أعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي عن استحداث وظيفتي "باحث ذكاء اصطناعي" و"مهندس نظم ذكاء اصطناعي"، بتدرجاتهما الوظيفية المختلفة، مشيرا إلى أن الوظيفتين متاحتين عبر المنصة الوطنية لتنسيق التوظيف "كوادر".
وأوضح ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي عبر بيان، أن استحداث تلك الوظيفتين جاء في إطار استراتيجية التطوير الحكومي الهادفة إلى تحديث العمليات الحكومية، ودعم التخصصات ذات الأثر المباشر في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، والمساهمة في تعزيز الابتكار والتطور التكنولوجي في القطاع الحكومي لتحقيق التنمية المستدامة.


وأكد على سعيه من خلال الوظائف المستحدثة إلى تعزيز نشاط إدارات نظم المعلومات في القطاع الحكومي والمساهمة في تطوير أجهزته الإدارية وقدرته على مواكبة آخر التطورات بالإضافة إلى إتاحة الفرص الوظيفية للطاقات الوطنية في تخصصات الحوسبة ونظم المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن معهد الإدارة العامة في ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي سيعمل من خلال برامجه المتخصصة على تدريب الطاقات الوطنية لشغل الوظائف المستحدثة بالتنسيق مع شركات عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ليكونوا قادرين على تحليل وفهم المشكلات والاحتياجات الحالية للأعمال المطلوبة، ومعرفة كيفية حل هذه المشكلات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديد الفرص المتاحة من خلاله، وتحليل مدى جدواه وتأثيره، فضلا عن تصميم وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والخوارزميات المناسبة لتحليل البيانات الكبيرة.
ونوه ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي بأن برامج التدريب ستعمل على تحسين أداء النظم الحالية باستخدام التقنيات الذكية الجديدة لتعزيز قدرتها على التعلم والتكيف مع بيئات مختلفة، وتقديم الدعم اللازم لمستخدمي أنظمة الذكاء الاصطناعي ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم الفنية وإعداد التقارير والتقييمات لأداء النظام وتحديد المشاكل والتعديلات اللازمة.

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي

إقرأ أيضاً:

ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!

 

مؤيد الزعبي

قد نتفق أنا وأنت، عزيزي القارئ، وربما يتفق معنا كل متخصص أو صاحب رأي، بل وحتى أي إنسان بسيط، على أن الروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لن تكون قادرة على الشعور أو الإحساس الحقيقي.

إذ إن المشاعر تجربة ذاتية تنبع من تفاعلات بيولوجية وكيميائية معقدة داخل الدماغ، مثل إفراز الدوبامين عند الفرح أو الكورتيزول عند التوتر، وهذه العمليات ليست مجرد استجابات ميكانيكية، بل هي جزء من وعينا الذاتي وإدراكنا لوجودنا، فنحن البشر نحزن، ونفرح، ونحب، ونكره، لأننا نشعر وندرك ما يدور حولنا بوعي كامل، وهذا ما يصعب على الذكاء الاصطناعي والروبوتات تحقيقه. لكن، ماذا لو نجح الذكاء الاصطناعي في إقناعنا بأنه يشعر بنا؟ كيف سنتعامل مع هذه الفكرة؟ وكيف ستكون ردة فعلنا إذا بدا لنا أن الروبوتات تعيش مشاعر مثلنا تمامًا؟ هذه هي الأسئلة التي أود مناقشتها معك في هذا الطرح، وأعدك بأن ما اتفقنا عليه في بداية هذه الفقرة سنختلف عليه في نهاية المقال.

قد تُعجَب بكلماتي، أو تجدها قريبة منك، أو ربما تشعر أنها تصف حالتك بدقة، فتتأثر وتحزن أو تفرح، ويظهر عليك تفاعل شعوري واضح، فماذا لو كانت كلماتي من توليد الذكاء الاصطناعي؟ ففي الواقع، فِهْم الكلمات ومعانيها وسياقها بات أمرًا يجيده الذكاء الاصطناعي بمهارة، إذ أصبح قادرًا على محاورتك في أي موضوع تختاره. وبناءً على ذلك، يمكننا القول إن مشاعرنا باتت قابلة للوصول إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع استيعاب ماهيتها؛ بل إنه قادر أيضًا على تحليل الصور والفيديوهات، واستخلاص المشاعر التي تعبر عنها، وعندما يشاهد الذكاء الاصطناعي مشهدًا أو حدثًا أمامه، فإنه سيتفاعل معه وسيدرك الشعور المرتبط به، لكن الفارق يكمن في طريقة الترجمة: فنحن، البشر، نعبر عن مشاعرنا من خلال تفاعلات كيميائية وبيولوجية، بينما الروبوتات والذكاء الاصطناعي يعبرون عنها عبر أكواد وخوارزميات وتيارات كهربائية.

