها من براثن العصابة الشيطانية التي تصر على استمرار الحرب، ووقف هذه الحرب المدمرة وتقديم مرتكبي الانتهاكات للعدالة.
#لا_للحرب
الحركة الإسلامية ومجزرة فض الاعتصام (2)
كما سبق ان اوضحنا كانت جريمة فض الاعتصام هي الانقلاب الأول الذي تدبره الحركة الإسلامية بعد سقوط الإنقاذ، وبعد ان تيقنت من استحالة الالتفاف على المد الثوري المتصاعد.
القصة التي حاولت اللجنة الأمنية عن طريقها تبرير وقوع الجريمة بأن المستهدف كان منطقة كولومبيا، لم تقنع تلك الحجة ولا حتى طفل صغير. كما أن بسط الأمن لم يكن من أولويات وهموم اللجنة الأمنية حتى ترسل كل تلك القوات الى منطقة كولومبيا.
من الثابت انه شاركت عدة قوات في تلك الجريمة (وكلها تتبع بصورة أو بأخرى للنظام الانقاذي البائد، وحركته الإسلامية التي كانت تعتبر الدولة ملكا لها) بما فيها قوات الدعم السريع رغم تأكيدات قادتها ان ضباطا إسلاميين قاموا بتغيير خطة فض الاعتصام والدفع بقوات أخرى تتبع أيضا للدعم السريع لفض الاعتصام.
وظلت قوات الدعم السريع تعتقل بعض الضباط حتى تم إطلاق سراحهم بعد اندلاع الحرب الحالية.
كان حمدوك قد أصدر قرارا بتكوين لجنة للتحقيق في فض الاعتصام برئاسة المحامي نبيل أديب على ان تنجز اللجنة عملها خلال 90 يوما الأمر الذي لم يحدث أبدا.
لجنة السيد أديب ظلت تماطل في إجراءات البحث والتقصي برغم كل المناشدات والضغوط التي مورست عليها. لكن كان واضحا ان اللجنة لن تجرؤ على توجيه اتهامات لرؤوس السلطة (اللجنة الأمنية التي تحولت من المجلس العسكري الى مجلس السيادة) والتي اشرفت على تنفيذ تلك الجريمة. وفي الفترة ما بعد وقوع انقلاب البرهان حميدتي، تعرضت اللجنة بحسب رئيسها نبيل أديب الى مضايقات وقامت قوات امنية بمهاجمة مقر اللجنة. وقوبلت طلبات اللجنة بالحصول على محضر اجتماع المجلس العسكري الذي سبق فض الاعتصام بالتجاهل.
وفيما بعد ظهر رئيس اللجنة في اجتماعات جماعة موالية للمجلس العسكري منشقة عن قوي الحرية والتغيير.
واضح ان الكيزان لا يريدون ان تظهر حقائق تلك المجزرة، أو يريدون إلصاق تهمة ارتكابها في طرف واحد من الأطراف التي شاركت فيها. تلك المجزرة ستبقى في ذاكرة شعبنا شاهدا على واحدة من أكثر الجرائم وحشية من الجرائم التي ارتكبت في العهد الكيزاني وامتداداته.
كانت تلك المحاولة الأولى للانقلاب على الثورة، واستمرت جهود الحركة الإسلامية لتعويق مسار الثورة، وكانت محطة سلام جوبا هي احدى تلك المحاولات، بعد ان انضمت معظم الحركات الموقعة على تلك الاتفاقية الى الانقلاب العسكري. ثم كانت الحرب هي الخطة الأخيرة من أجل تدمير وطننا وثورته، في طريق الحركة الإسلامية لاستعادة السلطة ومحاولة ردم سجلها الاجرامي في غبار الحرب والجرائم الرهيبة التي ارتكبت خلالها بحق المدنيين.
المجد والخلود لشهداء فض الاعتصام.
المجد والخلود لشهداء الثورة السودانية.
أعداء ثورة ديسمبر المجيدة، قتلة شهداء الثورة هم من أشعلوا نيران هذه الحرب وهم من يحرصون على استمرارها، لا يحرّك موت الأبرياء أو دمار حياتهم شعرة في رؤوسهم او ضمائرهم الميتة. لا يهمهم موت الناس بسبب الحرب او توابعها من اوبئة ومجاعات، لا يهمهم موت الأطفال في الصحاري بحثا عن بلد آمن يؤويهم، او النازحين الذين تطاردهم العصابات المتفلتة شرقا.
لابد ان يتكاتف كل أبناء هذه البلاد لإنقاذها من براثن العصابة الشيطانية التي تصر على استمرار الحرب، ووقف هذه الحرب المدمرة وتقديم مرتكبي الانتهاكات للعدالة.
#لا_للحرب
أحمد الملك
ortoot@gmail.com