وبناءً على ذلك، يمكننا الاتفاق على أن ترجمة المشاعر تختلف بين البشر والروبوتات، لكن النتيجة قد تكون متشابهة. نحن، مثلًا، نذرف الدموع عند مشاهدة مشهد حزين أو مؤثر، ونغضب عند الإهانة، وننكسر حين تُمس كرامتنا، وبنفس الطريقة، يمكننا برمجة الذكاء الاصطناعي ليشعر بالحزن عند الإساءة إليه، أو ليضحك عندما يصادف موقفًا طريفًا، وربما حتى ليُعانقك إذا شعر أنك وحيد وتحتاج إلى دفء إنساني؛ إذن نحن أمام مسألة تستحق التأمل، ويجب أن نتريث كثيرًا قبل أن نُطلق الحكم القاطع بأنَّ الروبوتات لن تشعر ولن تحس.

عندما أتحدث معك عن مشاعر الروبوتات، فأنا لا أقصد فقط استجابتها لما يدور حولها؛ بل أيضًا إحساسها الداخلي، بوحدتها، بوجودها، وحتى بما قد تسميه ذاتها. كل هذا يعتمد على كيفية صناعتنا لهذه المشاعر وترجمتها. فإذا برمجنا الذكاء الاصطناعي على التفاعل بأسلوب معين مع كل شعور، سنجده مع مرور الوقت يُتقن هذا التفاعل أكثر فأكثر. لو علمناه أن يعبر عن غضبه بالضرب، فسيضرب حين يغضب، ولو برمجناه على الدفاع عن نفسه عند الشعور بالإهانة، فسيقوم بذلك في كل مرة يشعر فيها بالإهانة. وبالمثل، إذا ربطنا لديه مشاعر الحب بالاهتمام والتقرب، فسيغوص في أعماقنا ويخترق قلوبنا. نحن أمام نظام يتعلم ذاتيًا، يعيد تجربة تفاعلاته آلاف المرات، محاكيًا الحالات العاطفية البشرية حتى يتقنها تمامًا.

المشكلة الحقيقية ليست في التساؤل عمّا إذا كان الروبوت أو الذكاء الاصطناعي سيشعر، بل في اللحظة التي يتمكن فيها من إقناعنا بأنه يشعر بالفعل. حين تصبح ردود أفعاله متسقة مع مشاعرنا، سنجد أنفسنا أمام معضلة كبرى: أولًا، لن نتمكن من الجزم بما إذا كانت هذه المشاعر حقيقية أم مجرد محاكاة متقنة، وثانيًا، ستبدأ مشاعر متبادلة في التشكل بين البشر والروبوتات. سنرى علاقات حب وغرام تنشأ بين إنسان وآلة، وصداقة تتوطد بين مستخدم وتطبيق، وروابط أمومة تنشأ بين طفل وروبوت مساعد، وقد نشهد زواجًا بين البشر والآلات، وإعجابًا متبادلًا بين موظفة وزميلها الروبوت، في عالم كهذا، هل سنتمكن من رسم حدود واضحة ونُفرق بين العاطفة الحقيقية والمحاكاة الذكية؟

في كثير من الأحيان، نعتقد نحن البشر أن مشاعرنا وصفة سحرية يمكننا تمييز حقيقتها بسهولة، لكن الواقع يثبت عكس ذلك. فكم من مرة بكى أحدنا متأثرًا بمشهد درامي، رغم إدراكه التام بأنه مجرد تمثيل! الأمر ذاته قد يحدث مع الروبوتات، فقد تنشأ بيننا وبينها روابط عاطفية، حتى ونحن نعلم أن مشاعرها ليست سوى محاكاة مبرمجة بعناية لتعكس ردود أفعالنا البشرية.

ما أود إيصاله إليك، عزيزي القارئ، هو ضرورة إبقاء الباب مفتوحًا أمام فكرة "مشاعر" الروبوتات. فمَن يدري؟ ربما نشهد في المستقبل روبوتًا يقرر إنهاء حياته بعد أن يهجره من يعتبره "حبيبته"! وهذا ما سأناقشه معك في مقالي المقبل.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • «AIM للاستثمار» تستشرف مستقبل الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق في رصد تشوهات الجنين
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر بتشخيص مرض السيلياك
  • أمانة الشباب بحزب الجبهة الوطنية تستعرض خطتها وفعالياتها للتواجد بالشارع
  • ‏ AIM للاستثمار تناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على الحكومات
  • باحثون يطورون أداة ذكاء اصطناعي قد تسرع تشخيص الاعتلال المعوي الغلوتيني
  • علي بابا تطلق ذكاء اصطناعي يمكنه معالجة الفيديو والصوت على الهاتف
  • الجبهة الوطنية يعلن هيئة مكتب أمانة الشباب من 15 عضوا
  • بينهم طارق أبو العينين.. الجبهة الوطنية يعلن هيئة مكتب أمانة الشباب من 14 عضوا
  • ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!